qariba              suppor


مكانة الاخلاق عند الحداثيين

يناير 19th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة, شخصيات

 

مكانة الاخلاق عند الحداثيين "نجيب محفوظ "أنمودجا

 

 

جاء في مجلة الدستور تحت عنوان “ أسرار نجيب محفوظ في رسائله الخاصة ” تفاصيل رسالته التي أرسلها إلى صديقه الدكتور أدهم رجب ، والتي لما نشرت أثارت غضب نجيب محفوظ ، لما فيها من كشف عن شخصيته وحياته الخاصة ونزواته وتأثير عالم الحشيش والحشاشين في أدبه .

يقول نجيب في هذه الرسالة : ( … عرفت في هذا الصيف أديباً شاباً موهوباً ولطيفاً معاً ، ولهذا الأديب عوامة ، نقضي فيها نصف الليل الأول ما بين الحشيش والأوانس ، وانقلب أخوك شيئاً آخر - لمدة الإجازة فقط طبعاً - بل علمني البوكر سامحه الله ، فغدوت مقامراً ، وليس بيني وبين دكتور الأمراض التناسلية إلاّ خطوة ، فانظر كيف يتدهور الأديب على آخر الزمن ، وفد وفيت أخبار السياسة حقها لعنها الله وكلامك فيها يقع من نفسي موقع الحق والهوى معاً … تصور أنه انفجرت من أسبوعين قنبلة في شارعنا ، وعلى بعد عشرين متراً من بيتنا ، وكان من نتائج ذلك أن بطلت حفظ الحشيش في البيت استعداداً للتفتيش … ) (1)

يقول الدكتور السيد أحمد فرج في كتابه “ أدب نجيب محفوظ ” : ( كانت الرذيلة هي قاعدة أعمال نجيب محفوظ ، أمَّا الفضيلة فهي استثناء ، ومع هذا إن وجدت تكون من النوع السلبي الباهت ، يصنع الكاتب كل ذلك عن إيمان به وقناعة وعمد وسبق إصرار ، والدليل على أنه يبيت النية مسبقاً لصنع هذا المجتمع غير السوي أن شاباً سأله في ندوة مجلة الشباب : لماذا تركز في رواياتك على الشخصيات المنحرفة خاصة المرأة ، ولماذا تركز على الانحرافات الجنسية فقال : “ لاتوجد رواية من رواياتي خالية من شخصية واحدة على الأقل ” ، سوية وفاضلة ، إذن فالفضيلة عنده استثناء لا قاعدة ، ومع هذا فإن الشخصيات التي يزعم أنها سوية وفاضلة ، فهي في العادة شخصيات باهتة لا دور لها في رواياته غير الفرجة ومشاهدة الأحداث ، أو أنه جاء بها ليدلل على أن المتدينين سلبيون لأنهم متدينون .

ويعلل الأديب الكبير اندفاعه الجارف إلى تصوير الانحراف - خاصة انحراف المرأة والتركيز على الانحرافات الجنسية حتى لتصل إلى ما يُمكن أن نطلق عليه البغاء الوحشي - بأن الانحراف هو ملهمه الأساسي للإبداع، يقول في ذلك: ( لولا الانحراف لم أكن لأكتب….).

فهو يبرر إشاعة الفاحشة بين الناس ، إنه يقنع عبدالدايم الموظف الصغير في رواية “ القاهرة الجديدة ” بأنه يقبل أن يقاسمه الوزير في زوجته فيوافق ، وفي “ خان الخليلي ” في بيت من البيوت يقدم رجل البيت الحشيش وتقدم زوجته الجنس للزائرين ، والجو العام “ لزقاق المدق ” مليء بالجنس وكل أنواع الشذوذ ورائحة البغايا التي تفوح في “ بداية ونهاية ” وكذلك في “ الثلاثية ” ثم يأخذ الخط البياني في الارتفاع من رواية لأخرى حتى يصل الذروة في “ الحب تحت المطر ، ورحلة ابن فطومة ” “ والباقي من الزمن ساعة ” وغيرها ) .(2)

 إنّ أحداث مجموعة من رواياته تدور حول حانات العهر والزنا، وبين أزقة دور الشذوذ الجنسي والخنا، وعلى أجساد العرايا العاهرات والغواني والقيّنات اللاتي عرفن في أدبه بـ"العوالم"، جمع: العالمة! وشتّان بين الاسم والمسمّى،بل إننا سنجد الكثير من هذا القبيل الذي يخلط ويجمع بين أسماء غاية في المعاني النبيلة الطاهرة الشريفة وأشخاص غاية في الانحلال والسقوط الخُلُقي البذيئ.

         ولمزيد من التشويق والإثارة، فإنّ الكاتب يتفنّن في استخدام التراكيب والجمل التي تصف أدق تفاصيل جسد المرأة وصفا جنسيا خليعا، وفي ذلك تكثيف صورة المرأة الخائن اللعوب، من خلال تسويق تجارة جسدها بتراكيب وجمل قذرة،وتسمية المنحلّات المومسات بأسماء تحوي معان غاية في الطهر والسمو  والفضيلة، من"حميدة" إلى "نفيسة" إلى "نور" إلى "كريمة"!!،وترويج النظر إليها كجسد بلا روح، خالية من أي معاني خُلُقية أو معنوية أو فكرية أو روحية، وإظهار التبرّج  والسفور والخلاعة والخنا بصورة دعائية مشرقة جذّابة ، كلّ ذلك وغيره يروّج ل

المزيد


قراءة في فكر الدكتور محمد عابد الجابري.

يناير 12th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , أبواق بني علمان, شخصيات

 

 قراءة في فكر الدكتور محمد عابد الجابري.

 

 

كاتب مفكر مغربي معاصر. ولد بالمغرب عام 1936م، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1967، وعلى دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970م من كلية الآداب بالرباط.
-        يعمل حالياً أستاذاً للفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.
-        له مجموعة مؤلفات، ومشاركات في الصحف والمجلات.
 -        كاتب مفكر مغربي معاصر. ولد بالمغرب عام 1936م، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1967، وعلى دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970م من كلية الآداب بالرباط.
-        يعمل حالياً أستاذاً للفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.
-        له مجموعة مؤلفات، ومشاركات في الصحف والمجلات.
 
مؤلفاته :
1-            أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب، 1973م.
2-            مدخل إلى فلسفة العلوم –بيروت-دار الطليعة- 1982م.
3-            من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية، 1977م.
4-            نحن والتراث –المغرب- المركز الثقافي العربي 1983م .
5-            تكوين العقل العربي –بيروت- مركز دراسات الوحدة العربية .
6-            المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي بيروت –دار الطليعة- 1982م.
7-            فكر ابن خلدون، العصبية الدولة –المغرب- دار النشر المغربية – 1984م.
8-            إشكاليات الفكر العربي المعاصر، 1986م.
9-            وحدة المغرب العربي –بيروت – مركز دراسات الوحدة العربية –1987م.
10-      التراث والحداثة: دراسات ومناقشات، 1991م.
11-      الخطاب العربي المعاصر –بيروت- مركز دراسات الوحدة العربية – 1994م.
12-      وجهة نظر: نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر، 1992م.
13-      المسألة الثقافية ، 1994م.
14-      الديمقراطية وحقوق الإنسان ، 1994م.
15-      مسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب، 1995م.
16-      المثقفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد، 1995م.
17-      الدين والدولة وتطبيق الشريعة، 1996م.
18-      المشروع النهضوي العربي: مراجعة نقدية، 1996م .
19-      قضايا في الفكر المعاصر، 1997م.
-أصدر الجابري مجلة (نقد وفكر)، وهي شهرية.
 
 
-قال الأستاذ أحمد عبد العزيز أبو عامر في مقال له عن الجابري نشره في المجلة العربية (العدد 165): (تمهيد: تعاني جامعاتنا العربية ضمن ما تعانيه من الضعف أن جل أساتذتها الذين تخرجوا من الجامعات الأجنبية وبخاصة في العلوم الإنسانية عادوا بتصورات أجنبية فعلاً تتنكر غالباً للأصول الإسلامية لفقدانهم الأسس الإسلامية الصحيحة، وفاقد الشيء لا يعطيه.
ولذا وجدناهم مختلفي المنطلقات الفكرية، ويمكن إجمالهم على النحو التالي:
1-    الدعاة لمركسة الفكر العربي وأبرزهم عبد الله العروي .
2-    الدعاة لعلمنة الفكر العربي وأبرزهم محمد أركون.
3-    الدعاة لعقلنة الفكر العربي وأبرزهم محمد عابد الجابري، مدار المناقشة في هذه الحلقة وهو من المبشرين بما يسمى بالمذهب الانتقالي، والذين يزعمون أن العلم شيء والعقيدة شيء آخر.
ما حقيقة هؤلاء:
وهؤلاء الكتاب يزعمون أنهم يناقشون قضايا المجتمع العربي الإسلامي من منظور علمي مع أنهم في الحقيقة يحاولون عمداً هدم الإسلام من الداخل ويسمي الباحث القدير (د/يوسف نور عوض) هذا الاتجاه الجديد في علم الاجتماع. (اتجاه النقل المقصود به الهدم) ذلك أن معظم الكتاب العرب الذين بدأوا يستخدمون هذا المنهج، لم يحاولوا في الواقع نقد المنهج ذاته بل استخدموه بأقصى درجات التطرف من أجل تفتيت كيان الأمة الثقافي. تارة تحت اسم (سوسيولوجيا المعرفة) وأخرى تحت اسم (سوسيولوجيا النقد) () ومعظم الذين يعملون في هذه الاتجاهات الخطيرة قد عملوا في إطار التنظيمات الأيدلوجية المشبوهة وغرضهم إسقاط أفكارهم على الواقع الاجتماعي دون الدخول مباشرة في المواجهة، ونعود لصاحبنا الجابري.
نبذة عن حياته([4]) :
ولد عام 1936م في قرية (فكيك) المغربية على الحدود الجزائرية ودرس بها ثم غادرها إلى (الدار البيضاء) حيث انخرط في خلايا العمل الوطني في بداية الخمسينات، وفي عام 1958م انتقل إلى دمشق للحصول على الإجازة في الفلسفة. بعد أن حصل على البكالوريا كمرشح حر ولم يتم دراسته الجامعية وعاد للمغرب لينتسب إلى الجامعة المغربية الفتية. وفيها يكمل مشواره الأكاديمي، وفي 1964م يحصل على (الليسانس) في الفلسفة وفي عام 1967م نال الماجستير بعد مناقشة رسالته (منهجية الكتابات التاريخية المغربية) والتي عن طريقها اكتشف عالم الاجتماع المسلم (عبد الرحمن بن خلدون) حيث قرر أن يكون بحثه لنيل شهادة الدكتوراه عام 1971م (العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي). وهو الآن أستاذ الفلسفة والفكر العربي والإسلامي في كلية الآداب بجامعة الملك محمد الخامس بالرباط، وله العديد من الكتب من أشهرها: (نحن والتراث) و(نقد العقل العربي) وقد صدر في أجزاء ثلاثة هي (تكوين العقل العربي) و(بنية العقل العربي) و(العقل السياسي العربي) و(الخطاب العربي المعاصر) وغيرها. وقد شارك في العديد من المؤتمرات العلمية والثقافية وطرح بعض الآراء التي سيتم مناقشة بعض منها فيما بعد.
والملاحظ أن كثيراً من الكتاب المغاربة المشهورين اختطوا طريقاً فكرياً ينحو المنحى الفلسفي بما يسمونه (قراءات التراث) وهي اتجاهات شتى يمكن الرجوع لمعرفتها في كتاب (التراث والهوية) لعبد السلام بن عبد العالي الذي تطرق فيه إلى كل من العروي والخطيـبـي والجابري وغيرهم.
ومحمد عابد الجابري والحق يقال: إنه من أنزه هؤلاء الكتاب وإن كان عليه مآخذ سأوضحها فيما بعد، وهذا التعريف السريع به وبفكره ينطلق من عنوانه من ما يعرف بالبستمولوجيا وهي النظم المعرفية التي اشتهر في كتاباته عنها، في دراسته عن (نقد العقل العربي) وكيف انحدر إلى ما أسميه (بالهذرلوجيا)(5) وأعني به السقوط في الرأي، حينما عرض وجهة نظره في أزمة الخليج والتي هي أقرب ما تكون للهذر من التحليل العلمي الذي عرف به وكيف أنه ناقض نفسه في مفهومه للوحدة العربية والذي سبق أن أدلى به في عدة مقابلات صحفية كما سأوضحه إن شاء الله.  
قراءات في التراث:
للجابري صلة قوية بدراسة التراث العربي الإسلامي ومن خلال قراءاته تلك يعرف بفكره وطروحاته حول التراث والتحديث، وقد وضع منطلقاته الفكرية هذه في مدخل كتابه (نحن والتراث).. فحينما ذكر اتجاهات الفكر العربي المعاصر في دراسة التراث وضعها في ثلاث فئات (السلفية الدينية) و(القراءة الاستشراقية) و(القراءة اليسارية) وقال: إن تلك القراءات كلها (سلفية) وإن اختلفت منطلقاتها. وإنما الفرق بينها هو نوع السلف الذي يتحصن به كل تيار، فالقراءة الاستشراقية سلفها مفكرو أوروبا واليسارية سلفها الماركسية.. ومن خلال إطلاعي على بعض من كتب عن الجابري وجدت أن ما ذكره المفكر المغربي (سعيد بن سعيد) عن ملامح منهجه الفكري هو أقرب ما يكون له، حيث وضع منهج الجابري متمثلاً في ثلاثة أبعاد.
1-    بين درسين اثنين درس الفلسفة الهيجلية الماركسية ودرس الابستمولوجيا التكوينية كما نجدها عند (جان بياجي) من جهة ثانية.
2-   الدرس البنيوي حيث يأخذ فيه من البنيويين وعلى وجه الخصوص من الفرنسيين (التوسر) و(فوكو) بصفة خاصة.
3-    البعد البستمولوجي الفرنسي ونجد تأثره بالمفكر الفرنسي (باشلار) أكثر من غيره(6)، ولقد صاغ الجابري في هذه الأخلاط المتعددة قراءاته للتراث والتي سنرى نموذجاً لها، ومما يتميز به الجابري أنه لم يصادم الإسلام مباشرة، ولا يرى التغيير في ترك التراث كالعروي مثلاً لكن له آراء عجيبة وغريبة، ومما جاء في (بنية العقل العربي) قوله: (اللغة والشريعة والعقيدة والسياسة في الماضي والحاضر تلك هي العناصر الرئيسية التي تتكون منها المرجعية التراثية التي قلنا: إنه لا سبيل إلى تجديد العقل العربي إلا بالتحرر منها) !!
ماذا قال في دراسته عن نقد العقل العربي:
هذه الدراسة صدرت في أجزاء ثلاثة سبق ذكرها وهي دراسة مركزة وتحليلية للثقافة العربية والإسلامية تحتاج إلى كبير تأمل ومراجعة حتى يستوعبها القارئ لها، وسأقف معك أخي القارئ في الجزء الأول منها وهو (تكوين العقل العربي) وقد ذكر في كتابه (الخطاب العربي المعاصر) والذي يعتبر تمهيداً لهذه الدراسة، ذكر أن الذاتية العربية الراهنة تفقد استقلالها لكونها تنطلق من مرجعيتين متعارضتين منفصلتين عنها إحداها (تنتمي إلى الماضي العربي الإسلامي) والأخرى تنتمي إلى (الحاضر والمستقبل الأوروبي). وسبيل تحقيق الذات العربية هو التحرر من ذلك النموذج (الإسلامي والغربي) !!
تكوين العقل العربي:
تتبع الجابري مراحل تكوين الثقافة الإسلامية التي دونت وصنفت وأعيد بناؤها خلال عصر التدوين وامتداداته فوجد نفسه أمام ممارسة نوع من التاريخ للثقافة العربية يقوم على إعادة ترتيب العلاقات بين أجزائها، فبدلاً من تصنيف ضروب المعرفة إلى علوم نقلية وأخرى عقلية.. أدى به رصد الأساس (البستمولوجي) لإنتاج المعرفة داخل الثقافة العربية إلى تصنيف آخر لا يؤخذ فيه بعين الاعتبار سوى البنية الداخلية للمعرفة (آلياتها ووسائلها ومفاهيمها الأساسية) حيث وضعها في ثلاث مجموعات:
1-            علوم البيان: من نحو وفقه وعلم كلام وبلاغة ويؤسسها نظام معرفي واحد يعتد قياس الغائب على الشاهد كمنهاج في إنتاج المعرفة سماه (المعقول الديني العربي).
2-            علوم العرفان: تصوف وفلسفة وباطنية وسحر وتنجيم ويؤسسها نظام معرفي يقوم على (الكشف والوصال) و(التجاذب والتدافع) كمنهاج وسماه (اللامعقول العقلي).
3-            علوم البرهان: من منطق ورياضيات وطبيعيات وإلهيات ويؤسسها نظام معرفي واحد يقوم على الملاحظة التجريبية والاستنتاج العقلي كمنهج وسماه (المعقول العقلي) وقال بأن العقل العربي إنما تكون من خلال تشييده لعلوم البيان التي أبدع فيها أيما إبداع، فإن كانت الفلسفة معجزة اليونان فإن العلوم العربية هي معجزة العرب!! وإذا كانت معجزة اليونان قد جعلتهم يتعاملون مع الكون لمحاولة فهمه فإن معجزة العرب قد جعلتهم يتعاملون مع النص وينغلقون من داخله بعد أن أغلقوا المعرفة التي تنتمي إليه. فماذا يا ترى يريد قوله بهذا الكلام الملفوف؟
وهكذا صار يحلل البقية على ذلك المنوال، ثم ذكر أن تأخر المسلمين راجع لكون العقل قدم استقالته استناداً إلى المشروعية الدينية، ففي حين بدأ الأوروبيون يتقدمون باستيقاظ العقل بينما المسلمون في صراع حول الخلافة وصراع الفرق وأن تقدم غير المسلمين حينما فصل الدين عن الدولة.
وهكذا يدس السم في الدسم بطريق غير مباشر ولذا صدق د/يوسف نور عوض(7) بقوله عن هذا الكتاب: إنه نوع من الكتب التي يوهم القارئ بأنه يتحدث في أمور خطيرة ويتناولها بطريق علمية وموضوعية ولكن المتأمل فيه يدرك أن الكتاب فارغ المضمون وأنه مليء بالمغالطات والآراء غير العلمية بعكس الدعاية الكبيرة له، ومن ملاحظاته ما يلي:
1-            أن السياسة وحدها ليست هي السبب الجوهري في تخلف المسلمين لأنه ليس هناك مجتمع في العالم لا يهتم بالسياسة فضلاً عن أن علومنا الإسلامية هي الأساس للنهضة الأوروبية كما اعترف بذلك منصفو الغرب أنفسهم كجوستاف لوبون في (حضارة العرب) وأن الاختلاف في التفاوت بين أوروبا والعالم العربي ليس في طبيعة العقل ذاتها وإنما لكون أوروبا اكتشفت الطاقة قبلنا واستطاعت عن طريق استثمار ثرواتها أن تنمي نهضتها الصناعية، واستطاعت عن طريق الاستعمار أن تثبت أركان نفوذها وقوتها.
2-            إن الجابري يموه بمفهومي النص والبيان وإن ما يعنيه هو القرآن الكريم إذ يريد أن يقول: إن الثقافة الإسلامية كلها قد انحصرت في معرفة النص القرآني وهكذا أصبحت من وجهة نظره معرفة مغلقة، ولم يدع أحد حتى الآن في الغرب أن دراسة اللغة مثلاً قد أصبحت غير مجدية، ودليلنا تطور علم اللغة الحديث لهم بطريقة مذهلة.
3-            وحينما قال الجابري: إن العقل البياني العربي استقال من خلال ما يعرف بالتصوف السيئ أكد د. يوسف بأنه لا يعترف بأن التيار الصوفي كان في أي مرحلة من مراحله قوياً بحيث يحجب الشريعة ويكون بديلاً عنها بحيث نصف العقل الإسلامي بأنه عقل مستقيل.
4-            دعواه أن العلم العربي ظل خارج الحياة ولم يدخل في احتكاك مع الدين كما هو الشأن في الغرب ولم يبرر ذلك بموقف الإسلام الإيجابي من العلم وإنما برره بسلبية العرب واهتمامهم بالسياسة أكثر من اهتمامهم بالعلم. وأقول: كيف تقدم العلم العربي الإسلامي في عصور ازدهاره مع الاهتمام الكبير بالسياسة آنذاك والصراع حولها؟ لكن الحقيقة أن العلم والعلماء لم تتح لهم من الإمكانات والدعم ما كان موجوداً آنذاك، وفي نظري أن تقسيمه الجديد عقد العلم وفروعه وجعله مستعصياً عن الفهم عند الآخرين، ثم كيف تقدم أسلافنا في التقسيم التقليدي وكانوا غرة في جبين الزمان؟! فنهضتنا وتقدمنا ليس في تقسيم للعلم جديد بدلاً للتقسيم القديم فحسب. بل لا بد من إعادة النظر في المناهج والتوجهات والخطط التنموية والعمل الجاد من كافة فئات الأمة بعد وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
من آرائه العجيبة:
أولاً: في الوقت الذي يقول فيه: إن تطبيق الشريعة مبدأ لا يحتمل النقاش كمبدأ يقول: إن الشريعة في الإسلام مجال مفتوح وأن هناك مبادئ وجوانب معينة وتطبيقها فيه مجال للاجتهاد، ثم يقول: إن (حد الزنا) كان من الممكن تطبيقه في مجتمع البادية أما المجتمع الجديد فلا يمكن تطبيقه كما اشترط الفقهاء(8) ولا شك فهذه الدعوى ساقطة من أساسها؛ لأن إجماع العلماء بأنه لا اجتهاد مع النص معروف ولا خلاف حوله، وتبقى الملابسات والظروف والتحديد العقلي، وهذا ما يقرره العلماء والجابري ليس منهم، والإسلام دين شامل لكل زمان ومكان وتعاليمه السماوية لم تكن مؤقتة كما يزعم هؤلاء بلا علم (أأنتم أعلم أم الله).
ثانياً: يقول في إحدى المقابلات معه (المستقبل العربي عدد 45/5): إن التمزق الذي يعيشه عالمنا العربي ليس في الحقيقة فشلاً لمفهوم القومية العربية كبديل عن المجتمع القديم، بل نتيجة لغياب الديمقراطية عن مشروع القومية العربية!!
 والحقيقة أن مأساة الأمة العربية في مشاريع الوحدة الكثيرة ليس لغياب الديمقراطية فحسب بل لكونها لم تتم على الأسس المفروضة المنطلقة من الإسلام ذاته، ولو آمن المتحدون بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة لما حصلت أي خلافات أو تعثر. لكن مشكلة المشاريع الوحدوية أنها قامت لمصالح ومن ورائها ذوو اتجاهات حزبية متناقضة لا يأمن بعضهم جانب بعض فما تلبث إلا أن تسقط بين عشية وضحاها، إن الأمة بحاجة إلى منطلقات إيمانية وإلى معالم شورية وحينها لن يحدث ما يحصل من تشرذم وسقوط، فهل نعي ذلك أم على قلوب أقفالها؟ وليس هناك أكبر دليل على سقوط (القومية) من واقعنا اليوم وكيف أصبحت المفاهيم القومية مصلحية ونفعية ولا تمت للمصالح العليا للأمة بصلة([9]).
ثالثاً: في حوار ثقافي بين الجابري وحسن حنفي على صفحات مجلة اليوم السابع (225/5) حول ما دعته المجلة (بالتخلي عن منطق الفرقة الناجية) تطرق الجابري إلى حديث (افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) وذكر بأن حصر الفرق الضالة كما جاء في الحديث وكما يفعل علماء الشرع وتعيين الطائفة الناجية عمل فيه تحكم وتعسف لا يقبله العقل ولا الشرع مستنداً إلى ما ورد عن رأي لبعض علماء المغرب والأندلس.. والحقيقة أن الحديث صحيح كما أخرجه علماء الحديث قديماً وحديثاً وقد جمع الباحث (سليم الهلالي) طرق الحديث ورواياته وتقويم علماء الجرح والتعديل له وبيان صحته والرد على بعض المعاصرين في طعنهم فيه وتأويل معناه بدون فهم في رسالة له بعنوان (نصح الأمة في فهم أحاديث افتراق الأمة) وختم الرسالة بست حقائق علمية في فقه الحديث جديرة بالإطلاع أكد فيها على وجود الطائفة المنصورة القائمة على نهج النبي صلى الله عليه وسلم متبعة سنته حتى يأتي أمر الله بالنصر والتأييد، وقد فصل الباحث الهلالي أوصاف هذه الطائفة في كتابه (اللآلئ المنثورة بأوصاف الطائفة المنصورة).
مقالته في الهذرلوجيا:
قلت: إن الهذرلوجيا أعني بها الكلام غير الموزون وغير القائم على أسس علمية وقد طرح الجابري رأيه حيال أزمة الخليج في (مجلة اليوم السابع) حيث يرى أن خلاف العقيدة (العراق) مع (الغنيمة) الكويت وضع عربي متسلسل عن صراع التكوينات العربية والاشتراكية في الستينات مع التقليدية والأمبريالية. انكمشت في الماضي زمن تطاول الاشتراكية ثم تجاسرت على الخروج فكان الصدام الذي جعل البترول الكويتي غنيمة يستحقها العراق نتيجة خوضه الحروب القومية!! فأدى تراكم الديون إلى بحثه عن حقه في الغنيمة.. وأتساءل مع الأستاذ (تركي السديري) (9) في ت

المزيد


محمد أركون ومعالم أفكاره.

أغسطس 6th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , أبواق بني علمان, شخصيات

محمد أركون ومعالم أفكاره.

تطورت في عصرنا هذا وسائل الدعاية لكل شيء بمقدار لم يسبق له مثيل ، هذه الدعاية في قضايا الكماليات ووسائل الراحة قد تكون معقولة إلى حد ما، لكن الغريب من أصناف هذه الـدعـايـة، الدعاية الفـكـرية لعامة الكـتاب والشعراء والروائيـين إلى درجة تدفع إلى السأم وعدم الثقة بأي شيء يشتهر من كتاب أو كاتب أو صحيفة، فيجعلك هذا لا تثق بالشهرة لأي عمل، إذ قـد يكون في غاية الرداءة والفساد لكن جيوش الإعلام والترويج تحاصرك حتى تفقد بصيرتك.
وقد حاصرتنا الدعاية في زماننا ورفعت فـي وجوهنا مجموعة من الكتاب والمفكرين والأدباء، وألصقتهم في وجوه ثقافتنا كرهاً، وألزمتنا بهم وحاصرتنا كتبهم في كل زاوية، وليس هذا الحصار فقط بين العرب، بل لقد شكَت إحدى المستشرقات وقالت: "إن أدونيس لم يـقـل شـيـئـاً ولكن اللوبي الأدونيسي هو الذي أعطاه الأهمية" ! .
هذا الجيش الدعائي من وراء كتاب صغار أو مغالطين كبار هو الذي أعطاهم أهمية كبرى في عالم الكتاب العربي .
قال أحد القراء لقد رأيت كتب أركون ولفت انتباهي الدعاية الكبيرة لها؛ فذهبت مع القوم واشتريت منها وقرأت الأول والثاني فما أحسست بفائدة ولا ساعدني الفهم، وقلت كاتبٌ متعِبٌ، ولكن زادت الدعاية للرجل فقلت في نفسي: النقص في قدرتي على الدراسة والفهم، وسكتُّ وخشيت أن أقول لأحد: لا أفهمه، حتى إذا كان ذات يوم جلست إلى قارئ وكاتب قدير وتناول كتاب "تاريخية الفكر العربي الإسلامي" وقال: لقد حاولت أن أفهم هذا الكاتب أركون فما استطعت، فكأنما أفرج عني من سجن وقلت: رحمك الله أين أنت فقد كنت أبحث عن قارئ له يعطيني فيه رأياً، لا الذين أكثروا من الدعاية له دون دراية
.
وحتى لا تضر بنا المبالغة في هذا إليك نموذجاً للدعاية الأركونية: علق هاشم صالح مترجم أركون إلى العربية في آخـر كـتاب "الفكر الإسلامي نقد واجتهاد" يقول هاشم: بعد أن تركت محمد أركون رحت أفكر فـي حجم المعركة التي يخوضها بكل ملابساتها وتفاعلاتها، وهالني الأمر فكلما توهمت أن حدودها قد أصبحت واضحة محصورة، كلـما اكتشفت أنها متشابكة معقدة، شبه لا نهائية. هناك شيء واحد مؤكد على أي حال : هو أن محمد أركون يخوض المعركة على جبهتين جبهة الداخل، وجبهة الخارج، جبهة أًصوليي المسلمين، وجبهة أصوليي المستشرقين:
وسوى الروم خلف ظهرك … روم فعلى أي جانبيْك تميل ؟ (1) .
هذا مثل مما يفعل هذا المترجم، وقد يفاجئك مراراً بالمدح في وسط الكتاب أو في المقدمة أو في الهامش (2) أو في لقاءاته مع أركون التي تمثل جزءاً كبيراً من أعماله؛ فهذه طريقة في الكتابة جديدة إذ يُجري المترجم حواراً حول أفكار أركون بعد كل فصل أو في آخر الكتاب كما في "الفكر الإسلامي قراءة علمية" ، أو "الفكر الإسلامي نقد واجتهاد".
أثناء قراءة أعمال أركون قد تصادفه ينقد مدرسة عقائدية أو فقهية، ويحاول أن يقول إنها خرافة، وأسطورة دغمائية كما يحلو له أن يكرر، وتقول : لعله ينصر المدرسة الأخرى، فهو إما شيعي أو خارجي، ثم يخرج عليك في صفحة أخرى وهو يعرض بعدم معقولية فكرة الإمامة لدى الشيعة (3)، ثم في مكان آخر لا يتفق مع الإسلام السني المتزمت في نظـره (4) علماً أن السني عنده هم الأشاعرة، وأما أحمد وابن تيمية فيدعوهما حنابلة متزمتين .
وتحاول جاهداً أن تقف تماماً على ما يريد فإذا هو متناقض لا يؤمن بشيء ولا يرى أن لهذا العلم أو التراث الإسلامي أي مكانة إلا في عين المدارس النقـدية الغربية؛ فما أقرته فهو الحق والمحترم - كنص للدراسة ليس أكثر من نص بشري قابل للأخذ والعطاء - وما لا تقره المكتشفات الأسلوبية اللغوية الاجتماعية والنفسية المعاصرة فإنه لا يرى إقراره والاهتمام به لقدمه وتخلفه عن العصر .
ولعل كتاب "الفكر العربي" أول كتبه المترجمة إلى العربية وفيه تلخيص غامض لجُل ما قال في الكتب الأخرى ، وأشار فيه بكثير من التحفظ إلى آرائه في القرآن والسنة والشيعة والحداثة والتجديد .
عند أركون أهداف واضحة لمن يستقرئ أعماله ويصبر على التزوير والمراوغة واللعب بالكلمات في غير معانيها حتى يحصل على هدفه الكبير من كل مشروعه وسيأتي بـيان الهدف بعد ذكر وسائله إليه .

الوسائل :
أول وسائله نقد الكُتاب الإسلاميين الذين ليست لهم صلة بالمدارس الغربية في الفكر، والذين ليس لهم إلمام بعلوم اللسانيات والاجتماع والنفس والنظريات التي خرجت - فيما يرى - بعد الخمسينات من هذا القرن الميلادي، وبالتالي يطالبهم بالمشاركة والدراسة لمستجدات النظريات الإنسانية الغربـية، ثم هو يستخدم نظريات ميشيل فوكو في مسائل المعرفة والسلطة، ويرى تاريخية المعرفة وبكوْنها قابلة للتغيير والتطوير والشمول، وأهم جوانب المعرفة التي يتحدث عنها المعرفة الديـنـيـة بـكـل أبـعـادها ، ويرى اعتبار المعرفة الإسلامية نموذجاً أسطورياً لابد أن يخضع للدراسة والنقاش - كما سيأتي - ويرى المجاهرة باعتبار العلوم الإسلامية سياقـاً مـعـرفـيـاً أسطورياً يزعج المسلمين ويهز إيمانهم ، ولكن لابد - كما يرى - من بناء مفاهيم جديدة مستمدة من الاحتياجات الجديدة كما فعل السلف، ويرى أن هناك مناطق عديدة في الفكر الإسلامي لا تمس ولا يفكر فيها مثل مسألة عثمان - رضي الله عنه - وقضايا جمع القرآن، والـتـسـلـيـم بـصحـة أحاديـث الـبـخاري والموافقة على الأصول التي بناها الـشـافـعـي، ويـرى أنه يـضـع أساساً للاجتهاد وعقلانية جديدة (5) ، وهو يرى أن الوعي الإسلامي قد انشق فيما بـيـن الـسنة والشيعة ، والوسيلة عنده ليست بالتوفيق بين الجانبين ولا الانتقاء منهما إنما الوسيلة نـقـد الطرفين وهو يعتنق "النقدية الجذرية" للطرفين وإسقاط كل الحجج التي بأيدي الجمـيع ، وبالتالي فإن النص السني مغلوط ومزور والنص الشيعي نص العدالـة والـعـصـمـة مـغـلـوط ومـزور وأسـطـوري، والمطلوب أن يتحرر كل من الفريقين من نصه فيتوحدان (6) .

الأ

المزيد


بطل عالمي غير معترف به.

يوليو 22nd, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , شخصيات, نظرية التطور

الإخوة الكرام نعرض عليكم اليوم شخصية إسلامية فريدة من نوعها ،هي شخصية  لم نألف سماع أخبار عنها كما نسمع عن هيفاء وأمثالها من الراقصين والراقصات الأحياء منهم و الأموات. هي شخصية لم تعطى حقها رغم أنها قدمت الكثير ولا زالت تقدم.  طبعا البعض  يعرف هذا الشخص فهو صاحب الأعمال المترجمة إلى أفلام وثائقية شيقة و هادفة.

 نبذة تعريفية عن هذه الشخصية.

 

 طبعا الرجل مشهور باسم هارون يحيى وهذا الاسم المستعار " يتكون من اسمي نبيين كريمين في إشارة النبي هارون و النبي يحيى عليهما السلام اللّذيْن ناضلا ضد أفكار الإلحاد والجحود ".و هذا الاسم يبرز لنا مدى تعلق هذا الرجل و حبه للإسلام و اللغة العربية فاسمه الحقيقي هو عدنان أوكطار.

ولد عدنان أوكطار في أنقرة عام 1956، وهو يعتبر من رجال الفكر البارزين في تركيا. يولي أهمية كبيرة للقيم الوطنية والأخلاقية، ويرى أن تبليغ هذه القيم إلى الآخرين يعد رسالة إنسانية.

 وقد بدأ صراعه الفكري منذ عام 1979 عندما كان طالبا في كلية الفنون الجميلة بجامعة المعمار سنان.وطوال فترته الدراسية كانت الفلسفات والإيديولوجيات المادية هي المسيطرة على الساحة من حوله. وفي هذا المناخ  قام بأبحاث مفّصلة حول تناقضات هذه الإيديولوجيات، و توصل في النهاية إلى أن الداروينية القائمة على نظرية "النشوء والارتقاء" هي التي تمثل تهديدا حقيقيا لقيمنا الوطنية والأخلاقية ، وهي الأساس الذي بنيت عليه الإيديولوجيات المدّمرة، فأعدّ لذلك مجموعة من الكتب بيّن فيها الكوارث التي جلبتها هذه النظرية على تركيا والعالم، وأجاب فيها بشكل علمي على إدّعاءاتها الواهية وفضح تناقضاتها الصارخة.

بدأت أعمال هارون يحيى في جذب الانتباه إليها لما لاقته من استحسان الطبقة المتعلمة من الأتراك؛ الأمر الذي أزعج كبراء المجتمع التركي؛ للتهديد غير المباشر الذي تشكله كتبه على الفكر العلماني بتركيا، فتعالت الأصوات المطالبة بحجب أفكاره عن الساحة؛ وهو ما عرضه للعديد من الأزمات والمؤامرات.

فأُرسل تارة إلى أحد مستشفيات المختلين عقليا، ليودع عنبر الحالات الخطرة أملا في أن يلقى مصرعه هناك، وتارة أخرى تم تلفيق تهمة تعاطي مخدر الكوكايين إليه للتشهير به وفض التفاف الناس حول أعماله، وبعد تبرئته أيضا هذه المرة قرر عدنان اعتزال الحياة العامة تماما في 1991 من أجل التفرغ الكامل لأبحاثه ومؤلفاته.

وعلى الرغم من اختفائه بقي أثر إصداراته المتوالية البالغة 200، معتمدا على نشاط أعضاء منظمته العلمية في إقامة المؤتمرات وإلقاء المحاضرات في شتى أنحاء العالم، وذلك لعرض أفكاره التي تدحض الدارونية والفلسفات القائمة على أساسها.

ولكن كيد المتضررين من جهوده ظل يلاحقه؛ وهو ما أدى لاعتقاله مرة أخرى في عام 1999 ومعه عدد كبير من العاملين بمؤسسة الأبحاث العلمية (SRF) التي يرأسها شرفيا بتهمة ارتكاب أفعال إجرامية وممارسات لا أخلاقية ليعود بعد البراءة إلى الظل مرة أخرى وحتى الأسبوع الأخير من مايو 2007.

بعد خروجه لم يمكث كثيرا؛ فخرج وسط زوبعة ضخمة أحدثها الجزء الأول من "موسوعة أطلس الخلق"Atlas of Creation.

أخذ الكتاب في الانتشار في فبراير ومارس 2007،الأمر الذي أشعل معه فتيل أزمة ما زالت تتوالى توابعها إلى الآن، حتى إن الصحف الأوروبية وصفتها بـ"الهجمة المبهرة على نظرية التطور".ذاع صيت الموسوعة التي حوى الجزء الأول منها هجومًا علميا على فرضية النشوء والارتقاء "الدارونية"، والتي تقوم عليها المناهج التعليمية في العديد من دول العالم، باعتبارها حقيقة علمية مسلمًا بها، جاء هذا في أكثر من 750 صفحة من أصل 5600 صفحة ستصدر في سبعة أجزاء. وبينما وصفت مجلة (

المزيد


عندما قام المهدي بن بركة و اعضا.

مايو 11th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , شخصيات

 

استهداف الإسلام ورجاله أمر ليس وليد اليوم،بل هو بجذوره في الماضي ، وقد كان أول

مستهدف في الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعد أن كان يلقبه الكفار المشركون

بالصادق الأمين ، صار بعد أن جاءهم بالحق والبينات كذابا وساحرا فداه أبي و أمي،وكذلك إخوته الأنبياء، من قبله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، والشيء

. نفسه حصل مع أصحابه رضي الله عنهم وتمثل هذا الاستهداف اليوم ، في العداء السافر الذي يبديه العلمانيون لكل مظاهر الإسلام. ، فهم لا يكتبون عن الإسلام أو في الإسلام إلا ليلبسوا الحق بالباطل ،قاصدين تشكيك المسلمين في دينهم ، حتى يصير ما كان لديهم عقيدة أمرا نسبيا، ويصبح ما كانوا يعتبرونه شرعا مجرد وجهة نظر في زمن ما.

و من درجة الحقد الذي في قلوبهم على هذا الدين ما تلوكه ألسنتهم من اتهام لكل منتسب للدين ومن نبز و لمز و طعن في كل التوابث

.

ولعلي أتحف القراء الأعزاء بقصة تبرز لنا مدى الحقد الذي يبديه بني علمان لهذا الدين وهي لشاهد عيان ما زال بين ظهرانينا سبق أن نشرها بجريدة العلم عدد

20423 بتاريخ 18ماي 2006،واعادت نشرها جريدة السبيل. هذه القصة بطلها شخصيتان ورمزان لمرحلة من اخطر المراحل التي عرفها المغرب ، نظرا لكونها مثلت الوعاء الزمني الذي كانت تتصارع فيه القوى من اجل السلطة و النفوذ، وتتعارك فيه الخطط وتتناقض فيه البرام

المزيد


أردوغان بائع الليمون.رجل صالح وسط العلمانية الفاسدة.

أبريل 6th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , شخصيات


 

اردوغان .. بائع الليمون

يعد رجب طيب إردوجان -51 عاما وزعيم حزب العدالة والتنمية- رجلا عصاميا ينحدر من أسرة فقيرة ، ويعتبر أحد أكثر السياسيين شعبية في تركيا، اختاره قراء إحدى الصحف الأسبوعية البلجيكية واسعة الانتشار لكي يمنحوه لقب "رجل العام في القارة الأوربية"…
هيا بنا سويا نتعرف أكثر - وعن قرب - على هذه الشخصية العصامية 

نشأته: ولد أردوجان في عام 1954، وكان والده فقيرا ويعمل عنصرا في خفر السواحل في مدينة " ريزه" على ساحل تركيا على البحر الأسود، ولما بلغ أردوجان الثالثة عشر من العمر قرر والده الانتقال إلى اسطنبول بحثا عن فرص عمل اوسع على أمل ضمان مستقبل أفضل لأطفاله الخمسة.

وقد تعين على رجب طيب، وهو في صباه أن يبيع الليمونادة وكعك السمسم في شوارع الأحياء التي تتسم بقدر أكبر من القسوة في اسطنبول. ومع ذلك لم تمنعه هذه النشأة المتواضعة أن يعتز بنفسه.. فقد ذكر في مناظرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري : " لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا".
و
بعد أن أنهى اردوجان تعليمه الابتدائي التحق بمدرسة الأئمة والخطباء الدينية، ومنها إلى كلية التجارة والاقتصاد بجامعة مرمرة بإستانبول. وهو حائز على درجة جامعية في الإدارة من جامعة مرمرة في اسطنبول وقد لعب كرة القدم في شبابه على سبيل الاحتراف.

الحياة السياسية : التحق بحزب السلامة الوطني الذي كان يقوده الزعيم الإسلامي نجم الدين أربكان في السبعينيات .. وفى عام 1985 تولى أردوغان رئاسة فرع حزب الرفاه في إستانبول، وفى عام 1994 رشح طيب أردوغان على قائمة حزب الرفاه لرئاسة بلدية إستانبول، حيث حقق فوزا كبيرا، وأصبح عمدة للمدينة لمدة أربع سنوات استطاع خلالها ان يحقق أردوغان نجاحات مثيرة …
* فقد انتشل المدينة من حالة الإفلاس التي كانت تواجهها، وتمكن من تحويل ديونها إلى أرباح، وحولها إلى مدينة نظيفة بعد تعزيز جهود النظافة العامة وتحسين أجور العمال ورعايتهم صحياً واجتماعياً.
* كما تمكن من حلّ مشكلة مياه المنازل والبيوت التي كانت تؤرق الملايين من سكان المدينة عبر سنوات طويلة، فبعد أن كانت إمدادات المياه تنقطع لفترات طويلة عن مناطق العاصمة، تغير الوضع تماما وأصبح ضخ المياه يتم بصورة دائمة وطبيعية في جميع مناطق المدينة .
* وتبنى أردوغان مشروع زرع مليون شجرة بأنحاء المدينة، من باب الحفاظ على نظافة البيئة، وكسبت المدينة الضخمة متنفساً وبقعا خضراء تساعد سكانها على التنفس والتنزه بشكل مناسب
* وفيما يتعلق بالخدمات ال

المزيد





]