| ► | أكتوبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | |||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
| 31 | ||||||

المتصفحون حاليا
مواقع
مارس 26th, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تربية وتعليم, حداثة, مـرأة, مفاهيم و مصطلحات,
فبراير 2nd, 2008 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تربية وتعليم, قضايا وطنية, من بركاتها علينا., هيكلة الحقل الديني,
مبشرات حداثية جدا!!
…جميل جدا أن نشيع ثقافة وروح الأمل بين الناس خاصة في زمن عز فيه الأمل وطغت ثقافة الإحباط والهزيمة والعبث. والأجمل من هذا أن يؤسس هذا الأمل على قواعد متينة ومعطيات سليمة، تقنع الناس وتحترم عقولهم في الحد الأدنى.
إحدى المجلات المحترمة جدا والحداثية (من الحدث) جدا جدا لم تحترم عقول الناس ولم تعمل على تحديث وتنوير أفكارهم وهي تقترح عليهم إحدى أسطواناتها المشروحة والمؤلفة من مائة سبب ومُبشر لبعث التفاؤل والطمأنينة لدى المغاربة: وهاته المبشرات المئة أنزلها أصحابها هذه المرة مجتمعة ومرتبة بعدما أنزلوها منجمة على امتداد سنوات تواجدهم على الساحة الإعلامية.
هذه المبشرات اختلط فيها الحق الذي يراد به الباطل والباطل الذي يراد به الباطل والضحك على الذقون والاستخفاف بعقول الناس. وقد تنوعت وتوزعت من "حزام السلامة" الذي فرض على سائقي السيارات إلى "مدونة الأسرة" في حلتها الجديدة: طبعا لا يمكن للمرء أن يقف على كل واحد من هذه المبشرات، لذلك سأقتصر على ثلاثة منها فقط ليس لأهميتها وإنما لسطحيتها وتفاهتها
1- المبشر الأول هو أن المثقفين في المغرب بدؤوا يطرحون قضية إعادة النظر في الدين الإسلامي ويدعون لقراءة نصوص
ديسمبر 6th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تربية وتعليم, قضايا وطنية, مقالات, من جريدة السبيل المغربية,
أكتوبر 19th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تربية وتعليم, فرانكفونية,
التعليم بالمغرب على مفترق الطرق!
اعداد : د. فريد الأنصاري
المغرب الأقصى كباقي دول العالم العربي والإسلامي شهد، وما يزال يشهد هزات عنيفة في مجال التعليم سميت كل مرة بـ (مشروع إصلاح التعليم)، وهي مشاريع إنما كانت تحاول بالأساس مسخ هويته الإسلامية، واستئصال لغته العربية. وقد اتسمت في عمومها بأمرين: ترسيخ الفرنكوفونية، وإضعاف الطابع الإسلامي لكل برامجه ومواده. فكان أن انقدحت عن هذين الأمرين معارك عديدة منها معركة التعريب التي شهدتها الساحة المغربية منذ أوائل عهد الاستقلال إلى اليوم، ومعركة مادة التربية الإسلامية، وكل ما له صلة بالدين في التعليم، هذه المعركة التي ما تزال أدخنة وطيسها تملأ أفق الساحة المغربية إلى الآن. فاليوم يشهد المغرب مشروع ما سمي بـ (إصلاح التعليم) على مستوى الوزارتين: وزارة التربية الوطنية وتكوين الأطر، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي. وباتفاق كثير من الخبراء تعتبر هذه المعركة هي الأخطر من نوعها على مستقبل التعليم في المغرب منذ عهد الاستقلال إلى اليوم!
من أجل ذلك نظمت مجلة البيان ندوة حول هذه القضية الشائكة تحاول بذلك استجلاء طبيعة هذه المعركة المصيرية، وتبين طبيعتها وأسبابها، ثم محاولة استبصار مآلاتها. وقد استدعينا لهذه الندوة أربعة من المختصين في المجال التعليمي مراعين في ذلك تنوع الاهتمامات وتكاملها، وكل منهم يجمع بين الاشتغال الدعوي الإسلامي والتخصص التربوي التعليمي المهني، وكلهم طبعاً شارك، ويشارك في خوض معركة التعليم بالمغرب. وهم كما يلي:
■ الدكتور خالد الصمدي: رئيس قسم الدراسات الإسلامية، وأستاذ التعليم العالي بالمدرسة العليا لتكوين الأساتذة (أساتذة السلك الثاني من الثانوية العامة)، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان/المغرب. عضو اللجنة الوطنية، التابعة لوزارة التربية الوطنية، المكلفة بإعادة هيكلة البرامج والمناهج التربوية، بالنظام التعليمي بالمغرب، في إطار مشروع إصلاح التعليم.
■ الدكتور حسن العلمي: أستاذ كرسي الحديث والفكر الإسلامي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة/المغرب، ورئيس وحدة الدراسات المنهجية الشرعية في الغرب الإسلامي (الدراسات العليا) بالجامعة نفسها، ثم هو مدير معهد الغرب الإسلامي للتكوين والبحث العلمي بالقنيطرة. وعضو المجلس العلمي بالمدينة نفسها.
■ الشيخ الداعية أبو سلمان محمد العمراوي: عضو رابطة علماء المغرب، خريج معهد البعث الإسلامي للتعليم الشرعي بوجدة المغربية، اشتغل بالإرشاد الديني في صفوف الجالية المغربية بأوروبا. وهو الآن مدير معهد الإمام مالك للتعليم الشرعي بمدينة سيدي سليمان المغربية.
■ الأستاذ أحمد إبراهيم: أستاذ العلوم الطبيعية بمدرسة المعلمين بمدينة مكناس المغربية، منذ أكثر من عشرين سنة، له خبرة في (التكوين البيداغوجي) للمعلمين، وهو داعية معروف بدروسه في التفسير بدور القرآن والمعاهد الشرعية.
هذا وقد دارت مناقشة القضية كما يلي:
البيان : لا بد في البداية من محاولة تحديد مفهوم (التعليم) في علاقته بمفهوم (التربية)؛ ذلك أنه كثيراً ما قُرِنَ في تسمية وزارة التعليم، بين ضميمتي: (التربية والتعليم)، فإلى أي حد يمكن الحديث عن تداخل المفهومين في العملية التعليمية؟
■ الدكتور حسن العلمي:
في البداية أود أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى مجلة البيان، ومؤسسة المنتدى الإسلامي التي أتاحت لنا هذه الفرصة للتواصل والحوار مع الفئة المتعلمة، أو الفئة الباحثة في بلاد المغرب.
والحقيقة أن هذا الموضوع الذي هو موضوع التعليم والتربية هو من المواضيع التي شغلت بال الباحثين والدارسين، ورجال التربية القائمين على هذا الشأن، خاصة في هذا العصر الذي صار الإسلام فيه يواجه من التغريب، وموجات الانحلال لإبعاد الناس عن دين الله عز وجل، وفصلهم عن هويتهم وحضارتهم. فالتعليم في المنظور الإسلامي لا ينفصل أبداً عن التربية، بل إن العلم إنما جاء لتربية هذا الإنسان، وربطه بالله عز وجل، وبالمشروع الحضاري الإسلامي في هذه الأرض لإقامة الدين في الأرض؛ ولذلك نلاحظ في القرآن الكريم أن الله ـ عز وجل ـ ربط بين العلم والتربية، قال الله ـ عز وجل ـ: {فّاعًلّمً أّنَّهٍ لا إلّهّ إلاَّ اللَّهٍ وّاسًتّغًفٌرً لٌذّنًبٌكّ وّلٌلًمٍؤًمٌنٌينّ وّالًمٍؤًمٌنّاتٌ وّاللَّهٍ يّعًلّمٍ مٍتّقّلَّبّكٍمً وّمّثًوّاكٍمً} [محمد: 19]. فهما أمـران متتابعـان: (اعلم واستغفر). وقد بوَّب لذلك الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ بقوله: (باب العلم قبل القول والعمل لقول الله ـ تعالى ـ: {فّاعًلّمً أّنَّهٍ لا إلّهّ إلاَّ اللَّهٍ}. وذكر في الترجمة ـ مما ذكر ـ قول عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنه ـ : (كونوا ربانيين: فقهاء حلماء. والرباني الذي يعلِّم الناس بصغار العلم قبل كباره)، فلا فصل ثمة بين التعليم والتربية. ومن سير السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ نقتبس هذا النهج. فهذه أم مالك العالية بنت شريك التي كانت من أذكى خلق الله فطرة، كانت تعلِّم ابنها وترسله إلى ربيعة الرأي، وتقول له: (تعلم من أدبه قبل علمه).
ونحن اليوم إذ نرى واقع التعليم في البلاد الإسلامية، نجد أن مسؤوليتها أمام الله ـ عز وجل ـ يوم القيامة عظيمة، وأنها أمة فرطت في جانب التربية والخلق، وجعلت التعليم تعليماً مهنياً، تعليماً لتخريج الموظفين فحسب، وليس لتربية المجتمع وهدايته وتأطيره. ولا نرى هذا إلا في أمة نسيت عقيدتها وأصولها. أما الأمم التي لها أصول إيديولوجية، ولها أفكار علمانية؛ فهي لا تنفصل أبداً عن أصولها. فهذه جماعة (الجيزويست) الكنسية تعتمد التعليم المسيحي والأصول المسيحية في التربية، ولا تقدم على ذلك شيئاً. وكذلك اليهود مهما بلغـــوا من التطــور العلمــي والتكنولوجـــي لا ينفكون عن عقائدهم في تعليمهم.
■ الدكتور خالد الصمدي:
فيما يخص التلازم بين التربية والتعليم ـ كما قال الدكتور حسن العلمي ـ أعتبر أن المفهومين متداخلان، وبينهما عموم وخصوص. فالتعليم: هو أسلوب من أساليب التربية؛ فهي أعم وهو أخص؛ فقد يؤدي التعليم إلى التربية، وقد لا يؤدي، باعتبار طبيعة الأهداف المرسومة لهذا التعليم، والمقاصد المحددة له. والقرآن نفسه تحدث عن التعليم وعن التزكية، وتحدث عن جملة من الصور التي يرتبط فيها التعليم بالتزكية، أي بالتربية. فنتج عن ذلك مجموعة من الصور التي تفترق فيها التربية عن التعليم، أو تتطابق معه. فعلى سبيل المثال: إبليس كان عالماً آتاه الله من العلم ما لم يؤت غيره، ومع ذلك أخفق في الاختبار؛ بسبب فقدان التربية، بسبب الكِبْر، والكِبْر لا يكون إلا في شخص لم يتلق التربية. لذلك كان هدف الرسالات السماوية بالأساس هو إعادة ربط التربية بالتعليم، ولذلك قال إبراهيم ـ عليه السلام ـ في دعوته لأمته: {رّبَّنّا وّابًعّثً فٌيهٌمً رّسٍولاْ مٌَنًهٍمً يّتًلٍو عّلّيًهٌمً آيّاتٌكّ وّيٍعّلٌَمٍهٍمٍ الًكٌتّابّ وّالًحٌكًمّةّ وّيٍزّكٌَيهٌمً إنَّكّ أّنتّ الًعّزٌيزٍ الًحّكٌيمٍ} [البقرة: 129]، فطبيعة الرسالة هي هذه.
وإذا انتقلنا إلى واقعنا المعاصر، نجد أن نظامنا التعليمي منذ القديم، كانت ترتبط فيه التربية بالتعليم، فلم يكن هناك فصل نهائي بين (الأدب) كمصطلح تربوي بالأساس، وبين (التعليم). فالمؤلفات التراثية التعليمية كلها تسير في هذا الاتجاه، نذكر مثلاً: كتاب (تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم) لابن جماعة، أو كتاب القاضي عياض: (الجامع بين العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله)، ونحفظ في ضميمتي (التربية والتعليم) صوراً كثيرة من هذا؛ فقد كان العالم لا يبدأ في درسه إلا بعد أن يصلي ركعتين، والتعليم لم يكن إلا في المسجد، وللمسجد حرمته، وبعده التربوي وسكينته… وفعلاً التعليم حينما ارتبط بالتربية كانت له آثار جيدة جداً، على مستوى تكوين شخصية المتعلم، وعلى مستوى طبيعة المعارف التي يتلقاها، وطبيعة رسالة العلم الذي من أجله يتعلم. لكن مع مجيء الاستعمار إلى بلدان العالم الإسلامي كان هذا الفصل النكد بين التربية والتعليم؛ حيث أصبح للتعليم أغراض أخرى غير الأغراض التي كانت محددة سلفاً في النظام التربوي للتعليم الإسلامي؛ حيث ارتبط بسوق المادة، وارتبط بسوق الشغل، وما شاكل ذلك. وهذا ليس عيباً بإطلاق؛ ولكن المشكل أن جانب التربية قد أخذ يضمر، ويضعف، ويضمحل في النظام التربوي المعاصر؛ حتى انتهى أمره. وما زلت أذكر هنا مقولة للدكتور المهدي بن عبود ـ رحمة الله عليه ـ حين قال: (مدارسنا تعلم ولا تربي، ولذلك فهي تخرج الأباليس!)؛ لأن إبليس كما ذكرت سابقاً كان عالماً، ولم يكن مُتَرَبىاً. والحقيقة أن نظامنا التعليمي الحالي وخاصة في المغرب صورة من صور التعليم في العالم العربي والإسلامي قد انفصلت فيه التربية عن التعليم، في البرامج والمناهج والوسائل؛ ولذلك أعتقد أن تدريس مادة (التربية الإسلامية) بوضعها مادة في نظامنا التربوي والتعليمي ـ أقول مادة ـ هو نوع من العلمانية؛ كأننا نكرس صورة مفادها أن العلوم الأخرى التي يدرسها الطالب من تاريخ، وجغرافيا، وفلسفة، ولغات، إلخ، ليس من شأنها أن تؤدي إلى تربية إسلامية! ولذلك تجد التلاميذ الآن في المؤسسات التعليمية قد يعيبون على أستاذ التربية الإسلامية مجموعة من التصرفات، كالتدخين وغيره، في حين لا يعيبون هذا التصرف نفســه على أستـــاذ اللغـة الفرنسية، أو العربية، أو الرياضيات! ولذلك نعتبر أن التربية الإسلامية في إطار ربط التربية بالتعليم يجب أن تكون هدفاً، وليس مادة، هدفاً ينبغي أن تسعى إليه كل المواد. كل المواد ينبغي أن تحقق في شخصية المتعلم تربية إسلامية، لكن الذي حصل هو أن التربية انفصلت عن التعليم، وأصبح رجل التعليم الآن في المؤسسات الابتدائيـــة والثانويـــة يمارس التعليم ولا يمارس التربية، باعتباره مسؤولاً عن تقديم مجموعة من المعارف ليس إلا، ولذلك تجد هذا الأثر السيئ في سلوك المتعلمـــين الآن، على اعتبار أن ما يدرسونه في المؤسسات التعليمية مجموعة من المعارف، يطلب منهم استظهارها في نهاية الاختبارات السنوية أو الفصلية، دون أن يكون لهاته المعارف انعكاسات سلوكية على تصرفات المتعلمين، سواء تجاه أنفسهم، أو تجاه خالقهم، أو تجاه مجتمعهم. وأعتقد أنه لا مجال لإعادة الاعتبار لأساتذة التعليم مرة أخرى إلا بإعادة ربطهم بالتربية وفقاً للنسق القرآني الذي تحدثنا عنه، والقائم على هذا الثلاثي الذي هو: العلم، والحكمة، والتزكية
■ الشيخ محمد العمراوي:
الحقيقة هي أنه في تاريخنا الإسلامي، بل في نصوصنا الشرعية قبل ذلك لا يمكن أبداً فصل التربية عن التعليم، والقرآن الكريم أشار إلى هذه الحقيقة في آيات واضحة وبينة تتحدث عن وظائف الرسالة المحمدية. قال ـ عز من قائل ـ: {ههو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبله لفي ضلال مبينُ} [الجمعة: 2]. فالتعليم مرتبط بالتزكية. والتزكية هي ما يمكن أن يصطلح عليه اليوم بالتربية بمعناها السلوكي، وإن كان لفظ التزكية أقوى وأعمق، من حيث الآثار النفسية والمدلولات الباطنية؛ لأن التربية يمكن أن تنصرف إلى الجوانب المادية؛ فقد تربي جسماً ليطول، أو شيئاً من هذا القبيل. بينما التزكية أمر يتعلق بالتطهير، والتطهير هو المقصود بالأساس في هذا المعنى الذي يعبر عنه اليوم بالتربية. كذلك يقول القرآن : {كونوا ربانيين بما كنتم تَعْلَمُون الكتاب}، {تُعَلِّمُون الكتاب}، {تَعَلَّمُون الكتاب} بهذه (القراءات). فهي مرتبطة بالمعلم، وبالمتعلم، وبالعالم، وبلحظات التعلم: (كونوا ربانيين بما كنتم تُعَلِّمُون الكتاب) يعني وظيفة المعلم أنه رباني، وما دام أنه رباني فهو يربي {بما كنتم تَعلَمُون الكتاب}. ووظيفة المتلقي هو أيضاً أنه يتلقى التعليم مصحوباً، ومقروناً، وممزوجاً بالتربية والتزكية. و(بما كنتم تَعَلَّمُون) أي تتعلمون الكتاب؛ ففي الحصيلة كل هذه الأصناف: المتعلم، والمعلم، والعالم، مشمولون في نهاية المطاف بالتربية. فلا انفصام للتربية عن التعليم، ولا للتعليم عن التربية في التصور الإسلامي الصحيح. إنه لمن الغريب أننا عندما نقرأ كتب العلماء القدامى، حتى في المجالات التي تكون بعيدة عما يسمى اليوم بالتربية، كالنحو، والبلاغة، والطب… إلخ. نجد الخطاب التربوي حاضراً بقوة. فالنحو مثلاً في حقيقته علم لساني، وعلم جاف بطبيعته، ومع ذلك نجد ابن مالك مثلاً يورد أمثلة تربوية كثيرة جداً في ألفيته. فالطالب يقرأ قاعدة نحوية عن النكرة، عن قضية الابتداء بالنكرة فيقول:
ولا يجـــوز الابتــــدا بالنكــرة ما لــم تفـــد كعـند زيـــد نمرة
ويذكر أمثلة كلها حِكَم، فيقول: (ورغبةٌ في الخير خيرٌ). ويقول أيضاً: (عملُ برٍّ يزين)، ومثل هذا كثير.
فالعلماء كانوا يهتمون بالتربية وبالتزكية، حتى في أمثلتهم فيما يضربونه من حِكَم، في مجالس الدرس الذي كان يسوده الوقار والحشمة؛ فقد كان الشيخ يقوم مقام الأب ولم يكن هناك نوع من الانفصام أو المشاكسة بين الطالب وبين الشيخ. هذه أمور معروفة في تاريخ التعليم الإسلامي.
وعلى كل حال فالمجتمع الإسلامي كباقي المجتمعات، لا بد أن تظهر فيه انحرافات على مستوى التعلم وغيره، لكن تصدى لها علماء وتحدثوا عن آفات العلوم إذا جردت من التربية، وصار لها هدف آخر غير القصد التعبدي، كطلب المنصب أو الجاه أو غير ذلك، وأنت تعلم أن أبا حامد الغزالي ألف في هذا الصدد كتابه الإحياء؛ ففي مقدمته حملة شديدة على علماء الظاهر؛ حيث إن هؤلاء بدلاً من أن يصلوا بهذه العلوم إلى معارج الكمال الروحي والتزكية، صرفوا جهودهم إلى التعلم من أجل المناصب. وجاء بعده ابن الجوزي فكتب كتابه (تلبيس إبليس) في نقد العلم والعلماء. وليس ذلك نقداً للعلم في ذاته حقيقة؛ لأن العلم عند هذه الأمة هو أشهى شيء، وأغلى شيء، وإنما هو نقد سلوك بعض المنتسبين إلى العلم. وجاء بعدهما الحافظ الذهبي وألف كتاباً مختصراً، وهو جميل جداً، والعبد الضعيف يشتغل بالتعليق عليه، وهو في (بيان زغل العلم والطلب). والمعروف أن المراد بالزغل هو الزيف. فهو في بيان آفات العلوم، يعني آفات حاملي العلوم، إذا لم يصحب العلم التزكية والتربية.
ولذلك ليس هناك انفصام في تصور هذه الأمة ولا في تاريخها بين العلم والتربية؛ بينما جاءت هذه البرامج الحديثة اليوم مجردة عن هذا المعنى؛ فهي ـ كما تعلمون ـ برامج جاءت من قوم لا يؤمنون بما نسميه نحن بالتربية؛ لأن للتربية عندهم مفهوماً آخر ينظــر إلى الإنســـان من جانبــه المادي فقط، لا ينظر إليه من جوانبه الأخرى. تلك طبيعة الغرب، وهذا مفهومه لما ينبغي أن يكون عليه الإنسان في المستقبل. فنحن أخذنا هذه البرامج على علتها، مع تباين المنطلقات، وتباين المفاهيم، وتباين الماصدقات في نهاية المطاف، فطبقناها على مجتمع لا يؤمن بها في الحقيقة؛ فأنشأنا جيلاً شائهاً. المصيبة العظمى اليوم أننا بهذه البرامج التي فصلنا بها التربية عن التعليم، لا نربي الأجيال على شيء، حتى ما نسميه بـ (التربية الوطنية) هؤلاء الأجيال هم أول من يفرون من أوطانهم! وبذلك لا يتعلمون أي شيء؛ لأنهم ليست لهم أهداف كبرى يتحركون من أجلها. نحن عندنا العلم ـ كما قرره علماء هذه الأمة ـ مقصد في حد ذاته. هو غاية في حد ذاته؛ فحولناه نحن إلى وسيلة فقط. وعندما لا يكون الهدف واضحاً فالوسيلة لا قيمة لها. فالعلم بمعناه القرآني صفة من صفات الخشية والتقوى؛ فالقرآن وضع لنا قاعدة تكلم عنها العلماء وعلى رأسهم العز بن عبد السلام والإمام الشاطبي مفادها أن: (كل علم ليس تحته عمل فهو باطل)، وذلك أخذاً من قوله ـ تعالى ـ: {وّمٌنّ النَّاسٌ وّالدَّ
يوليو 3rd, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , إعلام, تربية وتعليم, حرية التعبير,
فضائحية دوزيم والدعارة …و ثانويات المسلمين بالمغرب.
يقول الله عز وجل:
- إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور19
آخر ما كنا ننتظره من حكومة المغرب ذات المذهب "المالكي"، ووزير تعليمها " المشلم" أن تحول مدارسنا الثانوية إلى مزرعة لاستنبات الدعارة والعهارة والفساد، وأن تصدر بناتنا اللواتي أرسلن إليها من أجل العلم إلى القنوات الفضائحية للغناء والرقص، وليتفرج عليهن كل من هب ودب، ويختار منهن طلاب الفواحش من كبار الميسورين وأصحاب النفوذ والسطوة.
ذلك ما أخبرتنا به يومية الصباح المغربية، في عددها 2265 بتاريخ الإثنين 23 يوليوز 2007م. تحت عنوان " جميلات يؤثثن برايمات أستوديو دوزيم" " يشترط فيهن حد أدنى من الجمال..".
فمن أين تستجلب القناة الفضائحية المغربية " جميلاتها"؟
إذا كان المجيب "أهبل" يجيب بأنها تستجلبهن من بيوت الدعارة السائبة والرسمية…
ولكن جواب صحيفة الصباح كان صريحا و"مؤثثا للمشهد العاهر" في بلادنا …" إن مصدر"الجميلات الراقصات المحتشمات" هو مدارسنا الثانوية…وتلميذاتها القاصرات! (ويا منظمة "ما تقيس ولدي" …عليك من الله سلام)
ولا تدع الصحيفة القارئ في حيرة من الأمر، بل "تؤثث" الخبر بتفاصيل أكثر، لآخر ما تفتقت عنه ذهنية الدعارة في المغرب
مارس 5th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , تربية وتعليم,
مرت مادة التربية الإسلامية في النظام التعليمي و التربوي بالمغرب بمحطات عديدة ففي بداية عهد الاستقلال، أي في الستينات من القرن الماضي ،كانت مادة التربية الإسلامية في التعليم الابتدائي تدرس تحت اسم مادة الدين ،و مرة تحت اسم مادة الأخلاق ، ثم بعد دالك في التعليم الأساسي و الثانوي ،كانت تدرس ضمن اللغة العربية ،كانت آنئذ مادة اسمها اللغة العربية،و التربية الإسلامية ،كانت مقررات التربية الإسلامية غير مبرمجة ولا معدة ، ولا خاضعة لأي قاعدة من قواعد البرنامج،و غالبا ما كانت تسند إلى أساتذة اللغة العربية،وأساتذة اللغة العربية في هده الحالة يكتفي بتدريس اللغة العربية غالبا،و لا يهتم بتدريس التربية الإسلامية إلا فيما نذر.
ثم بعد ذلك في نهاية السبعينات استقلت المادة بنفسها، فأصبحت مستقلة عن مادة اللغة العربية،لاكتها تدرس بأساليب تقليدية عتيقة ،وبرامجها و مناهجها لم تكن تخضع بأي حال من الأحوال للبناء العلمي و المنهجي ، و وسائل التعليم فيها كانت ضعيفة جدا، و لدالك فان جيل الثمانينات احتفظ بذكريات سيئة عن مادة التربية الإسلامية باعتبار أنها مادة للحفظ فقط ، و أن المواضيع التي تدرس فيها مواضيع جافة لا علاقة لها بالسلوك اليومي للمتعلم، أضف إلى دالك أنها لم تكن مادة إلزامية في الامتحانات ، فكان بعض الطلبة نضرا لحسهم الديني ، أو لحاجتهم الاطلاع على الجديد في مال الثقافة الإسلامية ، يحرصون على حضور حصص تلك المادة تطوعا.
إن محاربة مادة التربية الإسلامية بالمغرب ،هي في الحقيقة أحد مخلفات الغزو العلماني، و الغزو الثقافي الاستعماري الذي غزا أمتنا من خلال الهجمة الفرنسية الفرانكفونية التي غزت التعليم بالأساس. و الآن صار للاستعمار خطط و أساليب ماكرة في العصر الحديث فلقد يئس المستعمرون من لغة الحديد و النار فبدلوا السلاح لوجهة أخرى ، وهي غزو الأفكار و غزو الضمائر، فأول ما فعلوه هو أ












