الحداثة و التصوف.

سيدي بن مشيش - و- مولاي عمر- و - و لي الله ابن عربي - و- الغوث والقطب - والشيخ الأكبر- ومولاي الشريف و قطب الأقطاب…الخ.هذه هي العبارات الشركية التي يرددها أحد المتصوفة العلمانيين المدعو "أحمد الخليع" من خلال برنامج "مقامات صوفية" الذي تديعه القناة الثانية2m . يترحم ويترضى و يحيي فيه بدع أقطاب الزندقة والانحراف كالمغيث الحسين بن منصور الحلاج وابن عربي وعبد الكريم الجيلي والسهروردي وابن الفارض ….الخ يدعوا إلي عقيدتهم مستخدما تعبيراتهم نفسها وما تحويه من انحراف و كفر صريح ولا يذكر اسمائهم إلا مصحوبة بعبارات التعظيم و التقديس ، يتساءل المرئ أمام هذا الاهتمام الكبير بالتصوف - من طرف قناة لطالما استهزئ بالإسلام في استوديوهاتها و روجت للرذيلة في وطننا الحبيب من خلال ما تبثه من برامج – ما سر هذا الاهتمام المتزايد بالتصوف من قبل حداثيين علمانيين يدعون العقلانية و نبذ الرجعية ، انه نفسه الخبث و المكر الحداثي العلماني الذي يروج للشذوذ و الإباحية والعلمانية هم نفسهم من يروج لكل منحرف شاذ في المجتمع أو التاريخ .حتى لا يبقى من ذكرى المسلمين سوى ابن عربي و الحلاج و …الخ .
أما وجد هؤلاء غير هذه الأسماء المنكرة الشاذة في تاريخنا لإحيائها و الترويج لها ؟أين هم من تاريخنا المجيد عصر أبي بكر و عمر و عثمان و علي و سائر السلف الصالح أجمعين، أين هم من البرامج الدينية الهادفة التي تنشر العقيدة الصحيحة النقية الصافية بين المسلمين ؟أحبا في الإسلام تمجد القبور و الأضرحة من طرف حداثيين علمانيين يزعمون العقلانية و في الحداثة و التنوير؟لا شك أن حقيقة غايتهم من ذلك هو اقتناص كل ما يعتبرونه سببا إضعاف الدين الإسلامي و تخريبه و التشكيك فيه و هدمه فقدوتهم في الحياة كل منحرف زائغ عن الطريق و إمامهم كل ضال عن الدين الصحيح ، و لو فتحت أدمغتهم لوجدتها تنهل من كل ملل الأرض المنحرفة ، فما وجدوا من يتـفق مع فكرهم في تاريخنا إلا الزنادقة والفساق وغلاة الصوفية من دعاة وحدة الوجود وشعراء الإلحاد ودعاة الفلسفة اليونانية، لأن القاسم المشترك بين الجميع هو الانحراف عن دين الله وشريعته، و لأن الحداثيين يعلمون أنه لا يمكن لهم أن ينشروا فكرهم ما دام الدين الصحيح في الساحة مرجعاً وموئلاً .
استغلال الحداثيين للتصوف ونشر الانحراف بين المسلمين:
اهتم منظورا الحداثة بالصوفية الفلسفية، و بما تتضمنه من عقائد ضالة ، و خاصة وحدة الوجود و الاتحاد ، و الكشف، و أبرز من اهتم بالصوفية و ضلالاتها الباطني المجرم الملحد أدونيس ،هذا العدو اللدود لدين الإسلام استنذ الى عقيدته النصيرية الباطنية لينشر انحرافه بين المسلمين على غفلة منهم حيث اسبغها بدعوى الحداثة و التجديد ، فقد ركز على الجانب الباطني عند الصوفية، و اتخذ منه منطلقات لأفكاره و عقائده الباطنية ، و سلك معه آخرون في هذا المسلك . ففي كتابه التابث و المتحول اعتبر أن عناية الحداثة بدأت بالنفري و ابن عربي و السهروردي ، و تحدث عن الرؤيا الباطنية– و في موقع آخر عن الصوفية و ابن عربي و جعلها من باب الكشف عن الغيب و التشبه بالأنبياء، و شبه الحداثيين في استبطانهم بالأنبياء، ثم تحدث عن الرؤيا عند ابن عربي ، و تحدث عن الرؤيا الاشراقية ، و الكشف الصوفي الفلسفي و ما يتمنه من غموض و تجاوز لمنطق العقل، و جعل ذلك أساسا فلسفيا للغموض الحداثي، إذ اعتبر أن الرؤيا استمرار و صيرورة دائمة ، و إبداع، و جعلها من خصائص المبدع، و صرح بأن الإبداع كشف، ثم وصل أن التغير المستمر و مناقضة التبات هي مقياس الكشف الباطني الصوفي ، و مقياس الإبداع. ثم تحدث باعتزاز عن التصوف قائلا:( المثل العربي البارز على رفض الشريعة من أجل الحقيقة أي من أجل ما يتجاوز الشريعة، هو التصوف- على صعيد التجربة الفكرية، و هو الصعلكة على صعيد التجربة الحياتية.و قرن بين الصوفية و السريالية ، و جعلها مرادفة للباطنية (1 ) التي هي – عنده أساس الإبداع.
و في جزء آخر من أجزاء كتابه الثابت و المتحول ، أسهب في شرح فلسفة الذوق الصوفي (2) متخذا منه ركيزة انطلاق حداثية ثم عن الفناء الصوفي و المحبة الصوفية، و كيف أنها أبطلت العلاقة التقليدية – حسب رأيه بين الله و الإنسان(3)، و هي العلاقة الشرعية القائمة على الحد بين مقام الإلوهية و درجة العبودية، و ذكر أوجه التقاء الصوفية مع الباطنية الأمامية. (4)
ثم استرسل في وصف ما أسماه الحقيقة الصوفية الإلهامية الذوقية ، التي يمتدح تجاوزها للعقل و الشرع لقيامها على المعرفة الإلهامية، التي تكون فيها الحقيقة غير متناهية ، في حين أن العقل و الشرع حواجز للحقيقة و كذلك اللغة(5).
ثم يصل إلى الشطح الصوفي و ما يتضمنه من ادعاء الالوهية، معجبا بكون الصوفي أصبح يصرح بأنه مثيلا لله- تعالى و تقدس- ، و أن غاية التجربة الصوفية الوصول إلى معرفة الله تحولت حتى أصبح الصوفي هو الله - تعالى الله.
ثم ينتقل من وصف المثلية بين الصوفي و بين الله تعالى، إلى أن الصوفي تجاوز ذلك و أصبح يأخذ مكان الله ودوره.ثم خلص إلى القول بان الصوفي جوهر مبثوث في الوجود كله لذلك لا تحده الجهات، بل الجهات تصدر عنه ، و لا يحيط به المكان، بل هو الذي يحيط بالمكان)(6).
و بعد ذلك تحدث عن الفناء الصوفي و مزاعمهم في رؤية الله تعالى ووحدة الوجود، الذي يصل به الصوفي إلى أن يصرح فيه بأنه أعظم من النبي.
ثم يختم بالقول ) لقد نقلت الصوفية تجربة الوجود و المعرفة من إطار العقل و النقل إلى إطار القلب، فلم يعد الموجود مفهومات و مقولات مجردة، و بطلت المعرفة أن تكون شرحا لمعطى قبلي، أو تسلما بقول موحى)(7) و هو في كل هذا العرض يربط بين الصوفية و عقيدة الباطنية، بل ما درس الصوفية إلا من جهتها الباطنية الفلسفية الإلحادية ، ثم يربط بين المفهومات الضالة و ما يسميه الإبداع و التطوير وا لحداثة.
و في كتابه زمن الشعر يشير إلى أسماء مجموعة من الذين يرى أنهم قدوته و يسير على طريقهم هو و أتباعه و اغلبها أسماء مشبوهة من القديم و الحديث و ذكر منها الحلاج و ابن الراوندي ، ثم قال عنها هي ( التي غيرت و رفضت و تمردت على الأليف و الموروث و العادي و التقليدي ، و التي خلقت وجددت و أضافت ، و لسوف نكمل ما بدأه هؤلاء ، فنشك و نرفض و نغير إذا استطعنا إيقاعات الخليل ، و نثور و نهدم و نعلن الفوضى)!! (8.)
و يتحدث عن دلالات الحركات الثورية و الحركات الفوضوية، و يثني عليها ،ثم يقول : ( و من هذا المنظور أيضا تتجلى إيجابية الحركة الصوفية ..لا تعود الأنا تكتفي بسيادتها على الشيء، و إنما تطمح إلى أن تصبح الكون كله (ما في الجبة غير الله) كان الحلاج يقول (9).
أما ، حين يتحدث عن قيمة الشعر الجديد، مبينا صلتها بالفكر الصوفي القائل بوحدة الوجود ما نصه : "تجاوز الواقع أو ما يمكن أن نسميه اللاعقلانية، واللاعقلانية تعني الثورة على قوانين المعرفة العقلية، وعلى المنطق، وعلى الشريعة من حيث هي أحكام تقليدية تعنى بالظاهر …. هذه الثورة تعنى ـ بالمقابل ـ بالتوكيد على الباطن ، أي على الحقيقة مقابل الشريعة, وتعنى الخلاص عن المقدس والمحرم، وإباحة كل شيء للحرية(10) .
ويقول: الله في التصور الإسلامي التـقليدي نقطة ثابتة متعالية منفصلة عن الإنسان، التصوف ذوب ثبات ال
المزيد