
| ► | أكتوبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 | ||||||

المتصفحون حاليا
مواقع
أبريل 17th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, مقالات,

فبراير 9th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة, مقالات,
لا شك أن الأخلاق من أعظم الأمور التي لها سلطة معنوية على النفوس تمنعها من التردي و الفساد، و رقابة المجتمع المسلم على سلوك الناس له تأثير و فاعلية، و لذلك يطالب الحداثيون بتحطيم سلطة الأخلاق و تهديم سور المجتمع، و إبادة ضوابط السلوك و الآداب، لأنها تشكل سدا أمام رغباتهم الضالة و شهواتهم الفاسدة، و تعيق تقدمهم و انتصارهم الذي يأملون.
و بهده المبادئ الفاسدة تبنوا رأي فرويد القائل بأن الدين و الأخلاق و المجتمع عوامل كبت لابد من تخطيها و تجاوزها، و هذا يؤكد مقدار التبعية و المحاكاة في الأفكار و المشروعات التي يقدمها الحداثيون.
و من هنا كانت أعمالهم و أقوالهم تستهدف هدم الأخلاق ، و جحد وجودها و اعتبارها نسبية اعتبارية ليست أصيلة و لا ثابتة، و تذم الأخلاق القويمة و السلوكيات الفاضلة، و تعتبر الاستمساك بها علاقة تخلف و جمود، في الوقت الذي أغدقوا فيه مدائحهم على الأخلاق الرذيلة، و دعوا إليها و اعترفوا بمقارفتهم لها مفاخرين…
و من ضمن انحدارات الحداثة في قضية الأخلاق نجد أنهم لا يفتأون و هم يحاربون الأخلاق الإسلامية يشيدون و يمجدون الرذائل الخلقية، و التحليل الخلقي و يدعون إلى ذلك و ينافحون عنه باعتباره قضية أصلية من قضايا الحداثة لهدا الأمر نجدهم يدافعون عن الشدود و العاهرات وعبدة الشياطين… تحت دعاوي حماية الحريات الفردية ..، بل لا تكاد تجد أحد منهم يتصف بالعفة في نظره أو علاقاته مع النساء، أما الرذائل الخلقية الأخرى من سرقة و انتحال فيكفي في الدلالة على ذلك أنهم سرقوا و انتحلوا فكرة الحداثة بحروفها و معانيها ثم زعموا أنها من تأليفهم و إبداعهم
وما من شك أن حرب الأخلاق تعود إلى الفوضى، و أن الفوضى مقصد أساسي من مقاصد الحداثة فهي أصل من أصولهم و غاية من غاياتهم.
وهاهو ادونيس بموقفه الحداثي التأصيلي الذي يرسمه لأتباعه في قضية الدين و الأخلاق، يقول عن كتاب المجنون لجبران (قلت أن كتاب المجنون عدمي، و هو لذلك يضيعنا في مناخ العدمية، نشعر أن الأخلاق و القيم الدينية تهدمت في العالم الذي يسكنه المجنون، لم تعد ثمة غاية و لا اتجاه ، و لم يعد ثمة نور يضيء و لا طريق، بل لم يعد ثمة مكان.. كل نقد جذري للدين و الفلسفة و الأخلاق يتضمن العدمية، و يؤدي إليها، و هذا ما عبر عنه نيتشه بعبارة موت الله و قد رأينا أن جبران قتل الله هو كذلك- على طريقته- حين قتل النظرة الدينية التقليدية ، والواقع أننا بعد أن ننتهي من قراءة “ المجنون ” نشعر أن ثمة تاريخاً من القيم ينتهي … فكتاب “ المجنون ” دعوة لقلب نظام القيم…)
ثم يصف ما ترتب على هذه الخطة الثورة الانقلابية المضادة للقيم و الأخلاق، و يجعل هذا المترتب على مستويات منها
أن القيم القديمة تتخلخل و تنهار، يرافق ذلك ضعف في الدين و الأخلاق… و يتميز المستوى الرابع فهو مستوى الكارثة ، حيث يموت القديم ، و يتحول الإنسان ، أي يولد من جديد بهدي مبادئ جديدة، و حياة جديدة، العدمية إذن مرحلة انتقال)(1) .
من خلال هدا النص الادونيسي يظهر الموقف الحداثي من الأخلاق و من أساسها الديني.فهو يصف الأخلاق الجديدة التي تريد الملة الحداثية إيجادها مكان ما يسميه الأخلاق القديمة، يصفها بأنها الأخلاق الايجابية الفعالة ، و أن الأخلاق الحداثية الايجابية- حسب زعمه- تتسم بالهيام الفوضوي، و الهدم و العدمية؟
إذن فتهديم القيم و الأخلاق مطلب حداثي لا يختص به أدونيس دون غيره ، و لا مذهب حداثي دون آخر، طالما أن الحداثة مبنية على مبدأ العلمنة الجاحدة للالوهية الله تعالى كليا أو جزئيا، و طالما أن الحداثة و العلمانية تنادي بإيجاد قيم جديدة تقوم على الفوضى و نزع القداسة و الاحترام عن كل شيء، و تنادي بأنه لا شيء محترم و لا شيء ممنوع ، أي أنهم –في مجال الأخلاق- لا يمانعون تأصيلا أو تطبيقا من الزنى و المحرمات و لا تعاطي المخدرات و لا ممارسة الظلم و الفتك و الخيانة، و لا مزاولة الكذب و الغدر و السرقة و النشل و اللوطية و احتراف الدعارة و العربدة و كل أنواع القذارات الخلقية، لأنه لا شيء محرم عند أهل الحداثة و العلمانية،
و إذا أردنا المزيد فلنأخذ دراسة باروت عن ديوان (لن) لأنسي الحاج و فيها بيان لبعض أنواع الانحطاط الخلقي و الفساد و الرذائل، يقول باروت: ( إن (لن) لأنسي الحاج… كتابة فضائحية، لقد كان ممكنا لأنسي الحاج أن يسمي قصيدته "فقاعة الأصل’ " ب "الاستمناء" لكأن فضائحية ذلك تذكرنا بعنوان "السحاقيات" العنوان الأصلي الذي وضعه (بودلير) لـ(أزهار الشر) فلقد أراد أنسي الحاج في (لن) أن يكون شاعرا مارقا ملعونا منحطا، أن يستوحي تلك الأخلاقية المخيفة عند "بودلير" و (الشعراء الملعونين) و (المنحطين) و أن يبحث عن الشعر في هول العيب، إذ إن تذوق أنسي الحاج ينصب على تحقيق "لذة اللعنة" ففي فقاعة الأصل" أو قصيدة المارقة" كما يسميها انسي، يشخص فقاعات الاستمنائي (شارلوت) حيث يتبحر الملعون الخليقة، و هو يستمني، و يصل إلى لذة لعنته بالتحلل من القيم و المروق عليها) (2).
ثم يورد باروت مقاطع من ديوان لن مليئة بالقذارة حيث يصف أنسي الحاج عملية الاستمناء، ثم يقول باروت: ( بل إن الانتهاك الفضائحي لـ( الملعون (يصل إلى درجة انتهاك الخطاب الوطني في مرحلة اتساع الدور الاجتماعي و السياسي لهذا الخطاب، و استقطابه قوى اجتماعية واسعة، ففي (نشيد البلاد) يجابه انسي لذة "الخيانة" بعد أن جابه في" شارلوت" " لذة اللعنة" و هما في الآن ذاته لذة المروق و الكشف عن انحطاط القيم و تفككها و تحللها:
يا بلادي، في الموت إذا استرعيتك فلرحمك
أوسعه، أطرز ضفته بروثي، لأرفع علمك عضوي
أوهمك ذلك "مسيحي"أنا أشبعك بوهم عضوي
أنت ، تصدقين و ترتاح أعصابك ، عضوي أنت
عضوي أنت؟
يا بلادي عضوي الليل، انك تخذلين استهزائي
ماذا أعطيك؟
-خائن (3)
من هنا فـ(الملعون) في شعر الحاج ، هو إنسان قلق )وجودية( مجنون يائس، متمرد فضائحي منحط ، معزول مارق، لا قيمي، و مريض كبير، إن الأطروحة الجمالية الكبرى في لن هي التفكك الروحي و القيمي و الجسدي ل"الفرد" من كونه ملعونا ، أي ما يسميه انسي بتشرش السرطان في الروح و الجسد و في العالم أيضا، و لم ير انسي في زمنه الا "زمن السرطان" الذي يعيش فيه تفككه روحه "الأزلي" و مجابهته العبثية للمستحيل، و في هذا التفكك يعيش أنسي إشكالية في لعنة الجماعة له ، و اشمئزازه منها، و يقود اللعنة إلى أقصاها … و بذلك يندرج (لن) في انتهاك كل مقدس، إذ أن لن هو الرفض المارق، اللاعن الملعون، لكل ما هو سائد…) (4).
هذه الاعترافات الإبداعية؟؟ و النقدية تمكن أي دارس لهذا التيار أن يطلع على حجم القذارة الخلقية، و الانحطاط الخلقي و السلوكي، المبرر لها تحت لافتات الإبداع و الحرية؟؟ و المسوغة بالأساليب الدراسية، و المسوقة بالدراسات النقدية.
لقد ترسخ عند أهل الحداثة أن الإبداع لا يأتي إلا من خلال ممارسة الانحراف ، فجربوا المخدرات و الزنى و الشذوذ و حكوا ذلك في كتبهم، و من أجل ذلك تصدى الناقد محمد مندور لمواجهة هذا الفهم الحداثي القائم على شهوة تلبست بشبهة فقال: ( و الذي نلاحظ بوجه عام هو أن أدباءنا و خاصة شعراءنا المعاصرين قد فسروا عبارة التجربة الشخصية التي يجب أن يصدر عنها الشاعر، و إلا كان شعرا كاذبا، و بذلك أدخلوا على الأدب و بخاصة الشعر مقاييس الصدق و الكذب ، و فسروا الصدق بأنه ما كان صادرا عن تجربة شخصية و معاناة حقيقية أو مشاعر ، و فسروا الكذب بالتصنع المفتعل الذي لا يستند إلى تجربة…) (5)
( الوهم الخاطئ الذي يسيطر أحيانا على بعض الأدباء الناشئين، فيدفعهم إلى الانحلال و العربدة و التسكع في الحياة بحجة اكتساب التجارب الشخصية التي يظنون أن لا غنى لهم عنها لكتابة الأدب أو قرض الشعر) (6).
و إذا كان محمد مندور يتحدث عن بعض فئات الشباب في عصره فان الحديث اليوم عن الحداثة يقتضي أن ننظر في حياتهم و شعرهم و تجاربهم بصورة أوسع ، حسب ما في كتبهم من مجون و خلاعة و اعترافات بالفواحش و الخبائث.
و الذي يهمنا في كلام مندور أنه لا حظ هذه الظاهرة و سجلها في كتابه، و هو الذي لا يتهم من قبل الحداثيين، بل هو من طلائعهم الأوائل ، أما اليوم و قد سيطرت المفاهيم الانحلالية و أصبح الأصل عندهم التحلل من القيم و أضحى ذلك لديهم من أهم المعالم الثقافية و الأدبية و العملية، فقد جعلوا الانحراف الخلقي أحد ثوابتهم ، كما جعلوا هدم الفضيلة و الطهارة و النقاء و الخير أصلا من أصولهم.
و لو أخدنا رواية (الخبز الحافي)
يناير 19th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة, شخصيات,
مكانة الاخلاق عند الحداثيين "نجيب محفوظ "أنمودجا

جاء في مجلة الدستور تحت عنوان “ أسرار نجيب محفوظ في رسائله الخاصة ” تفاصيل رسالته التي أرسلها إلى صديقه الدكتور أدهم رجب ، والتي لما نشرت أثارت غضب نجيب محفوظ ، لما فيها من كشف عن شخصيته وحياته الخاصة ونزواته وتأثير عالم الحشيش والحشاشين في أدبه .
يقول نجيب في هذه الرسالة : ( … عرفت في هذا الصيف أديباً شاباً موهوباً ولطيفاً معاً ، ولهذا الأديب عوامة ، نقضي فيها نصف الليل الأول ما بين الحشيش والأوانس ، وانقلب أخوك شيئاً آخر - لمدة الإجازة فقط طبعاً - بل علمني البوكر سامحه الله ، فغدوت مقامراً ، وليس بيني وبين دكتور الأمراض التناسلية إلاّ خطوة ، فانظر كيف يتدهور الأديب على آخر الزمن ، وفد وفيت أخبار السياسة حقها لعنها الله وكلامك فيها يقع من نفسي موقع الحق والهوى معاً … تصور أنه انفجرت من أسبوعين قنبلة في شارعنا ، وعلى بعد عشرين متراً من بيتنا ، وكان من نتائج ذلك أن بطلت حفظ الحشيش في البيت استعداداً للتفتيش … ) (1)
يقول الدكتور السيد أحمد فرج في كتابه “ أدب نجيب محفوظ ” : ( كانت الرذيلة هي قاعدة أعمال نجيب محفوظ ، أمَّا الفضيلة فهي استثناء ، ومع هذا إن وجدت تكون من النوع السلبي الباهت ، يصنع الكاتب كل ذلك عن إيمان به وقناعة وعمد وسبق إصرار ، والدليل على أنه يبيت النية مسبقاً لصنع هذا المجتمع غير السوي أن شاباً سأله في ندوة مجلة الشباب : لماذا تركز في رواياتك على الشخصيات المنحرفة خاصة المرأة ، ولماذا تركز على الانحرافات الجنسية فقال : “ لاتوجد رواية من رواياتي خالية من شخصية واحدة على الأقل ” ، سوية وفاضلة ، إذن فالفضيلة عنده استثناء لا قاعدة ، ومع هذا فإن الشخصيات التي يزعم أنها سوية وفاضلة ، فهي في العادة شخصيات باهتة لا دور لها في رواياته غير الفرجة ومشاهدة الأحداث ، أو أنه جاء بها ليدلل على أن المتدينين سلبيون لأنهم متدينون .
ويعلل الأديب الكبير اندفاعه الجارف إلى تصوير الانحراف - خاصة انحراف المرأة والتركيز على الانحرافات الجنسية حتى لتصل إلى ما يُمكن أن نطلق عليه البغاء الوحشي - بأن الانحراف هو ملهمه الأساسي للإبداع، يقول في ذلك: ( لولا الانحراف لم أكن لأكتب….).
فهو يبرر إشاعة الفاحشة بين الناس ، إنه يقنع عبدالدايم الموظف الصغير في رواية “ القاهرة الجديدة ” بأنه يقبل أن يقاسمه الوزير في زوجته فيوافق ، وفي “ خان الخليلي ” في بيت من البيوت يقدم رجل البيت الحشيش وتقدم زوجته الجنس للزائرين ، والجو العام “ لزقاق المدق ” مليء بالجنس وكل أنواع الشذوذ ورائحة البغايا التي تفوح في “ بداية ونهاية ” وكذلك في “ الثلاثية ” ثم يأخذ الخط البياني في الارتفاع من رواية لأخرى حتى يصل الذروة في “ الحب تحت المطر ، ورحلة ابن فطومة ” “ والباقي من الزمن ساعة ” وغيرها ) .(2)
إنّ أحداث مجموعة من رواياته تدور حول حانات العهر والزنا، وبين أزقة دور الشذوذ الجنسي والخنا، وعلى أجساد العرايا العاهرات والغواني والقيّنات اللاتي عرفن في أدبه بـ"العوالم"، جمع: العالمة! وشتّان بين الاسم والمسمّى،بل إننا سنجد الكثير من هذا القبيل الذي يخلط ويجمع بين أسماء غاية في المعاني النبيلة الطاهرة الشريفة وأشخاص غاية في الانحلال والسقوط الخُلُقي البذيئ.
ولمزيد من التشويق والإثارة، فإنّ الكاتب يتفنّن في استخدام التراكيب والجمل التي تصف أدق تفاصيل جسد المرأة وصفا جنسيا خليعا، وفي ذلك تكثيف صورة المرأة الخائن اللعوب، من خلال تسويق تجارة جسدها بتراكيب وجمل قذرة،وتسمية المنحلّات المومسات بأسماء تحوي معان غاية في الطهر والسمو والفضيلة، من"حميدة" إلى "نفيسة" إلى "نور" إلى "كريمة"!!،وترويج النظر إليها كجسد بلا روح، خالية من أي معاني خُلُقية أو معنوية أو فكرية أو روحية، وإظهار التبرّج والسفور والخلاعة والخنا بصورة دعائية مشرقة جذّابة ، كلّ ذلك وغيره يروّج ل
أكتوبر 26th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة,
جمهور أدونيس… الطرطميس.
!!.(روزنامةالطقس ،علبة الكلينكس،شوربة الماجي)

قصة ، طريفة حدثت مع الدكتور صالح عبود
![]()
،الصراحة انتابني بعض الخوف من هذا الجمهور الكبير الذي لم يك بالحسبان ، مما اضطرني لإخفاء الورقة الثالثة في جيبي دون أن ينتبه أحد من الجالسين حولي ، في هذه الأثناء كان المحاضر يتكلم عن عبقرية أدونيس وما شابه ، وبعد أن أنهى الضيف الأول كلمته ،قام المقدم بتقديم الضيف الثاني ، الذي لم يختلف عن سابقه كثيراًأغسطس 11th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة,

مايو 5th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, من جريدة السبيل المغربية,

يقول المستشرق الإيطالي إيجنازيو سيلوني للأدباء العرب :"ان الطبيعة تأبى أن تعترف بأدب عام لأقوام اختلفت امزجتهم وعقلياتهم، وتفاو ت ميراثهم النفسي و الحضاري ، ولهذا نود أن نقرأ أدبكم عربيا متميزا؟لأنه إنما يأخذ مكانته أدبا عالميا بتفرده وأصالته ".
ظهر في العالم العربي في ربع القرن الأخير جيل جديد من الأدباء والنقاد يفيد من إنجازات النقد الغربي المعاصر، ويتبناها ويبشر بها، مديرا ظهره إلى التراث العربي الذي أنجزته أمته خلال خمسة عشر قرنا، ويدعو إلى قطع كل صلة بالمنجز النقدي والأدبي العربي القديم ، ويهرف بما لا يعرف ، ويكتب أدبا غير مفهوم، سائرا في تيار الحداثة الغربي، ولا يكف بعض هؤلاء عن معاداة عقيدة الأمة ، والطعن في نصوص الوحيين اللذين يعوقان مشروع التجديد في زعمهم وفي فهمهم الذي يعني الانحياز إلى إنجاز العقل و التنوير ، و كان الإسلام أو الوحي يعادي العقل الحقيقي أو يدعوا للظلام.
فهؤلاء يرون أن الدين تجربة مجتمع، ونتاج ظروف وبيئة معينة ، ويرون أن الاجتهاد الذي تحتاجه ثقافتنا العربية هو الجهد البشري المطلق من كل قيد، الذي لا علاقة له بالنصوص. كما أنهم يسعون إلى تحسين وتزين مصطلحات خسيسة زائفة لا علاقة لها بالإسلام !! فهي إما كنيسية المصدر، أو ملحدة ،كمصطلحات : (الحتمية ، والعقلنة ، والأصولية ، والتنوير، ،والحداثة، والعلمنة ، والمعاصرة )، ونشرها على الألسن حتى تصير مستساغة مقبولة ، وتجد بين المسلمين من يدعو لها.
إن هذا التيار المشؤوم واجه التراث العربي القديم مواجهة عنيفة ، إما برفضه بالكلية و اعتباره من مخلفات عصور الظلام و الانحطاط و التخلف – كما عند غلاة العلمانية – أو بإعادة قراءته قراءة عصرية –كما يزعمون – لتوظيفه توظيفا علمانيا من خلال تأويله على خلاف ما يقتضيه سياقه التاريخي من قواعد شرعية، و لغة عربية، و أعراف اجتماعية. و لعل من الأمثلة الصارخة للرافضين للتراث، و المتجاوزين له : كاهن الحداثة ادونيس، و محمود درويش ، و البياتي ، و جابر عصفور، و فؤاد زكريا و الطيب تيزيني، و من سلك دربهم و شايعهم.أما الذين يسعون لإعادة قراءته وتأويله وتوظيفه في من أشهرهم: حسن حنفي، ومحمد أركون ، ومحمد عابد الجابري ، وحسن أحمد أمين ، ومن على شاكلتهم، ولم ينج من أذاهم شيء من هذا التراث في جميع جوانبه.وقد يعجب القارئ من يتبن له أن.أولئك الغربيين الذين يفتخر بهم ،هذا التيار الحداثي ، ويعتز بهم في كل مجلس ومحفل ، من المثقفين الأوروبيين والمستشرقين وغيرهم ، لهم موقفهم الساخر المستغرب من ركام ما سموه بالشعر الحر ، وغيره من أدب التغريب : يقول المستشرق الإيطالي إيجنازيو سيلوني للأدباء العرب :"ان الطبيعة تأبى أن تعترف بأدب عام لأقوام اختلفت امزجتهم وعقلياتهم، وتفاو ت ميراثهم النفسي و الحضاري ، ولهذا نود أن نقرأ أدبكم عربيا متميزا؟لأنه إنما يأخذ مكانته أدبا عالميا بتفرده وأصالته ".
فعبارة هذا المستشرق هي أبلغ رد على دعوى العالمية البلهاء التي يدعيها الحداثيون سواء في الشعر أم في النثر ، ويسوغون بها مسلكهم الشائن في التغريب ،وسقوطهم كالذباب على موائد الغرب . فالأدب لا يكون عالميا بالمحاكاة الفجة ، ولكن بالتفرد والأصالة .والأديب العربي لا يكون عالميا إلا بأصالته العربية. وثمة مقولة أخرى صدرت عن الناقد الإنجليزي´´ستيفن سبندر´´ عندما حضر مؤتمر الأدب العربي المعاصر الذي انعقد بروما في أوائل الستينيات ، فقد استمع سبندر إلى أدونيس ، وهو يلقي كلمة يدعو فيها صراحة إلى هدم القديم يومها وصف ´´سبندر´´ كاهن الحاثيين بالتطرف ، ووضع أمامه نماذج للتجديد والمجددين في الأدب الإنجليزي الحديث ، و كيف أن هذه النماذج المجددة قد بدأت من أرضية الأصالة ،فالشاعران : ´´إليوت´´ و´´ماثيو أرنولد´´ لم يهملا التراث الشعري القديم ، بل هضم












