


| ► | أكتوبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 | ||||||

المتصفحون حاليا
مواقع
أبريل 22nd, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فرانكفونية, قضايا دولية, مؤامرات, مقالات,



أكتوبر 19th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تربية وتعليم, فرانكفونية,
التعليم بالمغرب على مفترق الطرق!
اعداد : د. فريد الأنصاري
المغرب الأقصى كباقي دول العالم العربي والإسلامي شهد، وما يزال يشهد هزات عنيفة في مجال التعليم سميت كل مرة بـ (مشروع إصلاح التعليم)، وهي مشاريع إنما كانت تحاول بالأساس مسخ هويته الإسلامية، واستئصال لغته العربية. وقد اتسمت في عمومها بأمرين: ترسيخ الفرنكوفونية، وإضعاف الطابع الإسلامي لكل برامجه ومواده. فكان أن انقدحت عن هذين الأمرين معارك عديدة منها معركة التعريب التي شهدتها الساحة المغربية منذ أوائل عهد الاستقلال إلى اليوم، ومعركة مادة التربية الإسلامية، وكل ما له صلة بالدين في التعليم، هذه المعركة التي ما تزال أدخنة وطيسها تملأ أفق الساحة المغربية إلى الآن. فاليوم يشهد المغرب مشروع ما سمي بـ (إصلاح التعليم) على مستوى الوزارتين: وزارة التربية الوطنية وتكوين الأطر، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وباتفاق كثير من الخبراء تعتبر هذه المعركة هي الأخطر من نوعها على مستقبل التعليم في المغرب منذ عهد الاستقلال إلى اليوم!
من أجل ذلك نظمت مجلة البيان ندوة حول هذه القضية الشائكة تحاول بذلك استجلاء طبيعة هذه المعركة المصيرية، وتبين طبيعتها وأسبابها، ثم محاولة استبصار مآلاتها. وقد استدعينا لهذه الندوة أربعة من المختصين في المجال التعليمي مراعين في ذلك تنوع الاهتمامات وتكاملها، وكل منهم يجمع بين الاشتغال الدعوي الإسلامي والتخصص التربوي التعليمي المهني، وكلهم طبعاً شارك، ويشارك في خوض معركة التعليم بالمغرب. وهم كما يلي:
■ الدكتور خالد الصمدي: رئيس قسم الدراسات الإسلامية، وأستاذ التعليم العالي بالمدرسة العليا لتكوين الأساتذة (أساتذة السلك الثاني من الثانوية العامة)، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان/المغرب. عضو اللجنة الوطنية، التابعة لوزارة التربية الوطنية، المكلفة بإعادة هيكلة البرامج والمناهج التربوية، بالنظام التعليمي بالمغرب، في إطار مشروع إصلاح التعليم.
■ الدكتور حسن العلمي: أستاذ كرسي الحديث والفكر الإسلامي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة/المغرب، ورئيس وحدة الدراسات المنهجية الشرعية في الغرب الإسلامي (الدراسات العليا) بالجامعة نفسها، ثم هو مدير معهد الغرب الإسلامي للتكوين والبحث العلمي بالقنيطرة. وعضو المجلس العلمي بالمدينة نفسها.
■ الشيخ الداعية أبو سلمان محمد العمراوي: عضو رابطة علماء المغرب، خريج معهد البعث الإسلامي للتعليم الشرعي بوجدة المغربية، اشتغل بالإرشاد الديني في صفوف الجالية المغربية بأوروبا. وهو الآن مدير معهد الإمام مالك للتعليم الشرعي بمدينة سيدي سليمان المغربية.
■ الأستاذ أحمد إبراهيم: أستاذ العلوم الطبيعية بمدرسة المعلمين بمدينة مكناس المغربية، منذ أكثر من عشرين سنة، له خبرة في (التكوين البيداغوجي) للمعلمين، وهو داعية معروف بدروسه في التفسير بدور القرآن والمعاهد الشرعية.
هذا وقد دارت مناقشة القضية كما يلي:
البيان : لا بد في البداية من محاولة تحديد مفهوم (التعليم) في علاقته بمفهوم (التربية)؛ ذلك أنه كثيراً ما قُرِنَ في تسمية وزارة التعليم، بين ضميمتي: (التربية والتعليم)، فإلى أي حد يمكن الحديث عن تداخل المفهومين في العملية التعليمية؟
■ الدكتور حسن العلمي:
في البداية أود أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى مجلة البيان، ومؤسسة المنتدى الإسلامي التي أتاحت لنا هذه الفرصة للتواصل والحوار مع الفئة المتعلمة، أو الفئة الباحثة في بلاد المغرب.
والحقيقة أن هذا الموضوع الذي هو موضوع التعليم والتربية هو من المواضيع التي شغلت بال الباحثين والدارسين، ورجال التربية القائمين على هذا الشأن، خاصة في هذا العصر الذي صار الإسلام فيه يواجه من التغريب، وموجات الانحلال لإبعاد الناس عن دين الله عز وجل، وفصلهم عن هويتهم وحضارتهم. فالتعليم في المنظور الإسلامي لا ينفصل أبداً عن التربية، بل إن العلم إنما جاء لتربية هذا الإنسان، وربطه بالله عز وجل، وبالمشروع الحضاري الإسلامي في هذه الأرض لإقامة الدين في الأرض؛ ولذلك نلاحظ في القرآن الكريم أن الله ـ عز وجل ـ ربط بين العلم والتربية، قال الله ـ عز وجل ـ: {فّاعًلّمً أّنَّهٍ لا إلّهّ إلاَّ اللَّهٍ وّاسًتّغًفٌرً لٌذّنًبٌكّ وّلٌلًمٍؤًمٌنٌينّ وّالًمٍؤًمٌنّاتٌ وّاللَّهٍ يّعًلّمٍ مٍتّقّلَّبّكٍمً وّمّثًوّاكٍمً} [محمد: 19]. فهما أمـران متتابعـان: (اعلم واستغفر). وقد بوَّب لذلك الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ بقوله: (باب العلم قبل القول والعمل لقول الله ـ تعالى ـ: {فّاعًلّمً أّنَّهٍ لا إلّهّ إلاَّ اللَّهٍ}. وذكر في الترجمة ـ مما ذكر ـ قول عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنه ـ : (كونوا ربانيين: فقهاء حلماء. والرباني الذي يعلِّم الناس بصغار العلم قبل كباره)، فلا فصل ثمة بين التعليم والتربية. ومن سير السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ نقتبس هذا النهج. فهذه أم مالك العالية بنت شريك التي كانت من أذكى خلق الله فطرة، كانت تعلِّم ابنها وترسله إلى ربيعة الرأي، وتقول له: (تعلم من أدبه قبل علمه).
ونحن اليوم إذ نرى واقع التعليم في البلاد الإسلامية، نجد أن مسؤوليتها أمام الله ـ عز وجل ـ يوم القيامة عظيمة، وأنها أمة فرطت في جانب التربية والخلق، وجعلت التعليم تعليماً مهنياً، تعليماً لتخريج الموظفين فحسب، وليس لتربية المجتمع وهدايته وتأطيره. ولا نرى هذا إلا في أمة نسيت عقيدتها وأصولها. أما الأمم التي لها أصول إيديولوجية، ولها أفكار علمانية؛ فهي لا تنفصل أبداً عن أصولها. فهذه جماعة (الجيزويست) الكنسية تعتمد التعليم المسيحي والأصول المسيحية في التربية، ولا تقدم على ذلك شيئاً. وكذلك اليهود مهما بلغـــوا من التطــور العلمــي والتكنولوجـــي لا ينفكون عن عقائدهم في تعليمهم.
■ الدكتور خالد الصمدي:
فيما يخص التلازم بين التربية والتعليم ـ كما قال الدكتور حسن العلمي ـ أعتبر أن المفهومين متداخلان، وبينهما عموم وخصوص. فالتعليم: هو أسلوب من أساليب التربية؛ فهي أعم وهو أخص؛ فقد يؤدي التعليم إلى التربية، وقد لا يؤدي، باعتبار طبيعة الأهداف المرسومة لهذا التعليم، والمقاصد المحددة له. والقرآن نفسه تحدث عن التعليم وعن التزكية، وتحدث عن جملة من الصور التي يرتبط فيها التعليم بالتزكية، أي بالتربية. فنتج عن ذلك مجموعة من الصور التي تفترق فيها التربية عن التعليم، أو تتطابق معه. فعلى سبيل المثال: إبليس كان عالماً آتاه الله من العلم ما لم يؤت غيره، ومع ذلك أخفق في الاختبار؛ بسبب فقدان التربية، بسبب الكِبْر، والكِبْر لا يكون إلا في شخص لم يتلق التربية. لذلك كان هدف الرسالات السماوية بالأساس هو إعادة ربط التربية بالتعليم، ولذلك قال إبراهيم ـ عليه السلام ـ في دعوته لأمته: {رّبَّنّا وّابًعّثً فٌيهٌمً رّسٍولاْ مٌَنًهٍمً يّتًلٍو عّلّيًهٌمً آيّاتٌكّ وّيٍعّلٌَمٍهٍمٍ الًكٌتّابّ وّالًحٌكًمّةّ وّيٍزّكٌَيهٌمً إنَّكّ أّنتّ الًعّزٌيزٍ الًحّكٌيمٍ} [البقرة: 129]، فطبيعة الرسالة هي هذه.
وإذا انتقلنا إلى واقعنا المعاصر، نجد أن نظامنا التعليمي منذ القديم، كانت ترتبط فيه التربية بالتعليم، فلم يكن هناك فصل نهائي بين (الأدب) كمصطلح تربوي بالأساس، وبين (التعليم). فالمؤلفات التراثية التعليمية كلها تسير في هذا الاتجاه، نذكر مثلاً: كتاب (تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم) لابن جماعة، أو كتاب القاضي عياض: (الجامع بين العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله)، ونحفظ في ضميمتي (التربية والتعليم) صوراً كثيرة من هذا؛ فقد كان العالم لا يبدأ في درسه إلا بعد أن يصلي ركعتين، والتعليم لم يكن إلا في المسجد، وللمسجد حرمته، وبعده التربوي وسكينته… وفعلاً التعليم حينما ارتبط بالتربية كانت له آثار جيدة جداً، على مستوى تكوين شخصية المتعلم، وعلى مستوى طبيعة المعارف التي يتلقاها، وطبيعة رسالة العلم الذي من أجله يتعلم. لكن مع مجيء الاستعمار إلى بلدان العالم الإسلامي كان هذا الفصل النكد بين التربية والتعليم؛ حيث أصبح للتعليم أغراض أخرى غير الأغراض التي كانت محددة سلفاً في النظام التربوي للتعليم الإسلامي؛ حيث ارتبط بسوق المادة، وارتبط بسوق الشغل، وما شاكل ذلك. وهذا ليس عيباً بإطلاق؛ ولكن المشكل أن جانب التربية قد أخذ يضمر، ويضعف، ويضمحل في النظام التربوي المعاصر؛ حتى انتهى أمره. وما زلت أذكر هنا مقولة للدكتور المهدي بن عبود ـ رحمة الله عليه ـ حين قال: (مدارسنا تعلم ولا تربي، ولذلك فهي تخرج الأباليس!)؛ لأن إبليس كما ذكرت سابقاً كان عالماً، ولم يكن مُتَرَبىاً. والحقيقة أن نظامنا التعليمي الحالي وخاصة في المغرب صورة من صور التعليم في العالم العربي والإسلامي قد انفصلت فيه التربية عن التعليم، في البرامج والمناهج والوسائل؛ ولذلك أعتقد أن تدريس مادة (التربية الإسلامية) بوضعها مادة في نظامنا التربوي والتعليمي ـ أقول مادة ـ هو نوع من العلمانية؛ كأننا نكرس صورة مفادها أن العلوم الأخرى التي يدرسها الطالب من تاريخ، وجغرافيا، وفلسفة، ولغات، إلخ، ليس من شأنها أن تؤدي إلى تربية إسلامية! ولذلك تجد التلاميذ الآن في المؤسسات التعليمية قد يعيبون على أستاذ التربية الإسلامية مجموعة من التصرفات، كالتدخين وغيره، في حين لا يعيبون هذا التصرف نفســه على أستـــاذ اللغـة الفرنسية، أو العربية، أو الرياضيات! ولذلك نعتبر أن التربية الإسلامية في إطار ربط التربية بالتعليم يجب أن تكون هدفاً، وليس مادة، هدفاً ينبغي أن تسعى إليه كل المواد. كل المواد ينبغي أن تحقق في شخصية المتعلم تربية إسلامية، لكن الذي حصل هو أن التربية انفصلت عن التعليم، وأصبح رجل التعليم الآن في المؤسسات الابتدائيـــة والثانويـــة يمارس التعليم ولا يمارس التربية، باعتباره مسؤولاً عن تقديم مجموعة من المعارف ليس إلا، ولذلك تجد هذا الأثر السيئ في سلوك المتعلمـــين الآن، على اعتبار أن ما يدرسونه في المؤسسات التعليمية مجموعة من المعارف، يطلب منهم استظهارها في نهاية الاختبارات السنوية أو الفصلية، دون أن يكون لهاته المعارف انعكاسات سلوكية على تصرفات المتعلمين، سواء تجاه أنفسهم، أو تجاه خالقهم، أو تجاه مجتمعهم. وأعتقد أنه لا مجال لإعادة الاعتبار لأساتذة التعليم مرة أخرى إلا بإعادة ربطهم بالتربية وفقاً للنسق القرآني الذي تحدثنا عنه، والقائم على هذا الثلاثي الذي هو: العلم، والحكمة، والتزكية
■ الشيخ محمد العمراوي:
الحقيقة هي أنه في تاريخنا الإسلامي، بل في نصوصنا الشرعية قبل ذلك لا يمكن أبداً فصل التربية عن التعليم، والقرآن الكريم أشار إلى هذه الحقيقة في آيات واضحة وبينة تتحدث عن وظائف الرسالة المحمدية. قال ـ عز من قائل ـ: {ههو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبله لفي ضلال مبينُ} [الجمعة: 2]. فالتعليم مرتبط بالتزكية. والتزكية هي ما يمكن أن يصطلح عليه اليوم بالتربية بمعناها السلوكي، وإن كان لفظ التزكية أقوى وأعمق، من حيث الآثار النفسية والمدلولات الباطنية؛ لأن التربية يمكن أن تنصرف إلى الجوانب المادية؛ فقد تربي جسماً ليطول، أو شيئاً من هذا القبيل. بينما التزكية أمر يتعلق بالتطهير، والتطهير هو المقصود بالأساس في هذا المعنى الذي يعبر عنه اليوم بالتربية. كذلك يقول القرآن : {كونوا ربانيين بما كنتم تَعْلَمُون الكتاب}، {تُعَلِّمُون الكتاب}، {تَعَلَّمُون الكتاب} بهذه (القراءات). فهي مرتبطة بالمعلم، وبالمتعلم، وبالعالم، وبلحظات التعلم: (كونوا ربانيين بما كنتم تُعَلِّمُون الكتاب) يعني وظيفة المعلم أنه رباني، وما دام أنه رباني فهو يربي {بما كنتم تَعلَمُون الكتاب}. ووظيفة المتلقي هو أيضاً أنه يتلقى التعليم مصحوباً، ومقروناً، وممزوجاً بالتربية والتزكية. و(بما كنتم تَعَلَّمُون) أي تتعلمون الكتاب؛ ففي الحصيلة كل هذه الأصناف: المتعلم، والمعلم، والعالم، مشمولون في نهاية المطاف بالتربية. فلا انفصام للتربية عن التعليم، ولا للتعليم عن التربية في التصور الإسلامي الصحيح. إنه لمن الغريب أننا عندما نقرأ كتب العلماء القدامى، حتى في المجالات التي تكون بعيدة عما يسمى اليوم بالتربية، كالنحو، والبلاغة، والطب… إلخ. نجد الخطاب التربوي حاضراً بقوة. فالنحو مثلاً في حقيقته علم لساني، وعلم جاف بطبيعته، ومع ذلك نجد ابن مالك مثلاً يورد أمثلة تربوية كثيرة جداً في ألفيته. فالطالب يقرأ قاعدة نحوية عن النكرة، عن قضية الابتداء بالنكرة فيقول:
ولا يجـــوز الابتــــدا بالنكــرة ما لــم تفـــد كعـند زيـــد نمرة
ويذكر أمثلة كلها حِكَم، فيقول: (ورغبةٌ في الخير خيرٌ). ويقول أيضاً: (عملُ برٍّ يزين)، ومثل هذا كثير.
فالعلماء كانوا يهتمون بالتربية وبالتزكية، حتى في أمثلتهم فيما يضربونه من حِكَم، في مجالس الدرس الذي كان يسوده الوقار والحشمة؛ فقد كان الشيخ يقوم مقام الأب ولم يكن هناك نوع من الانفصام أو المشاكسة بين الطالب وبين الشيخ. هذه أمور معروفة في تاريخ التعليم الإسلامي.
وعلى كل حال فالمجتمع الإسلامي كباقي المجتمعات، لا بد أن تظهر فيه انحرافات على مستوى التعلم وغيره، لكن تصدى لها علماء وتحدثوا عن آفات العلوم إذا جردت من التربية، وصار لها هدف آخر غير القصد التعبدي، كطلب المنصب أو الجاه أو غير ذلك، وأنت تعلم أن أبا حامد الغزالي ألف في هذا الصدد كتابه الإحياء؛ ففي مقدمته حملة شديدة على علماء الظاهر؛ حيث إن هؤلاء بدلاً من أن يصلوا بهذه العلوم إلى معارج الكمال الروحي والتزكية، صرفوا جهودهم إلى التعلم من أجل المناصب. وجاء بعده ابن الجوزي فكتب كتابه (تلبيس إبليس) في نقد العلم والعلماء. وليس ذلك نقداً للعلم في ذاته حقيقة؛ لأن العلم عند هذه الأمة هو أشهى شيء، وأغلى شيء، وإنما هو نقد سلوك بعض المنتسبين إلى العلم. وجاء بعدهما الحافظ الذهبي وألف كتاباً مختصراً، وهو جميل جداً، والعبد الضعيف يشتغل بالتعليق عليه، وهو في (بيان زغل العلم والطلب). والمعروف أن المراد بالزغل هو الزيف. فهو في بيان آفات العلوم، يعني آفات حاملي العلوم، إذا لم يصحب العلم التزكية والتربية.
ولذلك ليس هناك انفصام في تصور هذه الأمة ولا في تاريخها بين العلم والتربية؛ بينما جاءت هذه البرامج الحديثة اليوم مجردة عن هذا المعنى؛ فهي ـ كما تعلمون ـ برامج جاءت من قوم لا يؤمنون بما نسميه نحن بالتربية؛ لأن للتربية عندهم مفهوماً آخر ينظــر إلى الإنســـان من جانبــه المادي فقط، لا ينظر إليه من جوانبه الأخرى. تلك طبيعة الغرب، وهذا مفهومه لما ينبغي أن يكون عليه الإنسان في المستقبل. فنحن أخذنا هذه البرامج على علتها، مع تباين المنطلقات، وتباين المفاهيم، وتباين الماصدقات في نهاية المطاف، فطبقناها على مجتمع لا يؤمن بها في الحقيقة؛ فأنشأنا جيلاً شائهاً. المصيبة العظمى اليوم أننا بهذه البرامج التي فصلنا بها التربية عن التعليم، لا نربي الأجيال على شيء، حتى ما نسميه بـ (التربية الوطنية) هؤلاء الأجيال هم أول من يفرون من أوطانهم! وبذلك لا يتعلمون أي شيء؛ لأنهم ليست لهم أهداف كبرى يتحركون من أجلها. نحن عندنا العلم ـ كما قرره علماء هذه الأمة ـ مقصد في حد ذاته. هو غاية في حد ذاته؛ فحولناه نحن إلى وسيلة فقط. وعندما لا يكون الهدف واضحاً فالوسيلة لا قيمة لها. فالعلم بمعناه القرآني صفة من صفات الخشية والتقوى؛ فالقرآن وضع لنا قاعدة تكلم عنها العلماء وعلى رأسهم العز بن عبد السلام والإمام الشاطبي مفادها أن: (كل علم ليس تحته عمل فهو باطل)، وذلك أخذاً من قوله ـ تعالى ـ: {وّمٌنّ النَّاسٌ وّالدَّ
يوليو 13th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فرانكفونية,
أم هجرها أبناؤها.

قال الأولون:" الألفاظ قوالب المعاني"، و نعم ما قالوا؟ و ما أعمق ما قالوا لقد قالوا كلمة ما تأملها المحدثون، و حتى لو تأملوها، لمج بنو علمان منهم ما فهموه من تأملها، كما يمج الحنظل، لا لشيء، و هو أفضع شيء، إلا لأنهم هم الممجوجون، مادامت أجسادهم عربية، و أرواحهم مستغربة، نخرتها العجمة، حتى تآكلت من جراء غربة الهوية، مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء، فلا هم رضوا بأصل انتمائهم، و لا "الآخر" رضي بضمهم إليه، حسب ما توهموه منه أنه فاعله تجاههم.
" الالفاض قوالب المعاني": إنها خلاصة حضارية في قالب لغوي فكيف ذلك؟
إن اللغة تحمل ثقافتها بين جوانحها، و إذا تهجنت كما تهجن أولائك، فقدت أصالتها، و فقدت معها ثقافتها،مما يؤدي إلى فقدان الهوية، فيفقد أي أمل في حضارة عربية القالب، إسلامية الروح، ثم يتوالى مسلسل الفقدان و الضياع إلى أن نفقد ذواتنا.
أهذا ما يصبو إليه أولائك المهاجين؟ باسم التطور و التقدم، و باسم الانفتاح و التحضر ألا يدري الهجناء أن التطور لا يعني الاستلاب الحضاري، انه لا يعني الذوبان في الأخر، و لا يعني الانسلاخ عن الأصل انه يعني الندية، بل التفوق، بالنظر إلى خصائص لغتنا، و مضمون تاريخنا إلا أن الأمر مدروس و مخطط له، إنها مؤامرة دبرت ليلا و نهارا، سرا و جهارا، أتدرون ماذا يقع للام إذا هجرها أبنائها؟
ستضيع و تفقد أساس وجودها يقول الدكتور عبده الراجحي(1):" و المتتبعون لتاريخ العربية في العصر الحديث ، يعلمون أنها تعرضت لخطة مدروسة، تستهدف القضاء عليها".
لمذا حارب و يحارب الغرب و العلمانيون اللغة العربية؟
لأنها ، كما قال شيخ الإسلام (2): اللسان العربي شعار الإسلام و أهله،و اللغات من أعظم شعائر الأمم التي يتميزون بها".
و كما قال بعض أهل العلم: في قاعدة الدراري:"..اللغة-: هي قاعدة فهم الدين، و المدخل إلى معرفة الشرائع، و باب الإسلام".
إن بني علمان لا يريدوننا أن نتميز عن غيرنا، بل أمنيتهم أن يصهرونا في بوتقة نخرج منها بدون لغة و لا هوية و لا دين و لا ماض و لا تاريخ و لا حضارة، منسلخين من كل شيء، و عالة على الأمم في كل شيء، حفاظا على شعور دول الغرب، من أن تبور سلعتهم التي يسوقون هذه الأيام، و الله تعالى يقول في كتابه العزيز: "لسان الذين يلحدون إليه أعجمي و هذا لسان عربي مبين" النحل103، و يقول سبحانه: " و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".
تأمل هذه الواقعة التي أوردها احد الصحفيين
مارس 29th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فرانكفونية,
في ظل النظام الجديد تقدم الفرنكوفونية نفسها بديلاً حضارياً، ومشروعاً سياسياً واقتصادياً وثقافياً ترعاه دولة فرنسا، وتسعى إلى توظيفه كسلاح تشهره في وجه العولمة؛ لتضمن به بقاءها على الساحة الدولية، وتفتح من خلاله فضاءات لإنعاش اقتصادها وتعزيز موقعها في وجه النزعة الأنجلو - أمريكية. ويحتل نظام التربية والتعليم ضمن هذا التوجه موقعاً أساسياً كخطة تعتمدها فرنسا لبسط فرنكوفونيتها؛ ولذلك فهي تعمل في كل المناحي، وبكل الوسائل للنهوض بلغتها وحماية ثقافتها في مختلف مَحمياتها ومستعمراتها الإفريقية التي ترى فيها امتداداً لوجودها.
واجه المغرب منذ حصوله على الاستقلال سنة 1956م ضغطاً استعمارياً يرمي لإقرار وتثبيت الوجود اللغوي الفرنسي بالمغرب المستقل، وإعطاء هذا الوجود الذي فرضته الحماية الفرنسية في عهدها صفة الشرعية والاستمرار في ميدان التعليم والتربية وتكوين الأطر؛ فقد استطاعت فرنسا بدهائها وخبرتها الطويلة، وبفضل تلاميذها الذين كونتهم، وعملائها الذين أحتضنتهم اختراق نظم التربية والتعليم، وانتهاج سياسة تعليمية هدفها (فَرْنَسَةُ) الأجيال الناشئة، وإفراغُها من قيمها الدينية والحضارية ليسهل دمجها في إطار دولة (فرنكو ـ علمانية) منعزلة تماماً عن تاريخها وحضارتها العربية الإسلامية، وتصبح من ثمَّ أداة تحكم في المجتمع المغربي، تعيد تكوينه وتقرر مصيره كجزء لا يتجزء من مستعمرات التملك الإفريقي.
والواقع أن إخفاق السياسات الحكومية المتلاحقة في توطيد تعليم وطني إسلامي مستقل، وتجاهل المبادئ الأربعة التي أجمع عليها الشعب المغربي غداة الاستقلال، في أول لقاء عقدته اللجنة الملكية لإصلاح التعليم بتاريخ 28/9/1997م وهي (التعريب، والتعميم، والتوحيد، والمغْرَبة) والتي يستحيل وضع (ميثاق وطني لسياسة التعليم) بدونها، يؤكد أن الوجود الفرنسي أصبح متغلغلاً في المجال التعليمي وأقوى مما كان عليه زمن الاستعمار، وأنه لم يتخل عن فرض نفسه شريكاً لنا في تعليمنا وثقافتنا.
لقد عملت فرنسا على فرض نظام «ازدواجية لغة التعليم» على المغرب غداة استقلاله، بعدما وقَّع معها على اتفاقيات سياسية، واقتصادية، وعسكرية، وثقافية، باسم (تبادل الخبرات والمصالح)، باعتبار أن اللغة الفرنسية تمثل نموذجاً لسانياً كاملاً بذاته، قوامه التقنية والعلمية والعقلانية، وهو ما من شأنه أن يساهم في بناء المغرب الجديد.. وإذا نحن ألقينا نظرة على تاريخ الاستعمار الفرنسي، وجدناه قد ارتبط بتاريخ غزوه للبلدان التي أُفقدت سيطرتها عليها؛ فنفوذ اللغة الفرنسية بلغ ذروته في القرن الثامن عشر؛ بحيث احتلت موقع اللاتينية المتراجعة، وعمّ الاحتلال الفرنسي أقطار أوروبا مكتسحاً ألمانيا وإنجلترا وبولونيا وهولندا والسويد والنروج والدانمارك وهنغاريا. وفي هذا القرن استطاعت «لغة الملوك» ـ كما كانوا يسمونها وقتئذ ـ أن تغزو روسيا القيصرية، وأن تعمل على فرنستها. يقول بيير بوري Purre Burrez في كتابه «اللغات الدولية»: (إن بعض كبار الدولة الروسية القيصرية لم يكونوا يحبون فرنسا، ولكنهم يعترفون بتفوقها، ويتخذون الوسائل المؤدية إلى فرنسة إمبراطوريتهم، بمساعدة جمهور الأساتذة والتقنيين والفنانين، وهكذا أصبح السفر إلى باريس عقيدة. وتضاعفت الكتب والصحف باللغة الفرنسية، وانتشر تقليد الفرنسيين في اللباس وحلاقة الشعر، ونماذج السلوك، وأصبحت اللغة الفرنسية خلال قرن لغة تخاطب جميع هؤلاء الذين لهم مكانة في الدولة، وأصبح أطفال الطبقة البورجوازية لا يتكلمون بلغتهم الروسية إلا بصعوبة. وفي هولندا لم يكن إلا قليل من الناس يفهمون لغتهم الهولندية، وفي هولندا النمساوية، كانت النمسا نفسها هي التي تدعم انتشار الفرنسية التي كانت تحكم بها، ولم يكن بأقل مما حدث في ألمانيا وإيطاليا. وكما حدث في القرن السابع عشر فإن السياسة والحروب خلال القرن الثامن عشر لم تكن وقتئذ إلا انعكاسات لغوية وثقافية برهنت على خطورة الدور الذي تلعبه اللغة في حياة الشعوب)(1)، نفهم من هذا الكلام أن الفرنكوفونية تحركت قبل الاستقلال وبعده ضمن الثوابت نفسها التي انطلقت بها السياسة الاستعمارية لبلدان أوروبا، وأن فلسفتها هذه قد شكلت منذ زمن بعيد؛ فهي ترى أن حضورها اللغوي والثقافي يضمن لها تلقائياً استمرار نفوذها السياسي والاقتصادي، ولذلك نجدها قد أسرعت إلى توجيه عقول المغاربة عن طريق ترسيخ سياسة لغوية تعليمية قائمة على فرنسة الأجيال الصامدة، هدفها الأساسي القضاء على اللغة العربية باعتبارها لغة حضارة عريقة وتراثاً إنسانياً خالداً.
وهكذا تم تحويل المغرب تدريجياً بفضل سياسة ازدواجية اللغة إلى
مارس 1st, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فرانكفونية,
كان من سياسة الاستعمار أنه يمانع دائماً في بناء مراكز منظمة وإدارات محترمة للمعاهد والمدارس ومراكز القضاء الإسـلامي؛ فهي لا تريد أن تعترف بكل ما له صلة بالإسـلام، ولا سيما في ميدان التعليم والقضاء، بينما المعاهد والمدارس ومراكز القضاء الفرنسي تنفق على أبنيتها من ميزانية المغرب بسخاء كبير، وكلها تقع في الأماكن الاستراتيجية في كل مدينة مغربية، ويراد لهذه الأبنية أن تكون شامخة البنيان تجمع بين جمال الهندسة الأندلسية، ومحاسن الهندسة الأوروبية، وتكتب على أبوابها بأحرف لاتينية غليظة، ومن معادن لامعة أسماء وعناوين تلفت النظر بنقشها عن بعد؛ وهذا كله لأجل أن تثير في زائرها شعوراً قوياً بعظمة فرنسا، وجلال
مارس 1st, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فرانكفونية,
من خلال الفرنكوفونية يتم نشر التغريب وتكريس التبعية المذلة، وبالفرنكوفونية يتم تشتيت الأسرة المسلمة باسم حرية المرأة وحقوقها وباسم حرية الطفل وحقوقه، وبالفرنكوفونية يتم نشر الخلاعة الفكرية المنافية للأعراف، والمخالفة للتقاليد، والمضادة للأخلاق والقيم، وباسم الفرنكوفونية يتم التضييق على الثقافة الإسلامية الأصلية، ويتم تهميش الأطر الفاعلة في هذه الثقافة، وبالفرنكوفونية يتم الإصلاح، وبها ومن خلالها وفي ضوئها تطور الأوضاع الاقتصادية والثقافية والتعليمية والتربوية.
إذا كانت الفرنكوفونية قد قصدت إلى مس الشعب المغربي في
مارس 1st, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فرانكفونية,
عن أي مجال نتحدث؟ هل نتحدث عن المجال الإعلامي الذي هو فرنكوفوني في القناتين المغربيتين الأولى والثانية؟ أم نتحدث عن البحث العلمي في كليات العلوم والطب والصيدلة، وفي المدارس العليا للتجارة والمعلوميات والهندسة، هذه المدارس التي لا تقيم وزناً للغة العربية، والتدريس فيها لا يكون إلا بالفرنسية؟ أم نتحدث عن كليات الآداب والعلوم الإنسانية وشُعبها، حيث تزاحم الفرنسية العربية في كل شعبة؟ أم نتحدث عن الأنشطة العلمية الإشعاعية والتي تقام لها تغطية إعلامية واسعة، وتقدم لها إعلانات هائلة؟
إن الفرنكوفونية تنتشر في كل المجالات تقريباً، ونشير هنا إلى المجالات الحيوية التي تبني توجه البلد، وتحدد مس
مارس 1st, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , فرانكفونية,
مرت الفرنكوفونية في المغرب بمراحل كان أولها المرحلة الثقافية، وهي المرحلة المقصودة عندنا في هذا البحث.
لم تكن الفرنكوفونية في هذه المرحلة ـ باستثناء الدخلاء المعمرين ـ تتجاوز الفرد والفردين، على مستوى التعليم والتلقين والتوجيه والتكوين. وكان أسلوب التثقيف الفرنكوفوني يتم عبر جغرافيين داخل الوطن وخارجه. وبمرور الوقت تطورت الفرنكوفونية إلى تكوين معاهد ومؤسسات قادرة على تكوين أجيال. وتنوعت إلى نوعين: مؤسسات عامة هي في ملك السلطة الحاكمة، ومؤسسات خاصة يديرها أحرار لكنهم تابعون وعاملون. ثم قفزت الفرنكوفونية من ميدان اللغة والثقافة إلى ميدان السياسة والاقتصاد. والمغاربـة يذكرون في تاريخ وطنهـم ـ الذي تعتبر هذه المرحلة جزءاً منه ـ لجنة البحث والتقصي التي أسسها الاستعمار، وأطلق عليها: (لجنة الأبحاث البربرية)، وهي لجنة ذات طابع فكري وثقافي، يخدم الغرض العسكري والاستعماري. كان من اللازم أن نبين أن الذي أمر بتأليف هذه اللجنة هو المقيم الفرنسي الأول: الجنرال اليوطي، وهذه الشخصية لها دلالات في ذاكرة المغاربة(1)، وتوحي لهم بأشياء كثيرة. كان الغرض إذاً هو جمع الأبحاث المتعلقة بالقبائل البربرية، من جميع أنحاء المغرب، ثم تدرس هذه المعلومات في خطوة ثانية لتستخرج منها نتائج عملية تقدم إلى الإدارة المستعمرة لتساعدها على تنظيم القبائل البربرية وإدارتها. ولخطورة هذه اللجنة لا بد من الإشارة إلى أعضائها المتمثلين في الهيئات، والمؤسسات، واللجان، والأشخاص ذوي الخبرة الاستعمارية الفائقة؛ وذلك من خلال هذا النص الغني بالإيحاءات والإشارات. يقول النص:
(تألفت هذه اللجنة في رباط الفتح، حيث القصر السلطاني، وقصر الإقامة العامة، بتاريخ 9/1/5191م، وتألفت تحت رئاسة الكاتب العام للحماية، وبعضوية رئيس إدارة التعليم، ورئيس إدارة الأوقاف، ومدير إدارة الاستخبارات، ورئيس المكتب الحربي، ومدير المدرسة العليا للغة العربية واللهجات البربرية التي أنشأها المقيم العام اليوطي لهذا الغرض سنة 3191م، وبعضوية جميع الأساتذة الذين يدرسون في هذه المدرسة الذين انتخبهم اليوطي من خيرة دعاة السياسة البربرية في الجزائر وتونس وفرنسا. ونظرة واحدة إلى هذ












