قراءة في فكر الدكتور محمد عابد الجابري.

كاتب مفكر مغربي معاصر. ولد بالمغرب عام 1936م، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1967، وعلى دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970م من كلية الآداب بالرباط.
- يعمل حالياً أستاذاً للفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.
- له مجموعة مؤلفات، ومشاركات في الصحف والمجلات.
- كاتب مفكر مغربي معاصر. ولد بالمغرب عام 1936م، وحصل على دبلوم الدراسات العليا في الفلسفة عام 1967، وعلى دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970م من كلية الآداب بالرباط.
- يعمل حالياً أستاذاً للفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط.
- له مجموعة مؤلفات، ومشاركات في الصحف والمجلات.
مؤلفاته :
1- أضواء على مشكلة التعليم بالمغرب، 1973م.
2- مدخل إلى فلسفة العلوم –بيروت-دار الطليعة- 1982م.
3- من أجل رؤية تقدمية لبعض مشكلاتنا الفكرية والتربوية، 1977م.
4- نحن والتراث –المغرب- المركز الثقافي العربي 1983م .
5- تكوين العقل العربي –بيروت- مركز دراسات الوحدة العربية .
6- المنهاج التجريبي وتطور الفكر العلمي بيروت –دار الطليعة- 1982م.
7- فكر ابن خلدون، العصبية الدولة –المغرب- دار النشر المغربية – 1984م.
8- إشكاليات الفكر العربي المعاصر، 1986م.
9- وحدة المغرب العربي –بيروت – مركز دراسات الوحدة العربية –1987م.
10- التراث والحداثة: دراسات ومناقشات، 1991م.
11- الخطاب العربي المعاصر –بيروت- مركز دراسات الوحدة العربية – 1994م.
12- وجهة نظر: نحو إعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر، 1992م.
13- المسألة الثقافية ، 1994م.
14- الديمقراطية وحقوق الإنسان ، 1994م.
15- مسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب، 1995م.
16- المثقفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد، 1995م.
17- الدين والدولة وتطبيق الشريعة، 1996م.
18- المشروع النهضوي العربي: مراجعة نقدية، 1996م .
19- قضايا في الفكر المعاصر، 1997م.
-أصدر الجابري مجلة (نقد وفكر)، وهي شهرية.
-قال الأستاذ أحمد عبد العزيز أبو عامر في مقال له عن الجابري نشره في المجلة العربية (العدد 165): (تمهيد: تعاني جامعاتنا العربية ضمن ما تعانيه من الضعف أن جل أساتذتها الذين تخرجوا من الجامعات الأجنبية وبخاصة في العلوم الإنسانية عادوا بتصورات أجنبية فعلاً تتنكر غالباً للأصول الإسلامية لفقدانهم الأسس الإسلامية الصحيحة، وفاقد الشيء لا يعطيه.
ولذا وجدناهم مختلفي المنطلقات الفكرية، ويمكن إجمالهم على النحو التالي:
1- الدعاة لمركسة الفكر العربي وأبرزهم عبد الله العروي .
2- الدعاة لعلمنة الفكر العربي وأبرزهم محمد أركون.
3- الدعاة لعقلنة الفكر العربي وأبرزهم محمد عابد الجابري، مدار المناقشة في هذه الحلقة وهو من المبشرين بما يسمى بالمذهب الانتقالي، والذين يزعمون أن العلم شيء والعقيدة شيء آخر.
ما حقيقة هؤلاء:
وهؤلاء الكتاب يزعمون أنهم يناقشون قضايا المجتمع العربي الإسلامي من منظور علمي مع أنهم في الحقيقة يحاولون عمداً هدم الإسلام من الداخل ويسمي الباحث القدير (د/يوسف نور عوض) هذا الاتجاه الجديد في علم الاجتماع. (اتجاه النقل المقصود به الهدم) ذلك أن معظم الكتاب العرب الذين بدأوا يستخدمون هذا المنهج، لم يحاولوا في الواقع نقد المنهج ذاته بل استخدموه بأقصى درجات التطرف من أجل تفتيت كيان الأمة الثقافي. تارة تحت اسم (سوسيولوجيا المعرفة) وأخرى تحت اسم (سوسيولوجيا النقد) () ومعظم الذين يعملون في هذه الاتجاهات الخطيرة قد عملوا في إطار التنظيمات الأيدلوجية المشبوهة وغرضهم إسقاط أفكارهم على الواقع الاجتماعي دون الدخول مباشرة في المواجهة، ونعود لصاحبنا الجابري.
ولد عام 1936م في قرية (فكيك) المغربية على الحدود الجزائرية ودرس بها ثم غادرها إلى (الدار البيضاء) حيث انخرط في خلايا العمل الوطني في بداية الخمسينات، وفي عام 1958م انتقل إلى دمشق للحصول على الإجازة في الفلسفة. بعد أن حصل على البكالوريا كمرشح حر ولم يتم دراسته الجامعية وعاد للمغرب لينتسب إلى الجامعة المغربية الفتية. وفيها يكمل مشواره الأكاديمي، وفي 1964م يحصل على (الليسانس) في الفلسفة وفي عام 1967م نال الماجستير بعد مناقشة رسالته (منهجية الكتابات التاريخية المغربية) والتي عن طريقها اكتشف عالم الاجتماع المسلم (عبد الرحمن بن خلدون) حيث قرر أن يكون بحثه لنيل شهادة الدكتوراه عام 1971م (العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي). وهو الآن أستاذ الفلسفة والفكر العربي والإسلامي في كلية الآداب بجامعة الملك محمد الخامس بالرباط، وله العديد من الكتب من أشهرها: (نحن والتراث) و(نقد العقل العربي) وقد صدر في أجزاء ثلاثة هي (تكوين العقل العربي) و(بنية العقل العربي) و(العقل السياسي العربي) و(الخطاب العربي المعاصر) وغيرها. وقد شارك في العديد من المؤتمرات العلمية والثقافية وطرح بعض الآراء التي سيتم مناقشة بعض منها فيما بعد.
والملاحظ أن كثيراً من الكتاب المغاربة المشهورين اختطوا طريقاً فكرياً ينحو المنحى الفلسفي بما يسمونه (قراءات التراث) وهي اتجاهات شتى يمكن الرجوع لمعرفتها في كتاب (التراث والهوية) لعبد السلام بن عبد العالي الذي تطرق فيه إلى كل من العروي والخطيـبـي والجابري وغيرهم.
ومحمد عابد الجابري والحق يقال: إنه من أنزه هؤلاء الكتاب وإن كان عليه مآخذ سأوضحها فيما بعد، وهذا التعريف السريع به وبفكره ينطلق من عنوانه من ما يعرف بالبستمولوجيا وهي النظم المعرفية التي اشتهر في كتاباته عنها، في دراسته عن (نقد العقل العربي) وكيف انحدر إلى ما أسميه (بالهذرلوجيا)(5) وأعني به السقوط في الرأي، حينما عرض وجهة نظره في أزمة الخليج والتي هي أقرب ما تكون للهذر من التحليل العلمي الذي عرف به وكيف أنه ناقض نفسه في مفهومه للوحدة العربية والذي سبق أن أدلى به في عدة مقابلات صحفية كما سأوضحه إن شاء الله.
قراءات في التراث:
للجابري صلة قوية بدراسة التراث العربي الإسلامي ومن خلال قراءاته تلك يعرف بفكره وطروحاته حول التراث والتحديث، وقد وضع منطلقاته الفكرية هذه في مدخل كتابه (نحن والتراث).. فحينما ذكر اتجاهات الفكر العربي المعاصر في دراسة التراث وضعها في ثلاث فئات (السلفية الدينية) و(القراءة الاستشراقية) و(القراءة اليسارية) وقال: إن تلك القراءات كلها (سلفية) وإن اختلفت منطلقاتها. وإنما الفرق بينها هو نوع السلف الذي يتحصن به كل تيار، فالقراءة الاستشراقية سلفها مفكرو أوروبا واليسارية سلفها الماركسية.. ومن خلال إطلاعي على بعض من كتب عن الجابري وجدت أن ما ذكره المفكر المغربي (سعيد بن سعيد) عن ملامح منهجه الفكري هو أقرب ما يكون له، حيث وضع منهج الجابري متمثلاً في ثلاثة أبعاد.
1- بين درسين اثنين درس الفلسفة الهيجلية الماركسية ودرس الابستمولوجيا التكوينية كما نجدها عند (جان بياجي) من جهة ثانية.
2- الدرس البنيوي حيث يأخذ فيه من البنيويين وعلى وجه الخصوص من الفرنسيين (التوسر) و(فوكو) بصفة خاصة.
3- البعد البستمولوجي الفرنسي ونجد تأثره بالمفكر الفرنسي (باشلار) أكثر من غيره(6)، ولقد صاغ الجابري في هذه الأخلاط المتعددة قراءاته للتراث والتي سنرى نموذجاً لها، ومما يتميز به الجابري أنه لم يصادم الإسلام مباشرة، ولا يرى التغيير في ترك التراث كالعروي مثلاً لكن له آراء عجيبة وغريبة، ومما جاء في (بنية العقل العربي) قوله: (اللغة والشريعة والعقيدة والسياسة في الماضي والحاضر تلك هي العناصر الرئيسية التي تتكون منها المرجعية التراثية التي قلنا: إنه لا سبيل إلى تجديد العقل العربي إلا بالتحرر منها) !!
ماذا قال في دراسته عن نقد العقل العربي:
هذه الدراسة صدرت في أجزاء ثلاثة سبق ذكرها وهي دراسة مركزة وتحليلية للثقافة العربية والإسلامية تحتاج إلى كبير تأمل ومراجعة حتى يستوعبها القارئ لها، وسأقف معك أخي القارئ في الجزء الأول منها وهو (تكوين العقل العربي) وقد ذكر في كتابه (الخطاب العربي المعاصر) والذي يعتبر تمهيداً لهذه الدراسة، ذكر أن الذاتية العربية الراهنة تفقد استقلالها لكونها تنطلق من مرجعيتين متعارضتين منفصلتين عنها إحداها (تنتمي إلى الماضي العربي الإسلامي) والأخرى تنتمي إلى (الحاضر والمستقبل الأوروبي). وسبيل تحقيق الذات العربية هو التحرر من ذلك النموذج (الإسلامي والغربي) !!
تكوين العقل العربي:
تتبع الجابري مراحل تكوين الثقافة الإسلامية التي دونت وصنفت وأعيد بناؤها خلال عصر التدوين وامتداداته فوجد نفسه أمام ممارسة نوع من التاريخ للثقافة العربية يقوم على إعادة ترتيب العلاقات بين أجزائها، فبدلاً من تصنيف ضروب المعرفة إلى علوم نقلية وأخرى عقلية.. أدى به رصد الأساس (البستمولوجي) لإنتاج المعرفة داخل الثقافة العربية إلى تصنيف آخر لا يؤخذ فيه بعين الاعتبار سوى البنية الداخلية للمعرفة (آلياتها ووسائلها ومفاهيمها الأساسية) حيث وضعها في ثلاث مجموعات:
1- علوم البيان: من نحو وفقه وعلم كلام وبلاغة ويؤسسها نظام معرفي واحد يعتد قياس الغائب على الشاهد كمنهاج في إنتاج المعرفة سماه (المعقول الديني العربي).
2- علوم العرفان: تصوف وفلسفة وباطنية وسحر وتنجيم ويؤسسها نظام معرفي يقوم على (الكشف والوصال) و(التجاذب والتدافع) كمنهاج وسماه (اللامعقول العقلي).
3- علوم البرهان: من منطق ورياضيات وطبيعيات وإلهيات ويؤسسها نظام معرفي واحد يقوم على الملاحظة التجريبية والاستنتاج العقلي كمنهج وسماه (المعقول العقلي) وقال بأن العقل العربي إنما تكون من خلال تشييده لعلوم البيان التي أبدع فيها أيما إبداع، فإن كانت الفلسفة معجزة اليونان فإن العلوم العربية هي معجزة العرب!! وإذا كانت معجزة اليونان قد جعلتهم يتعاملون مع الكون لمحاولة فهمه فإن معجزة العرب قد جعلتهم يتعاملون مع النص وينغلقون من داخله بعد أن أغلقوا المعرفة التي تنتمي إليه. فماذا يا ترى يريد قوله بهذا الكلام الملفوف؟
وهكذا صار يحلل البقية على ذلك المنوال، ثم ذكر أن تأخر المسلمين راجع لكون العقل قدم استقالته استناداً إلى المشروعية الدينية، ففي حين بدأ الأوروبيون يتقدمون باستيقاظ العقل بينما المسلمون في صراع حول الخلافة وصراع الفرق وأن تقدم غير المسلمين حينما فصل الدين عن الدولة.
وهكذا يدس السم في الدسم بطريق غير مباشر ولذا صدق د/يوسف نور عوض(7) بقوله عن هذا الكتاب: إنه نوع من الكتب التي يوهم القارئ بأنه يتحدث في أمور خطيرة ويتناولها بطريق علمية وموضوعية ولكن المتأمل فيه يدرك أن الكتاب فارغ المضمون وأنه مليء بالمغالطات والآراء غير العلمية بعكس الدعاية الكبيرة له، ومن ملاحظاته ما يلي:
1- أن السياسة وحدها ليست هي السبب الجوهري في تخلف المسلمين لأنه ليس هناك مجتمع في العالم لا يهتم بالسياسة فضلاً عن أن علومنا الإسلامية هي الأساس للنهضة الأوروبية كما اعترف بذلك منصفو الغرب أنفسهم كجوستاف لوبون في (حضارة العرب) وأن الاختلاف في التفاوت بين أوروبا والعالم العربي ليس في طبيعة العقل ذاتها وإنما لكون أوروبا اكتشفت الطاقة قبلنا واستطاعت عن طريق استثمار ثرواتها أن تنمي نهضتها الصناعية، واستطاعت عن طريق الاستعمار أن تثبت أركان نفوذها وقوتها.
2- إن الجابري يموه بمفهومي النص والبيان وإن ما يعنيه هو القرآن الكريم إذ يريد أن يقول: إن الثقافة الإسلامية كلها قد انحصرت في معرفة النص القرآني وهكذا أصبحت من وجهة نظره معرفة مغلقة، ولم يدع أحد حتى الآن في الغرب أن دراسة اللغة مثلاً قد أصبحت غير مجدية، ودليلنا تطور علم اللغة الحديث لهم بطريقة مذهلة.
3- وحينما قال الجابري: إن العقل البياني العربي استقال من خلال ما يعرف بالتصوف السيئ أكد د. يوسف بأنه لا يعترف بأن التيار الصوفي كان في أي مرحلة من مراحله قوياً بحيث يحجب الشريعة ويكون بديلاً عنها بحيث نصف العقل الإسلامي بأنه عقل مستقيل.
4- دعواه أن العلم العربي ظل خارج الحياة ولم يدخل في احتكاك مع الدين كما هو الشأن في الغرب ولم يبرر ذلك بموقف الإسلام الإيجابي من العلم وإنما برره بسلبية العرب واهتمامهم بالسياسة أكثر من اهتمامهم بالعلم. وأقول: كيف تقدم العلم العربي الإسلامي في عصور ازدهاره مع الاهتمام الكبير بالسياسة آنذاك والصراع حولها؟ لكن الحقيقة أن العلم والعلماء لم تتح لهم من الإمكانات والدعم ما كان موجوداً آنذاك، وفي نظري أن تقسيمه الجديد عقد العلم وفروعه وجعله مستعصياً عن الفهم عند الآخرين، ثم كيف تقدم أسلافنا في التقسيم التقليدي وكانوا غرة في جبين الزمان؟! فنهضتنا وتقدمنا ليس في تقسيم للعلم جديد بدلاً للتقسيم القديم فحسب. بل لا بد من إعادة النظر في المناهج والتوجهات والخطط التنموية والعمل الجاد من كافة فئات الأمة بعد وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
من آرائه العجيبة:
أولاً: في الوقت الذي يقول فيه: إن تطبيق الشريعة مبدأ لا يحتمل النقاش كمبدأ يقول: إن الشريعة في الإسلام مجال مفتوح وأن هناك مبادئ وجوانب معينة وتطبيقها فيه مجال للاجتهاد، ثم يقول: إن (حد الزنا) كان من الممكن تطبيقه في مجتمع البادية أما المجتمع الجديد فلا يمكن تطبيقه كما اشترط الفقهاء(8) ولا شك فهذه الدعوى ساقطة من أساسها؛ لأن إجماع العلماء بأنه لا اجتهاد مع النص معروف ولا خلاف حوله، وتبقى الملابسات والظروف والتحديد العقلي، وهذا ما يقرره العلماء والجابري ليس منهم، والإسلام دين شامل لكل زمان ومكان وتعاليمه السماوية لم تكن مؤقتة كما يزعم هؤلاء بلا علم (أأنتم أعلم أم الله).
ثانياً: يقول في إحدى المقابلات معه (المستقبل العربي عدد 45/5): إن التمزق الذي يعيشه عالمنا العربي ليس في الحقيقة فشلاً لمفهوم القومية العربية كبديل عن المجتمع القديم، بل نتيجة لغياب الديمقراطية عن مشروع القومية العربية!!
والحقيقة أن مأساة الأمة العربية في مشاريع الوحدة الكثيرة ليس لغياب الديمقراطية فحسب بل لكونها لم تتم على الأسس المفروضة المنطلقة من الإسلام ذاته، ولو آمن المتحدون بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة لما حصلت أي خلافات أو تعثر. لكن مشكلة المشاريع الوحدوية أنها قامت لمصالح ومن ورائها ذوو اتجاهات حزبية متناقضة لا يأمن بعضهم جانب بعض فما تلبث إلا أن تسقط بين عشية وضحاها، إن الأمة بحاجة إلى منطلقات إيمانية وإلى معالم شورية وحينها لن يحدث ما يحصل من تشرذم وسقوط، فهل نعي ذلك أم على قلوب أقفالها؟ وليس هناك أكبر دليل على سقوط (القومية) من واقعنا اليوم وكيف أصبحت المفاهيم القومية مصلحية ونفعية ولا تمت للمصالح العليا للأمة بصلة([9]).
ثالثاً: في حوار ثقافي بين الجابري وحسن حنفي على صفحات مجلة اليوم السابع (225/5) حول ما دعته المجلة (بالتخلي عن منطق الفرقة الناجية) تطرق الجابري إلى حديث (افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) وذكر بأن حصر الفرق الضالة كما جاء في الحديث وكما يفعل علماء الشرع وتعيين الطائفة الناجية عمل فيه تحكم وتعسف لا يقبله العقل ولا الشرع مستنداً إلى ما ورد عن رأي لبعض علماء المغرب والأندلس.. والحقيقة أن الحديث صحيح كما أخرجه علماء الحديث قديماً وحديثاً وقد جمع الباحث (سليم الهلالي) طرق الحديث ورواياته وتقويم علماء الجرح والتعديل له وبيان صحته والرد على بعض المعاصرين في طعنهم فيه وتأويل معناه بدون فهم في رسالة له بعنوان (نصح الأمة في فهم أحاديث افتراق الأمة) وختم الرسالة بست حقائق علمية في فقه الحديث جديرة بالإطلاع أكد فيها على وجود الطائفة المنصورة القائمة على نهج النبي صلى الله عليه وسلم متبعة سنته حتى يأتي أمر الله بالنصر والتأييد، وقد فصل الباحث الهلالي أوصاف هذه الطائفة في كتابه (اللآلئ المنثورة بأوصاف الطائفة المنصورة).
مقالته في الهذرلوجيا:
قلت: إن الهذرلوجيا أعني بها الكلام غير الموزون وغير القائم على أسس علمية وقد طرح الجابري رأيه حيال أزمة الخليج في (مجلة اليوم السابع) حيث يرى أن خلاف العقيدة (العراق) مع (الغنيمة) الكويت وضع عربي متسلسل عن صراع التكوينات العربية والاشتراكية في الستينات مع التقليدية والأمبريالية. انكمشت في الماضي زمن تطاول الاشتراكية ثم تجاسرت على الخروج فكان الصدام الذي جعل البترول الكويتي غنيمة يستحقها العراق نتيجة خوضه الحروب القومية!! فأدى تراكم الديون إلى بحثه عن حقه في الغنيمة.. وأتساءل مع الأستاذ (تركي السديري) (9) في ت
المزيد