qariba              suppor


أنـبـيـاء الـحـداثــة

مايو 24th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تصوف, حداثة

 
 أنـبـيـاء الـحـداثــة  
هناك ظاهرة خبيثة تلبس بها بعض ادباء الحداثة تكمن في امتهان كل ما هو مقدس و تناوله بغرض العبث و السخرية و التدنيس ومن ذلك استخدامهم لفض النبوة و الرسالة واطلاق هذه الاوصاف على ادبائهم و شعرائهم وطواغيتهم، مقتفين بذلك ما ذهبت اليه المدرسة الرمزية الغربية التي رفع أصحابها منزلة الشاعر إلى درجة النبي ، و خاصة رامبو الذي لفظ الشاعر النبي.
يقول مؤلف في النقد الحديث في سياق حديثه عن المذهب الرمزي:( وقد ارتفع الشاعر عند الرمزيين الى منزلة فوق المنزلة التي رفعها إليه الرومانسيون ، و أطلق رامبوا على الشاعر اسم الشاعر النبي… الذي يتمتع بقدرة على أن يرى ما وراء عالم الواقع ، و ينفذ إلى الجوهر الكامن في عالم المثل.
  و الشعر الهام عند بعض الرمزيين يأتي إليهم من غير تدخل منهم فهم مجرد متلقين يسجلون ما يلقى فيهم ، و قال أحدهم: ثمة اله فينا، و نحن متصلون بالسماء: من الأماكن العلوية السماوية يأتي إلهامنا) (1)
 و قد ذكر أحد الفلاسفة السريالية أصلا آخر لهذا الانحراف فقال: ( و أعمق ما في الرومانطيقية مما أثر في السريالية هو قولها: ان الشاعر نبي ، يقرأ نص العالم ، و يدرك قوانين الكون الخفية بطريقة حدسية).
 و يصف احد نقاد الحداثة مقصد هذا الإطلاق ، في سياق حديثه عن بقايا صورة الماضي في المتخيل الثقافي العربي ، و عند صورة النبي ، لأنه يرى أن ( النبوة تجمع سلطتي اللغة و السياسة، و الشاعر و هو يتملك اللغة يسعى من خلالها إلى امتلاك السلطة في هذا الجمع النبوي… الشاعر يتخد من أولويته معبرا إلى شكل نبوي ، إنه ليس فقط الناطق باسم القبيلة ، كما كان الشاعر الجاهلي، بل هو معلم الأمة و صورتها النبوية، إنه يستعيد الأصل كله و يعيد كتابته و يؤسس لأول آخر، هذه الصورة سوف تستعاد في الشعر و الأدب الحديثين على أكثر من شكل، من جبران في كتابه النبي إلى مردار ميخائيل نعيمة، إلى استعادة أدونيس لاسم اله كنعاني يقوده في مجاهل الحداثة الى آخره…هذا الأول الشعري سوف يتفرع الى ما لا نهاية في عبثية أنسي الحاج و لغته الدينية، أو في جموح درويش الى أحضان غنائية الواقع الفلسطيني و مأساويته، او في هذا البحث المضني عن شكل جديد للقصيدة الذي بدأ مع السياب، ثم انساب مع سعدي يوسف في لغة شفافة يرتجف الواقع في ثناياه كأنه يتلألاء بالماء. النبي يستعاد، و البحث عن الأول يكتمل في القصيدة الحديثة المتعددة الأغراض) (2).    
 و مع اعتبار ان النبوة من بقايا الماضي الذي يعني في أدبيات الحداثة التخلف و الرجعية، يجعل من ذلك نعتا لأدباء الحداثة، إما من باب تعظيمهم و تفخيمهم أو من باب الاستهانة بالنبوة و الأنبياء.
 و من ملامح هذه الاطلاقات كلام ادونيس عن سلفه من شعراء المهجر و عن سمات المناخ الثقافي في أمريكا الذي جعل منها على الصعيد الاجتماعي(…منحى التغيير، أي الخلاص من الأفكار و القيم و التقاليد القديمة، و من هنا سيطر الطابع النبوي أو الرسولي في نتاجهم ، لكن بدرجات متفاوتة، و من طبيعة النبؤة أنها تعنى بالمستقبل) (3).
 تم يستخرج من بين هذه الفئة النصرانية جبران خليل جبران ، فيصفه بقوله: (… اللهجة التي يتكلم بها جبران في معظم كتاباته هي لهجة النبي، يمكن إذن، أن نرى في نتاج جبران من الناحية التراثية، استمرارا لتقليد عريق سامي عربي، فالموقف الأول الديني، خاصيتان متلازمتان: الأولى هي أن نبؤته مفهوم جديد أو رؤيا جديدة للإنسان و الكون، و الثانية هي أنها تنبئ بالمستقبل، و تتحقق، و يشير المعنى الذي اتخذته كلمة نبي في العربية، الى أن النبي يتلقى الوحي، أي انه ليس فعالا بل منفعل يعطي رسالة فيبلغها، و لذلك يسمى رسولا ، أنه مستودع لكلام الله ، و ليس فيما يقوله شيئ منه أو من فكره الخاص ، بل كل ما يقوله موحى من الله.
…غير أن الصلة بين النبوة و الجبرانية هي الآن مايهمنا، الجبرانية هي جوهريا، نبوة إنسانية، و جبران، بهذا المعنى، يطرح نفسه كنبي للحياة الإنسانية بوجهيها الطبيعي و الغيبي، لكن دون تبليغ رسالة إلهية معينة، و الفرق بين النبوة الإلهية و النبوة الجبرانية هي أن النبي في الأول ينفذ إرادة الله المسبقة،الموحاة، و يعلم الناس ما أوحى له، و يقنعهم به، أما جبران فيحاول، على العكس ، ان يقرض رؤياه الخاصة على الأحداث و الأشياء، أي وحيه الخاص. و حين نفرغ النبوة من دلالتها الإلهية، نجد أنها الطريقة و الغاية لنتاج جبران كله، فجبران يقدم مفهوما جديدا ضمن تراث الكتابة الأدبية العربية، للإنسان و الحياة، و هو يوحي بما سيكون عليه المستقبل، و هو ليس منفعلا بل فعال، و هو يرى الخفي المحجوب و يلبي نداءه ، و يسمع أسرار الغيب و يعلنها) (4)
لعل هذا النص من أوضح و اشمل النصوص الحداثية التي توضح عناصر هذا الانحراف في تشبيه و تسمية الشعراء و الأدباء بأوصاف النبوة وأسماء الأنبياء.
فهوا- أولا – يجعل النبوة مجرد تقليد ديني شرقي، و أنها تعبير عن رؤية جديدة للإنسان و الكون ، ثم هو –ثانيا- يجعلها مجرد تلق و انفعال، و رؤية و سماع للمجهول ، و هو في هذا التوصيف الذي يريد ان يظهر فيه موضوعية مزعومة، و قطعية مكذوبة ، لا يخرج عن دائرة انحرافه في هذا الباب بدءا من جحده و تكذيبه للنبوة و الأنبياء ، فهو يجعل النبوة تقليدا دينيا ينفي عنها أصل الاصطفاء و العصمة ، و يجعلها رؤية جديدة للإنسان و الكون يتجاوز الحقيقة في ان الرسل و الرسالات جاءت بعقيدة واحدة، هي التوحيد المضاد للشرك، و لم يختلف في ذلك نبي عن آخر.
اما جعله النبوة مجرد تلق و انفعال فهي ألفاظ تفهم في ضوء ما شرحه و بينه في كتابه هذا عن قضية الإبداع و الحداثة القائمة على تجاوز التقليد و التلقي، التي جعلها من أسس التخلف و الرجعية و الثبات و التأخر.
ثم يفهم هذا المعنى في سياق وصفه لجبران

المزيد


حقيقة دفاع العلمانيين عن إمارة المؤمنين و البيعة و المذهب المالكي و التصوف

مارس 20th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تصوف, قضايا وطنية, مؤامرات, مقالات, من جريدة السبيل المغربية, هيكلة الحقل الديني

 
حقيقة دفاع العلمانيين عن إمارة المؤمنين و البيعة و المذهب المالكي و التصوف
 
بقلم:ابراهيم الطالب
 
 
لم يعد يخفى على أحد المنهج الحربائي المتسم بالنفاق و المكر الذي أصبح يسلكه العلمانيون بعد انهيار كل أطروحاتهم في محاربة الدين في المغرب، و الانقلاب على مؤسسة إمارة المؤمنين بالسلاح بعد الخروج عليها بالأقلام و الألسن.
فبعدما باءت كل محاولاتهم التصادمية بالفشل، و انتهجوا سبيل الركوب على مقومات الهوية و الدين و الإجهاز عليها في صورة بشعة من الخديعة و الغش، إخلاصا منهم لمبدأ " الغاية تبرر الوسيلة"، ففي الوقت الذي يتطاولون فيه على الدين و يروجون لكل انحراف عقدي و شذوذ سلوكي و هذيان فكري عبر كل منابرهم، تراهم يقومون مقام الناصح الأمين رافعين شعار المصلحين، مدعين الذود عن الثوابت الدينية و الوطنية للمغاربة ، متظاهرين بالخوف على ماضي المغرب و حاضره ومستقبله من أن تمسه أيدي الوهابيين و الأصوليين، الذين هم في نظرهم: كل من يأبى فصل الدين عن الدولة، سواء شارك في اللعبة السياسية أم لا، و كل من يطالب بتفعيل دور العلماء على جميع المستويات دون استثناء، و هذا واضح من تصنيف كاتب جريدة "الأحداث" لكل من جريدة السبيل و التجديد و المحجة في خانة المنابر التي تروج للأصولية و التطرف، حيث صرح بذلك في معرض أمره لوزير الأوقاف بالإصغاء لمتطلبات إصلاح الاختلالات التي عرفتها إعادة هيكلة الحقل الديني،و اعتبر أن أولها حصل في"بنية تأطيرها التي تتكون من مجالس علمية محلية و فرعية، و إذاعة و قناة محمد السادس، و تلفاز المسجد، التي تسوق في الجملة خطابا لا يرقى إلى الطموح المنشود، بل و يسقط في أحايين كثيرة في الترويج لفكر التطرف، لدرجة لا نلمس الفرق بين خطاب هذه البنية و خطاب آخر تروجه منابر من قبيل " التجديد"و"المحجة" و"السبيل".. (1)
 
فما حقيقة دفاع العلمانيين عن إمارة المؤمنين و البيعة و المذهب المالكي و التصوف؟
و هل أصبحت إمارة المؤمنين ذريعة للتيارات العلمانية لبسط هيمنتها على الحقل الديني؟
و لمذا يطالبون بإقصاء أتباع التيارات الإسلامية من الحقل الديني؟
 
العلمانيون و الدفاع عن إمارة المؤمنين
 
لا يكاد يخلو مقال للكاتب - الذي أناطت به جريدة الأحداث مهمة مراقبة الحقل الديني و الضغط على وزير الأوقاف حتى يشتغل على عناوين علمانية في عملية تدبير الشأن الديني-، من التمسح بإمارة المؤمنين متباكيا عليها مظهرا للقراء أن قناعات المؤسسة الملكية و سياسة العهد الجديد في حكم البلاد تصدر من مرجعة علمانية صرفة، حيث نراه يصرح في تلبيس مكشوف: "... نعتقد أن المسؤولية السياسية لوزير الأوقاف في تدبير الشأن الديني و التي تمتد نظريا على الأقل، إلى المجالس العلمية و رابطة العلماء،ينبغي أن ترعى هذه المراجعة، تمس بوظيفة إمارة المؤمنين، الإطار الجامع لمشروعية الدولة الدينية..". (2)
 
فهل يريد الكاتب ومن وراءه إيهام القراء أنهم مع قيام الدولة الدينية التي يعتبرها كل العلمانيين تتناقض مع أسس الديمقراطية بالمفهوم الغربي الذي يركن الدين بعيدا عن مجالات الحياة؟
أم أن الأمر كما قلنا هو مجرد ركوب على إمارة المؤمنين من أجل الإجهاز عليها في وقت لاحق، عندما تنضج الظروف في المغرب و تسمح بإعلان نظام علماني شامل، كما وقع للخلافة العثمانية في تركيا؟ و هذا عين ما ينظر له محمد عابد الجابري عندما يدعو إلى نظريته في

المزيد


طر في الهواء أو امشي على الماء

نوفمبر 21st, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تصوف, خرافة و دجل و شعودة., سحر

 

طر في الهواء أو امشي على الماء

شاهد هذا الفلم أولا

 

طبعا هذه ليست خدعة بصرية أو ما شابه بل هي حقيقة. و هي عن استعمال السحر والاستعانة بشياطين الجن لعمل هذا الأمر الخارق للعادة  "الطيران في الهواء "او ما يسميه الروحانيون السحرة بالرفعlevitation

. الشاهد عندنا من الفلم وارتباطا بالموضوع السابق هو أنّ بعض السحرة والكهنة في أزمنة الإسلام ادَّعَوا الصلاح ، وادعوا أنّ ما يأتيهم إنما هو من جهة الملائكة، وهذا تسمعه عند بعض المغفلين من المسلمين وجهلتهم فيما يذكرون من أخبار بعض الناس في بلد كذا وبلد كذا وبلد كذا، فالحلاج مثلا تعلم السحر في الهند و له كتب منسوبة إليه في السحر، وخدع الكثير من الناس بذلك فظنوه من أولياء الله الصالحين جهلا منهم بالشرع ، وهذا الساحر مثلا لو ظهر بمظهر الصلاح و التقوى و هو يطير في الهواء لظن الجاهل من الناس أن هذه كرامة من الله لهذا الساحر وليست بكرامة ولكنها خزي وندامة.لان تعلم السحر حرام وكذلك عمله، قال النووي رحمه الله " السحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع.. وأما تعلمه وتعليمه فحرام فإن تضمن ما يقتضي الكفر كفر".

وحقيقة هذا الساحر أن معه جني يحمله ويطير به وهذا مقدور للجن لأن العفريت من الجن قال لسليمان عليه السلام : {أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين} ولا يمكن أن يفعل الجني مع الساحر هذا إلا لخضوع الساحر له والكفر بالله.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة فإن رأيتموه موافقا لها كان من أولياء الله وان لم يكن موافقا لها فيكفي أن تقرأ عليه آية الكرسي فإن كان على الماء غرق وإن كان في الهواء سقط وانكسر عنقه"

و قال أيضا بعد أن ذكر شيئا من أحوال غلاة المتصوفة في زمانه حول مسألة الكرامات" ولهذا يوجد كثير من الناس يطير في الهواء وتكون الشياطين هي التي تحمله لا يكون من كرامات أولياء الله المتقين ومن هؤلاء من يحمله الشيطان إلى عرفات فيقف مع الناس ثم يحمله فيرده إلى مدينته تلك الليلة ويظن هذا الجاهل أن هذا من أولياء الله."و قد ذكر في مجموع الفتاوى أن بعض الصوفية كانوا يستعينون بالجن فقال"… وان لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن انه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعي أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله ، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن بل قد سمع أن أولياء الله لهم كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسا

المزيد


الحداثة و التصوف.

نوفمبر 15th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تصوف, حداثة

الحداثة و التصوف. 

                

سيدي بن مشيش - و- مولاي عمر- و - و لي الله ابن عربي - و- الغوث والقطب - والشيخ الأكبر- ومولاي الشريف و قطب الأقطاب…الخ.هذه هي العبارات الشركية التي يرددها أحد المتصوفة العلمانيين المدعو "أحمد الخليع"  من خلال برنامج "مقامات صوفية" الذي تديعه القناة الثانية2m  .  يترحم ويترضى و يحيي فيه بدع أقطاب الزندقة والانحراف كالمغيث الحسين بن منصور الحلاج وابن عربي وعبد الكريم الجيلي والسهروردي وابن الفارض ….الخ  يدعوا إلي عقيدتهم مستخدما تعبيراتهم نفسها وما تحويه من انحراف و كفر صريح ولا يذكر اسمائهم إلا مصحوبة بعبارات التعظيم و التقديس ، يتساءل المرئ أمام هذا الاهتمام الكبير بالتصوف - من طرف قناة لطالما استهزئ بالإسلام في استوديوهاتها و روجت للرذيلة في وطننا الحبيب من خلال ما تبثه من برامج – ما سر هذا الاهتمام المتزايد بالتصوف من قبل حداثيين علمانيين يدعون العقلانية و نبذ الرجعية ، انه نفسه الخبث و المكر الحداثي العلماني الذي يروج للشذوذ و الإباحية والعلمانية هم نفسهم من يروج لكل منحرف شاذ في المجتمع أو التاريخ .حتى لا يبقى من ذكرى المسلمين سوى ابن عربي و الحلاج و …الخ .

أما وجد هؤلاء غير هذه الأسماء المنكرة الشاذة في تاريخنا لإحيائها و الترويج لها ؟أين هم من تاريخنا المجيد عصر أبي بكر و عمر و عثمان و علي و سائر السلف الصالح أجمعين، أين هم من البرامج الدينية الهادفة التي تنشر العقيدة الصحيحة النقية الصافية بين المسلمين ؟أحبا في الإسلام  تمجد القبور و الأضرحة  من طرف حداثيين علمانيين يزعمون العقلانية و  في الحداثة و التنوير؟لا شك أن حقيقة غايتهم من ذلك هو اقتناص كل ما يعتبرونه سببا إضعاف الدين الإسلامي و تخريبه و التشكيك فيه و هدمه فقدوتهم في الحياة كل منحرف زائغ عن الطريق و إمامهم كل ضال عن الدين الصحيح ، و لو فتحت أدمغتهم لوجدتها تنهل من كل ملل الأرض المنحرفة ، فما وجدوا من يتـفق مع فكرهم في تاريخنا إلا الزنادقة والفساق وغلاة الصوفية من دعاة وحدة الوجود  وشعراء الإلحاد ودعاة الفلسفة اليونانية، لأن القاسم المشترك بين الجميع هو الانحراف عن دين الله وشريعته، و لأن الحداثيين يعلمون أنه لا يمكن لهم أن ينشروا فكرهم ما دام الدين الصحيح في الساحة مرجعاً وموئلاً . 

استغلال الحداثيين للتصوف ونشر الانحراف بين المسلمين:

اهتم منظورا الحداثة بالصوفية الفلسفية، و بما تتضمنه من عقائد ضالة ، و خاصة وحدة الوجود و الاتحاد ، و الكشف، و أبرز من اهتم بالصوفية و ضلالاتها الباطني المجرم الملحد أدونيس ،هذا العدو اللدود لدين الإسلام استنذ الى عقيدته النصيرية الباطنية لينشر انحرافه بين المسلمين على غفلة منهم  حيث اسبغها بدعوى الحداثة و التجديد ، فقد ركز على الجانب الباطني عند الصوفية، و اتخذ منه  منطلقات لأفكاره و عقائده الباطنية ، و سلك معه آخرون في هذا المسلك . ففي كتابه التابث و المتحول اعتبر أن عناية الحداثة بدأت بالنفري و ابن عربي و السهروردي ، و تحدث عن الرؤيا الباطنية– و في موقع آخر عن الصوفية و ابن عربي و جعلها من باب الكشف عن الغيب و التشبه بالأنبياء، و شبه الحداثيين في استبطانهم بالأنبياء، ثم تحدث عن الرؤيا عند ابن عربي ، و تحدث عن الرؤيا الاشراقية ، و الكشف الصوفي الفلسفي و ما يتمنه من  غموض و تجاوز لمنطق العقل، و جعل ذلك أساسا فلسفيا للغموض الحداثي، إذ اعتبر أن الرؤيا استمرار و صيرورة دائمة ، و إبداع، و جعلها من خصائص المبدع، و صرح بأن الإبداع كشف، ثم وصل أن التغير المستمر و مناقضة  التبات هي مقياس الكشف الباطني الصوفي ، و مقياس الإبداع.  ثم تحدث باعتزاز عن التصوف قائلا:( المثل العربي البارز على رفض الشريعة من أجل الحقيقة أي من أجل ما يتجاوز الشريعة، هو التصوف- على صعيد التجربة الفكرية، و هو الصعلكة  على صعيد التجربة الحياتية.و قرن بين الصوفية و السريالية ، و جعلها مرادفة للباطنية (1 ) التي هي – عنده أساس الإبداع.

 و في جزء آخر من أجزاء كتابه الثابت و المتحول ، أسهب في شرح فلسفة الذوق الصوفي (2)  متخذا منه ركيزة انطلاق حداثية ثم عن الفناء الصوفي و المحبة الصوفية، و كيف أنها أبطلت العلاقة التقليدية – حسب رأيه بين الله و الإنسان(3)، و هي العلاقة الشرعية القائمة على الحد بين مقام الإلوهية و درجة العبودية، و ذكر أوجه التقاء الصوفية مع الباطنية الأمامية. (4)

ثم استرسل في وصف ما أسماه الحقيقة الصوفية الإلهامية الذوقية ، التي يمتدح تجاوزها للعقل و الشرع لقيامها على المعرفة الإلهامية، التي تكون فيها الحقيقة غير متناهية ، في حين أن العقل و الشرع حواجز للحقيقة و كذلك اللغة(5).

ثم يصل إلى الشطح  الصوفي و ما يتضمنه من ادعاء الالوهية، معجبا  بكون الصوفي أصبح يصرح بأنه مثيلا  لله- تعالى و تقدس- ، و أن غاية  التجربة الصوفية  الوصول إلى معرفة الله تحولت حتى أصبح الصوفي هو الله  - تعالى الله.

ثم ينتقل من وصف المثلية بين الصوفي و بين الله تعالى، إلى أن الصوفي تجاوز ذلك و أصبح يأخذ مكان الله ودوره.ثم خلص إلى القول بان الصوفي جوهر مبثوث في الوجود كله لذلك لا تحده الجهات، بل الجهات تصدر عنه ، و لا يحيط به المكان، بل هو الذي يحيط بالمكان)(6).

 و بعد ذلك تحدث عن الفناء الصوفي و مزاعمهم في رؤية الله تعالى ووحدة الوجود، الذي يصل به الصوفي إلى أن يصرح فيه بأنه أعظم من النبي.

ثم يختم بالقول ) لقد نقلت الصوفية تجربة الوجود و المعرفة من إطار العقل و النقل إلى إطار القلب، فلم يعد الموجود مفهومات و مقولات مجردة، و بطلت المعرفة أن تكون شرحا لمعطى قبلي، أو تسلما بقول موحى)(7) و هو في كل هذا العرض يربط بين الصوفية و عقيدة الباطنية، بل ما درس الصوفية إلا من جهتها الباطنية الفلسفية الإلحادية ، ثم يربط بين المفهومات الضالة و ما يسميه الإبداع و التطوير وا لحداثة.

و في كتابه زمن الشعر يشير إلى أسماء مجموعة من الذين يرى أنهم قدوته و يسير على طريقهم  هو و أتباعه و اغلبها أسماء مشبوهة من القديم و الحديث و ذكر منها الحلاج و ابن الراوندي ، ثم قال عنها هي ( التي غيرت و رفضت و تمردت على الأليف و الموروث و العادي و التقليدي ، و التي خلقت وجددت و أضافت ، و لسوف نكمل ما بدأه هؤلاء ، فنشك و نرفض و نغير إذا استطعنا إيقاعات الخليل ، و نثور و نهدم و نعلن الفوضى)!! (8.)

 و يتحدث عن دلالات الحركات الثورية و الحركات الفوضوية، و يثني عليها ،ثم يقول : ( و من هذا المنظور أيضا تتجلى إيجابية الحركة الصوفية ..لا تعود الأنا تكتفي بسيادتها على الشيء، و إنما تطمح إلى أن تصبح الكون كله (ما في الجبة غير الله) كان الحلاج يقول (9).

أما ، حين يتحدث عن قيمة الشعر الجديد، مبينا صلتها بالفكر الصوفي القائل بوحدة الوجود ما نصه : "تجاوز الواقع أو ما يمكن أن نسميه اللاعقلانية، واللاعقلانية تعني الثورة على قوانين المعرفة العقلية، وعلى المنطق، وعلى الشريعة من حيث هي أحكام تقليدية تعنى بالظاهر …. هذه الثورة تعنى ـ بالمقابل ـ بالتوكيد على الباطن ، أي على الحقيقة مقابل الشريعة, وتعنى الخلاص عن المقدس والمحرم، وإباحة كل شيء للحرية(10) .

ويقول: الله في التصور الإسلامي التـقليدي نقطة ثابتة متعالية منفصلة عن الإنسان، التصوف ذوب ثبات ال

المزيد





]