qariba              suppor


حول مفهوم الإنسانية والمشترك الإنساني

أبريل 28th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , حداثة, مفاهيم و مصطلحات

حول مفهوم الإنسانية والمشترك الإنساني

إن كلمات من نوع "الإنسان" و "الإنساني" و "الأنسنة" و غيرها من اشتقاقات ، تتردد كثيراً في خطاب المثقفين العلمانيين العرب وأحياناً غير العلمانيين ، فهناك من يقول - دفاعاً عن رغبته في الأخذ عن الفكر الغربي - أن هذا الفكر هو فكر " إنساني " ولا ضير في الأخذ عنه ، وهناك من ينادي " بأنسنة الفكر الإسلامي " وقد تبنى مشروع الأنسنة في الثقافة العربية الإسلامية ( محمد أركون مثلاً ) . وقد حَضرت منذ فترة وجيزة بعض المحاضرات في إطار الندوة الفكرية التي حملت اسم ( المشترك الإنساني ) التي نظمتها دار الفكر في سوريا .

وفي حين كان الكثير من المحاضرين والمشتركين يتساءلون عن الحكمة من تنظيم مثل هذه الندوة في مثل هذا الوقت، حيث يرى الكثيرين في الصراع الدائر عالمياً صراع حضارات و صراع قيم ، كنت أتساءل مع نفسي ما هو المشترك وما هو قبل ذلك الإنساني؟.

وقبل أن نشرع في الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أهميته ، ذلك أن كثيراً من الخلط الفكري و التشويه يشوب الثقافة العربية الحديثة جراء غياب تعريفات دقيقة لمصطلحات حمالة لأوجه متعددة ، من جهة أخرى فإن"الإنسانية" مصطلح مخادع فهو ككلمة مشتقة من الإنسان يحظى بمقبولية مسبقة لدى بني الإنسان ، إذ كيف يمكن لأحد أن ينفيه دون أن ينفي نفسه ؟

الإنسانوية كمفهوم حداثي

إن الأنسنة هي الطابع الغالب على الفكر الغربي الحديث ، بل هي إحدى الأفكار المؤسسة للمنظومة الغربية بشكل عام ، ولكي نجنب أنفسنا كثير من التداعيات الخاطئة ، فإننا سوف نتحدث عن "الإنسانوية" كتيار فلسفي ذو مضامين محددة تاريخياً و فكرياً .

يعود تيار " الإنسانوية " إلى عصور النهضة الأوروبية وقد هيمن هذا التيار على الأدب و الفنون و القيم الاجتماعية و الفردية لذلك العصر ، و قد جاءت هذه التسمية في سياق الصراع الذي نشب في تلك الفترة بين الكنيسة المسيحية التي هيمنت على الحياة الأوروبية طوال العصور الوسطى مع التيار الجديد الذي كان يسعى للتحرر لا من المسيحية فقط بل من الدين عامة ، و قد تصدى أنصار التيار الجديد للكنيسة وعارضوا طروحاتها من خلال العودة إلى الأصول اليونانية الرومانية السابقة للمسيحية .

لقد أطلق اسم الإنسانويين Umanisti بداية على الشريحة المثقفة في عصر النهضة لأنها كانت مولعة ولعاً شديداً بالثقافة القديمة اليونانية و الرومانية الوثنية ، وكانوا يسمون دراسة الثقافة القديمة بالإنسانويات Umanita أو الآداب الأكثر إنسانية Litera Humaniores ، وقد سعى هؤلاء لإحياء التراث الأفلاطوني في الفلسفة في محاولة منهم للتصدي لأرسطو الذي تبنته الكنيسة وشيدت على أساسة كل علومها اللاهوتية.

لكنهم في الحقيقة لم يكونوا أوفياء لأفلاطون أو لغيره من فلاسفة اليونان بقدر ما كانوا يستخدمونهم في حربهم ضد المسيحية. لكن أكثر ما تعلق به " الإنسانويون " هو مقولة الفيلسوف اليوناني القديم (براتاغورس) "الإنسان هو مقياس كل ما هو موجود على انه موجود ، و كل ما هو غير موجود على أنه غير موجود" .

ولعل هذه المقولة هي أفضل مدخل لفهم المحتوى الفلسفي للإنسانوية ، يقول كرين برنتين في تعريف الإنسانوية : إن ( الإنسانيين ) كانوا كذلك " لأنهم اع

المزيد


سَمير و سلمى أم سلمى و سَمير ؟؟

مارس 26th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تربية وتعليم, حداثة, مـرأة, مفاهيم و مصطلحات

 
سَمير و سلمى أم سلمى و سَمير ؟؟
 
 
في كتاب التلميذ للسنة الأولى "كتابي في اللغة العربية"، وفي مادة التعبير تدور الحكايات حول شخصيتين محوريتين، هما سلمى و سمير.
سلمى دائما نظيفة و نشيطة و مطيعة لامها و محترمة لقوانين السير و مجدة في عملها ، أما سمير فهو على العكس منها تماما ، لأنه طفل مهمل، يرمي ملابسه و كتبه و أدواته أينما اتفق ،" و يخرج ،بمجرد عودته من المدرسة ، مسرعا إلى الحديقة ليلعب ، و أمه "لا ترتاح لتصرفاته"، و أثناء لعبه، يسقط الكرة على الأغصان و الزهور فتكسرها. بل انه أصاب انف كريم بالكرة ، و مرة "تناول موزة، و رمى قشرتها على الدرج " ، و بعد عودته من اللعب داس قشرة الموز ، فتكسرت قدمه، و بعد ذلك ندم على ما كان يفعله ، وعاد إليه صوابه. لكن بعد الدرس الخامس إلى غاية الدرس الثاني عشر، و بعدما آب سمير إلى رشده، لم يعد التركيز على سمير باعتباره شخصية محورية، بل أصبح يتناول ضمن مجموعة من الأصدقاء. عكس سلمى التي بقيت شخصية محورية تسلط عليها الأضواء طيلة اثنا عشر درسا ، دون أن يذكر في حقها عيب واحد.
و بعدما انتهت سلسلة سلمى و سمير ، تم الشروع في سلسلة أحلام" : الطفلة العطوف الحنون الكريمة، خلال ثمانية دروس ، تخللها الحديث عن أخيها بدر عندما تم ختانه، و لم يركز عليه هو الاخر كشخصية محورية.
 
انسى الآن أمر سلمى و سمير فالغرض من هذه المقدمة فقط فهم  قضية  الفحولة و الأنوثة التي يثيرها بعض الحداثيين العلمانيين و تأصيلهم النظري حول هذه القضية ، وسانقل لكم جزءا من حوار أجرته مجلة البيان مع الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي حول المسألة :
 
لكي نفهم قضية الفحولة والأنوثة التي يثيرها المنتحلون لا بد من العودة إلى جذور هذه الدعوة في محاولة تلخيصية توضيحية تناسب المقام.
 
1 ـ تقوم الفكرة أصلاً على قاعدة من الفلسفة المادية التي تنكر أي وجود جوهري للإنسان مستقل عن المادة وحركتها.
 
2 ـ الفكرة المادية الشمولية، تشكل إطاراً مرجعياً (نسقياً) في أذهان المتأثرين به، بما في ذلك الذين لا يستبعدون الدين نهائياً.
 
3 ـ الفلسفة العقلانية المادية في تعاملها مع الإنسان تنظر إليه في إطار نظرة تحليلية مادية تلغي كل الخصائص غير الطبيعية، ثم تقوم بتشريحه / تفكيكه إلى عناصره المادية الأولية.
 
4 ـ من منطلقات هذه الفلسفات كان الهجوم المادي العنيف على الطبيعة الإنسانية، والسمات البشرية التي تميز الإنسان عن غيره، والمقومات الفطرية التي لها أثر في تحديد نوعية نشاط الإنسان بناءً على جنسه وخلقته.
 
5 ـ من معطيات الهجوم المادي على الطبيعة الإنسانية والفطرة الخلقية للإنسان كانت دعوات الشذوذ الجنسي، والدعوة إلى تقنينه وتطبيعه اعتماداً على إلغاء ثنائية الذكر والأنثى، المستندة أصلاً إلى المعيارية الإنسانية، المستمدة من معيارية وجود خالق ومخلوق.
 
6 ـ من تطبيقات هذه المبادئ ظهرت حركات تحرير المرأة والدفاع عن حقوقها، ثم ظهر من سنـوات قريـبة مصطلح (الأنوثة) Fenminism ، وحل محل حركة تحرير المرأة.
 
7 ـ مذهب (الأنوثة) يقوم على رؤية تفترض مركزية الإنسان واستغنائه بذاته، وينطلق البرنامج الثقافي والفكري والاجتماعي لعقيدة (الأنوثة) من منطلق (مركزية المرأة) و (المرأة أولاً)، ومن قاعدة أن الأنثى دائماً في حالة صراع كوني مع الرجل، مع السلطة الأبوية والزوجية، ومن هنا ظهرت نظريات عن أنوثة الإله ـ تعالى الله ـ وعن التفسير الأنثوي للتاريخ، وعن تأنيث اللغة، إلى آخر ما هنالك من أفكار ومذاهب تقوم على استحالة التواصل بين الذكر والأنثى؛ لأنهما في صراع مستمر لا ينقطع، ومهمة الدعوات (الأنثوية) تحطيم الفحولة والقضاء على الرجل المتسلط، وتحسين أداء الأنثى في عملية الصراع هذه.
 
8 ـ من هنا يتم الهجوم على (الفحولة) أو ما يعبر عنه بـ (ذكورية اللغة) الذي هو في حقيقته هجوم على اللغة ذاتها وتشويهها، والتلاعب بمدلولاتها الحقيقية، بل المجازية أيضاً.
 
9 ـ آخر المطاف وليس نهايته يصل مذهب (الأنوثة) ومقاومة الفحولة وتحطيم الرجل العدو اللدود للمرأة ـ حسب نظريتهم ـ يصل المذهب إلى (الجنوسة)Gender (الجندر) الذي: هو عبارة عن زيادة التمركز حول المرأة، وإيقاد نيران الصراع مع الرجل.
 
والجنوسة أو الجند

المزيد


الســريالية.

ديسمبر 12th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فلسفة, مفاهيم و مصطلحات

الســريـالـيـة

  

عن موقع صيد الفوائد:

 السريالية "أي ما فوق الواقعية أو ما بعد الواقع" هي مذهب أدبي فني فكري، أراد أن يتحلل من واقع الحياة الواعية، وزعم أن فوق هذا الواقع أو بعده واقع آخر أقوى فاعلية وأعظم اتساعاً، وهو واقع اللاوعي أو اللاشعور، وهو واقع مكبوت في داخل النفس البشرية، ويجب تحرير هذا الواقع وإطلاق مكبوته وتسجيله في الأدب والفن. وهي تسعى إلى إدخال علاقات جديدة ومضامين غير مستقاة من الواقع التقليدي في الأعمال الأدبية. وهذه المضامين تستمد من الأحلام؛ سواء في اليقظة أو المنام، ومن تداعي الخواطر الذي لا يخضع لمنطق السبب والنتيجة، ومن هواجس عالم الوعي واللاوعي على السواء، بحيث تتجسد هذه الأحلام والخواطر والهواجس المجردة في أعمال أدبية. وهكذا تعتبر السريالية اتجاهاً يهدف إلى أبراز التناقض في حياتنا أكثر من اهتمامه بالتأليف.
يعتبر مسرح العبث الابن الشرعي للسريالية.  

التأسيس وأبرز الشخصيات :

= في أعقاب الحرب العالمية الأولى، أصابت الإنسان الأوروبي صدمة هزت النفوس وبلبلت الأفهام، نتيجة للدمار الكامل وإزهاق الأرواح بلا حساب، فنشأت نزعة جارفة للتحلل من القيم الأخلاقية، وتحرير الغرائز والرغبات المكبوتة في النفس البشرية، وامتدت هذه النزعة إلى الفن والأدب مما أدى إلى ظهور المذهب المعروف بالسريالية في فرنسا سنة 1924م التي بدأت بالسريالية النفسية، ثم دخلت السريالية مجالات الأدب والاجتماع والاقتصاد والفن، ومن أبرز الشخصيات السريالية:

- أندريه بريتون 1896 – 1966م وهو عالم نفس وشاعر فرنسي يعده النقاد مؤسس السريالية.

- ثورنتون وأيلور وهو كاتب مسرحي، ألف مسرحية جلد الإنسان بين الأسنان سنة 1942م، وهي مسرحية تجنح إلى الخيال والعنف الناتج عن اللاشعور عند شخصيات المسرحية.سلفادور دالي ولد سنة 1904م وهو رسام أسباني، ويعد من أبرز دعاة السريالية، وقد أضاف إليها إضافات كثيرة أبرزها أسلوبه الذي تميز به الذي دعاه "النقد المبني على الهلوسة" وكان يؤكد دائماً أنه أقرب إلى الجنون منه إلى الماشي نوماً، والمعرفة عنده تقوم على التداعي والتأويل.

الأفكار والمعتقدات:

= يمكن إجمال أفكار ومعتقدات السريالية فيما يلي:

- الاعتماد الكلي على الأمور غير الواقعية: مثل الأحلام والأخيلة.

- الكتابة التلقائية الصادرة عن اللاوعي، والبعيدة عن رقابة العقل، بدعوى أن الكلمات في اللاوعي لا تمارس دور الشرطي في رقابته على الأفكار، ولهذا تنطلق هذه الأفكار نشيطة جديدة.

- إهمال المعتقدات والأديان والقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع.

- التركيز على الجانب السياسي والبحث عن برنامج وضعي (مادي ومحسوس) يصلح لتطوير المفاه

المزيد





]