qariba              suppor


انــتـحـار مـلـحـد

فبراير 29th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , إلـحــاد, فلسفة

 انـــتــحـــار مــــلـــحــــد
في مساء الثالث والعشرين من شهر يوليو عام 1940م وجدت جثة "إسماعيل أدهم" طافية على مياه البحر المتوسط، "وقد عثر البوليس في معطفه على كتاب منه إلى رئيس النيابة يخبره بأنه انتحر لزهده في الحياة وكراهيته لها، وأنه يوصي بعدم دفن جثته في مقبرة المسلمين ويطلب إحراقها"(1) !! فمن هو إسماعيل هذا الذي آثر هذه النهاية المروعة ؟ !
يقول عنه صاحب الأعلام : "إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم باشا أدهم: عارف بالرياضيات، له اشتغال بالتاريخ، ولد بالإسكندرية وتعلم بها، ثم أحرز الدكتوراه في العلوم من جامعة موسكو عام 1931، وعين مدرساً للرياضيات في جامعة سان بطرنسبرج، ثم انتقل إلى تركيا فكان مدرساً للرياضيات في معهد أتاتورك ! بأنقرة ، وعاد إلى مصر سنة 1936 فنشر كتاباً وضعه في "الإلحاد" وكتب في مجلاتها، أغرق نفسه بالإسكندرية منتحراً"
(2)
تأثر إسماعيل أدهم بالمد الشيوعي الإلحادي بسبب إدمانه قراءة إنتاج القوم حتى علقت أفكارهم بعقله وتمكنت من قلبه ؛ فألف إثر ذلك – كما سبق- رسالة سماها "لماذا أنا ملحد؟"
(3) ! جاء فيها: قوله عن نفسه: "أسست جماعة لنشر الإلحاد بتركيا، وكانت لنا مطبوعات صغيرة أذكر منها: ماهية الدين، وقصة تطور الدين ونشأته… وبعد هذا فكرنا في الاتصال بجمعية نشر الإلحاد الأمريكية، وكانت نتيجة ذلك تحويل اسم جماعتنا إلى المجمع الشرقي لنشر الإلحاد"(4) .
وقد رد على رسالته هذه: الدكتور أحمد زكي أبو شادي برسالة عنوانها: "لماذا أنا مؤمن؟"
(5). ورد عليها: محمد فريد وجدي بمقالة عنوانها "لماذا هو ملحد؟"(6)
انتحر إسماعيل مظهر وله من العمر تسعة وعشرون سنة؛ أي في ريعان شبابه، فكانت نهايته نهاية مأساوية… ، قال عنه الأستاذ أحمد حسن الزيات : "كان شديد الذكاء.. واسع الثقافة"،(7) وقال عنه الأستاذ محمد عبد الغني حسن بأنه صاحب "ذهن متوقد لامع"(8) كان الأول على دفعته في البكالوريا(9)، ثم حاز الدكتوراه وألّف مؤلفات كثيرة، ودرّس، وكان يحسن التحدث بست لغات(10)، كل هذا وهو في هذا العمر الصغير.. إلا أنه بعدها اختار الكفر على الإيمان، وتدرج في مهاوي الضلال إلى أن وصل إلى آخر دركاته وهي الإلحاد –والعياذ بالله- لتكون خاتمته في تكلم الجثة الطافية على مياه البحر آيةً لمن خلفه من شباب الإسلام النابهين أن لا يغتروا بذكائهم ومواهبهم، فيخوضوا –لأجلها- ذات اليمين وذات الشمال واثقين –زعموا!- من أنفسهم، معرضينها للفتن والإنسلاخ من الدين؛ إما بإدمانهم العكوف على كتب أهل الضلال والحيرة والشك . أو بمصاحبتهم وألفتهم لمن يشككهم في دينهم ويهون عليهم الطعن فيه أو التحير من بعض شرائعه، مجانبين في ذلك أهل الإيمان ساخرين من نصائحهم، لازمينهم بالتحجر وضيق الأفق!، ومبتعدين رويداً رويداً عن الصراط المستقيم؛ خشية أن يقول قائلهم –ولو بعد حين- : "لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت في الذين نهوني عنه، والآن فإن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لي.." (11) !
 قال ادهم في رسالة" لمذا أنا ملحد"… كانت مكتبة والدي مشحونة بآلاف الكتب وكان محرما علي الخروج والاختلاط مع الأطفال الذين هم من سني ، ولقد عانيت أثر هذا التحريم في فردية تبعدني عن الجماعة فيما بعد ، ولم يكن في مستطاعي الخروج إلا مع شقيقتي وقد ألفت هذه الحياة وكنت أحبهما حبا جما فنقضي وقتنا معا نطالع ونقرأ ، فطالعت وأنا ابن الثامنة مؤلفات عبد الحق حامد وحفظت الكثير من شعره ، وكنت كلفا بالقصص الأدبية فكنت أتلو لبلزاك وجي دي موباسان وهيغو من الغربيين أثارهم ، ولحسين رحمي الروائي التركي المشهور قصصه ، وفي هذه الفترة قرأت لداروين أصل الأنواع وأصل الإنسان وخرجت من قرائتهما مؤمنا بالتطور. وقرأت مباحث هكسلي وهيكل والسر ليل وبيجهوت وأنا لم أتجاوز الثالثة عشرة من سنى حياتي . وانكببت أقرأ في هذه الفترة لديكارت وهوبس وهيوم وكانت ، ولكني لم أكن أفهم كل ما أقرأه لهم . وخرجت من هذه الفترة نابذا نظرية الإرادة الحرة ، وكان لسبينوزا وأرنست هيكل الأثر الأكبر في ذلك ، ثم نبذت عقيدة الخلود … كان أبي لا يعترف لي بحق تفكيري ووضع أساس عقيدتي المستقبلة ، فكان يفرض علي الإسلام والقيام بشعائره فرضا ، وأذكر يوما أني ثرت على هذه الحالة وامتنعت عن الصلاة وقلت له :أني لست بمؤمن ، أنا داروني أؤمن بالنشوء والارتقاء".
وإسماعيل أدهم مجرد أنموذج سقته للإعتبار بحاله حيث ارتد على دبره بعدما جاءه الهدى واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وإلا فإن الأمثلة من تاريخنا القديم والحديث معلومة مشهورة .
فمن القديم مثلاً:
ابن الراوندي الملحد الذي انتهى حاله إلى أن ألف كتاباً سماه "الدامغ" يزعم أنه يدمغ به القرآن !! دمغه الله. فهذا الرجل ذكر المؤرخون عنه أنه "كان في أول أمره حسن السيرة، كثير الحياء، ثم انسلخ من ذلك"(12) وذكروا – أيضاً- شيئاً من ذكائه وعقله، ولكن كما قال الذهبي في ترجمته "لعن الله الذكاء بلا إيمان، ورضي الله عن البلادة من التقوى
"(13)!
والذي يهمنا من ترجمته هو قول الذهبي عنه : "كان يلازم الرافضة والملاحدة، فإذا عوتب قال: إنما أريد أن أعرف أقوالهم"
(14) !! فكان نهاية هذا التهاون في الجلوس مع المبتدعة والملحدين أن أصبح واحدًا منهم، بل أجرأ على حرمات الله.
ومن الأمثلة المعاصرة : عبد الله القصيمي ، وحاله معلومة للكثيرين.
ومنها: الشاعر الكويتي فهد العسكر. فقد ذكر صاحبه عبد الله الأنصاري عنه أنه: "شب متديناً، يؤدي الصلاة مع والده في المسجد، ويحافظ على أدائها مع والده في كل فرض من الفروض، حتى صلاة الفجر، فقد كان والده يأخذه معه إلى المسجد وهو صغير السن؛ إلى أن تشرب الدين في عروقه ودمه"
(15). لكنه بعدها – كما يقول صاحبه الأنصاري- "أغرق في القراءة، واستمر في الإطلاع ع

المزيد


الســريالية.

ديسمبر 12th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فلسفة, مفاهيم و مصطلحات

الســريـالـيـة

  

عن موقع صيد الفوائد:

 السريالية "أي ما فوق الواقعية أو ما بعد الواقع" هي مذهب أدبي فني فكري، أراد أن يتحلل من واقع الحياة الواعية، وزعم أن فوق هذا الواقع أو بعده واقع آخر أقوى فاعلية وأعظم اتساعاً، وهو واقع اللاوعي أو اللاشعور، وهو واقع مكبوت في داخل النفس البشرية، ويجب تحرير هذا الواقع وإطلاق مكبوته وتسجيله في الأدب والفن. وهي تسعى إلى إدخال علاقات جديدة ومضامين غير مستقاة من الواقع التقليدي في الأعمال الأدبية. وهذه المضامين تستمد من الأحلام؛ سواء في اليقظة أو المنام، ومن تداعي الخواطر الذي لا يخضع لمنطق السبب والنتيجة، ومن هواجس عالم الوعي واللاوعي على السواء، بحيث تتجسد هذه الأحلام والخواطر والهواجس المجردة في أعمال أدبية. وهكذا تعتبر السريالية اتجاهاً يهدف إلى أبراز التناقض في حياتنا أكثر من اهتمامه بالتأليف.
يعتبر مسرح العبث الابن الشرعي للسريالية.  

التأسيس وأبرز الشخصيات :

= في أعقاب الحرب العالمية الأولى، أصابت الإنسان الأوروبي صدمة هزت النفوس وبلبلت الأفهام، نتيجة للدمار الكامل وإزهاق الأرواح بلا حساب، فنشأت نزعة جارفة للتحلل من القيم الأخلاقية، وتحرير الغرائز والرغبات المكبوتة في النفس البشرية، وامتدت هذه النزعة إلى الفن والأدب مما أدى إلى ظهور المذهب المعروف بالسريالية في فرنسا سنة 1924م التي بدأت بالسريالية النفسية، ثم دخلت السريالية مجالات الأدب والاجتماع والاقتصاد والفن، ومن أبرز الشخصيات السريالية:

- أندريه بريتون 1896 – 1966م وهو عالم نفس وشاعر فرنسي يعده النقاد مؤسس السريالية.

- ثورنتون وأيلور وهو كاتب مسرحي، ألف مسرحية جلد الإنسان بين الأسنان سنة 1942م، وهي مسرحية تجنح إلى الخيال والعنف الناتج عن اللاشعور عند شخصيات المسرحية.سلفادور دالي ولد سنة 1904م وهو رسام أسباني، ويعد من أبرز دعاة السريالية، وقد أضاف إليها إضافات كثيرة أبرزها أسلوبه الذي تميز به الذي دعاه "النقد المبني على الهلوسة" وكان يؤكد دائماً أنه أقرب إلى الجنون منه إلى الماشي نوماً، والمعرفة عنده تقوم على التداعي والتأويل.

الأفكار والمعتقدات:

= يمكن إجمال أفكار ومعتقدات السريالية فيما يلي:

- الاعتماد الكلي على الأمور غير الواقعية: مثل الأحلام والأخيلة.

- الكتابة التلقائية الصادرة عن اللاوعي، والبعيدة عن رقابة العقل، بدعوى أن الكلمات في اللاوعي لا تمارس دور الشرطي في رقابته على الأفكار، ولهذا تنطلق هذه الأفكار نشيطة جديدة.

- إهمال المعتقدات والأديان والقيم الأخلاقية السائدة في المجتمع.

- التركيز على الجانب السياسي والبحث عن برنامج وضعي (مادي ومحسوس) يصلح لتطوير المفاه

المزيد


نيتشه و الحداثة.

أغسطس 22nd, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , حداثة, فلسفة

نيتشه فريدريك فلهم ( 1260 -1317 ه/1844 -1900م):

فيلسوف ألماني ملحد ، مجنون ، مصاب بداء العظمة إلى حد تأليه النفس، بدأ بمرحلة الشك و التشتت منذ الثامنة عشرة من عمره و فيها فقد الإيمان بوجود اله خالق مدبر لهذا الكون ، ثم قرأ كتاب شوبنهاور"العلم كإرادة و تمثل " و تأثر بفلسفته الإلحادية و تشاؤمه، ثم استرسل في شكه و إلحاده، و أصبح يعادي أصدقاءه تباعا حتى أصبح في عزلة تامة مع ازدياد جنون العظمة في نفسه حتى حل به الجنون الكامل و فقد عقله كليا و بقي كذلك حتى هلاكه، و كان قد حاول الانتحار عدة مرات في حياته.

 و من أشهر كتبه " هكذا تكلم زرادشت" صاغ فيه فلسفته بأسلوب شعري، و كان مطمحه أن يكون بديلا عن الإنجيل و بشارة في الوقت نفسه بالأزمنة الجديدة، و ليقوم على نقد الدين و القيم الثقافية السائدة، يعد في ميزان الغرب ثالث ثلاثة في الفلسفة الألمانية بعد كانت و هيجل. 

آراؤه مليئة بالتخبط و الخلط و التخريف ، و تقوم على الإلحاد، و جحد وجود الله تعالى و الأديان و الغيبيات، و جحد اليقينيات و الحقائق و التعلق بأوهام خرافية مع دعاوى عريضة خالية من أي دليل أو برهان ، لأنه يلغي أصلا مبادئ الفكر و موازين العقل  ، و لذلك كثرت عنده الاغاليط الفكرية و التخبطات الذهنية ، و ذلك يرجع إلى رؤيته الناقصة للأشياء و الأحداث، و أحكامه التعميمية السريعة ، مقرونة بالإعجاب بنفسه و الغرور بفكره ، و قد توجد في كتبه بعض المقولات ذات التعبيرات القوية الذكية، تشبه ذكاء الشعراء و الأدباء الساخرين ،لا الحكماء العاقلين، و هذا هو سبب اغترار الإمعات به و انجرارهم إلى شرك أوهامه فتراهم يحدون خطاه في الإلحاد و الجنون و الخبال و يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

 و تدور آراء "نيتشه" حول نفي العقل، وأنه لا حاجة إليه و أنه خطر ، و إنكار الحقائق و الزعم بأن الوجود في "صيرورة دائمة" أي التغير الدائم الذي ليس له غاية ينتهي إليها بل الصيرورة عنده غاية في نفسها و هي كل شيء و لا شيء وراءها.

 و من محاور فلسفته القول بإرادة القوة حيث جعل القوة هي الفضيلة العظمى و الوحيدة في الوجود كله، فدعا إليها و إلى استعمالها دون إشفاق أو حنان و اعتبر هذا هو أساس الأخلاق، و لذلك يسمى "فيلسوف القوة".

و أخد نيتشه بنظرية التطور المسماة مذهب التطور و الارتقاء، و زعم أن كل صنف يخلق صنفا أرقى منه و هكذا تم الأمر من الحيوان حتى وصل في آخر الأمر لخلق الإنسان، و أن على الإنسان أن يخلق الصنف الأعلى و الأرقى و هو "السوبرمان" أي الإنسان الأعلى ، و جعل ذلك هو غاية الإنسانية.

 و يقرر نيشه انه ليس بعد الموت شيء ، و بين هذا القول و مذهب القوة قرر أن الانتحار مظهر من مظاهر القوة و يسميه الموت الإرادي ، غير أنه لم يطبق هذا المبدأ على نفسه رغم كثرة علله و أمراضه، حتى وصل إلى الجنون و لم ينتحر.

و بناء على هذا الخليط المشوش من الأفكار نادي بتحطيم القيم التقليدية و هدم المذاهب الأخلاقية و الدينية و الفلسفية، و إيجاد قيم جديدة للوصول إلى خلق الإنسان الأعلى " السوبرمان".

 و دعا الإنسان في الأخلاق الجديدة التي أرادها ليكون فوق كل قيمة و كل قانون و فوق ما يسمى الخير و الشر، لأن مهمته الرئيسية هو أن يكون خالقا للقيم التي يريد ، واضعا مايشاء من الأخلاق و السياسة و النظم و المعتقدات، وأساس كل مزاعمه هذه إعلانه الإلحادي الكافر بأن الله مات-تعالى عما يقولون- و أعلن نفسه إلها وربا حتى وصل إلى الجنون و مات كذلك.(1)  

و يعتبر نيتشه في أفكاره هذه و غيرها قدوة للحداثيين و أستاذا كبيرا و فيلسوفا عظيما عندهم لذا تجدهم شديدي الإعجاب به و بأفكاره الإلحادي

المزيد





]