qariba              suppor


أكثر من 50 كتابا رائعا من مجلة البيان… جاهزة للتحميل

مايو 11th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , كتب مجانية

 باسم الله الرحمان الرحيم

  أكثر من خمسين كتابا رائعا جاهزة  للتحميل او القراءة بروابط مباشرة

  قيمة.. متنوعة ..هادفة.. تصدرها مجلة البيان

   عنوان الكتاب

السقوط

محمد علي البدوي

مجموعة مسرحيات قصيرة

لتحميل الكتاب

اسم الكتاب

لماذا يكرهونه - الأصول الفكرية لموقف الغرب من نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم

المؤلف

 باسم خفاجي

تحميل الكتاب

 

 العولمة مقاومة واستثمار

د. ابراهيم الناصر
 
 لتحميل الكتاب

عنوان الكتاب 

أقولها صريحة ” رسالة من فلسطين الى السودان “

د. عبدالغني احمد التميمي

شعر

 لتحميل الكتاب

عنوان الكتاب

تجديد الخطاب الديني

إعداد

محمد بن شاكر الشريف

لتحميل الكتاب

 
الفيزياء ووجود الخالق

مناقشة عقلانية إسلامية لبعض الفيزيائيين والفلاسفة الغربييين

أ.د. جعفر شيخ إدريس

تحميل الكتاب

عنوان الكتاب

الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم

حمد بن صالح السحيباني

  تاريخ الأندلس

 

عنوان الكتاب
أرقام تحكي العالم

محمد صادق مكي

 لتحميل الكتاب

  كتاب

نحو تربية إسلامية راشدة

محمد بن شاكر الشريف

لتحميل الكتاب

 عنوان الكتاب

العدوان على المرأة في المؤتمرات الدولية

إعداد

د. فؤاد بن عبد الكريم آل عبد الكريم

 لتحميل الكتاب

       عنوان الكتاب

المنازلة

د/سامي محمد صالح الدلال

 لتحميل الكتاب

    عنوان الكتاب

معالم في أصول الدعوة

إعداد

د/ محمد يسري

 لتحميل الكتاب

   عنوان الكتاب

حماس بين زمنين

إعداد

أحمد فهمي

لتحميل الكتاب

   عنوان الكتاب

محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه

عبد الله بن صالح الخضيري

عبد اللطيف بن محمد الحسن

 لتحميل الكتاب

  عنوان الكتاب

عقدية اليهود في الوعد بفلسطين

المؤلف

محمد بن علي بن محمد آل عمر

لتحميل الكتاب

    عنوان الكتاب

بناء الأجيال

المؤلف

د. عبد الكريم بكار

لتحميل الكتاب

    عنوان الكتاب

روح الصيام ومعانيه

المؤلف

د. عبد العزيز بن مصطفى كامل

 لتحميل الكتاب

   عنوان الكتاب

الافتقار إلى الله لب العبودية

أحمد بن عبد الرحمن الصويان

 لتحميل الكتاب

 عنوان الكتاب

قاعدة الإنطلاق وقارب النجاة

المؤلف

فيصل بن علي البعداني

             لتحميل الكتاب             لقراءة الكتاب

 

  عنوان الكتاب

المرأة المسلمة بين موضات التغيير وموجات التغرير

المؤلف

إعداد مجلة البيان

 لقراءة الكتاب            لتحميل الكتاب

    عنوان الكتاب

رسالة إلى طلائع الطائفة المنصورة

في بيت المقدس وأكناف البيت المقدس

المؤلف

إعداد مجلة البيان

 لقراءة الكتاب        لتحميل الكتاب

 عنوان الكتاب

دليل الإصدارات الغربية

المؤلف

د.باسم خفاجي

  قراءة الكتاب               لتحميل الكتاب

   عنوان الكتاب

مداخل الشيطان على الصالحين

المؤلف

د.عبد الله الخاطر

لقراءة الكتاب              لتحميل الكتاب

 

   عنوان الكتاب

الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة (2)

المؤلف

حنان بنت عطيه الطوري الجهني

  لقراءة الكتاب               لتحميل الكتاب 

 عنوان الكتاب

الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة (1)

المؤلف

حنان بنت عطيه الطوري الجهني

لقراءة الكتاب               لتحميل الكتاب

    عنوان الكتاب

الثوابت والمتغيرات في مسيرة العمل الإسلامي المعاصر

.صلاح الصاوي

   لقراءة الكتاب            تحميل الكتاب

 عنوان الكتاب

نحو منهج شرعي لتلقي الأخبار وروايتها

المؤلف

أحمد بن عبد الرحمن الصويان

    لقراءة الكتاب            تحميل الكتاب

   عنوان الكتاب

سورة الصلاة

المؤلف

عبد الحكيم بن عبد الله القاسم

   لقراءة الكتاب           تحميل الكتاب

 

عنوان الكتاب

الحزن والاكتئاب في ضوء الكتاب والسنة


المزيد


لماذا رفضت الماركسية ؟

مارس 18th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , كتب مجانية

لماذا رفضت الماركسية ؟  لمصطفى محمود

الفصل الأول
حينما بدأت أكتب في الخمسينيات كانت الماركسية هي موضة الشباب الثائر في ذلك الوقت وكنا نقرا منشوراتها في نهم فتحرك مثالياتنا بما تعد به من فردوس أرضي وعدالة ورخاء وغذاء وكساء للعامل والفلاح ومحاربة للإقطاع والاستغلال وتحرير للجماهير الكادحة .
وكانت موسكو تبدو لنا في ذلك الحين الكعبة الأم لهذا الدين الجديد الذي يشع الخير والرفاهية لكل من يدور في فلكه .
وكانت أول صحوة لنا من ذلك الحلم حينما سافرنا إلى الخارج ورأينا الخراب والبؤس والوجوه الكئيبة المتجهمة في المجر ورومانيا وألمانيا وكافة البلاد الشرقية التي تجرى في هذا الفلك وبحثنا عن الرخاء والرفاهية والحرية والفردوس الارضى فلم نجد له أثرا .
وكانت الصدمة الثانية الأعظم حينما فتح خرشوف ملف ستالين وأعلن على رؤوس الإشهاد المظالم التي ارتكبها ستالين والملايين من العمال والفلاحين والمثقفين الذين قتلهم في السجون والمعتقلات وأعدمهم بالرشاشات وألقاهم للموت في جليد سيبيريا وأسلمهم لآلات التعذيب بين يدي الجلاد الرهيب بريا .
ويومها قالوا لنا انه التطبيق
الذنب في التطبيق السيئ ولكن النظرية بريئة مبراة من هذا كله .
واحتاج الأمر منى إلى سنوات من القراءة والدراسة والعكوف على المجلدات الأصلية للمذهب لكي اكتشف أن الفساد ليس في التطبيق ولكن الفساد في المذهب نفسه وان تلك الأفكار الثورية لم تكن أكثر من تحشيد وتحريض ودفع لكتل الجماهير نحو ثار تاريخي يخرج العالم من ظلم ليلقى به في ظلم أفدح واشمل واعم .
يقول ماركس بان التاريخ عبارة عن تنازع مصالح مادية ويرى أن التاريخ يتحرك الىالامام بدفع الصراع الطبقي بين السادة والعبيد وكلما تغيرت أساليب الإنتاج تغير معها شكل المجتمع وحضارته وفنونه .
جاء المجتمع الزراعي فجاء معه بفنونه وآدابه وتقاليده وأديانه وكانت وظيفة هذه الأديان هي الحفاظ على مصالح السادة والإقطاعيين . ثم جاء عصرا لصناعة والبخار فجاء معه بفنون وأفكار وأخلاقيات جديدة تحفظ للسادة امتيازاتهم . ثم تطور العلم وتطورت معه أساليب الإنتاج وجاء الأوان أخيرا ليقلب العمال نظام العالم ويأتون بأفكارهم وأخلاقياتهم ودينهم (الشيوعية) الذي يكتسحون به الأديان المتخلفة الموجودة ويقودون العالم إلى مجتمع لا طبقي يمتاز بالوفرة في كل شيء ويعمل فيه كل فرد على قدر طاقته ويأخذ على قدر حاجته بلا ظلم وبلا استغلال .
وكانت وسيلة ماركس إلى ذلك تأميم وسائل الإنتاج وانفراد طبقة العمال بالديكتاتورية والسلطة .
ولا يرى ماركس أثرا لأي عوامل أو قوى غيبيه أو إرادة إلهية وراء هذه العوامل المادية تؤثر في التاريخ . وما الله في نظر ماركس إلا الصنم الذي أقامته البرجوازية لتخدع به الطبقة العاملة وتشغلها بالسجود والركوع بين يديه انتظارا لفردوس وهمي بعد الموت لتخلو لهم الدنيا يستمتعون بثمراتها كما يشاءون دون خوف أن ينازعهم العمال امتيازاتهم . فما الدين في الحقيقة إلا مخدر الفقراء وأفيون الشعوب والحشيش الذي يغيبون به العقول كلما أوشكت أن تصحو تنفجر على ثورة .
ولهذا جعل ماركس القضاء على الأديان على رأس مخططه وبدأت الثورة البلشفية بهدم المساجد والكنائس وإحراق الأناجيل والمصاحف واعتقال رجال الدين وإلغاء التربية الدينية من المدارس وتدريس الإلحاد والماركسية كمادة إجبارية للأطفال والكبار .
وقد وقع ماركس في عدة أخطاء قاتلة كانت كفيلة في النهاية بالقضاء على نظريته .

أولا : اعتمد ماركس في استنباط نظريته عن التاريخ على بعض مراحل تاريخية دون الأخرى . فكان ينتقى من التاريخ ما يوافق هواه ويهمل ما يناقض فكره . ومن هنا لا يصح أن تكون للقوانين التي استخرجها صفة الإطلاق على التاريخ كله ولا تصدق عليها صفة القوانين وإنما هي في الحقيقة تلفيقات .
وأقوى البراهين على ذلك هي نشأة الإسلام فلم يكن الإسلام قط من إفراز النظام الطبقي في قريش . ولم يكن دينا رجعيا يحفظ للظالمين المستبدين أموالهم وامتيازاتهم . ولم يكن مخدرا للفقراء دافعا لهم على قبول فقرهم . فقد دعا الإسلام إلى التمتع بالحياة في اعتدال ودعا إلى قتال الظالمين المستغفلين .
ولم يأت الإسلام نتيجة انقلاب مناظر في نظام الإنتاج وعلاقات الإنتاج في قريش وإنما جاء كظاهرة فوقية مستقلة عن البيئة .
فقد جاء الإسلام من البداية مقررا المساواة في الفرص وضمان حق الكفاية للمواطن وتحقيق التوازن الاقتصادي بين الفرد والمجتمع وجاء بمبدأ الاقتصاد الحر الموجه .. وجاء بكل ذلك في الجزيرة العربية في وقت لم تكن ظروف الإنتاج وعلاقات الإنتاج تدعو إليه بحيث يمكن أن نقول إن ما حدث كان انبثاقا من واقع اقتصادي . وتحدى بذلك منطق الماركسية التاريخي وحساباتها المادية التي تحتم انبثاق كل انقلاب سياسي من انقلاب مناظر في الإنتاج وعلاقاته .

ثانيا : وقع الفكر الماركسي في تناقض اساسى بين كونه فكرا يدعو إلى التضحية والبذل من اجل الآخرين وبين كونه فكرا محروما من الحافز الديني والمبدأ الروحي . والدين كما هو معلوم يمد الإنسان بأعظم طاقة ليضحى ويبذل بلا حدود وعن طيب خاطر .
وهكذا أصبحت الماركسية تطالب بالنقاء الثوري والتضحية والولاء ثم تجعل هذه الأخلاقيات مستحيلة بالفكر والنظرية (بحكم مادية النظر إلى الأشياء)
وهكذا تصور الماركسيون الماديون أن ثلاث وجبات دسمة يمكن أن تكون عزاء كافيا لإنسان يعلم انه ولد ليموت .. إنسان كتب عليه أن يتألم وحده يشيخ وحده ويموت وحده وتصوروا أن الولاء يمكن أن يشترى بالمرتب والمكافأة إن لم يشتر بالخوف من قطع العيش وكان هذا وهما كبيرا .
وأنها كلمة قديمة جدا (انه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ) وأننا اذ كنا نولد لنموت فان الدين الذي يقدم لنا حياة مطلقة وبعثا وخلودا هو أمر لا يمكن شطبه بجرة قلم ولا يمكن محاربته بخزعبلات نظرية
وقد وجد ستالين نفسه أمام هذا التناقض الذي لا حل له حينما هجم الجيش النازي على روسيا وبلغ أبواب ستالينجراد . فقد رأى الفلاح الروسي يقف متخاذلا لا يعرف لماذا يحارب ولماذا يموت ولا بعث بعد الموت ولا جنة ولا تكريم لشهيد .
لقد سلبت منه الشيوعية الجنة وسرقت منه الخلود فلم يعد يتحمس لشيء . ولم يجد ستالين بدا من ان يعود فيبنى الكنائس ويفتح المساجد ليحيى القلوب التي ماتت .
وتغيرت التعليمات لكل الخلايا الشيوعية وجاءت الأوامر الجديدة .
لا تذكروا الدين بسوء ولا تتعرضوا لله ولا تناقشوا في الغيبيات وإذا سئلتم فى ذلك فقولوا ( هي مسائل غير مطروحة وليس هذا أوانها) ولم تنفع هذه الإستراتيجية الجديدة فى علاج الشكوك التى تحركت فى الصدور
وعاد أنبياء الكرملين فاجتمعوا وانفضوا ثم عادوا فأصدروا تعليمات جديدة وسمعنا عن بعثات حج روسية تخرج من موسكو إلى مكة وسمعنا عن مفت اسلامى يفتى في روسيا البلشفية .
ولبس بعض الماركسيين طرحة إسلامية ولم ينفع هذا الصلح الانتهازي مع الدين ولكنه كشف للماركسيين أنفسهم عن ثغرة في نظريتهم لا حل لها .

ثالثا : ذلك العامل الاقتصادي الواحد الذي جعل منه ماركس الها تصدر عنه كل الأشياء وسببا وحيدا تتداعى من ورائه كل التغيرات التاريخية والحضارية فيما يسميه بالتفسير المادي للتاريخ .
هذه الفكرة سقطت علميا والرأي السائد الآن انه في ميدان الظواهر الاجتماعية لا يوجد سبب واحد مستقل منفصل وفاعل يولد النتائج والظواهر الثانوية ونما هناك عوامل متعددة تؤثر في بعضها تأثيرات متقابلة فالعامل الجوهري اليوم يمكن ان يصبح عاملا ثانويا فى الغد .
والعامل الاقتصادي بهذا لا يصلح أن يكون الها تصدر عنه الأشياء وإنما هناك العامل القومي والنفسي والعنصري والعقائدي يمكن أن تشكل التاريخ بأقوى مما يشكله العامل الاقتصادي .. وبين الصين وروسيا صراع سوف يشكل التاريخ ومع ذلك فهو ليس صراعا طبقيا ولا اقتصاديا فالدولتان كلتاهما شيوعية وبقيادة البروليتاريا .

رابعا : كانت دكتاتورية البروليتاريا انتقالا بالمجتمع من ظلم طبقي إلى ظلم طبقي آخر .. وكانت استبدالا للاستغلال الموجود باستغلال آخر اشمل واسوا واعم .. فقد جاء الحزب الحاكم الجديد وجاء معه بزبانية مراكز القوى ليسجنوا ويعتقلوا ويظلموا ويستبدوا للحفاظ على امتياز الذين تميزوا وسلطان الذين تسلطوا وهكذا نقلوا المجتمع من طغيان الى طغيان أفدح وأشاعوا مناخا من الرعب والصمت الرهيب والخرس الذى قطعت فيه الألسن وكسرت الأقلام وكممت الأفواه .. فالصحف جميعا ملك للسادة الجالسين فى مراكز القوى وسياط الرقابة مسلطة على الجميع وهذه أمور جربناها واحترقنا بنارها ونعرف تماما ماذا تعنى .
وكان ماركس مبالغا اشد المبالغة فى تلك الهالة الأسطورية التى اضفاها على البروليتاريا (طبقة العمال) فى كلامه عن نقاء البروليتاريا وطهارة البروليتاريا وكأنها شعب الله المختار او جنس اخر قادم من المريخ ونسى أن العامل والمثقف ومالك الأرض هم غالبا أفراد أسرة واحدة .
وقد أقام ماركس نظريته على ظروف القرن التاسع عشر الصناعية المتخلفة حيث العامل يدوى كادح مطحون مسحوق لا يكاد يجد لقمته .. ولم يتصور ما ستحدثه ثورة العلم والتكنولوجيا فى القرن العشرين حيث العامل رجل مرفه يجلس أمام أزرار وآلات الكترونية ومن ورائه نقابات عمالية وقوانين للتامين ضد العجز

المزيد


رحلتي من الشك إلى الإيمان (كتاب الاستاذ مصطفى محمود )

مارس 17th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , كتب مجانية

…………….الــلَّــه

كان ذلك من زمن بعيد لست أذكره .. ربما  من الثالثة عشرة إلى الرابعة عشرة و ربما قبل ذلك .. في مطالع المراهقة .. حينما بدأت أتساءل في تمرد :
- تقولون إن الله خلق الدنيا لأنه لا بد لكل مخلوق من خالق و لا بد لكل صنعة من صانع و لا بد لكل موجود من موجد .. صدقنا و آمنا .. فلتقولوا لي إذن من خلق الله .. أم أنه جاء بذاته .. فإذا كان قد جاء بذاته وصحّ في تصوركم أن يتم هذا الأمر .. فلماذا لا يصح فيتصوركم أيضاً أن الدنيا جاءت بذاتها بلا خالق و ينتهي الإشكال
.
كنت أقول هذا فتصفر منحولي الوجوه و تنطلق الألسن تمطرني باللعنات و تتسابق إليّ اللكمات عن يمين و شمال .. و يستغفر لي أصحاب القلوب التقية و يطلبون لي الهدى .. و يتبرأ مني المتزمون ويجتمع حولي المتمردون .. فنغرق معاً في جدل لا ينتهي إلا ليبدأ و لا يبدأ إلاليسترسل
.
و تغيب عني تلك الأيام الحقيقة الأولى وراء ذلك الجدل . إن زهوي بعقلي الذي بدأ يتفتح و إعجابي بموهبة الكلام و مقارعة الحجج التي انفردت بها .. كان هو الحافز دائماً .. و كان هوالمشجع .. و كان هو الدافع .. و ليس البحث عن الحقيقة و لا كشف الصواب
.
لقد رفضت عبادة الله لأني استغرقت في عبادة نفسي و أعجبت بومضة النور التي بدأت تومض في فكري مع انفتاح الوعي و بداية الصحوة من مهد الطفولة
.
كانت هذه هي الحالة النفسية وراء المشهد الجدلي الذي يتكرر كل يوم . و غابت عني أيضاً أصول المنطق و أنا أعالج المنطق و لم أدرك أني أتناقض مع نفسي إذ كيف أعترف بالخالق ثم أقول و من خلق الخالق فأجعل منه مخلوقاً في الوقت الذي أسميه خالقاً و هي السفسطة بعينها
.
ثم إن القول بسبب أول للوجود يقتضي أن يكون هذا السبب واجب الوجود في ذاته و ليس معتمداً و لا محتاجاً لغيره لكي يوجد . أما أن يكون السبب في حاجة إلى سبب فإن هذا يجعله واحدة من حلقات السببية و لا يجعل منه سبباًأول
.
هذه هي أبعاد القضيةالفلسفية التي انتهت بأرسطو إلى القول بالسبب الأول و المحرك الأول للوجود
.
و لم تكن هذه الأبعاد واضحة فيذهني في ذلك الحين
.
و لم أكن قدعرفت بعد من هو أرسطو و لا ما هي القوانين الأولى للمنطق و الجدل
.
و احتاج الأمر إلى ثلاثينسنة من الغرق في الكتب و آلاف الليالي من الخلوة و التأمل و الحوار مع النفس وإعادة النظر قم إعادة النظر في إعادة النظر .. ثم تقليب الفكر على كل وجه لأقطع فيهالطريق الشائكة من الله و الإنسان إلى لغز الحياة إلى لغز الموت إلى ما أكتب منكلمات على درب اليقين
.
لميكن الأمر سهلاً .. لأني لم أشأ أن آخذ الأمر مأخذاً سهلاً
.
و لو أني أصغيت إلى صوتالفطرة و تركت البداهة تقودني لأعفيت نفسي من عناء الجدل .. و لقادتني الفطرة إلىالله .. و لكنني جئت في زمن تعقد فيه كل شيء و ضعف صوت الفطرة حتى صار همساً وارتفع صوت العقل حتى صار لجاجة و غروراً و اعتداداً .. و العقل معذور في إسرافه إذيرى نفسه واقفاً على هرم هائل من المنجزات و إذ يرى نفسه مانحاً للحضارة بما فيهامن صناعة و كهرباء و صواريخ و طائرات و غواصات و إذ يرى نفسه قد اقتحم البر و البحرو الجو و الماء و ما تحت الماء .. فتصور نفسه القادر على كل شيء و زج نفسه في كلشيء و أقام نفسه حاكماً على ما يعلم و ما لا يعلم
.

* * *
و غرقت في مكتبة البلدية بطنطا و أنا صبي أقرأ لشبلي شميل و سلامة موسى و أتعرف على فرويد و دارون .
و شغفت بالكيمياء و الطبيعة و البيولوجيا .. و كان ليمعمل صغير في غرفتي أجضر فيه غاز ثاني أكسيد الكربون و ثاني أكسيد الكبريت و أقتلالصراصير بالكلور و أشرح فيه الضفادع
.
و كانت الصيحة التي غمرت العالم هي .. العلم .. العلم .. العلم .. و لا شيء غير العلم
.
النظرة الموضوعية هي الطريق
.
لنرفض الغيبيات و لنكف عن إطلاق البخور و ترديد الخرافات
.
من يعطينا دبابات و طائرات و يأخذمنا الأديان و العبادات ؟؟ و كان ما يصلنا من أنباء العلم الغربي باهراً يخطفأبصارنا و كنا نأخذ عن الغرب كل شيء .. الكتب و الدواء و الملابس و المنسوجات والقاطرات و السيارات و حتى الأطعمة المعلبة حتى قلم الرصاص و الدبوس و الإبرة حتىنظم التعليم و قوالب التأليف الأدبي من قصة و مسرحية و رواية حتى ورق الصحف
.
و حول أبطال الغرب و عبقرياته كناننسج أحلامنا و مثلنا العليا .. حول باستير و ماركوني و رونتجن و أديسون .. و حولنابليون و إبراهام لنكولن .. و كرستوفر كولمبس و ماجلان
.
كان الغرب هو التقدم
.
و كان الشرق العربي هو التخلف و الضعف و التخاذل والإنهيار تحت أقدام الاستعمار
.
وكان طبيعيّاً أن نتصور أن كل ما يأتينا من الغرب هو النور و الحق .. و هو السبيلإلى القوة و الخلاص
.
و دخلت كليةالطب لأتلقى العلوم بلغة إنجليزية و أدرس التشريح في مراجع إنجليزية و أتكلم معأستاذي في المشفى باللغة الإنجليزية .. ليس لأن إنجلترا كانت تحتل القناة لكن لسببآخر مشروع و عادل .. هو أن علم الطب الحديث كان صناعة غربية تماماً .. و ما بدأهالعرب في هذه العلوم أيام ابن سينا , كان مجرد أوليات لا تفي بحاجات العصر
.
و قد التقط علماء الغرب الخيط منحيث انتهى ابن سينا و الباحثون العرب ثم استأنفوا الطريق بإمكانيات متطورة و معاملو مختبرات و ملايين الجنيهات المرصودة للبحث , فسبقوا الأولين من العرب و الفرس والعجم , و أقاموا صرح علم الطب الحديث و الفسيولوجيا و التشريح و الباثولوجيا وأصبحوا بحق مرجعاً
.
و تعلمت ماتعلمت في كتب الطب .. النظرة العلمية .. و أنه لا يصح إقامة حكم بدون حيثيات منالواقع و شواهد من الحس
.
و أن العلم يبدأ من المحسوس و المنظور و الملموس و أن العلم ذاته هو عملية جمع شواهد واستخراج قوانين
.
و ما لا يقع تحتالحس فهو في النظرة العلمية غير موجود
.
و أن الغيب لا حساب له في الحكم العلمي
.
بهذا العقل العلمي المادي البحتبدأت رحلتي في عالم العقيدة و بالرغم من هذه الأرضية المادية والانطلاق من المحسوسات الذي ينكر كل ما هو غيب فإني لم أستطع أن أنفي أو أستبعد القوةالإلهية
.
كان العلم يقدم صورة عنالكون بالغة الإحكام و الانضباط .. كل شيء من ورقة الشجر إلى جناح الفراشة إلى ذرةالرمل فيها تناسق و نظام و جمال الكون كله مبني وفق هندسة و قوانين دقيقة
.
و كل شيء يتحرك بحساب من الذرةالمتناهية في الصغر إلى الفلك العظيم إلى الشمس و كواكبها إلى المجرة الهائلة التييقول لنا الفلك إن فيها أكثر من ألف مليون مجرة
.
كل هذا الوجود اللا متناهي من أصغر إلكترون إلى أعظم جرمسماوي كنت أراه أشبه بمعزوفة متناسقة الأنغام مضبوطة التوزيع كل حركة فيها بمقدار .. أشبه بالبدن المتكامل الذي فيه روح
.
كان العلم يمدني بوسيلة أتصور بها الله بطريقة مادية
.
وفي هذه المرحلة تصورت أن الله هوالطاقة الباطنة في الكون التي تنظمه في منظومات جميلة من أحياء وجمادات وأراضوسماوات . هو الحركة التي كشفها العلم في الذرة وفي البروتو بلازم وفي الأفلاك
..
هو الحيوية الخالقة الباطنة فيكل شيء ..أو بعبارة القديس توماس..الفعل الخالص الذي ظل يتحول في الميكروب حتى أصبحإنساناً ومازال يتحول.وسيظل يتحول إلى ما لانهاية
.
والوجود كان في تصوري لا محدوداً لا نهائياً. إذ لا يمكنأن يحد الوجود إلا العدم .. والعدم معدوم.. ومن هنا يلزم منطقياً أن يكون الوجودغير محدود ولا نهائي
.
ولا يصح أننسأل..من الذي خلق الكون . إذ أن السؤال يستتبع أن الكون كان معدوماً في البداية ثموجد .. وكيف يكون لمعدوم كيان
.
إنالعدم معدوم في الزمان والمكان وساقط في حساب الكلام ولا يصح القول بأنه كان
.
وبهذا جعلت من الوجود حدثاًقديماً أبدياً أزلياً ممتداً في الزمان لا حدود له ولا نهاية
.
وأصبح الله في هذه النظرة هو الكل ونحن تجلياته
.
الله هو الوجود .. والعدم قبلهمعدوم
.
هو الوجود المادي الممتدأزلاً وأبداً بلا بدء وبلا نهاية
.
وهكذا أقمت لنفسي نظرية تكتفي بالموجود..وترى أن الله هوالوجود ..دون حاجة إلى افتراض الغيب والمغيبات..ودون حاجة إلى التماس اللامنظور
.
وبذلك وقعت في أسر فكرة وحدةالوجود الهندية وفلسفة سبينوزا ..وفكرة برجسون عن الطاقة

الباطنة الخلاقة وكلها فلسفات تبدأ من الأرض..من الحواسالخمس .. ولا تعترف بالمغيبات
.
ووحدة الوجود الهندية تمضي إلى أكثر من ذلك فتلغىالثنائية بين المخلوق والخالق ..فكل المخلوقات
.
في نظرها هي عيني الخالق
.
وفي سفر اليوبانيشاد صلاة هندية قديمة تشرح هذا المعنىفي أبيات رقيقة من الشعر
.
إن الإلهبراهماً الذي يسكن قلب العالم يتحدث في همس قائلاً
:
إذا ظن القاتل أنه قاتل

والمقتول أنه قتيل

فليسا يدريان ما خفي من أساليبي

حيث أكون الصدر لمن يموت

والسلاح لمن يقتل

والجناح لمن يطير

وحيث أكون لمن يشك في وجودي
.
كل شيء حتى الشك نفسه
.
وحيث أكون أنا الواحد

وأنا الأشياء
إنه إله يشبه النور الأبيض ..واحد.. وبسيط..ولكنه يحتوىفي داخله على ألوان الطيف السبعة.
وعشت سنوات في هذا الضباب الهندي وهذه الماريجواناالصوفية ومارست اليوجا وقرأتها في أصولها.

وتلقيت تعاليمها على أيدي أساتذة هنود .وسيطرت على فكرةالتناسخ مدة طويلة وظهرت روايات
ليمثل العنكبوت والخروج من التابوت.
ثم بدأت أفيق على حالة من عدم الرضا وعدمالاقتناع
.
واعترفت بيني وبين نفسيأن هذه الفكرة عن الله فيها الكثير من الخلط .ومرة أخرى كان العلم هودليلي ومنقذيومرشدي
.
عكوفي على العلم وعلىالشريحة الحية تحت الميكرسكوب قال لي شيئاً آخر
.
وحدة الوجود الهندية كانت عبارة شعرية صوفية..ولكنها غيرصادقة.. و الحقيقة المؤكدة التي يقولها العلم أن هناك وحدة في الخامة لا أكثر .. وحدة في النسيج و السنن الأولية و القوانين .. وحدة في المادة الأولية التي بنيمنها كل شيء .. فكل الحياة من نبات و حيوان و إنسان بنيت من تواليف الكربون معالآيدروجين و الأكسجين .. و لهذا تتحول كلها إلى فحم بالاحتراق .. و كل صنوف الحياةتقوم على الخلية الواحدة و مضاعفاتها
.
و مرة أخرى نتعلم من الفلك و الكيمياء و العلوم النوويةأن الكربون ذاته و كذلك جميع العناصر المختلفة جاءت من طبخ عنصر واحد في باطنالأفران النجمية الهائلة هو الآيدروجين
.
الآيدروجين يتحول في باطن الأفران النجمية إلى هليوم وكربون و سليكون و كوبالت و نيكل و حديد إلى آخر قائمة العناصر و ذلك بتفكيكه وإعادة تركيبه في درجات حرارة و و ضغوط هائلة
.
و هذا يرد جميع صنوف الموجودات إلى خامة واحدة .. إلىفتلة واحدة حريرية غزل منها الكون في تفصيلات و تصميمات و طرز مختلفة
.
و الخلاف بين صنف و صنف و بينمخلوق و مخلوق هو خلاف في العلاقات الكيفية و الكمية .. في المعادلة و الشفرةالتكوينية .. لكن الخامة واحدة .. و هذا سر الشعور بالنسب و القرابة و المصاهرة وصلة الرحم بين الإنسان و الحيوان و بين الوحش و مروضه و بين الأنف التي تشم والوهرة العاطرة و بين العين و منظر الغروب الجميل
.
هذا هو سر الهارموني و الانسجام
.
إن كل الوجود أفراد أسرة واحدة من أب واحد
.
و هو أمر لا يستتبع أبداً أن نقولإن الله هو الوجود , و أن الخالق هو المخلوق فهذا خلط صوفيّ غير وارد
.
و الأمر شبيه بحالة الناقدالذواقة الذي دخل معرضاً للرسم فاكتشف وحدة فنية بين جميع اللوحات .. و اكتشف أنهاجميعاً مرسومة على الخامة نفسها .. و بذات المجموعة الواحدة من الألوان , و أكثر منهذا أن أسلوب الرسم واحد
.
والنتيجة الطبيعية أن يقفز إلى ذهن الناقد أن خالق جميع هذه اللوحات واحد . و أنالرسام هو بيكاسو أو شاجال أو موديلياني .. مثلاً
..
فالوحدة بين الموجودات تعني وحدة خالقها
.
و لكنها لا تعني أبداً أن هذهالموجدات هي ذاتها الخالق
.
و لايقول الناقد أبداً إن هذه الرسوم هي الرسّام
.
إن وحدة الوجود الهندية شطحة صوفيّة خرافية .. و هيتبسيط وجداني لا يصادق عليه العلم و لا يرتاح إليه العقل
.
و إنما تقول النظرة العلمية المتأملة لظواهر الخلق والمخلوقات , إن هناك وحدة بينها .. وحدة أسلوب ووحدة قوانين ووحدة خامات تعنيجميعها أن خالقها واحد لم يشرك معه شريكاً يسمح بأسلوب غير أسلوبه
.
و تقول لنا أيضاً إن هذا الخالقهو عقل كلّي شامل و محيط , يلهم مخلوقاته و يهديها في رحلة تطورها و يسلّحها بوسائلالبقاء , فهو يخلق لبذور الأشجار الصحراوية أجنحةً لتستطيع أن تعبر الصحارى الجرداءبحثاً عن ماء و عن ظروف إنبات موالية
.
و هو يزود بيضة البعوضة بكيسين للطفو لتطفو على الماءلحظة وضعها و لا تغرق . و ما كان من الممكن للبعوضة أن تدرك قوانين أرشميدس للطفوفتصنع لبيضها تلك الأكياس
.
و إنماهو العقل الكلي الشامل المحيط الذي خلق .. هو الذي يزود كل مخلوق بأسباب حياته .. وهو خالق متعال على مخلوقاته .. يعلم ما لا تعلم و يقدر على ما لا تقدر و يرى ما لاترى
.
فهو واحد أحد قادر عالم محيطسميع بصير خبير .. و هو متعال يعطى الصفات و لا تحيط به صفات .
* * *
و الصلة دائماً معقودة بين هذا الخالق و مخلوقاته فهوأقرب إليها من دمها الذي يجري فيها .
و هو المبدع الذي عزف الإبداع هذه المعزوفة الكونيةالرائعة
.
و هو العادل الذي احكمقوانينها و أقامها على نواميس دقيقة لا تخطئ
.
و هكذا قدم لي العلم الفكرة الإسلامية الكاملة عن الله
                      
 .* * *

………………الجســد

كلنا من أصل واحد
خطر لي ذات مساء أن أقوم ببحث في سراديب ذاكرتي ..فأرصد في ورقة كل ما أحفظه من أرقام ..رقم الباسبور ورقم العربة ورقم الشقة ورقم البطاقة العائلية وتليفونات من أعرف من الأصدقاء و الزملاء وتليفونات المصالح والجرائد وأرقام جدول الضرب التي أحفظها غيباً وعمليات الجمع والطرح والقسمة الأولية التي أعرفها بالبداهة وتواريخ ميلادي وميلاد أولادي وثوابت الرياضة والطبيعة مثل النسبة التقريبية وسرعة الضوء وسرعة الصوت ومجموع زوايا المثلث ودرجة غليان الماء وما تعلمته في كلية الطب عن نسبة سكر الدم وعدد الكريات الحمراء وعدد الكريات البيضاء وحجم الدم وسرعة النبض وسرعة التنفس وجرعات العقاقير ..وفي لحظات تجمعت تحت يدي عدة صفحات من مئات الأرقام ..تداعت في ذهني ولمعت كالبرق وكأني حاسب الكتروني وكان المشهد مذهلاً.
كيف أحفظ هذا الكم الهائل من الأعداد..كل عدد يبلغ طوله ستة أو سبعة أرقام
؟
وأين تختفي
هذه الأرقام في تلافيف المخ ؟
وكيف يتم استدعاؤها فتلمع في الوعي كالبرق
الخاطف ؟
وبأي أسلوب تصطف هذه الأرقام في أعداد متمايزة ..كل عدد له مذكرة تفسيرية ملحقة به تشرح

دلالته ومعناه
؟ وكيف تتراكم المئات والمئات من هذه الأرقام في ذاكرتنا ولا تختلط ولايطمس بعضها بعضاً؟
وغير الأرقام ..هناك الأسماء والاصطلاحات والكلمات..والأشكال والوجوه..تزدحم بها رأسنا وهناك معالم الطبيعة التي طفنا بها والأماكن التي زرناها ..وهناك الروائح ..ومع كل رائحة صورة لامرأة عرفناها أو مشهد نذكره و لواعج وأشواق وقصص وسيناريو من آلاف اللقطات ..وهناك الطعوم ..والنكهات.يأتي الطعم في الفم فيسيل اللعاب شوقاً أو يتحرك الغثيان اشمئزازاً .. ومع كل طعم .. يجري شريط يحكي عن وليمة دسمة ذات يوم أو جرعة دواء مريرة و مرض طويل ممض و أوجاع أليمة .. حتى لمسة النسيم الحريرية و رائحة أصداف الشاطئ تحفظها لنا الذاكرة فتهب علينا لفحات الهواء الرطيب مع ذكراها و كأننا نعيشها من جديد
.
حتى الأصوات و الهمسات و الوشوشات و الصخب و الصراخ و الضجيج و العويل و النشيج
.
و فاصل من موسيقى
.
و مقطع من أغنية
..
و لطمة على وجه
..
و قرقعة عصاً على الظهر
.
و حشرجة ألم
..
كل هذا تحفظه الذاكرة و تسجله في دقة شديدة و أمانة و معه بطاقة بالتاريخ و المناسبة و أسماء الأشخاص و ظروف الواقعة و محضر بالأقوال .. معجزة .. اسمها الذاكرة
.
إن معنا رقيباً حقيقياً يكتب بالورقة و القلم كل دبة نمل في قلوبنا
؟
و ما نتخيل أحياناً أننا نسيناه نكتشف أننا لم ننسه و أنه موجود يظهر لنا فجأة في لحظة استرخاء أو حلم أو بعد كأس أو في عيادة طبيب نفسي و أحياناً يظهر زلة لسان أو خطأ إملائي
.
لا شيء ينسى أبداً .. و لا شيء يضيع .. و الماضي مكتوب بالفعل لحظة بلحظة و دقة قلب بدقة قلب
.
و السؤال الكبير بل اللغز المحير هو .. أين توجد هذه الصور .. أين هذا الأرشيف السري
؟
و هو سؤال حاول أن يجيب عليه أكثر من عالم و أكثر من فيلسوف
.
الفلاسفة الماديون قالوا إن الذاكرة في المخ .. و إنها ليست أكثر من تغيرات كيميائية كهربائية تحدث لمادة المخ نتيجة الفعل العصبي للحوادث تماماً كما يحدث لشريط ريكوردر عند التسجيل و إن هذه اللفائف المسجلة تحفظ بالمخ و إنها تدور تلقائياً لحظة محاولة التذكر فتعيد ما كان في أمانة و دقة
.
الذاكرة مجرد نقش و حفر على مادة الخلايا
.
و مصيرها أن تبلى و تتآكل كما تبلى النقوش و تتآكل و ينتهي شأنها حينما ينتهي الإنسان بالموت و تتآكل خلاياه
.
رأي مريح و سهل و لكنه أوقع أصحابه في مطلب لم يستطيعوا الخروج منه . فإذا كانت الذاكرة هي مجرد طارئ مادي يطرأ على مادة الخلايا فينبغي أن تتلف الذاكرة لأي تلف مادي مناظر في الخلايا المخية .. و ينبغي أن يكون هناك توازٍ بين الحادثين .. كل نقص في الذاكرة م

المزيد





]