qariba              suppor


أمانة الكلمة عند المُبدع المُسلم

أبريل 17th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, مقالات

أمانـة الكلمـة عـنـد المُبدع المُسلـم

vol2

 
= إلى الذين يؤمنون بالله تعالى رباً ،وبالإسلام ديناً ، وبمُحمدٍ صلى الله عليه و سلم نبياً ورسولاً .
= إلى من يؤمنون برسالة الإنسان المُسلم المُبدع في كل مجالٍ من مجالات الحياة ، وكل فنٍ من فنون الإبداع ، وكل ميدانٍ من ميادين العلم والمعرفة .
= إلى من يحكمون على مُجريات الأمور بعقولهم الواعية ، ويُحاربون الهوى في نفوسهم الضعيفة .
= إلى من قالوا خيراً فغنموا ، أو سكتوا عن شرٍ فسلموا .
= إلى من يؤمنون ويُصدِّقون بقوله تعالى : }وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً {.
 
 
أقول : الحمد لله القائل : } مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ { ( سورة قّ : الآية 18 ) . والصلاة والسلام على نبينا ومعلمنا وقائدنا وقدوتنا محمدٍ بن عبد لله الذي صحّ عنه أنه قال : " وهل يكُبُّ الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلاَّ حصائدُ ألسنتهم " ( رواه الترمذي ) .  أما بعد ؛
فأٌقدِّم - مستعيناً بالله وحده - هذه الكلمات الموجزات حول أمانة الكلمة عند المُبدع المسلم قائلاً :
من العجيب أن نكون محاسبين عندما نسكت ، ولكن الأعجب من ذلك أن نكون محاسبين عندما نتكلم ؛ وما ذلك إلا لأن " الكلمة بما أودع الله فيها من الأسرار والتأثير ، وبما هيأ الله لها من القبول في نفوس البشر ، ذاتُ فعلٍ عظيمٍ وخطير ، قد يبلغ حد السحر ، فتسحر أعين الناس ، وتموه الواقع ، ولاسيما حين تتجلى في معارض التأثير والخصومة ؛ إذ تصور الحق باطلاً والباطل حقاً ، أو تُجعَلُ مطيةً يبلُغُ بها الدعيُّ ، حين يعجز عن ركوبها العيي "  .
من هنا فإن تعاليم وهدي ديننا الإسلامي الحنيف ، وتعاليم وتوجيهات تربيته الإسلامية توجب علينا أن نُحاسب أنفسنا قبل أن نُحاسب ، وأن نُراقب الله تعالى في كل قولٍ أو عملٍ أو نية ، وأن يكون هدينا في ذلك قوله تعالى : } قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ { ( سورة الأنعام : 162 ) .
 
ولهذا فقد حث ديننا الإسلامي الحنيف ، ودعت تربيته الإسلامية السامية إلى أن يلتزم الإنسان المُسلم في قوله - على وجه الخصوص - بالهدي الرشيد والقول السديد الذي قال فيه تعالى :} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً {( سورة الأحزاب : الآية رقم 70 ) . وأن يحذر من سيء القول وفاحش الكلام تحقيقاً لقوله تعالى : } لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ {( سورة النساء : من الآية 148 ) .
وما ذلك إلا لعظيم شأن الكلمة التي يقول فيها أحد الكُتّاب : " ستظل الكلمة شمساً تضيء أو ناراً تُحرق .. وهي مصدر هوايةٍ أو غواية ، وأداة هدمٍ أو بناء ، وينبوع سعادةٍ أو شقاء ، ونذير حربٍ أو بشير سلام ، وريح إيمانٍ أو وسوسة شيطان ، ودعوة فضيلةٍ أو إغراءٌ برذيلة "  .
 وإذا كانت الكلمة المنطوقة أو المكتوبة تمثل أهم أدوات الإبداع ، فإن مهمة المبدعُ أياً كان نمط إبداعه أو مجاله أو ميدانه ، أن يجعل من محاولاته الإبداعية وبيانه اللفظي أو الكتابي سحراً حلالاً يدعو إلى الفضيلة ، ويُحذِّر من الرذيلة ، ولاسيما أن " كل أداءٍ [ أو عملٍ أدبيٍ ] تقبله الأذواق السليمة ، ولا ينعكس أثره السيئ على الأخلاق ، ولا يُثير الغرائز الحيوانية ؛ يُعدُ من الأدب المقبول ، وإن لم يكن في خدمة الدين المُباشرة والمُنقطعة "  .
          وما ذلك إلا لأن أمانة الكلمة تفرض على المبدع المسلم أن يكون إبداعه نظيفاً طاهراً زكياً ، لأنه ينطلق من نفسٍ سويةٍ زكيةٍ ، ويُعبِِّر عن مشاعر حيةٍ فياضةٍ زاخرةٍ بكل معاني الحب الصادق ، ويلتقي مع عناصر الفطرة السليمة السوية التي قال فيها الحق تبارك وتعالى :} فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا { ( سورة الروم : من الآية 30 ) .
من هنا فإن على المبدع في أي فنٍ أدبيٍ أن يحمل هم تبليغ الآخرين بالحق ، مع الاحتفاظ بكل مقومات إبداعه الإيجابية الكفيلة بتقويم السلوك الخاطئ ، ومُعالجة الأخطاء المُشاهدة ؛ فإن لم يكن ذلك ممكناً فلا أقل من أن يحذر الإساءة إلى المُتلقي الذي أرعاه سمعه ، وبخاصةٍ أننا مُحاسبون عن كل ما نقوله أو نتلفظ به . وفي هذا الشأن يقول الدكتور / سعد أبو الرضا : " إن الأدب بلاغٌ مثل الرسالة يصدع بها الرسول ، فيجب أداء البلاغ بطريقةٍ لا تتجاوز عقي

المزيد


الحداثيون و الاخلاق

فبراير 9th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة, مقالات

لا شك أن الأخلاق من أعظم الأمور التي لها سلطة معنوية على النفوس تمنعها من التردي و الفساد، و رقابة المجتمع المسلم على سلوك الناس له تأثير و فاعلية، و لذلك يطالب الحداثيون بتحطيم سلطة الأخلاق و تهديم سور المجتمع، و إبادة ضوابط السلوك و الآداب، لأنها تشكل سدا أمام رغباتهم الضالة و شهواتهم الفاسدة، و تعيق تقدمهم و انتصارهم الذي يأملون.

و بهده المبادئ الفاسدة تبنوا رأي فرويد القائل بأن الدين و الأخلاق و المجتمع عوامل كبت لابد من تخطيها و تجاوزها، و هذا يؤكد مقدار التبعية و المحاكاة في الأفكار و المشروعات التي يقدمها الحداثيون.

 و من هنا كانت أعمالهم و أقوالهم تستهدف هدم الأخلاق ، و جحد وجودها و اعتبارها نسبية اعتبارية ليست أصيلة و لا ثابتة، و تذم الأخلاق القويمة و السلوكيات الفاضلة، و تعتبر الاستمساك بها علاقة تخلف و جمود، في الوقت الذي أغدقوا فيه مدائحهم على الأخلاق الرذيلة، و دعوا إليها و اعترفوا بمقارفتهم لها مفاخرين…

و من ضمن انحدارات الحداثة في قضية الأخلاق نجد أنهم لا يفتأون و هم يحاربون الأخلاق الإسلامية يشيدون و يمجدون الرذائل الخلقية،  و التحليل الخلقي و يدعون إلى ذلك و ينافحون عنه باعتباره قضية أصلية من قضايا الحداثة لهدا  الأمر نجدهم  يدافعون عن الشدود و العاهرات وعبدة الشياطين… تحت دعاوي حماية الحريات الفردية ..، بل لا تكاد تجد أحد منهم يتصف بالعفة في نظره أو علاقاته مع النساء، أما الرذائل الخلقية الأخرى من سرقة  و انتحال فيكفي في الدلالة على ذلك أنهم سرقوا و انتحلوا فكرة الحداثة بحروفها و معانيها ثم زعموا أنها  من تأليفهم و إبداعهم

وما من شك أن حرب الأخلاق تعود إلى الفوضى، و أن الفوضى مقصد أساسي من مقاصد الحداثة فهي أصل من أصولهم و غاية من غاياتهم.

وهاهو ادونيس بموقفه الحداثي التأصيلي الذي يرسمه لأتباعه في قضية الدين و الأخلاق، يقول عن كتاب المجنون لجبران (قلت أن كتاب المجنون عدمي، و هو لذلك يضيعنا في مناخ العدمية، نشعر أن الأخلاق و القيم الدينية تهدمت في العالم الذي يسكنه المجنون، لم تعد ثمة غاية و لا اتجاه ، و لم يعد ثمة نور يضيء و لا طريق، بل لم يعد ثمة مكان.. كل نقد جذري للدين و الفلسفة  و الأخلاق يتضمن العدمية، و يؤدي إليها، و هذا ما عبر عنه نيتشه بعبارة موت الله  و قد رأينا أن جبران قتل الله هو كذلك- على طريقته- حين قتل النظرة الدينية التقليدية ، والواقع أننا بعد أن ننتهي من قراءة “ المجنون ” نشعر أن ثمة تاريخاً من القيم ينتهي … فكتاب “ المجنون ” دعوة لقلب نظام القيم…)

 

ثم يصف ما ترتب على هذه الخطة الثورة الانقلابية المضادة للقيم و الأخلاق، و يجعل هذا المترتب على مستويات منها :( أن القيم القديمة تتخلخل و تنهار، يرافق ذلك ضعف في الدين و الأخلاق… و يتميز المستوى الرابع فهو مستوى الكارثة ، حيث يموت القديم ، و يتحول الإنسان ، أي يولد من جديد بهدي مبادئ جديدة، و حياة جديدة، العدمية إذن مرحلة انتقال)(1) .

من خلال هدا النص الادونيسي يظهر الموقف الحداثي من الأخلاق و من أساسها الديني.فهو يصف الأخلاق الجديدة التي تريد الملة الحداثية إيجادها مكان ما يسميه الأخلاق القديمة، يصفها بأنها الأخلاق الايجابية الفعالة ، و أن الأخلاق الحداثية الايجابية- حسب زعمه- تتسم بالهيام الفوضوي، و الهدم و العدمية؟

إذن فتهديم القيم و الأخلاق مطلب حداثي لا يختص به أدونيس دون غيره ، و لا مذهب حداثي دون آخر، طالما أن الحداثة مبنية على مبدأ العلمنة الجاحدة للالوهية الله تعالى كليا أو جزئيا، و طالما أن الحداثة و العلمانية تنادي بإيجاد قيم جديدة تقوم على الفوضى و نزع القداسة و الاحترام عن كل شيء، و تنادي بأنه لا شيء محترم و لا شيء ممنوع ، أي أنهم –في مجال الأخلاق- لا يمانعون تأصيلا أو تطبيقا من الزنى و المحرمات و لا تعاطي المخدرات و لا ممارسة الظلم و الفتك و الخيانة، و لا مزاولة الكذب  و الغدر و السرقة و النشل و اللوطية و احتراف الدعارة و العربدة و كل أنواع القذارات الخلقية، لأنه لا شيء محرم عند أهل الحداثة و العلمانية،

و إذا أردنا المزيد  فلنأخذ دراسة باروت عن ديوان (لن) لأنسي الحاج و فيها بيان لبعض أنواع الانحطاط الخلقي و الفساد و الرذائل، يقول باروت: ( إن (لن) لأنسي الحاج… كتابة فضائحية، لقد كان ممكنا لأنسي الحاج أن يسمي قصيدته "فقاعة الأصل’ " ب "الاستمناء" لكأن فضائحية ذلك تذكرنا بعنوان "السحاقيات" العنوان الأصلي الذي وضعه (بودلير) لـ(أزهار الشر) فلقد أراد أنسي الحاج في (لن) أن يكون شاعرا مارقا ملعونا منحطا، أن يستوحي تلك الأخلاقية المخيفة عند "بودلير" و (الشعراء الملعونين) و (المنحطين)  و أن يبحث عن الشعر في هول العيب، إذ إن تذوق أنسي الحاج ينصب على  تحقيق "لذة اللعنة" ففي فقاعة الأصل" أو قصيدة المارقة" كما يسميها انسي، يشخص فقاعات الاستمنائي (شارلوت) حيث يتبحر الملعون الخليقة، و هو يستمني،  و يصل إلى لذة لعنته بالتحلل من القيم و المروق عليها) (2).

ثم يورد باروت مقاطع من ديوان  لن مليئة بالقذارة حيث يصف أنسي الحاج عملية الاستمناء، ثم يقول باروت: ( بل إن الانتهاك الفضائحي لـ( الملعون  (يصل إلى درجة انتهاك الخطاب الوطني في مرحلة اتساع الدور الاجتماعي  و السياسي لهذا الخطاب، و استقطابه قوى اجتماعية واسعة، ففي (نشيد البلاد) يجابه انسي لذة "الخيانة" بعد أن جابه في" شارلوت" " لذة اللعنة"  و هما في الآن ذاته لذة المروق و الكشف عن انحطاط القيم و تفككها و تحللها:

 

يا بلادي، في الموت إذا استرعيتك فلرحمك

 أوسعه، أطرز ضفته بروثي، لأرفع علمك عضوي

 أوهمك ذلك "مسيحي"أنا أشبعك بوهم عضوي

 أنت ، تصدقين و ترتاح أعصابك ، عضوي أنت

عضوي أنت؟

 يا بلادي عضوي الليل، انك تخذلين استهزائي

 ماذا أعطيك؟

-خائن (3) 

 من هنا فـ(الملعون) في شعر الحاج ، هو إنسان قلق  )وجودية( مجنون يائس، متمرد فضائحي منحط ، معزول مارق، لا قيمي، و مريض كبير، إن الأطروحة الجمالية الكبرى في لن  هي التفكك الروحي و القيمي و الجسدي ل"الفرد" من كونه ملعونا ، أي ما يسميه انسي بتشرش السرطان في الروح و الجسد و في العالم أيضا، و لم ير انسي في زمنه الا "زمن السرطان" الذي يعيش فيه تفككه روحه "الأزلي" و مجابهته العبثية للمستحيل، و في هذا التفكك يعيش أنسي إشكالية في لعنة الجماعة له ، و اشمئزازه منها، و يقود اللعنة إلى أقصاها … و بذلك يندرج (لن) في انتهاك كل مقدس، إذ أن لن هو الرفض المارق، اللاعن الملعون، لكل ما هو سائد…) (4).

 هذه الاعترافات الإبداعية؟؟ و النقدية تمكن أي دارس لهذا التيار أن يطلع على حجم القذارة الخلقية،  و الانحطاط الخلقي و السلوكي، المبرر لها تحت لافتات الإبداع و الحرية؟؟  و المسوغة بالأساليب الدراسية، و المسوقة بالدراسات النقدية.

لقد ترسخ عند أهل الحداثة أن الإبداع لا يأتي إلا من خلال ممارسة الانحراف ، فجربوا المخدرات و الزنى و الشذوذ و حكوا ذلك في كتبهم، و من أجل ذلك تصدى الناقد محمد مندور لمواجهة هذا الفهم الحداثي القائم على شهوة تلبست بشبهة فقال: ( و الذي نلاحظ بوجه عام هو أن أدباءنا و خاصة شعراءنا المعاصرين قد فسروا عبارة التجربة الشخصية التي يجب أن يصدر عنها الشاعر، و إلا كان شعرا كاذبا، و بذلك أدخلوا على الأدب و بخاصة الشعر مقاييس الصدق و الكذب ، و فسروا الصدق بأنه ما كان صادرا عن تجربة شخصية و معاناة حقيقية أو مشاعر ، و فسروا الكذب بالتصنع المفتعل الذي لا يستند إلى تجربة…) (5)

( الوهم الخاطئ الذي يسيطر أحيانا على بعض الأدباء الناشئين، فيدفعهم إلى الانحلال و العربدة و التسكع في الحياة بحجة اكتساب التجارب الشخصية التي يظنون أن لا غنى لهم عنها لكتابة الأدب أو قرض الشعر)  (6).

 و إذا كان محمد مندور يتحدث عن بعض فئات الشباب في عصره فان الحديث اليوم عن الحداثة يقتضي أن ننظر في حياتهم و شعرهم و تجاربهم بصورة أوسع ، حسب ما في كتبهم من مجون و خلاعة و اعترافات بالفواحش و الخبائث.

 و الذي يهمنا في كلام مندور أنه لا حظ هذه الظاهرة و سجلها في كتابه، و هو الذي لا يتهم من قبل الحداثيين، بل هو من طلائعهم الأوائل ، أما اليوم و قد سيطرت المفاهيم الانحلالية و أصبح  الأصل عندهم التحلل من القيم و أضحى ذلك لديهم من أهم المعالم الثقافية و الأدبية و العملية، فقد جعلوا الانحراف الخلقي أحد ثوابتهم ، كما جعلوا هدم الفضيلة و الطهارة و النقاء و الخير أصلا من أصولهم.

 و لو  أخدنا رواية (الخبز الحافي)

المزيد


مكانة الاخلاق عند الحداثيين

يناير 19th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة, شخصيات

 

مكانة الاخلاق عند الحداثيين "نجيب محفوظ "أنمودجا

 

 

جاء في مجلة الدستور تحت عنوان “ أسرار نجيب محفوظ في رسائله الخاصة ” تفاصيل رسالته التي أرسلها إلى صديقه الدكتور أدهم رجب ، والتي لما نشرت أثارت غضب نجيب محفوظ ، لما فيها من كشف عن شخصيته وحياته الخاصة ونزواته وتأثير عالم الحشيش والحشاشين في أدبه .

يقول نجيب في هذه الرسالة : ( … عرفت في هذا الصيف أديباً شاباً موهوباً ولطيفاً معاً ، ولهذا الأديب عوامة ، نقضي فيها نصف الليل الأول ما بين الحشيش والأوانس ، وانقلب أخوك شيئاً آخر - لمدة الإجازة فقط طبعاً - بل علمني البوكر سامحه الله ، فغدوت مقامراً ، وليس بيني وبين دكتور الأمراض التناسلية إلاّ خطوة ، فانظر كيف يتدهور الأديب على آخر الزمن ، وفد وفيت أخبار السياسة حقها لعنها الله وكلامك فيها يقع من نفسي موقع الحق والهوى معاً … تصور أنه انفجرت من أسبوعين قنبلة في شارعنا ، وعلى بعد عشرين متراً من بيتنا ، وكان من نتائج ذلك أن بطلت حفظ الحشيش في البيت استعداداً للتفتيش … ) (1)

يقول الدكتور السيد أحمد فرج في كتابه “ أدب نجيب محفوظ ” : ( كانت الرذيلة هي قاعدة أعمال نجيب محفوظ ، أمَّا الفضيلة فهي استثناء ، ومع هذا إن وجدت تكون من النوع السلبي الباهت ، يصنع الكاتب كل ذلك عن إيمان به وقناعة وعمد وسبق إصرار ، والدليل على أنه يبيت النية مسبقاً لصنع هذا المجتمع غير السوي أن شاباً سأله في ندوة مجلة الشباب : لماذا تركز في رواياتك على الشخصيات المنحرفة خاصة المرأة ، ولماذا تركز على الانحرافات الجنسية فقال : “ لاتوجد رواية من رواياتي خالية من شخصية واحدة على الأقل ” ، سوية وفاضلة ، إذن فالفضيلة عنده استثناء لا قاعدة ، ومع هذا فإن الشخصيات التي يزعم أنها سوية وفاضلة ، فهي في العادة شخصيات باهتة لا دور لها في رواياته غير الفرجة ومشاهدة الأحداث ، أو أنه جاء بها ليدلل على أن المتدينين سلبيون لأنهم متدينون .

ويعلل الأديب الكبير اندفاعه الجارف إلى تصوير الانحراف - خاصة انحراف المرأة والتركيز على الانحرافات الجنسية حتى لتصل إلى ما يُمكن أن نطلق عليه البغاء الوحشي - بأن الانحراف هو ملهمه الأساسي للإبداع، يقول في ذلك: ( لولا الانحراف لم أكن لأكتب….).

فهو يبرر إشاعة الفاحشة بين الناس ، إنه يقنع عبدالدايم الموظف الصغير في رواية “ القاهرة الجديدة ” بأنه يقبل أن يقاسمه الوزير في زوجته فيوافق ، وفي “ خان الخليلي ” في بيت من البيوت يقدم رجل البيت الحشيش وتقدم زوجته الجنس للزائرين ، والجو العام “ لزقاق المدق ” مليء بالجنس وكل أنواع الشذوذ ورائحة البغايا التي تفوح في “ بداية ونهاية ” وكذلك في “ الثلاثية ” ثم يأخذ الخط البياني في الارتفاع من رواية لأخرى حتى يصل الذروة في “ الحب تحت المطر ، ورحلة ابن فطومة ” “ والباقي من الزمن ساعة ” وغيرها ) .(2)

 إنّ أحداث مجموعة من رواياته تدور حول حانات العهر والزنا، وبين أزقة دور الشذوذ الجنسي والخنا، وعلى أجساد العرايا العاهرات والغواني والقيّنات اللاتي عرفن في أدبه بـ"العوالم"، جمع: العالمة! وشتّان بين الاسم والمسمّى،بل إننا سنجد الكثير من هذا القبيل الذي يخلط ويجمع بين أسماء غاية في المعاني النبيلة الطاهرة الشريفة وأشخاص غاية في الانحلال والسقوط الخُلُقي البذيئ.

         ولمزيد من التشويق والإثارة، فإنّ الكاتب يتفنّن في استخدام التراكيب والجمل التي تصف أدق تفاصيل جسد المرأة وصفا جنسيا خليعا، وفي ذلك تكثيف صورة المرأة الخائن اللعوب، من خلال تسويق تجارة جسدها بتراكيب وجمل قذرة،وتسمية المنحلّات المومسات بأسماء تحوي معان غاية في الطهر والسمو  والفضيلة، من"حميدة" إلى "نفيسة" إلى "نور" إلى "كريمة"!!،وترويج النظر إليها كجسد بلا روح، خالية من أي معاني خُلُقية أو معنوية أو فكرية أو روحية، وإظهار التبرّج  والسفور والخلاعة والخنا بصورة دعائية مشرقة جذّابة ، كلّ ذلك وغيره يروّج ل

المزيد


جمهور أدونيس… الطرطميس.

أكتوبر 26th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة

جمهور أدونيس… الطرطميس.

!!.(روزنامةالطقس ،علبة الكلينكس،شوربة الماجي)

 قصة ، طريفة حدثت مع الدكتور صالح عبود

فيبلدتي الصغيرة جرت العادة أن يقيم المركزالثقافي المتواضع الندوات الثقافية ، والأمسيات الشعرية من حين إلى آخر ، وبما أنني أحد المهتمين بهذه الفعاليات فقد حرصت على أن لا تفوتني أي منها ، بغض النظر عنإثارة العنوان ، و شهرة الضيوف ، حتى أنه في كثير من الأحيان كنت أنا كل الجمهور
…في أحد الأيام عندما خرجت من أحد الندوات
الثقافية - وليست الحكومية - لفت انتباهي عنوان أمسية الأسبوع القادم وكانت ( أدونيس .. بين المرافضات ولغة الموحيات والخلود ) ، طبعاً أثارني العنوان إثارةالإنكار لا الفضول .
في نفس اليوم اتصلت بمدير المركز الثقافي
الذي تربطني به صداقة عميقة رغم الاختلاف الدائم ، وسألته عن فعاليات الأمسية وعن المحاضرين ، فقال لي أنها ستكون عبارة عن مجموعة قصائد للشاعر أدونيس ، يلقيها محبون هذا الشاعر من أنصار الحداثة الثائرين على الحرف والكلمة وقوالب الشعرالجامدة المترسبة من عصور التخلف – على حد تعبيره – فطلبت منه المشاركة بقصيدة نادرة ( لأدونيس ) ، وعلى الفور رحّب بالفكرة ، وخاصة أنني لم أشارك بأي فعاليةأدبية منذ أكثر من سنتين .
لا أخفيكم أنه أبدى بعض الدهشة والاستغراب
من طلبي بالمشاركة ، فهو يعلم مدى مقتي لما يسمونه بشعر الحداثة وما تتستر به منرمزية مغدقة بالغموض ، وسريالية بليدة حمقاء ، فأنا على يقين أن جمالية الشعر وقوتهبما يحدثه من أثر عفوي وآني في نفس المتلقي ، لا بما يحدثه من تحريك للعقل لفكالرموز وحل الألغاز ، فمتى ما اضطررتني إلى تحريك العقل والتفكير والتمحيص فقد خرجتبي من روحانية وعاطفة الشعر والشعور، أضف إلى أن الطبيعة والبديهة تقول أن اللفظيؤدي للمعنى لا العكس فاللفظ هو وعاء المعنى ، فمتى ما كسر الوعاء ضاع المحتوى .
حتى لا أطيل عليكم ، جاء اليوم المقرر للأمسية ، فجهزت أوراقي وكانت
ثلاث ورقات الأولى كتبت في كل واحدة جزء من مشاركتي وانطلقت إلى المركز الثقافي ،وهناك تفاجأت بالعدد الهائل للحضور .
عندما رآني المدير أقبل نحوي و أخذني من
يدي وأجلسني حيث يجلس الضيوف المشاركين ، بعد دقائق من وصولي بدأت فعاليات أمسية(أدونيس .. بين المرافضات ولغة الموحيات والخلود) ، وقد ابتدأها المقدم عديم الخجل والدين بقوله : خير ما نستهل به كلمات من - وسكت قليلاً ثم تابع - شعر أدونيس .. يلقيها لنا الأستاذ (…….) فليتفضل .
وبدأ الضيف الأول بقصيدة
تدعى ( أفصحي أيتها الجمجمة!!) :
شحم هذي السماء كثيف وأزرارها
تتفكك في غابة من شظايا
أذرع يتخاصم فولاذها و اسمنتها
والعناصر مخبولة تتخبط ما هذه اللغة المبهمة
أفصحي أنت يا هذه الجمجمة
شاشة لقياس التوحش عند الملائك
مسرح لهباء الصور
للغبار الذي سنسميه ضوءاً وللصورة الآدمية
لبست أنجم الله في ليلها البدوي
سراويل أعراسها


عندما أنهى القصيدة ، وإذ بالتصفيق يعلو
فوق التصور ، والابتسامات فوق الشفاه ، وأحسست أنني الوحيد الذي لم أفهم شيئاً ،الصراحة انتابني بعض الخوف من هذا الجمهور الكبير الذي لم يك بالحسبان ، مما اضطرني لإخفاء الورقة الثالثة في جيبي دون أن ينتبه أحد من الجالسين حولي ، في هذه الأثناء كان المحاضر يتكلم عن عبقرية أدونيس وما شابه ، وبعد أن أنهى الضيف الأول كلمته ،قام المقدم بتقديم الضيف الثاني ، الذي لم يختلف عن سابقه كثيراً
قصيدة ( لم يعد يعرف الليل كيف يحيي قناديلنا

المزيد


الحداثة (2) لمحة تاريخية عنها.

أغسطس 11th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, حداثة

لمحة موجزة عن تاريخ الحداثة في الغرب
 
 
على الرغم من الاختلاف بين الكثير ممن أرخوا للحداثة الأوربية حول بدايتها الحقيقية وعلى يد من كانت, فإن الغالبية منهم يتـفقون على أن تاريخها يبدأ منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي على يدي بودلير، وهذا لا يعني أن الحداثة قد ظهرت من فراغ ، فإن من الثابت أن الحداثة رغم تمردها وثورتـها على كل شيء، حتى في الغرب، فإنها تظل إفرازاً طبيعياً من إفرازات الفكر الغربي الذي قطع صلته بالدين على ما كان في تلك الصلة من انحراف، وذلك منذ بداية ما يسمى بعصر النهضة في القرن الخامس عشر الميلادي، حين انفصلت المجتمعات الأوربية عن الكنيسة، وثارت على سلطتها الروحية التي كانت بالفعل كابوساً مقيتاً محارباً لكل دعوة للعلم الصحيح، والاحترام لعقل الإنسان، وحينها انطلق المجتمع هناك من عقاله بدون ضابط أو مرجعية دينية، وبدأ يحاول أن يبني ثقافته من منطلق علماني بحت فظهرت كثير من الفلسفات والنظريات في شتى مناحي الحياة. وطبيعي ما دام لا قاعدة لهم ينطلقون منها لتصور الكون والحياة والإنسان، ولا ثابت لديهم يكون محوراً لتقدمهم المادي، ورقيهم الفكري والحضاري، أن يظهر لديهم كثير من التناقض والتضاد، ولا جامع بين هذه الأفكار إلا أنها مادية ملحدة، ترفض أن ترجع لسلطان الكنيسة الذي تحررت من نيره قبل ذلك .
 
فكان من أول المذاهب الأدبية الفكرية ظهوراً في الغرب: "الكلاسيكية" الذي كان امتداداً لنظرية المحاكاة التي أطلقها أرسطو الأب الروحي للحضارة الغربية، وكما قال إحسان عباس: " فإن الكلاسيكية تؤمن أن الإنسان محدود في طاقته، وأن التقاليد يمكن أن تكون ذات جوانب حسنة جميلة، فهي تميل دائماً إلى التحفظ واللياقة ومراعاة المقام والخيال الكلاسيكي خيال مركزي، مجند في خدمة الواقع"(1) .
 
ثم جاءت الرومانسية فكانت ثورة وتمرداً على الكلاسيكية، فقدست الذات والبدائية والسذاجة ورفضت الواقع، ادعت أن الشرائع والتقاليد والعادات هي التي أفسدت المجتمع، ويجب أن يجاهد في تحطيمها، ومع كل هذا الرفض والثورة وعدم وجود البديل لدى هذا المذهب، فشل الرومانسيون في تغيير الواقع، فأوغلوا في الخيال المجنح والتحليق نحو المجهول. يقول أحد رموزهم ويدعى (وايتمان): "لو سرت مع الله في الجنة وزعم أنه جوهريا أعظم مني، فإن ذلك ليؤذيني وسأنسحب بالتأكيد من الجنة"(2). وقد كان من أساطين هذا المذهب في الغرب : بايرون، وشيلي، وكيتس، ووردزورث، وكولريدج، وشيلر . وأخذ هذا المذهب الأدبي الفكري في بلاد العرب: شعراء المهجر، ومدرسة الديوان، وجماعة أبولو، على اختلاف بينهم في مقدار التأثر به.
 
ثم كان هناك التطور إلى المذهب البرناسي، ثم المدرسة الواقعية التي تطورت إلى الرمزية التي كانت الخطوة الأخيرة قبل الحداثة. وكان من رموز المدرسة الرمزية التي تمخضت عنها الحداثة في الجانب الأدبي على الأقل، الأمريكي إدغار ألن بو، وقد تأثر به كثير من الرموز التاريخية للحداثة مثل: مالارميه، وفاليرى وموباسان، وكان المؤثر الأول في فكر وشعر بودلير أستاذ الحداثيين في كل مكان.
 وقد نادى إدغار بأن يكون الأدب كاشفاً عن الجمال، ولا علاقة له بالحق والأخلاق (ابداع بلا وصاية)، وبالفعل كانت حياته لا علاقة لها بالحق ولا الأخلاق ولا الجمال أيضاً وكذلك شعره وأدبه؛ فقد كانت حياته موزعة بين القمار والخمور، والفشل الدراسي والعلاقات الفاسدة، ومحاولة الانتحار بالأفيون، حتى قيل عنه عند موته في إحدى الصحف الأمريكية "ومما يبعث الأسى لموته، هو ـ قبل كل شيء ـ الاعتراف بأن الفن الأدبي قد فقد نجماً من أسطع نجومه ولكن من أمعنهم في الضلال"(3).

 وعلى خطى إدغار سار تلميذه بودلير أستاذ الحداثيين، ممعنا في الضلال، وبعيداً عن الحق والأخلاق . وكان يعتبر عميد الرمزية والخطوة الأولى للحداثة من الناحية الأدبية على الأقل، وإلا فهناك روافد أخرى ساهمت في تشكيل الحداثة. وقد نادى بو

المزيد


الأدب العربي الحديث و التنكر للتراث

مايو 5th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , ثقافة و أدب, من جريدة السبيل المغربية

 

 يقول المستشرق الإيطالي إيجنازيو سيلوني للأدباء العرب :"ان الطبيعة تأبى أن تعترف بأدب عام لأقوام اختلفت امزجتهم وعقلياتهم، وتفاو ت ميراثهم النفسي و الحضاري ، ولهذا نود أن نقرأ أدبكم عربيا متميزا؟لأنه إنما يأخذ مكانته أدبا عالميا بتفرده وأصالته ".

ظهر في العالم العربي في ربع القرن الأخير جيل جديد من الأدباء والنقاد يفيد من إنجازات النقد الغربي المعاصر، ويتبناها ويبشر بها، مديرا ظهره إلى التراث العربي الذي أنجزته أمته خلال خمسة عشر قرنا، ويدعو إلى قطع كل صلة بالمنجز النقدي والأدبي العربي القديم ، ويهرف بما لا يعرف ، ويكتب أدبا غير مفهوم، سائرا في تيار الحداثة الغربي، ولا يكف بعض هؤلاء عن معاداة عقيدة الأمة ، والطعن في نصوص الوحيين اللذين يعوقان مشروع التجديد في زعمهم وفي فهمهم الذي يعني الانحياز إلى إنجاز العقل و التنوير ، و كان الإسلام أو الوحي يعادي العقل الحقيقي أو يدعوا للظلام.

فهؤلاء يرون أن الدين تجربة مجتمع، ونتاج  ظروف وبيئة معينة ، ويرون أن الاجتهاد الذي تحتاجه ثقافتنا العربية هو الجهد البشري المطلق من كل قيد، الذي لا علاقة له بالنصوص. كما أنهم يسعون إلى تحسين وتزين مصطلحات خسيسة زائفة لا علاقة لها بالإسلام !! فهي إما كنيسية المصدر، أو ملحدة ،كمصطلحات : (الحتمية ، والعقلنة ، والأصولية ، والتنوير، ،والحداثة، والعلمنة ، والمعاصرة )، ونشرها على الألسن حتى تصير مستساغة مقبولة ، وتجد بين المسلمين من يدعو لها.

إن هذا التيار المشؤوم واجه التراث العربي القديم مواجهة عنيفة ، إما برفضه بالكلية و اعتباره من مخلفات عصور الظلام و الانحطاط و التخلف – كما عند غلاة العلمانية – أو بإعادة قراءته قراءة عصرية –كما يزعمون – لتوظيفه توظيفا علمانيا من خلال تأويله على خلاف ما يقتضيه سياقه التاريخي من قواعد شرعية، و لغة عربية، و أعراف اجتماعية. و لعل من الأمثلة الصارخة للرافضين للتراث، و المتجاوزين له : كاهن الحداثة ادونيس، و محمود درويش ، و البياتي ، و جابر عصفور، و فؤاد زكريا و الطيب تيزيني، و من سلك دربهم و شايعهم.أما الذين يسعون لإعادة قراءته وتأويله وتوظيفه في من أشهرهم: حسن حنفي، ومحمد أركون ، ومحمد عابد الجابري ، وحسن أحمد أمين ، ومن على شاكلتهم، ولم ينج من أذاهم شيء من هذا التراث في جميع جوانبه.وقد يعجب القارئ من يتبن له أن.أولئك الغربيين الذين يفتخر بهم ،هذا التيار الحداثي ، ويعتز بهم في كل مجلس ومحفل ، من المثقفين الأوروبيين والمستشرقين وغيرهم ، لهم موقفهم الساخر المستغرب من ركام ما سموه بالشعر الحر ، وغيره من أدب التغريب : يقول المستشرق الإيطالي إيجنازيو سيلوني للأدباء العرب :"ان الطبيعة تأبى أن تعترف بأدب عام لأقوام اختلفت امزجتهم وعقلياتهم، وتفاو ت ميراثهم النفسي و الحضاري ، ولهذا نود أن نقرأ أدبكم عربيا متميزا؟لأنه إنما يأخذ مكانته أدبا عالميا بتفرده وأصالته ".

فعبارة هذا المستشرق هي أبلغ رد على دعوى العالمية البلهاء التي يدعيها الحداثيون سواء في الشعر أم في النثر ، ويسوغون بها مسلكهم الشائن في التغريب ،وسقوطهم كالذباب على موائد الغرب . فالأدب لا يكون عالميا بالمحاكاة الفجة ، ولكن بالتفرد والأصالة .والأديب العربي لا يكون عالميا إلا بأصالته العربية. وثمة مقولة أخرى صدرت عن الناقد الإنجليزي´´ستيفن سبندر´´ عندما حضر مؤتمر الأدب العربي المعاصر الذي انعقد بروما في أوائل الستينيات ، فقد استمع سبندر إلى أدونيس ، وهو يلقي كلمة يدعو فيها صراحة إلى هدم القديم  يومها وصف ´´سبندر´´ كاهن الحاثيين بالتطرف ، ووضع أمامه نماذج للتجديد والمجددين في الأدب الإنجليزي الحديث ، و كيف أن هذه النماذج المجددة قد بدأت من أرضية الأصالة ،فالشاعران : ´´إليوت´´ و´´ماثيو أرنولد´´ لم يهملا التراث الشعري القديم ، بل هضم

المزيد





]