qariba              suppor


الجامعة العربية (المشروع البريطاني اليهودي و العلماني العربي)

أكتوبر 19th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , القومية العربية

 

 

قبل الحديث عن الجامعة العربية لابد لنا من استحضار مشاهد سريعة من التاريخ الحديث، لاستظهار شواهد من واقع مرحلة البدء التي تمخضت عن ميلاد فكرة الجامعة العربية ، ذلك أنه في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي. وبداية القرن التاسع عشر ،بدا أن دولة الخلافة العثمانية قد أصبحت مرشحة للسقوط ، بسب ما اعتراها من خلل في البنيان ودخل في المنهج ، هذا في الوقت الذي كانت فيه دول العالم النصراني تتطلع إلى سقوطها وإلى موت (الرجل المريض) لاقتسام تركته ، وكان اليهود أيضا يتشوقون للحدث ويعملون في سبيل تحقيقه ، ويرمقون الأحوال بشغف ، عسى أن ينالهم نصيب من قمة الميراث .

الجامعة العربية فكرة من ؟

في أواخر حياته ، سمع ´´تيودور هرتزل" (مؤسس فكرة الدولة اليهودية ) بحركة تدعو إلى تجديد شباب الخلافة الإسلامية، وأطلقت هذه الحركة على نفسها (حركة الجامعة الإسلامية ) ، وكان من دعاتها الشيخ محمد رشيد رضا ، فاغتم لهذه الحركة ، وسرعان ما حركه حسه اليهودي الماكر من الاغتمام بالخبر إلى السعي إلى اغتنامه ، وخطر له أن يجري اتصالاته لإقحام النصارى في المناداة بتحرير العرب من ´´استعمار´´ الترك ،ولينادوا بالقومية العربية في مقابلة القومية التركية الطورانية التي رفع يهود تركيا عقيرتهم بها ، وكان أن اتصل ´´هرتزل ´´ بنجيب عازوري لمحاولة دمج حركته المسماة (اليقظة العربية ) مع حركة (الجامعة الإسلامية ) ، ثم حدث أن قامت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م ، ليكون من أهم نتائجها: هزيمة الدولة العثمانية المسلمة و القضاء على دولة الخلافة ، وما هي إلا أعوام ثلاث حتى صدر"وعد بلفور"(وزير خارجية بريطانيا) بمنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين ، ثم  تقوم الحرب العالمية الثانية ، التي كان من أهم نتائجها تقسيم بلاد العرب بين انجلترا وفرنسا ، بمقتضى اتفاقية´´سايكس بيكو´´ (وزيري خارجية البلدين )، وهكذا انفرط العقد الذي كان يجمع بين البلدان العربية و الإسلامية برباط الإسلام، وأصر الأعداء على إيجاد رابطة بديلة لرابطة الانتماء للإسلام ، وراج الكلام وزاد الضجيج حول(رابطة العروبة ) بدلا من (رابطة الإسلام ) ، (والجامعة العربية (بدلا من (الجامعة الإسلامية ).

وفي 29مايو عام1941 م أدلى السياسي البريطاني المخضرم ´´إيدن ´´ بتصريح في مجلس العموم البريطاني عبر فيه عن استعداد بريطانيا لاحتضان الدعوة لإنشاء الجامعة العربية ، وقال : إن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم لتحقيق فكرة (جامعة عربية ) وقال : إنه سيكون لبريطانيا شرف السبق إلى تحقيق هذا المطلب ! وفي مصر، ندب حزب الوفد المصري (أعرق الأحزاب العلمانية ) نفسه لتنفيذ الفكرة ، فدعا زعيم الوفد مصطفى النحاس إلى إنشاء مؤتمر يبحث فكرة التنسيق بين الدول العربية ، لترسيخ المبدأ القومي ثم الوطني على أساس الانتماء للعروبة ، واقترح تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر لهذا الشأن .

الجامعة العربة وتكريس الانقسام والهزيمة وجاء اليوم الذي أعلن فيه عن تأسيس الجامعة العربية بعد أن أجهض اليهود والنصارى والعلمانيون مشروع الجامعة الإسلامية ، وأعلن في 22مارس عام 1945،عن تأسيس الجامعة لتكون القاهرة مقرا لها ، في وقت كانت مصر فيه لا تزال تحت الاحتلال الإنجليزي الذي أعطى الضوء الأخضر لقيام الجامعة التي تستطيع التعامل من خلالها مع العرب بأنها ليست ضد أماني العرب في الوحدة، وأدركت أنها من خلال سيطرتها على مصر،وسيطرة مصر على الجامعة، ستستطيع تمرير ما تتطلبه المرحلة من مناورات ومؤامرات .

لقد ولدت الجامعة إذن لغرض واضح من البداية : سلخ المسلمين العرب عن المسلمين غير العرب لا لإعزاز العرب بغير الدين ، ولكن طمعا في إذلال الدين بذل العرب، لهذا: فقد كان مرسوما منذ البداية أن تكون الجامعة تجسيدا للذل العربي، فهل نجحت بريطانيا ومن بعدها أمريكا- في إنجاح الجامعة في هذه المهمة ؟!

لنتأمل معا.. ماذا أعلنت الجامعة من أهداف ؟وماذا تحقق منها في عالم الواقع ؟ ما الذي تحقق لمصلحة العرب؟ وما الذي تحقق لمصلحة أعداء العرب ؟

لقد نص ميثاق الجامعة منذ إنشائها على عدد من الأهداف الكبيرة منها:

استكمال تحرير البلاد و الشعوب العربية من الاحتلال الأجنبي،لاحظ التعبير:الشعوب العربية و العربية فقط..و ماذا إذن عن الشعوب الإسلامية ؟ لا ضير من احتلالها ما سلمت بلاد العرب، ومع هذا، هل سلمت بلاد العرب و تحررت شعوب العرب من الاحتلال الأجنبي؟

المزيد


تيارات التجزئة و التفتيت بين القومية و الاقليمية و العلمانية

يونيو 28th, 2007 كتبها عبد الله المغربي نشر في , القومية العربية

 

حينما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو بالمدينة:" اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو اشد ، اللهم و صححها و بارك لنا في مدها و صاعها.."(رواه الشيخان)، و حينما رفع بلال صوته بالمدينة بعد أن نزعه الشوق إلى مكة:

 ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

             بواد و حولي اذخر و جليل

و هل اردن يوما مياه مجنة

            و هل يبدون لي شامة و طفيل؟

لم يكن ذلك إلا تعبيرا عن شعور فطري يعتري الإنسان تجاه منبته و موطنه و الدار التي درج فيها، و ترعرع في رباها، و هو شعور يجده كل إنسان في شتى بقاع العالم، ليس فيه ما يعاب أو يذم بل هو من تمام المروءة و كمال الخلق، إلا أن هناك شروطا لا بد من وجودها حتى لا يخرج هذا الشعور الفطري من المدح إلى القدح، و هو أن يكون في حجم طبيعي بسيط، أما إذا تضخم هذا الشعور و نفخ فيه حتى يصل إلى حدود الولاء فانه يتحول عندئذ إلى خصلة ممقوتة و صفة مذمومة من وجهة النظر الشرعية.

 و الحقيقة أن الشعور المتضخم تجاه الوطن أو الإقليم وجد في بلاد الإسلام في العصر الحديث بل انه صنع و صدر إليها بغرض خبيث، بعد أن كان شعور المسلمين في مختلف أنحاء العالم تجاه بلادهم المختلفة شعور فطري طبيعي مما يحمد و يمدح.

مصدر الداء

إن الغرب بالذات صنع كثيرا من المبادئ والعقائد في أرضه ثم صدرها عامدا إلى أبناء العالم الإسلامي والحق أنه لم يكن ليصدرها لو لم تكن عند المسلمين قابلية للاستيراد».

يقول المستشرق اليهودي ´´برنارد لويس´´ معترفا بالجريمة الغربية : ´´كل باحث في التاريخ الإسلامي  يعرف قصة الإسلام الرائعة في محاربته لعبادة الأوثان منذ دعوة النبي ، وكيف انتصر النبي وصحبه وأقاموا عبادة الإله الواحد التي حلت محل الديانات الوثنية لعرب الجاهلية ، وفي أيامنا هذه تقوم معركة مماثلة أخرى ولكنها ليست ضد (اللات ) و(العزى)وبقية آلهة الجاهلية ، بل ضد مجموعة جديدة من  الأصنام اسمها: الدولة والعنصر والقومية ، وفي هذه المرة يظهر أن النصر حتى الآن هو حليف .. الأصنام !.

فإدخال هرطقة القومية والعلمانية أو عبادة الذات الجماعية كان أرسخ المظالم التي أوقعها الغرب على الشرق الأوسط ولكنها مع كل ذلك كانت أقل المظالم ذكرا وإعلانا´´ (برنارد لويس ، الغرب والشرق الأوسط ،تعريب : د نبيل صبحي، ص :93).

وليس من العجيب أن يحرص الغرب على تفتيث وحدة المسلمين ، فقد كانت العقبة الكأداء في وجهه إبان استعار الاستعمار ، حيث كانت الجامعة الإسلامية كفيلا بأن تثير حمية الهندي والفارسي والأفغاني والتركي والعربي وكل مسلم وسيلبون النداء حين يدعو داعيه .

و مع مرور التاريخ استلم قيادة هذه الأمة الإسلامية خلفاء بني عثمان، و ساروا بها في جزئ كبير من تاريخهم من نصر إلى نصر ، و كانت دولتهم في أول أمرها فتية ثم اشتد عودها ثم شاخت في نهاية أمرها وردم الأعداء التراب على قبرها رافعين شعار  القومية التركية بدل الشريعة الإسلامية ، ´ ليتردد بعد  ذلك في الأرجاء النواح والعويل والجزع والذهول  يشارك الجميع أحمد شوقي في مرثيته للخلافة :

 عادت أغاني العرس رجع نواح         و نعيت بين معالم الأفراح

 كفنت في ليل الزفاف بثوبه           و دفنت عند تبلج الإصباح 

 شيعت من هلع بعبرة ضاحك         في كل ناحية  وسكرة صاح

 ضجت عليك مآذن ومنابر            وبكت عليك ممالك ونواح

 الهند والهة ومصر حزين               تبكي عليك بمدمع سحاح

 والشام تسأل والعراق وفارس        :أمحا من الأرض الخلافة ماح .

 

 عمد الحاقدون على الخلافة الإسلامية إلى نشر

المزيد





]