qariba              suppor


أنـبـيـاء الـحـداثــة

مايو 24th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تصوف, حداثة

 
 أنـبـيـاء الـحـداثــة  
هناك ظاهرة خبيثة تلبس بها بعض ادباء الحداثة تكمن في امتهان كل ما هو مقدس و تناوله بغرض العبث و السخرية و التدنيس ومن ذلك استخدامهم لفض النبوة و الرسالة واطلاق هذه الاوصاف على ادبائهم و شعرائهم وطواغيتهم، مقتفين بذلك ما ذهبت اليه المدرسة الرمزية الغربية التي رفع أصحابها منزلة الشاعر إلى درجة النبي ، و خاصة رامبو الذي لفظ الشاعر النبي.
يقول مؤلف في النقد الحديث في سياق حديثه عن المذهب الرمزي:( وقد ارتفع الشاعر عند الرمزيين الى منزلة فوق المنزلة التي رفعها إليه الرومانسيون ، و أطلق رامبوا على الشاعر اسم الشاعر النبي… الذي يتمتع بقدرة على أن يرى ما وراء عالم الواقع ، و ينفذ إلى الجوهر الكامن في عالم المثل.
  و الشعر الهام عند بعض الرمزيين يأتي إليهم من غير تدخل منهم فهم مجرد متلقين يسجلون ما يلقى فيهم ، و قال أحدهم: ثمة اله فينا، و نحن متصلون بالسماء: من الأماكن العلوية السماوية يأتي إلهامنا) (1)
 و قد ذكر أحد الفلاسفة السريالية أصلا آخر لهذا الانحراف فقال: ( و أعمق ما في الرومانطيقية مما أثر في السريالية هو قولها: ان الشاعر نبي ، يقرأ نص العالم ، و يدرك قوانين الكون الخفية بطريقة حدسية).
 و يصف احد نقاد الحداثة مقصد هذا الإطلاق ، في سياق حديثه عن بقايا صورة الماضي في المتخيل الثقافي العربي ، و عند صورة النبي ، لأنه يرى أن ( النبوة تجمع سلطتي اللغة و السياسة، و الشاعر و هو يتملك اللغة يسعى من خلالها إلى امتلاك السلطة في هذا الجمع النبوي… الشاعر يتخد من أولويته معبرا إلى شكل نبوي ، إنه ليس فقط الناطق باسم القبيلة ، كما كان الشاعر الجاهلي، بل هو معلم الأمة و صورتها النبوية، إنه يستعيد الأصل كله و يعيد كتابته و يؤسس لأول آخر، هذه الصورة سوف تستعاد في الشعر و الأدب الحديثين على أكثر من شكل، من جبران في كتابه النبي إلى مردار ميخائيل نعيمة، إلى استعادة أدونيس لاسم اله كنعاني يقوده في مجاهل الحداثة الى آخره…هذا الأول الشعري سوف يتفرع الى ما لا نهاية في عبثية أنسي الحاج و لغته الدينية، أو في جموح درويش الى أحضان غنائية الواقع الفلسطيني و مأساويته، او في هذا البحث المضني عن شكل جديد للقصيدة الذي بدأ مع السياب، ثم انساب مع سعدي يوسف في لغة شفافة يرتجف الواقع في ثناياه كأنه يتلألاء بالماء. النبي يستعاد، و البحث عن الأول يكتمل في القصيدة الحديثة المتعددة الأغراض) (2).    
 و مع اعتبار ان النبوة من بقايا الماضي الذي يعني في أدبيات الحداثة التخلف و الرجعية، يجعل من ذلك نعتا لأدباء الحداثة، إما من باب تعظيمهم و تفخيمهم أو من باب الاستهانة بالنبوة و الأنبياء.
 و من ملامح هذه الاطلاقات كلام ادونيس عن سلفه من شعراء المهجر و عن سمات المناخ الثقافي في أمريكا الذي جعل منها على الصعيد الاجتماعي(…منحى التغيير، أي الخلاص من الأفكار و القيم و التقاليد القديمة، و من هنا سيطر الطابع النبوي أو الرسولي في نتاجهم ، لكن بدرجات متفاوتة، و من طبيعة النبؤة أنها تعنى بالمستقبل) (3).
 تم يستخرج من بين هذه الفئة النصرانية جبران خليل جبران ، فيصفه بقوله: (… اللهجة التي يتكلم بها جبران في معظم كتاباته هي لهجة النبي، يمكن إذن، أن نرى في نتاج جبران من الناحية التراثية، استمرارا لتقليد عريق سامي عربي، فالموقف الأول الديني، خاصيتان متلازمتان: الأولى هي أن نبؤته مفهوم جديد أو رؤيا جديدة للإنسان و الكون، و الثانية هي أنها تنبئ بالمستقبل، و تتحقق، و يشير المعنى الذي اتخذته كلمة نبي في العربية، الى أن النبي يتلقى الوحي، أي انه ليس فعالا بل منفعل يعطي رسالة فيبلغها، و لذلك يسمى رسولا ، أنه مستودع لكلام الله ، و ليس فيما يقوله شيئ منه أو من فكره الخاص ، بل كل ما يقوله موحى من الله.
…غير أن الصلة بين النبوة و الجبرانية هي الآن مايهمنا، الجبرانية هي جوهريا، نبوة إنسانية، و جبران، بهذا المعنى، يطرح نفسه كنبي للحياة الإنسانية بوجهيها الطبيعي و الغيبي، لكن دون تبليغ رسالة إلهية معينة، و الفرق بين النبوة الإلهية و النبوة الجبرانية هي أن النبي في الأول ينفذ إرادة الله المسبقة،الموحاة، و يعلم الناس ما أوحى له، و يقنعهم به، أما جبران فيحاول، على العكس ، ان يقرض رؤياه الخاصة على الأحداث و الأشياء، أي وحيه الخاص. و حين نفرغ النبوة من دلالتها الإلهية، نجد أنها الطريقة و الغاية لنتاج جبران كله، فجبران يقدم مفهوما جديدا ضمن تراث الكتابة الأدبية العربية، للإنسان و الحياة، و هو يوحي بما سيكون عليه المستقبل، و هو ليس منفعلا بل فعال، و هو يرى الخفي المحجوب و يلبي نداءه ، و يسمع أسرار الغيب و يعلنها) (4)
لعل هذا النص من أوضح و اشمل النصوص الحداثية التي توضح عناصر هذا الانحراف في تشبيه و تسمية الشعراء و الأدباء بأوصاف النبوة وأسماء الأنبياء.
فهوا- أولا – يجعل النبوة مجرد تقليد ديني شرقي، و أنها تعبير عن رؤية جديدة للإنسان و الكون ، ثم هو –ثانيا- يجعلها مجرد تلق و انفعال، و رؤية و سماع للمجهول ، و هو في هذا التوصيف الذي يريد ان يظهر فيه موضوعية مزعومة، و قطعية مكذوبة ، لا يخرج عن دائرة انحرافه في هذا الباب بدءا من جحده و تكذيبه للنبوة و الأنبياء ، فهو يجعل النبوة تقليدا دينيا ينفي عنها أصل الاصطفاء و العصمة ، و يجعلها رؤية جديدة للإنسان و الكون يتجاوز الحقيقة في ان الرسل و الرسالات جاءت بعقيدة واحدة، هي التوحيد المضاد للشرك، و لم يختلف في ذلك نبي عن آخر.
اما جعله النبوة مجرد تلق و انفعال فهي ألفاظ تفهم في ضوء ما شرحه و بينه في كتابه هذا عن قضية الإبداع و الحداثة القائمة على تجاوز التقليد و التلقي، التي جعلها من أسس التخلف و الرجعية و الثبات و التأخر.
ثم يفهم هذا المعنى في سياق وصفه لجبران

المزيد


حول مفهوم الإنسانية والمشترك الإنساني

أبريل 28th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , حداثة, مفاهيم و مصطلحات

حول مفهوم الإنسانية والمشترك الإنساني

إن كلمات من نوع "الإنسان" و "الإنساني" و "الأنسنة" و غيرها من اشتقاقات ، تتردد كثيراً في خطاب المثقفين العلمانيين العرب وأحياناً غير العلمانيين ، فهناك من يقول - دفاعاً عن رغبته في الأخذ عن الفكر الغربي - أن هذا الفكر هو فكر " إنساني " ولا ضير في الأخذ عنه ، وهناك من ينادي " بأنسنة الفكر الإسلامي " وقد تبنى مشروع الأنسنة في الثقافة العربية الإسلامية ( محمد أركون مثلاً ) . وقد حَضرت منذ فترة وجيزة بعض المحاضرات في إطار الندوة الفكرية التي حملت اسم ( المشترك الإنساني ) التي نظمتها دار الفكر في سوريا .

وفي حين كان الكثير من المحاضرين والمشتركين يتساءلون عن الحكمة من تنظيم مثل هذه الندوة في مثل هذا الوقت، حيث يرى الكثيرين في الصراع الدائر عالمياً صراع حضارات و صراع قيم ، كنت أتساءل مع نفسي ما هو المشترك وما هو قبل ذلك الإنساني؟.

وقبل أن نشرع في الإجابة على هذا السؤال لا بد من الإشارة إلى أهميته ، ذلك أن كثيراً من الخلط الفكري و التشويه يشوب الثقافة العربية الحديثة جراء غياب تعريفات دقيقة لمصطلحات حمالة لأوجه متعددة ، من جهة أخرى فإن"الإنسانية" مصطلح مخادع فهو ككلمة مشتقة من الإنسان يحظى بمقبولية مسبقة لدى بني الإنسان ، إذ كيف يمكن لأحد أن ينفيه دون أن ينفي نفسه ؟

الإنسانوية كمفهوم حداثي

إن الأنسنة هي الطابع الغالب على الفكر الغربي الحديث ، بل هي إحدى الأفكار المؤسسة للمنظومة الغربية بشكل عام ، ولكي نجنب أنفسنا كثير من التداعيات الخاطئة ، فإننا سوف نتحدث عن "الإنسانوية" كتيار فلسفي ذو مضامين محددة تاريخياً و فكرياً .

يعود تيار " الإنسانوية " إلى عصور النهضة الأوروبية وقد هيمن هذا التيار على الأدب و الفنون و القيم الاجتماعية و الفردية لذلك العصر ، و قد جاءت هذه التسمية في سياق الصراع الذي نشب في تلك الفترة بين الكنيسة المسيحية التي هيمنت على الحياة الأوروبية طوال العصور الوسطى مع التيار الجديد الذي كان يسعى للتحرر لا من المسيحية فقط بل من الدين عامة ، و قد تصدى أنصار التيار الجديد للكنيسة وعارضوا طروحاتها من خلال العودة إلى الأصول اليونانية الرومانية السابقة للمسيحية .

لقد أطلق اسم الإنسانويين Umanisti بداية على الشريحة المثقفة في عصر النهضة لأنها كانت مولعة ولعاً شديداً بالثقافة القديمة اليونانية و الرومانية الوثنية ، وكانوا يسمون دراسة الثقافة القديمة بالإنسانويات Umanita أو الآداب الأكثر إنسانية Litera Humaniores ، وقد سعى هؤلاء لإحياء التراث الأفلاطوني في الفلسفة في محاولة منهم للتصدي لأرسطو الذي تبنته الكنيسة وشيدت على أساسة كل علومها اللاهوتية.

لكنهم في الحقيقة لم يكونوا أوفياء لأفلاطون أو لغيره من فلاسفة اليونان بقدر ما كانوا يستخدمونهم في حربهم ضد المسيحية. لكن أكثر ما تعلق به " الإنسانويون " هو مقولة الفيلسوف اليوناني القديم (براتاغورس) "الإنسان هو مقياس كل ما هو موجود على انه موجود ، و كل ما هو غير موجود على أنه غير موجود" .

ولعل هذه المقولة هي أفضل مدخل لفهم المحتوى الفلسفي للإنسانوية ، يقول كرين برنتين في تعريف الإنسانوية : إن ( الإنسانيين ) كانوا كذلك " لأنهم اع

المزيد


سَمير و سلمى أم سلمى و سَمير ؟؟

مارس 26th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تربية وتعليم, حداثة, مـرأة, مفاهيم و مصطلحات

 
سَمير و سلمى أم سلمى و سَمير ؟؟
 
 
في كتاب التلميذ للسنة الأولى "كتابي في اللغة العربية"، وفي مادة التعبير تدور الحكايات حول شخصيتين محوريتين، هما سلمى و سمير.
سلمى دائما نظيفة و نشيطة و مطيعة لامها و محترمة لقوانين السير و مجدة في عملها ، أما سمير فهو على العكس منها تماما ، لأنه طفل مهمل، يرمي ملابسه و كتبه و أدواته أينما اتفق ،" و يخرج ،بمجرد عودته من المدرسة ، مسرعا إلى الحديقة ليلعب ، و أمه "لا ترتاح لتصرفاته"، و أثناء لعبه، يسقط الكرة على الأغصان و الزهور فتكسرها. بل انه أصاب انف كريم بالكرة ، و مرة "تناول موزة، و رمى قشرتها على الدرج " ، و بعد عودته من اللعب داس قشرة الموز ، فتكسرت قدمه، و بعد ذلك ندم على ما كان يفعله ، وعاد إليه صوابه. لكن بعد الدرس الخامس إلى غاية الدرس الثاني عشر، و بعدما آب سمير إلى رشده، لم يعد التركيز على سمير باعتباره شخصية محورية، بل أصبح يتناول ضمن مجموعة من الأصدقاء. عكس سلمى التي بقيت شخصية محورية تسلط عليها الأضواء طيلة اثنا عشر درسا ، دون أن يذكر في حقها عيب واحد.
و بعدما انتهت سلسلة سلمى و سمير ، تم الشروع في سلسلة أحلام" : الطفلة العطوف الحنون الكريمة، خلال ثمانية دروس ، تخللها الحديث عن أخيها بدر عندما تم ختانه، و لم يركز عليه هو الاخر كشخصية محورية.
 
انسى الآن أمر سلمى و سمير فالغرض من هذه المقدمة فقط فهم  قضية  الفحولة و الأنوثة التي يثيرها بعض الحداثيين العلمانيين و تأصيلهم النظري حول هذه القضية ، وسانقل لكم جزءا من حوار أجرته مجلة البيان مع الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي حول المسألة :
 
لكي نفهم قضية الفحولة والأنوثة التي يثيرها المنتحلون لا بد من العودة إلى جذور هذه الدعوة في محاولة تلخيصية توضيحية تناسب المقام.
 
1 ـ تقوم الفكرة أصلاً على قاعدة من الفلسفة المادية التي تنكر أي وجود جوهري للإنسان مستقل عن المادة وحركتها.
 
2 ـ الفكرة المادية الشمولية، تشكل إطاراً مرجعياً (نسقياً) في أذهان المتأثرين به، بما في ذلك الذين لا يستبعدون الدين نهائياً.
 
3 ـ الفلسفة العقلانية المادية في تعاملها مع الإنسان تنظر إليه في إطار نظرة تحليلية مادية تلغي كل الخصائص غير الطبيعية، ثم تقوم بتشريحه / تفكيكه إلى عناصره المادية الأولية.
 
4 ـ من منطلقات هذه الفلسفات كان الهجوم المادي العنيف على الطبيعة الإنسانية، والسمات البشرية التي تميز الإنسان عن غيره، والمقومات الفطرية التي لها أثر في تحديد نوعية نشاط الإنسان بناءً على جنسه وخلقته.
 
5 ـ من معطيات الهجوم المادي على الطبيعة الإنسانية والفطرة الخلقية للإنسان كانت دعوات الشذوذ الجنسي، والدعوة إلى تقنينه وتطبيعه اعتماداً على إلغاء ثنائية الذكر والأنثى، المستندة أصلاً إلى المعيارية الإنسانية، المستمدة من معيارية وجود خالق ومخلوق.
 
6 ـ من تطبيقات هذه المبادئ ظهرت حركات تحرير المرأة والدفاع عن حقوقها، ثم ظهر من سنـوات قريـبة مصطلح (الأنوثة) Fenminism ، وحل محل حركة تحرير المرأة.
 
7 ـ مذهب (الأنوثة) يقوم على رؤية تفترض مركزية الإنسان واستغنائه بذاته، وينطلق البرنامج الثقافي والفكري والاجتماعي لعقيدة (الأنوثة) من منطلق (مركزية المرأة) و (المرأة أولاً)، ومن قاعدة أن الأنثى دائماً في حالة صراع كوني مع الرجل، مع السلطة الأبوية والزوجية، ومن هنا ظهرت نظريات عن أنوثة الإله ـ تعالى الله ـ وعن التفسير الأنثوي للتاريخ، وعن تأنيث اللغة، إلى آخر ما هنالك من أفكار ومذاهب تقوم على استحالة التواصل بين الذكر والأنثى؛ لأنهما في صراع مستمر لا ينقطع، ومهمة الدعوات (الأنثوية) تحطيم الفحولة والقضاء على الرجل المتسلط، وتحسين أداء الأنثى في عملية الصراع هذه.
 
8 ـ من هنا يتم الهجوم على (الفحولة) أو ما يعبر عنه بـ (ذكورية اللغة) الذي هو في حقيقته هجوم على اللغة ذاتها وتشويهها، والتلاعب بمدلولاتها الحقيقية، بل المجازية أيضاً.
 
9 ـ آخر المطاف وليس نهايته يصل مذهب (الأنوثة) ومقاومة الفحولة وتحطيم الرجل العدو اللدود للمرأة ـ حسب نظريتهم ـ يصل المذهب إلى (الجنوسة)Gender (الجندر) الذي: هو عبارة عن زيادة التمركز حول المرأة، وإيقاد نيران الصراع مع الرجل.
 
والجنوسة أو الجند

المزيد


بوذا والعلمانية في زيارة مضاجعنا العربية / 4

مارس 7th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , حداثة, علمانية, مقالات

هذا المقال من سلسلة بوذا و العلمانية في زيارة مضاجعنا العربية للدكتور حسن جميل الحريس يكشف فيها عن حقيقة الماسونية الصهيونية و العلمانية و خباياها الفكرية و جذورها التاريخية وقد تعرض للعديد من المضايقات عبر البريد و التعليقات تراوحت بين التهديد و الإغراء من طرف الصهاينة و إخوانهم العملاء لكنه يقول لهم (أنني رميت رسائلكم وإغراءاتكم وتهديداتكم في حضيض القمامة فذاك المكان يليق بها وبكم ، فأنا لا أخاف إلا الله وحده هو مولاي في الدنيا والآخرة) .
ويذكر أن د عبد الوهاب المسيري تعرض أيضا لتهديدات بعد إصدار موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية  سنة 1999- وصلت إلى ستة عشرة خطابا يعلمونه بأنهم" يعدون قبرا له" و أنه إن لم يتوقف عن نشاطاته فستصل إليه الأيدي الصهيونية ، و ستقوم بتصفيته مما جعل السلطات المصرية تضعه تحت حراسة الأمن حماية له. و هذا ليس غريبا عن الصهاينة قتلة الأنبياء و سفاكي دماء الأطفال،ففي الوقت الذي يمولون الجرائد العلمانية و المواقع الإلحادية و الجنسية ويسعون في نشرها ،يقفون أمام أي رأي حر يخالف أهواءهم أو يفضح مخططاتهم …
 
هذه السلسلة على شكل حلقات يمكنكم متابعتها عبر هذا الرابط:
http://syria-3.maktoobblog.com
 
بوذا والعلمانية في زيارة مضاجعنا العربية / 4
 
يرى أي مفكر أن المفكرين الآخرين هم جهلة ماكرون منغمسون في ظلام دامس بعيد عن المعرفة الفكرية والأدبية تنقصهم الكفاءة لدرجة أنه يشفق عليهم لمجرد أنهم خالفوه في طروحاته الفكرية ………… فما هو المعيار الحقيقي الذي يحدد من منهما على صواب كي يتهم الآخر بتلك الصفات الهمجية والعشوائية ؟؟؟
من الفطرة البشرية لأي إنسان طبيعي منهاج عاطفي يحدد هويته وانتماءه لأسرته ومجتمعه المحيط به , وكذلك هو حال عقيدته الدينية بغض النظر عن نوع ديانته السماوية , إن الرابط الديني هو أول رابط فطري لذلك تسمو مكانته ليكون رابطآ أساسيآ لأي إنسان وليد , وعليه فإن الروابط اللاحقة به ونخص منها الاجتماعية والإنسانية تأتي مكملة له وتابعة لنهجه فتصبح جزءآ منه , ووفق منطق العقل الحسي نقول أن اللاحق جزء من الكل وليس العكس صحيحآ إطلاقآ , وإن نسف الرابط الديني يولد عقولآ متخبطة تحمل طروحات مهلكة لإنها نسفت ركنآ أساسيا من تاريخها المرتبط أساسآ بكل مجريات حياتها منذ ولادتها وحتى موتها .
لقد فقدت العلمانية إيمانها بالغيبيات وإعتبرت الوجود طبيعيآ إذ طرحت مبدأها بأن الطبيعة هي التي تسير الأحداث وليس الله / إله الكتب السماوية / وزادت أن الذي يتحكم بالوجود كله هو الإنسان بعقله وحيوية معرفته فنسفت بذلك مصداقية الدين وزرعت الشك بالذات الإلهية رغم أنها لم تعلن ذلك علانية , ذلك كله تحت ذريعة أنها تريد تحرير عقل الإنسان وفكره من دينه لينطلق إلى المعرفة الحقيقية وكأنها تخصي ذهنه ليكون ماديآ ضمن مجتمع يعتمد كليآ على أساس الكون المادي الدنيوي اللاديني المرتكز على أسس العلوم الوضعية الوصفية بعيدآ عن الموروث الديني الذي ورثه فطريآ , فطالبته بالتحرر من عقيدته الدينية البالية وإستبدالها بعقيدة دنيوية صنعية فكان أول غيثها زرع الشك والريبة بنفس مريدها تجاه الذات الإلهية وتجاه وجوده كليآ ليخرج بنتيجة مفادها أن / ماهو لله هو شأن خاص به حصريآ ويقع تحت سلطته ولاعلاقة له بسلطة الإنسان على حياته الدنيا / فبرز في ميدان فكرها قانونين :
1 – قانون الله وسلطته على نفسه والمحصور حتميآ بمكونات الكون ضمن حدود السماء فقط .
2 – وقانون الإنسان وسلطته على حياته الدنيا التي لاشأن لله بها .
مما أفرز نوعان متنافران يتنافسان على خدمة البشرية أحدهما / شريعة الله وهي خاصة به لوحده يذكرها ضمن دياناته السماوية / أي سلطة الله لله فقط / و / شريعة الإنسان الوضعية الذي يهتم بكونه المادي الدنيوي / أي سلطة الحاكم على قومه / ووجه التنافس المأمول منهما أن تتسابق السلطتان لخدمة الإنسان وتقديم أفضل ما عندهما وكأن مايدور في الخفاء من مبدأها عملية تحريض للسلطتين ليس إلا , ولهذا فصلت العلمانية قوانينها الوضعية عن قوانين الشرائع السماوية بحجة أنها تريد تحرير الفكر البشري من الموروثات العقائدية .
لقد ظهرت العلمانية في أوربا أولآ وفي العصور الوسطى تحديدآ ثم مالبثت أن إنتشرت تعاليمها في أرجاء الكرة الأرضية سيما بعد الغزو الغربي للعالم بأسره , فجندت رجال الدين وكبار الساسة وأصحاب النفوذ ولفيف من العلماء والأدباء ليدورا في فلكها فصاروا حكومات مستبدة , واتهمت من خالفها من علماء الدين بالضلالة والخزعبلات , وطال جورها علماء الفكر والمعرفة المناهضين لها فاتهمتهم بالجهل والظلام وللساسة والمجتمعات بالرجعية والانحطاط , وصار شعارها / الحرية والمساواة والإخاء / كشعار الماسونية النكراء , وإننا نصنف العلمانية كركن من أركان الماسونية وكجزء هام من كل منهاجها , وسنذكر بعض بنودهما المشتركة فيما بينهما ومسالكهما المقرونة بمنهجهما الواحد :
أ - على مستوى الفرد :
- يجب أن يتغلب الإنسان على الإله وأن يعلن الحرب عليه وأن يخرق السماوات ويمزقها كالأوراق .
- ويجب عليه أن يكفر ب

المزيد


الحداثيون و الاخلاق

فبراير 9th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة, مقالات

لا شك أن الأخلاق من أعظم الأمور التي لها سلطة معنوية على النفوس تمنعها من التردي و الفساد، و رقابة المجتمع المسلم على سلوك الناس له تأثير و فاعلية، و لذلك يطالب الحداثيون بتحطيم سلطة الأخلاق و تهديم سور المجتمع، و إبادة ضوابط السلوك و الآداب، لأنها تشكل سدا أمام رغباتهم الضالة و شهواتهم الفاسدة، و تعيق تقدمهم و انتصارهم الذي يأملون.

و بهده المبادئ الفاسدة تبنوا رأي فرويد القائل بأن الدين و الأخلاق و المجتمع عوامل كبت لابد من تخطيها و تجاوزها، و هذا يؤكد مقدار التبعية و المحاكاة في الأفكار و المشروعات التي يقدمها الحداثيون.

 و من هنا كانت أعمالهم و أقوالهم تستهدف هدم الأخلاق ، و جحد وجودها و اعتبارها نسبية اعتبارية ليست أصيلة و لا ثابتة، و تذم الأخلاق القويمة و السلوكيات الفاضلة، و تعتبر الاستمساك بها علاقة تخلف و جمود، في الوقت الذي أغدقوا فيه مدائحهم على الأخلاق الرذيلة، و دعوا إليها و اعترفوا بمقارفتهم لها مفاخرين…

و من ضمن انحدارات الحداثة في قضية الأخلاق نجد أنهم لا يفتأون و هم يحاربون الأخلاق الإسلامية يشيدون و يمجدون الرذائل الخلقية،  و التحليل الخلقي و يدعون إلى ذلك و ينافحون عنه باعتباره قضية أصلية من قضايا الحداثة لهدا  الأمر نجدهم  يدافعون عن الشدود و العاهرات وعبدة الشياطين… تحت دعاوي حماية الحريات الفردية ..، بل لا تكاد تجد أحد منهم يتصف بالعفة في نظره أو علاقاته مع النساء، أما الرذائل الخلقية الأخرى من سرقة  و انتحال فيكفي في الدلالة على ذلك أنهم سرقوا و انتحلوا فكرة الحداثة بحروفها و معانيها ثم زعموا أنها  من تأليفهم و إبداعهم

وما من شك أن حرب الأخلاق تعود إلى الفوضى، و أن الفوضى مقصد أساسي من مقاصد الحداثة فهي أصل من أصولهم و غاية من غاياتهم.

وهاهو ادونيس بموقفه الحداثي التأصيلي الذي يرسمه لأتباعه في قضية الدين و الأخلاق، يقول عن كتاب المجنون لجبران (قلت أن كتاب المجنون عدمي، و هو لذلك يضيعنا في مناخ العدمية، نشعر أن الأخلاق و القيم الدينية تهدمت في العالم الذي يسكنه المجنون، لم تعد ثمة غاية و لا اتجاه ، و لم يعد ثمة نور يضيء و لا طريق، بل لم يعد ثمة مكان.. كل نقد جذري للدين و الفلسفة  و الأخلاق يتضمن العدمية، و يؤدي إليها، و هذا ما عبر عنه نيتشه بعبارة موت الله  و قد رأينا أن جبران قتل الله هو كذلك- على طريقته- حين قتل النظرة الدينية التقليدية ، والواقع أننا بعد أن ننتهي من قراءة “ المجنون ” نشعر أن ثمة تاريخاً من القيم ينتهي … فكتاب “ المجنون ” دعوة لقلب نظام القيم…)

 

ثم يصف ما ترتب على هذه الخطة الثورة الانقلابية المضادة للقيم و الأخلاق، و يجعل هذا المترتب على مستويات منها :( أن القيم القديمة تتخلخل و تنهار، يرافق ذلك ضعف في الدين و الأخلاق… و يتميز المستوى الرابع فهو مستوى الكارثة ، حيث يموت القديم ، و يتحول الإنسان ، أي يولد من جديد بهدي مبادئ جديدة، و حياة جديدة، العدمية إذن مرحلة انتقال)(1) .

من خلال هدا النص الادونيسي يظهر الموقف الحداثي من الأخلاق و من أساسها الديني.فهو يصف الأخلاق الجديدة التي تريد الملة الحداثية إيجادها مكان ما يسميه الأخلاق القديمة، يصفها بأنها الأخلاق الايجابية الفعالة ، و أن الأخلاق الحداثية الايجابية- حسب زعمه- تتسم بالهيام الفوضوي، و الهدم و العدمية؟

إذن فتهديم القيم و الأخلاق مطلب حداثي لا يختص به أدونيس دون غيره ، و لا مذهب حداثي دون آخر، طالما أن الحداثة مبنية على مبدأ العلمنة الجاحدة للالوهية الله تعالى كليا أو جزئيا، و طالما أن الحداثة و العلمانية تنادي بإيجاد قيم جديدة تقوم على الفوضى و نزع القداسة و الاحترام عن كل شيء، و تنادي بأنه لا شيء محترم و لا شيء ممنوع ، أي أنهم –في مجال الأخلاق- لا يمانعون تأصيلا أو تطبيقا من الزنى و المحرمات و لا تعاطي المخدرات و لا ممارسة الظلم و الفتك و الخيانة، و لا مزاولة الكذب  و الغدر و السرقة و النشل و اللوطية و احتراف الدعارة و العربدة و كل أنواع القذارات الخلقية، لأنه لا شيء محرم عند أهل الحداثة و العلمانية،

و إذا أردنا المزيد  فلنأخذ دراسة باروت عن ديوان (لن) لأنسي الحاج و فيها بيان لبعض أنواع الانحطاط الخلقي و الفساد و الرذائل، يقول باروت: ( إن (لن) لأنسي الحاج… كتابة فضائحية، لقد كان ممكنا لأنسي الحاج أن يسمي قصيدته "فقاعة الأصل’ " ب "الاستمناء" لكأن فضائحية ذلك تذكرنا بعنوان "السحاقيات" العنوان الأصلي الذي وضعه (بودلير) لـ(أزهار الشر) فلقد أراد أنسي الحاج في (لن) أن يكون شاعرا مارقا ملعونا منحطا، أن يستوحي تلك الأخلاقية المخيفة عند "بودلير" و (الشعراء الملعونين) و (المنحطين)  و أن يبحث عن الشعر في هول العيب، إذ إن تذوق أنسي الحاج ينصب على  تحقيق "لذة اللعنة" ففي فقاعة الأصل" أو قصيدة المارقة" كما يسميها انسي، يشخص فقاعات الاستمنائي (شارلوت) حيث يتبحر الملعون الخليقة، و هو يستمني،  و يصل إلى لذة لعنته بالتحلل من القيم و المروق عليها) (2).

ثم يورد باروت مقاطع من ديوان  لن مليئة بالقذارة حيث يصف أنسي الحاج عملية الاستمناء، ثم يقول باروت: ( بل إن الانتهاك الفضائحي لـ( الملعون  (يصل إلى درجة انتهاك الخطاب الوطني في مرحلة اتساع الدور الاجتماعي  و السياسي لهذا الخطاب، و استقطابه قوى اجتماعية واسعة، ففي (نشيد البلاد) يجابه انسي لذة "الخيانة" بعد أن جابه في" شارلوت" " لذة اللعنة"  و هما في الآن ذاته لذة المروق و الكشف عن انحطاط القيم و تفككها و تحللها:

 

يا بلادي، في الموت إذا استرعيتك فلرحمك

 أوسعه، أطرز ضفته بروثي، لأرفع علمك عضوي

 أوهمك ذلك "مسيحي"أنا أشبعك بوهم عضوي

 أنت ، تصدقين و ترتاح أعصابك ، عضوي أنت

عضوي أنت؟

 يا بلادي عضوي الليل، انك تخذلين استهزائي

 ماذا أعطيك؟

-خائن (3) 

 من هنا فـ(الملعون) في شعر الحاج ، هو إنسان قلق  )وجودية( مجنون يائس، متمرد فضائحي منحط ، معزول مارق، لا قيمي، و مريض كبير، إن الأطروحة الجمالية الكبرى في لن  هي التفكك الروحي و القيمي و الجسدي ل"الفرد" من كونه ملعونا ، أي ما يسميه انسي بتشرش السرطان في الروح و الجسد و في العالم أيضا، و لم ير انسي في زمنه الا "زمن السرطان" الذي يعيش فيه تفككه روحه "الأزلي" و مجابهته العبثية للمستحيل، و في هذا التفكك يعيش أنسي إشكالية في لعنة الجماعة له ، و اشمئزازه منها، و يقود اللعنة إلى أقصاها … و بذلك يندرج (لن) في انتهاك كل مقدس، إذ أن لن هو الرفض المارق، اللاعن الملعون، لكل ما هو سائد…) (4).

 هذه الاعترافات الإبداعية؟؟ و النقدية تمكن أي دارس لهذا التيار أن يطلع على حجم القذارة الخلقية،  و الانحطاط الخلقي و السلوكي، المبرر لها تحت لافتات الإبداع و الحرية؟؟  و المسوغة بالأساليب الدراسية، و المسوقة بالدراسات النقدية.

لقد ترسخ عند أهل الحداثة أن الإبداع لا يأتي إلا من خلال ممارسة الانحراف ، فجربوا المخدرات و الزنى و الشذوذ و حكوا ذلك في كتبهم، و من أجل ذلك تصدى الناقد محمد مندور لمواجهة هذا الفهم الحداثي القائم على شهوة تلبست بشبهة فقال: ( و الذي نلاحظ بوجه عام هو أن أدباءنا و خاصة شعراءنا المعاصرين قد فسروا عبارة التجربة الشخصية التي يجب أن يصدر عنها الشاعر، و إلا كان شعرا كاذبا، و بذلك أدخلوا على الأدب و بخاصة الشعر مقاييس الصدق و الكذب ، و فسروا الصدق بأنه ما كان صادرا عن تجربة شخصية و معاناة حقيقية أو مشاعر ، و فسروا الكذب بالتصنع المفتعل الذي لا يستند إلى تجربة…) (5)

( الوهم الخاطئ الذي يسيطر أحيانا على بعض الأدباء الناشئين، فيدفعهم إلى الانحلال و العربدة و التسكع في الحياة بحجة اكتساب التجارب الشخصية التي يظنون أن لا غنى لهم عنها لكتابة الأدب أو قرض الشعر)  (6).

 و إذا كان محمد مندور يتحدث عن بعض فئات الشباب في عصره فان الحديث اليوم عن الحداثة يقتضي أن ننظر في حياتهم و شعرهم و تجاربهم بصورة أوسع ، حسب ما في كتبهم من مجون و خلاعة و اعترافات بالفواحش و الخبائث.

 و الذي يهمنا في كلام مندور أنه لا حظ هذه الظاهرة و سجلها في كتابه، و هو الذي لا يتهم من قبل الحداثيين، بل هو من طلائعهم الأوائل ، أما اليوم و قد سيطرت المفاهيم الانحلالية و أصبح  الأصل عندهم التحلل من القيم و أضحى ذلك لديهم من أهم المعالم الثقافية و الأدبية و العملية، فقد جعلوا الانحراف الخلقي أحد ثوابتهم ، كما جعلوا هدم الفضيلة و الطهارة و النقاء و الخير أصلا من أصولهم.

 و لو  أخدنا رواية (الخبز الحافي)

المزيد


حداثة حرية شذوذ جنسي دعارة ابداع !!!

يناير 19th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , أبواق بني علمان, حداثة, مـرأة, مقالات, من بركاتها علينا.

 

حــتى لاتــقــتـرف الحــداثـة  فـتـصـاب بـداء الـديـاثـة

مكانة المرأة و الأخلاق عند الحداثيين العلمانيين اللادينيين.

ما أثخن وجوه أولائك العلمانيين الحداثيين  خريجي القصص و الروايات  مروجي  ثقافة الدعارة و الشذوذ الجنسي بلا حياء و لا عرق جبين…ما أقبحها من أقلام داعرة فاجرة تدعوا إلى إشاعة الفاحشة بين الناس تحت دعاوي الإبداع و الحداثة  والواقعية و حقيقة أمرهم أنهم دعاة فجور وفوضى .

  بعد أن اشتهر المغرب كبلد مصدر للبغايا  و قبلة لسياح الشذوذ الجنسي  و بعد فضيحة الشواذ في مدينة القصر الكبير التي شاعت بين الصغير و الكبير و التي  سارعت القناة العلمانية الثانية  و معها بعض الجرائد  في الدفاع عن هؤلاء الشواذ متهمة المغاربة بالنفاق الاجتماعي، هرع آخرون يدودون عن العاهرات و البغايا ليس لإصلاحهن و إعادة كرامتهن و لكن للتكثير من أعدادهن حتى يصبح الاستثناء هو القاعدة فيحل الدمار…

لقد بلغ بهم التبجح بالرذيلة درجة لا تعقل و لا تستساغ، لأنهم جعلوا هدم الفضيلة و الطهارة و النقاء و الخير أصلا من أصولهم بل ترسخ عند أهل الحداثة أن الإبداع لا يأتي الا من خلال ممارسة الانحراف. فما أثخن  وجوه هؤلاء المحسوبين زورا و بهتانا من المثقفين الذين لم تتمعر وجوههم القبيحة في يوم من الأيام عند سماع اخبارنسائنا تنتهك أعراضهن  و تداس كرامتهن في صورة لا تسر عدوا بله صديق … نقلوا كل الرذائل  و الانحرافات من عند أسيادهم في الغرب - وقد رسم لهم سارتر زعيم الوجودية طريق الدعارة من خلال حياته مع عشيقته بوفوار ومن خلال الكتاب الذي ألفه بعنوان (المومس المحترمة)" و كتاب آخرين -. فاتو بها يعرضونها علينا بضاعة مزجاة لتطبيقها في مجتمعات تدين بدين الإسلام ليساهموا في مزيد من الضعف و الهوان.لا حبا في التطوير و التقدم المزعوم و لكن  حقدا على مجتمعاتهم  و أمتهم ، و نكاية فيهم و قتلا لما تبقى من القيم و الأخلاق لديهم،  إنها الهزيمة الداخلية و الانفصام في الشخصية المستغربة العلمانية، التي تنظر إلى الغرب على انه المخلص و تاخد عنه كل مرض قبيح حتى النجاسات التي في أمعائهم - إلا في العلم و التقدم فان البون شاسع، فماذا قدمتم لنا يا بني علمان إلا العار و الشنار و سوء الذكر فلله المشتكى و عليه التكلان.

 

 

مكانة المرأة و الأخلاق عند الحداثيين العلمانيين.

 

طالما ردد أهل الضلال و الانحراف  أنهم يسعون إلى تكريم المرأة و إعلاء شأنها ، و رفع مكانتها ، و هذه دعاوي عريضة يكذبها واقعهم المنظور ، و كلامهم المنشور.

يتجلى امتهانهم للمرأة أنهم سعوا في هدم أخلاقياتها المرتبطة  بالإسلام عقيدة و شريعة ، فحاربوا الحجاب و العفاف و الفضيلة و الاحتشام و دواعي الشرف و أسباب الكرامة ، و نادوا -  في المقابل – بالتبرج و الاختلاط ، و نبذ العفة ، و اطراح الحشمة ، و اقتراف الرذيلة، و قطع أسباب الشرف، و رميها في زبالات المهانة و الإذلال.  رفعوا –كاذبين – شعارات حقوق المرأة ، و لافتات حرية المرأة، و هم في الحقيقة لا يرون فيها غير متنفس لشهواتهم الحيوانية ، و مستودع لنزواتهم البهيمية.

يلتذون برؤيتها عارية لإشباع رغبة الزنى في عيونهم ، و يلتذون بسماعها صارخة متأوهة لإشباع نزوة الزنى في أسماعهم، و يستمتعون بمخالطتها متبرجة ، ثم منطرحة ذليلة تحت أقدام شهواتهم ، فإذا ما استنفدوا شبابها و زهرة حياتها رموها رمي النعال الممزقة في سلة المهملات.

 لا يرون في المرأة غير الجسد العاري ، و الرغبة الهائمة، و الأعضاء الجنسية، و لا يريدون منها غير ما يريد الذئب من الشاة، يريدون لحمها، فإذا ما شبعوا أو ملوا قذفوها في مقلب القمامة ، فإذا هي بلا دين و لا خلق و لا عفة و لا احتشام ، و بلا زوج أو أبناء، امتص المجرمون رحيق حياتها، و استخدموها استخدام الآلة ، ثم طرحوها ، و راحوا يبحثون عن غيرها. وهذا ما ينادي به  دعاة الدعارة و الحداثة والإبداع.

 

فإذا جئنا مثلا إلى شاعر المرأة كما يسمون، إلى نزار قباني، فإننا نجده قد جرد المرأة من كل إنسانية حين تحدث عنها باعتبارها عشيقة أو داعرة، أو مطرودة من دوائر العشق الجنسي و بيوت الدعارة، أو عارضة الجسد ،

فهو زعيم من زعماء هذا الاتجاه الانحلالي النجس.

 و قد خاطبه أحد النقاد في سؤال موجه إليه قائلا: ( لكن شعر الحب لديك، إذا نظرنا إليه بعين المدرسة التحليلية في علم النفس  نجده صورة لتلك العقد الفرويدية…)  (1)

 و قال أيضا : (أنا أرى انك تنظر إلى العالم من خلال ثقب احمر صغير ، و تضخم ما تراه إلى حد تصل به إلى تفسير الظواهر الاجتماعية و التاريخية من خلاله) (2)

يقول نزار:

(…إن الجنس هو صداعنا الكبير في هذه المنطقة، و هو القياس البدائي لكل أخلاقياتنا التي حملناها معنا من الصحراء ، يجب أن يعود للجنس حجمه الطبيعي ، و أن لا نضخمه بشكل يحوله إلى غول أو عنقاء، الكائنات كلها تلعب لعبة الجنس بمنتهى الطهارة، و الأسماك و الأرانب و الأزاهير و العصافير و شرانق الحرير و الأمواج و الغيوم كلها تمارس طقوس الجنس بعفوية شفافة، إلا نحن فقد اعتبرناه طفلا غير شرعي ، و طردناه من مدننا ، و جردناه  من حقوقه المدنية)  .

فمن خلال كلامه  ينادي بتطبيع الجنس و جعل الممارسة الجنسية المفتوحة متاحة كما تحصل بين الأسماك و الأرانب و الطيور ، و هو القائل: ( أنا رجل يرفض أن يلعب الحب خلف الكواليس، و لذلك نقلت سريري إلى الهواء الطلق ) (3)

أليس هو القائل:

 

(تعبت من السفر حقائبي        و تعبت من خبلي و غزواتي

لم يبق نهد أسود أو ابيض       إلا زرعت بأرضه راياتي

لم تبق زاوية بجسم جميلة       إلا ومرت فوقها عرباتي

 فصلت من جلد النساء عباءة    و بنيت أهرامها من الحلمات

 وكتبت شعرا لا يشابه سحره   إلا كلام الله في التوراة   (4)

فنزار قباني لا يرى  المرأة الا جسدا و متعة و مستودعا للشهوات و النزوات، و مختبرا لمغامرات أهل العهر و الدعارة و الزنى فأي إنصاف للمرأة في هذا؟

و يمكن أن يلاحظ انه في استخفافه و اهانته للمرأة يجعلها مجرد ساحة لغزواته الجنسية، يمزج ذلك بالاستخفاف بالله تعالى ،  لشدة عداوته لله تعالى و بغضه لدينه و شريعته، لا يدع فرصة إلا ولج منها إلى  تنفيس هذه الضغائن الجاهلية،

 و له مقطوعة طويلة يبرز فيها لإحدى عشيقاته- بعد أن فرغ منها جنسيا، و تنقلاته بين دعارة و أخرى، جاعلا المرأة مجرد متاع و نشوة و جنس (5).

و يخاطب أخرى قائلا:

كان عندي قبلك قبيلة من النساء

انتقي منها ما أريد ، و اعتق ما أريد

كانت خيمتي بستانا من الكحل و الأسوار

 و ضميري مقبرة للاتداء المطعونة

 كنت أتصرف بنذالة ثري شرقي

 و أمارس الحب، بعقلية رئيس عصابة) .(6)

 

 و هو القائل عن المرأة:

(بدراهمي، لا بالحديث الناعم

حطمت عزتك المنيعة كلها بدراهمي

ربما حملت من النفائس و الحرير الحالم

فاطعتني و تبعتني

كالقطة العمياء ، مؤمنة بكل مزاعمي

 فإذا بصدرك ، ذلك المغرور ،ضمن غنائمي

أين اعتدادك؟ أنت أطول في يدي من خاتمي

قد كان ثغرك مرة ربي، فأصبح خادمي

آمنت بالحسن الأجير وطأته بدراهمي

 و ركلته و ذللته، بدمى بأطواق كوهم الواهم) (7)

 

ثم سيجد بعد ذلك من الكذابين المنافقين من يقول بأن نزار شاعر المرأة، و انه احترم المرأة و أنصفها و أقام لها ميزانا في الحياة…

 

و لنأخذ مثالا على مقدار ما وصل إليه من إباحيته، يقول:

( كنا ثمانية معا

نتقاسم امرأة جميلة

كنا عليها كالقبيلة

كانت عصور الجاهلية كلها

تعوي بداخلنا

و أصوات القبيلة)  (8)

وهذا ليس هذا عجيبا على امرئ طمست الجاهلية و الشهوانية بصيرته، و لكن العجب أن ترى أفواج المعجبين و المعجبات يحطون على إفرازاته الكلامية هذه.

 و في معرض ذمه لأخلاق العفاف عند المسلمات و دعوته إلى الإباحية يضع أمه رمزا لذلك و يقول:

 فأمي دقة قديمة ولا تفهم كيف يكون للمرأة

حب أول وثان و ثالث وخامس عشر

أمي تؤمن برب واحد وحبيب واحد و حب واحد) (9)

هذه الدقة القديمة التي يصف به نزار عفاف المسلمات هي التي يسعى في أكثر كلامه إلى وأدها و إذهابها من الواقع جملة و تفصيلا ، ليقوم في مكانها سوق النخاسة الذي يوصل فيه الشهوانيون و يجولو على كيان المرأة، بعد أن يخدعوها بأن هذه هي الحرية، و هذا هو التقدم و الحداثة.

 

إن قصائد قباني يمكن تلخيصها في أنها تدور حول الأوصاف الحسية للمرأة لجسدها و لملابسها الداخلية و لأدوات الزينة و أشياء غرفة النوم في لغة نرجسية ، و عبارات جنسية مكرورة مملة.

فكل قصائد نزار معجونة

كل هذا معجون بلهجة جزار لا ينظر إلى المرأة إلا باعتبارها لحما ، بعضه يصلح الآن، و بعضه من كثرة الاستعمال فسد، و بعضه قد تعفن من زمن ، أي انه لا يمتهن المرأة فقط بل يهينها و يذلها و يعجن كرامتها بالطين و القاذورات(10)

و الناظر في شعر هذا الداعر يجد فيه أوضح شاهد على مراده من تحرير المرأة فالتحرر الذي يريده للمرأة هو أن تنتقل من يد داعر إلى يد داعر آخر و من سرير زان إلى سرير زان  آخر.


المزيد


مكانة الاخلاق عند الحداثيين

يناير 19th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة, شخصيات

 

مكانة الاخلاق عند الحداثيين "نجيب محفوظ "أنمودجا

 

 

جاء في مجلة الدستور تحت عنوان “ أسرار نجيب محفوظ في رسائله الخاصة ” تفاصيل رسالته التي أرسلها إلى صديقه الدكتور أدهم رجب ، والتي لما نشرت أثارت غضب نجيب محفوظ ، لما فيها من كشف عن شخصيته وحياته الخاصة ونزواته وتأثير عالم الحشيش والحشاشين في أدبه .

يقول نجيب في هذه الرسالة : ( … عرفت في هذا الصيف أديباً شاباً موهوباً ولطيفاً معاً ، ولهذا الأديب عوامة ، نقضي فيها نصف الليل الأول ما بين الحشيش والأوانس ، وانقلب أخوك شيئاً آخر - لمدة الإجازة فقط طبعاً - بل علمني البوكر سامحه الله ، فغدوت مقامراً ، وليس بيني وبين دكتور الأمراض التناسلية إلاّ خطوة ، فانظر كيف يتدهور الأديب على آخر الزمن ، وفد وفيت أخبار السياسة حقها لعنها الله وكلامك فيها يقع من نفسي موقع الحق والهوى معاً … تصور أنه انفجرت من أسبوعين قنبلة في شارعنا ، وعلى بعد عشرين متراً من بيتنا ، وكان من نتائج ذلك أن بطلت حفظ الحشيش في البيت استعداداً للتفتيش … ) (1)

يقول الدكتور السيد أحمد فرج في كتابه “ أدب نجيب محفوظ ” : ( كانت الرذيلة هي قاعدة أعمال نجيب محفوظ ، أمَّا الفضيلة فهي استثناء ، ومع هذا إن وجدت تكون من النوع السلبي الباهت ، يصنع الكاتب كل ذلك عن إيمان به وقناعة وعمد وسبق إصرار ، والدليل على أنه يبيت النية مسبقاً لصنع هذا المجتمع غير السوي أن شاباً سأله في ندوة مجلة الشباب : لماذا تركز في رواياتك على الشخصيات المنحرفة خاصة المرأة ، ولماذا تركز على الانحرافات الجنسية فقال : “ لاتوجد رواية من رواياتي خالية من شخصية واحدة على الأقل ” ، سوية وفاضلة ، إذن فالفضيلة عنده استثناء لا قاعدة ، ومع هذا فإن الشخصيات التي يزعم أنها سوية وفاضلة ، فهي في العادة شخصيات باهتة لا دور لها في رواياته غير الفرجة ومشاهدة الأحداث ، أو أنه جاء بها ليدلل على أن المتدينين سلبيون لأنهم متدينون .

ويعلل الأديب الكبير اندفاعه الجارف إلى تصوير الانحراف - خاصة انحراف المرأة والتركيز على الانحرافات الجنسية حتى لتصل إلى ما يُمكن أن نطلق عليه البغاء الوحشي - بأن الانحراف هو ملهمه الأساسي للإبداع، يقول في ذلك: ( لولا الانحراف لم أكن لأكتب….).

فهو يبرر إشاعة الفاحشة بين الناس ، إنه يقنع عبدالدايم الموظف الصغير في رواية “ القاهرة الجديدة ” بأنه يقبل أن يقاسمه الوزير في زوجته فيوافق ، وفي “ خان الخليلي ” في بيت من البيوت يقدم رجل البيت الحشيش وتقدم زوجته الجنس للزائرين ، والجو العام “ لزقاق المدق ” مليء بالجنس وكل أنواع الشذوذ ورائحة البغايا التي تفوح في “ بداية ونهاية ” وكذلك في “ الثلاثية ” ثم يأخذ الخط البياني في الارتفاع من رواية لأخرى حتى يصل الذروة في “ الحب تحت المطر ، ورحلة ابن فطومة ” “ والباقي من الزمن ساعة ” وغيرها ) .(2)

 إنّ أحداث مجموعة من رواياته تدور حول حانات العهر والزنا، وبين أزقة دور الشذوذ الجنسي والخنا، وعلى أجساد العرايا العاهرات والغواني والقيّنات اللاتي عرفن في أدبه بـ"العوالم"، جمع: العالمة! وشتّان بين الاسم والمسمّى،بل إننا سنجد الكثير من هذا القبيل الذي يخلط ويجمع بين أسماء غاية في المعاني النبيلة الطاهرة الشريفة وأشخاص غاية في الانحلال والسقوط الخُلُقي البذيئ.

         ولمزيد من التشويق والإثارة، فإنّ الكاتب يتفنّن في استخدام التراكيب والجمل التي تصف أدق تفاصيل جسد المرأة وصفا جنسيا خليعا، وفي ذلك تكثيف صورة المرأة الخائن اللعوب، من خلال تسويق تجارة جسدها بتراكيب وجمل قذرة،وتسمية المنحلّات المومسات بأسماء تحوي معان غاية في الطهر والسمو  والفضيلة، من"حميدة" إلى "نفيسة" إلى "نور" إلى "كريمة"!!،وترويج النظر إليها كجسد بلا روح، خالية من أي معاني خُلُقية أو معنوية أو فكرية أو روحية، وإظهار التبرّج  والسفور والخلاعة والخنا بصورة دعائية مشرقة جذّابة ، كلّ ذلك وغيره يروّج ل

المزيد


الحداثة و التصوف.

نوفمبر 15th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تصوف, حداثة

الحداثة و التصوف. 

                

سيدي بن مشيش - و- مولاي عمر- و - و لي الله ابن عربي - و- الغوث والقطب - والشيخ الأكبر- ومولاي الشريف و قطب الأقطاب…الخ.هذه هي العبارات الشركية التي يرددها أحد المتصوفة العلمانيين المدعو "أحمد الخليع"  من خلال برنامج "مقامات صوفية" الذي تديعه القناة الثانية2m  .  يترحم ويترضى و يحيي فيه بدع أقطاب الزندقة والانحراف كالمغيث الحسين بن منصور الحلاج وابن عربي وعبد الكريم الجيلي والسهروردي وابن الفارض ….الخ  يدعوا إلي عقيدتهم مستخدما تعبيراتهم نفسها وما تحويه من انحراف و كفر صريح ولا يذكر اسمائهم إلا مصحوبة بعبارات التعظيم و التقديس ، يتساءل المرئ أمام هذا الاهتمام الكبير بالتصوف - من طرف قناة لطالما استهزئ بالإسلام في استوديوهاتها و روجت للرذيلة في وطننا الحبيب من خلال ما تبثه من برامج – ما سر هذا الاهتمام المتزايد بالتصوف من قبل حداثيين علمانيين يدعون العقلانية و نبذ الرجعية ، انه نفسه الخبث و المكر الحداثي العلماني الذي يروج للشذوذ و الإباحية والعلمانية هم نفسهم من يروج لكل منحرف شاذ في المجتمع أو التاريخ .حتى لا يبقى من ذكرى المسلمين سوى ابن عربي و الحلاج و …الخ .

أما وجد هؤلاء غير هذه الأسماء المنكرة الشاذة في تاريخنا لإحيائها و الترويج لها ؟أين هم من تاريخنا المجيد عصر أبي بكر و عمر و عثمان و علي و سائر السلف الصالح أجمعين، أين هم من البرامج الدينية الهادفة التي تنشر العقيدة الصحيحة النقية الصافية بين المسلمين ؟أحبا في الإسلام  تمجد القبور و الأضرحة  من طرف حداثيين علمانيين يزعمون العقلانية و  في الحداثة و التنوير؟لا شك أن حقيقة غايتهم من ذلك هو اقتناص كل ما يعتبرونه سببا إضعاف الدين الإسلامي و تخريبه و التشكيك فيه و هدمه فقدوتهم في الحياة كل منحرف زائغ عن الطريق و إمامهم كل ضال عن الدين الصحيح ، و لو فتحت أدمغتهم لوجدتها تنهل من كل ملل الأرض المنحرفة ، فما وجدوا من يتـفق مع فكرهم في تاريخنا إلا الزنادقة والفساق وغلاة الصوفية من دعاة وحدة الوجود  وشعراء الإلحاد ودعاة الفلسفة اليونانية، لأن القاسم المشترك بين الجميع هو الانحراف عن دين الله وشريعته، و لأن الحداثيين يعلمون أنه لا يمكن لهم أن ينشروا فكرهم ما دام الدين الصحيح في الساحة مرجعاً وموئلاً . 

استغلال الحداثيين للتصوف ونشر الانحراف بين المسلمين:

اهتم منظورا الحداثة بالصوفية الفلسفية، و بما تتضمنه من عقائد ضالة ، و خاصة وحدة الوجود و الاتحاد ، و الكشف، و أبرز من اهتم بالصوفية و ضلالاتها الباطني المجرم الملحد أدونيس ،هذا العدو اللدود لدين الإسلام استنذ الى عقيدته النصيرية الباطنية لينشر انحرافه بين المسلمين على غفلة منهم  حيث اسبغها بدعوى الحداثة و التجديد ، فقد ركز على الجانب الباطني عند الصوفية، و اتخذ منه  منطلقات لأفكاره و عقائده الباطنية ، و سلك معه آخرون في هذا المسلك . ففي كتابه التابث و المتحول اعتبر أن عناية الحداثة بدأت بالنفري و ابن عربي و السهروردي ، و تحدث عن الرؤيا الباطنية– و في موقع آخر عن الصوفية و ابن عربي و جعلها من باب الكشف عن الغيب و التشبه بالأنبياء، و شبه الحداثيين في استبطانهم بالأنبياء، ثم تحدث عن الرؤيا عند ابن عربي ، و تحدث عن الرؤيا الاشراقية ، و الكشف الصوفي الفلسفي و ما يتمنه من  غموض و تجاوز لمنطق العقل، و جعل ذلك أساسا فلسفيا للغموض الحداثي، إذ اعتبر أن الرؤيا استمرار و صيرورة دائمة ، و إبداع، و جعلها من خصائص المبدع، و صرح بأن الإبداع كشف، ثم وصل أن التغير المستمر و مناقضة  التبات هي مقياس الكشف الباطني الصوفي ، و مقياس الإبداع.  ثم تحدث باعتزاز عن التصوف قائلا:( المثل العربي البارز على رفض الشريعة من أجل الحقيقة أي من أجل ما يتجاوز الشريعة، هو التصوف- على صعيد التجربة الفكرية، و هو الصعلكة  على صعيد التجربة الحياتية.و قرن بين الصوفية و السريالية ، و جعلها مرادفة للباطنية (1 ) التي هي – عنده أساس الإبداع.

 و في جزء آخر من أجزاء كتابه الثابت و المتحول ، أسهب في شرح فلسفة الذوق الصوفي (2)  متخذا منه ركيزة انطلاق حداثية ثم عن الفناء الصوفي و المحبة الصوفية، و كيف أنها أبطلت العلاقة التقليدية – حسب رأيه بين الله و الإنسان(3)، و هي العلاقة الشرعية القائمة على الحد بين مقام الإلوهية و درجة العبودية، و ذكر أوجه التقاء الصوفية مع الباطنية الأمامية. (4)

ثم استرسل في وصف ما أسماه الحقيقة الصوفية الإلهامية الذوقية ، التي يمتدح تجاوزها للعقل و الشرع لقيامها على المعرفة الإلهامية، التي تكون فيها الحقيقة غير متناهية ، في حين أن العقل و الشرع حواجز للحقيقة و كذلك اللغة(5).

ثم يصل إلى الشطح  الصوفي و ما يتضمنه من ادعاء الالوهية، معجبا  بكون الصوفي أصبح يصرح بأنه مثيلا  لله- تعالى و تقدس- ، و أن غاية  التجربة الصوفية  الوصول إلى معرفة الله تحولت حتى أصبح الصوفي هو الله  - تعالى الله.

ثم ينتقل من وصف المثلية بين الصوفي و بين الله تعالى، إلى أن الصوفي تجاوز ذلك و أصبح يأخذ مكان الله ودوره.ثم خلص إلى القول بان الصوفي جوهر مبثوث في الوجود كله لذلك لا تحده الجهات، بل الجهات تصدر عنه ، و لا يحيط به المكان، بل هو الذي يحيط بالمكان)(6).

 و بعد ذلك تحدث عن الفناء الصوفي و مزاعمهم في رؤية الله تعالى ووحدة الوجود، الذي يصل به الصوفي إلى أن يصرح فيه بأنه أعظم من النبي.

ثم يختم بالقول ) لقد نقلت الصوفية تجربة الوجود و المعرفة من إطار العقل و النقل إلى إطار القلب، فلم يعد الموجود مفهومات و مقولات مجردة، و بطلت المعرفة أن تكون شرحا لمعطى قبلي، أو تسلما بقول موحى)(7) و هو في كل هذا العرض يربط بين الصوفية و عقيدة الباطنية، بل ما درس الصوفية إلا من جهتها الباطنية الفلسفية الإلحادية ، ثم يربط بين المفهومات الضالة و ما يسميه الإبداع و التطوير وا لحداثة.

و في كتابه زمن الشعر يشير إلى أسماء مجموعة من الذين يرى أنهم قدوته و يسير على طريقهم  هو و أتباعه و اغلبها أسماء مشبوهة من القديم و الحديث و ذكر منها الحلاج و ابن الراوندي ، ثم قال عنها هي ( التي غيرت و رفضت و تمردت على الأليف و الموروث و العادي و التقليدي ، و التي خلقت وجددت و أضافت ، و لسوف نكمل ما بدأه هؤلاء ، فنشك و نرفض و نغير إذا استطعنا إيقاعات الخليل ، و نثور و نهدم و نعلن الفوضى)!! (8.)

 و يتحدث عن دلالات الحركات الثورية و الحركات الفوضوية، و يثني عليها ،ثم يقول : ( و من هذا المنظور أيضا تتجلى إيجابية الحركة الصوفية ..لا تعود الأنا تكتفي بسيادتها على الشيء، و إنما تطمح إلى أن تصبح الكون كله (ما في الجبة غير الله) كان الحلاج يقول (9).

أما ، حين يتحدث عن قيمة الشعر الجديد، مبينا صلتها بالفكر الصوفي القائل بوحدة الوجود ما نصه : "تجاوز الواقع أو ما يمكن أن نسميه اللاعقلانية، واللاعقلانية تعني الثورة على قوانين المعرفة العقلية، وعلى المنطق، وعلى الشريعة من حيث هي أحكام تقليدية تعنى بالظاهر …. هذه الثورة تعنى ـ بالمقابل ـ بالتوكيد على الباطن ، أي على الحقيقة مقابل الشريعة, وتعنى الخلاص عن المقدس والمحرم، وإباحة كل شيء للحرية(10) .

ويقول: الله في التصور الإسلامي التـقليدي نقطة ثابتة متعالية منفصلة عن الإنسان، التصوف ذوب ثبات ال

المزيد


جمهور أدونيس… الطرطميس.

أكتوبر 26th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة

جمهور أدونيس… الطرطميس.

!!.(روزنامةالطقس ،علبة الكلينكس،شوربة الماجي)

 قصة ، طريفة حدثت مع الدكتور صالح عبود

فيبلدتي الصغيرة جرت العادة أن يقيم المركزالثقافي المتواضع الندوات الثقافية ، والأمسيات الشعرية من حين إلى آخر ، وبما أنني أحد المهتمين بهذه الفعاليات فقد حرصت على أن لا تفوتني أي منها ، بغض النظر عنإثارة العنوان ، و شهرة الضيوف ، حتى أنه في كثير من الأحيان كنت أنا كل الجمهور
…في أحد الأيام عندما خرجت من أحد الندوات
الثقافية - وليست الحكومية - لفت انتباهي عنوان أمسية الأسبوع القادم وكانت ( أدونيس .. بين المرافضات ولغة الموحيات والخلود ) ، طبعاً أثارني العنوان إثارةالإنكار لا الفضول .
في نفس اليوم اتصلت بمدير المركز الثقافي
الذي تربطني به صداقة عميقة رغم الاختلاف الدائم ، وسألته عن فعاليات الأمسية وعن المحاضرين ، فقال لي أنها ستكون عبارة عن مجموعة قصائد للشاعر أدونيس ، يلقيها محبون هذا الشاعر من أنصار الحداثة الثائرين على الحرف والكلمة وقوالب الشعرالجامدة المترسبة من عصور التخلف – على حد تعبيره – فطلبت منه المشاركة بقصيدة نادرة ( لأدونيس ) ، وعلى الفور رحّب بالفكرة ، وخاصة أنني لم أشارك بأي فعاليةأدبية منذ أكثر من سنتين .
لا أخفيكم أنه أبدى بعض الدهشة والاستغراب
من طلبي بالمشاركة ، فهو يعلم مدى مقتي لما يسمونه بشعر الحداثة وما تتستر به منرمزية مغدقة بالغموض ، وسريالية بليدة حمقاء ، فأنا على يقين أن جمالية الشعر وقوتهبما يحدثه من أثر عفوي وآني في نفس المتلقي ، لا بما يحدثه من تحريك للعقل لفكالرموز وحل الألغاز ، فمتى ما اضطررتني إلى تحريك العقل والتفكير والتمحيص فقد خرجتبي من روحانية وعاطفة الشعر والشعور، أضف إلى أن الطبيعة والبديهة تقول أن اللفظيؤدي للمعنى لا العكس فاللفظ هو وعاء المعنى ، فمتى ما كسر الوعاء ضاع المحتوى .
حتى لا أطيل عليكم ، جاء اليوم المقرر للأمسية ، فجهزت أوراقي وكانت
ثلاث ورقات الأولى كتبت في كل واحدة جزء من مشاركتي وانطلقت إلى المركز الثقافي ،وهناك تفاجأت بالعدد الهائل للحضور .
عندما رآني المدير أقبل نحوي و أخذني من
يدي وأجلسني حيث يجلس الضيوف المشاركين ، بعد دقائق من وصولي بدأت فعاليات أمسية(أدونيس .. بين المرافضات ولغة الموحيات والخلود) ، وقد ابتدأها المقدم عديم الخجل والدين بقوله : خير ما نستهل به كلمات من - وسكت قليلاً ثم تابع - شعر أدونيس .. يلقيها لنا الأستاذ (…….) فليتفضل .
وبدأ الضيف الأول بقصيدة
تدعى ( أفصحي أيتها الجمجمة!!) :
شحم هذي السماء كثيف وأزرارها
تتفكك في غابة من شظايا
أذرع يتخاصم فولاذها و اسمنتها
والعناصر مخبولة تتخبط ما هذه اللغة المبهمة
أفصحي أنت يا هذه الجمجمة
شاشة لقياس التوحش عند الملائك
مسرح لهباء الصور
للغبار الذي سنسميه ضوءاً وللصورة الآدمية
لبست أنجم الله في ليلها البدوي
سراويل أعراسها


عندما أنهى القصيدة ، وإذ بالتصفيق يعلو
فوق التصور ، والابتسامات فوق الشفاه ، وأحسست أنني الوحيد الذي لم أفهم شيئاً ،الصراحة انتابني بعض الخوف من هذا الجمهور الكبير الذي لم يك بالحسبان ، مما اضطرني لإخفاء الورقة الثالثة في جيبي دون أن ينتبه أحد من الجالسين حولي ، في هذه الأثناء كان المحاضر يتكلم عن عبقرية أدونيس وما شابه ، وبعد أن أنهى الضيف الأول كلمته ،قام المقدم بتقديم الضيف الثاني ، الذي لم يختلف عن سابقه كثيراً
قصيدة ( لم يعد يعرف الليل كيف يحيي قناديلنا

المزيد


نجيب محفوض و رواية (أولاد حارتنا)

سبتمبر 5th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , حداثة

أثار المقال السابق لدى البعض  شكوك و اتهامات  لي السطحية و عدم الفهم و الجحود و غيرها من الأوصاف  التي أنا منها براء ، لسان حالهم يقول إن الحداثة من الطابوهات و المقدسات التي لا يمكن مناقشتها أو التحدث عنها أو انتقادها. و كل هذا باسم الحرية و الإبداع الذي أصبح كعجل بني إسرائيل  الذهبي الذي صنعوه فعبدوه، لكني أعذر كل شخص وأقول كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) ، و يتضح من هذا أن الأمر سيضطرنا إلى  مزيد من التفصيل و التحليل  حتى يكون لكلامنا السابق برهان واضح و حتى لا نتهم بالسطحية و الجمود. و هذه و كبداية هذه رواية(أولاد حارتنا) نعرض ملخصها عليكم و قبلها لابد من التعريج على حيثيات حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل .

نجيب محفوظ و جائزة نوبل:

 

في كتاب “ على نار هادئة ” سأل نجيب محفوظ : ( إذا منحت لك جائزة نوبل هل سترفضها مثلما فعل سارتر ؟ فأجاب نجيب محفوظ : نعم سأرفض هذه الجائزة لو منحوني إياها ، لأن البعض اعتقد أنني أدعو إلى السلام وكامب ديفيد من أجل الحصول على جائزة نوبل التي تسيطر عليها الصهيونية العالمية ، وأضاف إنني أدعو إلى السلام في نظر هؤلاء لكي أحضى برضا تلك المنظمات التي تتحكم في منح الجائزة لمن تريد ، لهذا فإنني سأرفض جائزة نوبل لو منحت لي بالفعل لأنني في الحقيقة غني عن رضا الصهيونية …)

ولكن كل الكلام السابق ذهب أدراج الرياح فبمجرد أن منح الجائزة طار بها فرحاً وأعلن مباشرة قبوله بها وافتخاره بالثقة الكريمة !! واعتبر ذلك اعترافاً بعالمية الأدب العربي !! .

وإذا أخذنا في الاعتبار الغزل لليهود المنسوج بهدوء في روايات نجيب محفوظ ثم مبادرة الصلح مع اليهود ، فإننا سنجد المبرر الكافي لرضا أصحاب جائزة نوبل ، الذين ذكر نجيب محفوظ أنهم تسيطر عليهم الصهيونية العالمية.

غير أن ذلك وحده ليس كافياً في إعطائه الجائزة ، وإن كان ذو أثر كبير ، واعتبار أكبر عند يهود جائزة نوبل . فنجيب محفوظ يدرك  أن الجوائز عموماً لها أهداف ، وأن جائزة نوبل خاصة لها غايات خاصة ، ولها سمة يهودية أشد خصوصاً .

يقول نجيب محفوظ في وضوح وصراحة : ( ما من جائزة إلاّ ومن ورائها شروط ما ؛ لأنه لايُمكن أن أرصد مالي لجائزة إلاّ وعندي هذف ، أنا أعمل جائزة ألف جنيه لقصة فيكون وراءها سؤال ، أي نوع من القصة ؟ وإلاّ فلماذا أرصدها ؟ لهدف سياسي ، لسبب ديني ، أو لسبب اجتماعي ، وجائزة نوبل تعبر عن قيم الحضارة الغربية ، ويوم أن منحت لمنشق روسي ، لم تكن تكيد لروسيا ، وإنّما اعتبرت أن الشيوعية هدم لقيم الحضارة الغربية الأصلية ، وعندما أخذ أحد الكتاب منها موقفاً واحتج عليها شجعته لأنها تشجع قيمها ).(0)

إذن نجيب محفوظ يعرف الغايات السياسية والثقافية من وراء جائزة نوبل . وقد أشار إلى  أن أحد أسس منح الجائزة،أن تكون الأعمال محققه لمضمون معين ، فما المضمون الذي دارت عليه كتابات نجيب محفوظ لينال من خلا لها جائزة نوبل ؟ .

لقد كرس نجيب محفوظ كل أعماله الروائية لقلب المعايير الثابتة في المجتمع المسلم ، وزعزعة أركان التدين والعبادة والأخلاق والقيم .

فقد أفشى - من خلال رواياته - في المجتمع المسلم جرأة خبيثة في الشك في الدين والسخرية بالله تعالى ورسله ، وأفشى قيماً أخلاقية يحرص كل عدو للإسلام والمسلمين على انتشارها في المجتمع المسلم ليضعف ويتفكك .

أثار الإلحاد تحت أسئلة الشك والريب التي تبدو في ظاهرها بريئة وساذجة ، وأثار أمور الجنس بصورة تجعل الفاحشة هينة بسيطة ، وتسوغ تعاطي الجنس كالماء والهواء ، وتسوغ شرب الخمر والحشيش والرذائل الخلقية(1)

وضع نجيب محفوظ كل هذه القضايا وغيرها على لسان شخصيات رواياته ، ونطق هو بها ولكن من خلف أقنعة هذه الشخصيات التي تبدو أنها لاتفرض رأيها ، وأنها مجرد صور لبعض حالات موجودة في المجتمع ، ولكن القارئ يخرج منها وقد اشتعلت في ذهنه أسئلة الشك ، والتهب في قلبه جحيم الجنس إلاّ من عصم الله .

لقد حقق نجيب محفوظ الشرط الثاني لنيل الجائزة ، وهو ربط المجتمع والأمة بالقيم والأفكار والعقائد الغربية ، وبذلك رضي عنه اليهود والنصارى .

بيد أن أهم عمل أشارت إليه لجنة جائزة نوبل هو روايته “ أولاد حارتنا ”.

إن الروائي يدس فكره بين شخصيات روايته ، ويوصل رأيه من خلال الحوارات والمواقف العديدة . يقول نجيب محفوظ في هذا الصدد : ( إن الأديب يختار شخصياته لأنه وجدها صالحة للتعبير عن شيء ما في نفسه ، كأن يجدد شخصية تتسم بالضياع ، وكان الأديب وقتها يشعر بالضياع أو شخصية ثائر وكان وقتها يعاني من ثورة مكبوتة … ، المهم أن الرواية ككل يجب أن تعبر عن وجهة نظري ).(2)

لقد قرر نجيب في رواية أولاد حارتنا أن يسلك مسلك نيتشه الذي دعا إلى موت الإله حسب رأيه ! فجعل “ الجبلاوي ” كبير الحارة رمزاً عن الله تعالى ، و “ جبل ” أحد الحواة الذين يلعبون بالثعابين “ موسى ” عليه الصلاة والسلام ، وصور رفاعة “ عيسى ” كواحد من المعتوهين ، وجعل قاسم في دور رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وجعله مدمن خمر وحشيش وزير نساء وتدور الرواية وأحداثها في دائرة استخفاف وسخرية بالله تعالى وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام .

أي أن الرواية التي ذكرت في حيثيات نيله لجائزة نوبل تعلن الحرب على الإيمان ، وتعلن الإلحاد بصورة سافرة ، فقد نال نجيب رضا عصابة “ نوبل ” من اليهود وأذيالهم من الوجهتين السياسية والفكرية .

وقد ترجمت روايته “ أولاد حارتنا ” إلى اللغة السويدية بعنوان “ موت الإله ” وجاء في تقرير لجنة منح الجائزة بالأكاديمية السويدية على لسان “ ستوري ألن ” سكرتير الأكاديمية “ وهو - أي نجيب محفوظ - يتحمل مسؤولية موت “ الجبلاوي ” أي الإله ).(3)

وقد شهد مجموعة من الكتاب بالمرمى السياسي والفكري من وراء منح نجيب هذه الجائزة.

فقد عقدت مجلة الأزمنة البيروتية ندوة حول ظروف منح الجائزة لنجيب محفوظ ، ومما جاء فيها قول الناقد الحديث علي شلش : ( إن جائزة نوبل تمثل الرؤية الغربية ، ولايُمكن أن نتخيل كاتباً عربياً على صراع ضد الإسرائيليين ، مستمراً في صراعه معهم يحصل على الجائزة ؛ لأن هذا لايتفق مع التصور الغربي للأمور ، ولا أستبعد أن يكون للجنة هذه الجائزة جهاز استخبارات خاص ، فقد قررت سنة1972 م منح الكاتب الأرجنتيني “ جورجي لويس بورجنس ” الجائزة لكنه حرم منها قبل أسبوع واحد من إعلانها لسبب غريب هو أنه يحابي ذكر الزعيم الفاشي موسوليني ، ويتحدث عنه بعطف شديد فحرم الجائزة إلى الأبد ، والكاتب الإسرائيلي المجهول “ عجنون ” ينالها ، ولم تكن له أعمال ذات قيمة ، ولم تكن له كتب مترجمة إلى لغات أخرى ). (4)

 ويقول استاذ الأدب العربي في جامعة ماكفيل بكندا :( إن العامل السياسي لعب دوره في قضية منح نجيب محفوظ الجائزة ، فقد ظهر نجيب محفوظ على شاشة التلفزيون الإسرائيلي ، وأعطى مقابلات لنقاد وأدباء وصحافيين إسرائيليين ، وهذا ما جعله أقرب إلى مفهوم الغربيين من غيره من الأدباء ، كما أن الرئيس أنور السادات أقرب إلى الغربيين من الرئيس عبدالناصر للسبب نفسه ، أنا أدخل العامل السياسي ، وأراه مباشراً ، إنه صار إسرائيلياً في نظرته السياسية ، أو تجنس إسرائيلياً ) .(5)

وأخيراً أنقل كلاماً لأحد اليهود قاله في ندوة عقدت في جامعة تل أبيب في 19/12/1980 م 1400 هـ حول دعم “ علاقة السلام ” بين مصر وإسرائيل وشارك في الندوة مصطفى خليل رئيس وزراء مصر في نظام السادات ، وبطرس غالي وزير خارجيته ومجموعة من أساتذة جامعة تل أبيب اليهود ، ومنهم البروفسور “ ساسون سوميخ ” الذي قال : ( أثناء زيارتي لجامعة عين شمس في مصر ساءني جداً أن أجد مكتبتها مليئة بالكتب التي ألفها متعصبون من الإخوان المسلمين ضد اليهود ، ولكن الذي آلمني أكثر أنني وجدت هذه الكتب تباع في المكتبات وأكشاك الصحف بحرية تامة ، وإنني لا أعتب على أدباء مصر الذين يعطفون على إسرائيل كالحكيم ومحفوظ إذا لم يفعلا شيئاً لمنع هذه الكتب المناهضة لإسرائيل ، لأنني أعلم أنهما لايستطيعان ذلك … ) . (6)

 

- نجيب ورواية أولاد حارتنا:

 

وسأوجز الفكرة التي قامت عليها هذه الرواية، والتي كان لها صدىً مسموعًا في العالم العربي والغربي والتي بسببها أطلقت وسائل الإعلام على نجيب لقب (الأديب العالمي)  .

 إن (أولاد حارتنا) ترمز إلى استخلاف الله لبني آدم في الأرض،غير أنّ الخيال الشيطاني المتلبِّس بلباس الأدب، جعل هذا الاستخلاف يأتي عن طريق وقف يقفه واهبُهُ (الجبلاوي)- رمز الله تعالى عن ذلك- لأبنائه وذريّتهم من بعدهم.

يعكف بعدها "العجوز" في قصره المسّور المجهول، وحديقته الغنّاء ،التي تحيط به- رمز السماء والجنة-، دون أن يجرؤ أحد على الاقتراب منهما.

وتأتي الرسالات السماويّة الثلاث من خلال الرمز، سلسلة من حركات المقاومة التي تسعى لإقامة العدل،ومنع الظلم والطغيان.إلا أنّ تلك المقاومة سرعان ما يزول أثرها بزوال الأنبياء المصلحين،"موسى وعيسى ومحمد r " الذين رمز لهم نجيب بـ- جبل ورفاعة وقاسم-، ليتسلّط  الفتوّات من جديد,ويعمّ الفساد، فآفة الحارة النسيان - كما تقول الرواية-.

       يظهر بعدها الساحر المبشِّر والثائر الجديد (عرفة)- رمز العلم والمعرفة-، لينقذ الحارة مما حلّ بها،ويأتي بما لم يأت به من كان قبله،ويكون سببًا في موت (الجبلاوي)؛ ليحيا بموته إله العصر الحديث.

       يقول (عرفة) عن نفسه بعد  موت (الجبلاوي):

( إنه يجب على الابن الطيّب أن يفعل كلّ شيء، أن يحلّ محلّه، أن يكُوْنه. )(7)

  وقد وصف كاتبا كتاب الطريق إلى نوبل (وهما معجبان بنجيب) وبينا بأن الشكّ يأتي  كأوّل سمات الرفض للجانب الميتافيزيقي؛ كأن يقول (عرفة):

لم أسمع عن معمّر عاش طول هذا العمر، فإذا قيل له إنّ الله قادر على كلّ شيء ، أجاب في ثقة: أنّ السحر أيضًا قادر على كلّ شيء .

  لقد حاولت الرواية  أن تبرِّر فناء الاله –تعالى الله- ليس فقط بضعفه وتعرضه للموت، بل بوصفه بألوان الظلم والتقصير من الغفلة والقسوة والانشغال بالملذات، فـ"الجبلاوي  قابع في القصر، يتابع ما يجري من ظلم لأبنائه، ويعيش كمن لا قلب له.(8)

 من ذلك، ما يُظهره الكاتب من تعاطف مع إبليس-الذي رمز له بإدريس-، في هذا الموقف الغريب:

(..وأيقن الجميع أنّ إدريس قد انتهى، ما هو إلا مأساة جديدة من المآسي التي يشهدها هذا البيت صامتًا، كم من سيّدة مصونة تحوّلت بكلمة إلى متسوّلة تعيسة، وكم من رجل غادره بعد خدمة طويلة مترنّحًا، يحمل على ظهره العاري آثار سياط، حملت أطرافها بالرصاص، والدّم يطفح من فيه وأنفه، والرعاية التي تحوط الجميع عند الرضا، لا تشفع لأحد وإنْ عزّ جانبه عند الغضب).  (9) 

ويقول الكاتب أيضًا على لسان إدريس-إبليس-:

" ملعون البيت الذي لا يطمئنّ فيه إلا الجبناء، الذين يغمسون اللقمة في ذلّ الخنوع،ويعبدون مُذلّهم..".(10)

ويصف الكاتبان  إحدى أحداث الرواية،الجبلاوي-الذي يرمز لله U-،فيقولان:

(ويومًا تفجّر الأب-الجبلاوي-، عن ثورة جديدة، كانت ضحيّتها، تلك المرَّة امرأة؛ إذ تعالى صوته الجهير وهو يلعن نرجس الخادمة، ويطردها من البيت، وغادرت نرجس البيت وهي تصوّت وتلطم خدّيها).(11)

 فهو يرمز للإله،ويسيء الأدب معه تقدّس وتعالى، فيصوّره بصورة الأبّ الطاغية المستبدّ المتجبّر،وينسب له من الأوصاف والكلمات البذيئة ما يترفّع عن ذكرها الإنسان العامّي فضلا عن المتعلّم، فكيف بالإله، تبارك اسمه وتقدّست أوصافه. 

ويقول على لسان (قدري)-رمز قابيل-وهو يخاطب أخيه(همّام)-رمز هابيل-:

"إنّ أبانا - آدم- يكدح وراء عربته، وأمّنا –حوّاء- تكدّ طوال النهار وشطرًا من الليل، ونحن نعاشر الأغنام حفاة شبه عراة، أما هو فقابع وراء الأسوار بلا قلب، متمتّع بنعيم لا يخطر على بال ) (12)

ويقول - قابيل- لأخيه، أيضًا:

"أؤكّد لك أنّ جدّنا شخص شاذ، لا يستحقّ الاحترام، ولو كانت به ذرّة من خير ما جفا لحمه هذا الجفاء الغريب، إني أراه كما يراه عمنا –  يقصد إبليس-، لعنة من لعنات الدهر..لقد نال هذه الأرض هبة بلا عناء، ثمّ طغى واستكبر ).(13)

 وتسود الرواية - التي تجاوزت الخمسمائة صفحة- عبارات التسخُّط والتظلُّم، التي تنكر اعتزال (الجبلاوي) في بيته المحصّن،وهو يرى الظلم والجوع والفقر،فيظلُّ في صمته ولا يحرّك ساكنًا.

      يقول نجيب على لسان راوي "أولاد حارتنا":

 ( أليس من المحزن أن يكون لنا جدّ مثل هذا الجد دون أن نراه أو يرانا؟!.أليس من الغريب أن يختفي هو في هذا البيت الكبير المغلق وأن نعيش نحن في التراب؟!).(14)

ويقول نجيب متحدثا عن الله تعالى الذي رمز له بالجبلاوي:

(لماذا كان غضبك كالنار تحرق بلا رحمة؟.لماذا كانت كبرياؤك أحبّ إليك من لحمك ودمك؟وكيف تنعم بالحياة الرغيدة وأنت تعلم أننا نداس بالأقدام كالحشرات؟ والعفو واللين والتسامح ما شأنها في بيتك الكبير أيها الجبار!).(15)

 (هذا الأب الجبار،كيف السبيل إلى إسماعه أنيني؟.أيها القاسي، متى يذوب ثلج قسوتك؟!).(16)

 ويعلّل انشغال الجبلاوي عنهم بقوله:

( لعلّه نسي الوقف والنظارة والفتوّات والأحفاد والحارة).(17)

   ولكي يصوّر"الجبلاوي" -الذي يرمز لذات الله تعالى وتقدّس- بهذا الظلم والبطش والاستبداد أسوأ تصوير ، وصَفَه بصفات جبابرة الخلق وطغاتها، فجسمه كبير، وصوته غليظ جهير، وعيناه حادّتان قاسيتان. مما قاله الراوي في سياق وصفه الخرافي:

(تجلّت في عينيه الحادّتين نظرة كئيبة، مليئة بالشجن).(18)

(رأى الجبلاوي على ضوء شمعته، يسدّ الباب بجسمه الكبير، ملقيًا عليه نظرة باردة قاسية).(19) 

فكان من أصداء هذه الطرح النتشوي ، تتابُع الترجمات الغربية التي خصّت هذه الرواية بالدراسة والتحليل، وخصّتْ كاتبها بالإجلال والتعظيم.

من ذلك، ما نشرته الترجمة الانجليزية لأولاد حارتنا،عام(1981)م، بعنوان: (أولاد الجبلاوي)،التي أثارت اهتمام القُرّاء الغربيين المتطلّعين لمعرفة كاتب عربي جديد مجهول، ومواجهة قصّة رمزيّة زاخرة بالإحالات الغامضة،ومغلّفة في صورة مجموعة من الحكايات التي تحكيها الرواة من الزمن الغابر. ولم يكن عنوان الترجمة هو عنوان الأصل العربي (أولاد حارتنا)، بل كان يتضمّن نقلة كبيرة من التركيز على (الحارة) باعتبارها مكانا رمزيا، إلى التركيز على شخص (الجبلاوي) الذي يكتسي مسحة إلهيّة، ويعيش في منزل ضخم خارج حدود الحارة كما يقوله كاتبان معتزان بنجيب .

المزيد


التالي



]