لا هوية للمسلمين اذا لم يردوا للدين اعتباره
إن البعد عن هدي القرآن والسنة في وضع التشريعات والقوانين في العالم الإسلامي عموما هو من أهم الأسباب التي فرقت المسلمين بعد اجتماع واتحاد ،وأضعفتهم بعد قوة ومنعة ، وذلتهم بعد عز وسؤدد ، حتى أصبح الدم المسلم من أرخص الدماء في فهدر، و العرض المسلم من أذل الأعراض فهتك ، والأرض المسلمة من أهون الأراضي فاستبيحت.
إن قوة المسمين كانت في الماضي ولا تزال في هذا العصر تكمن في هويتهم ، وأعظم أسس هذه الهوية هو اعتقادهم في الإسلام دينا وفي الله ربا وفي محمد صلى الله عليه وسلم رسولا ، وما يقتضيه هذا الاعتقاد من طاعة لله ورسوله فيما أمرا به واجتناب ما نهيا عنه.
فتطبيق الحدود الشرعية وإتباع الهدي واحترام الآداب التي أمر بها القرآن الكريم هي التفعيل والتجلي على أرض الواقع لمقومات الهوية، كما أنها الضمان الأكيد للخروج من هذا الفساد السياسي والإداري الذي عم وطم ، وهذا الانحراف الأخلاقي والسلوكي الذي طغى واستحكم ، فالكل يؤمن أن الله سبحانه هو الخالق فلماذا نخالف أمره "ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين" فما دمنا نؤمن أنه سبحانه الخالق ، فيجب علينا أن نؤمن كذلك أنه أعلم بما يصلحنا ، ويقيم انحرافنا ، فك نشك في صدق هديه وسداد أمره "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير "فالله سبحانه وحده يعلم ما يحقق للإنسان سعادته "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ".
إن الكثير من المثقفين والسياسيين في المغرب للأسف ، ينظرون إلى مثل هذا الكلام على أنه دروشة نتجت عن فكر منهزم أمام الآلة الأوربية ، ضانين أن الدين يتناقض مع العلم ، متجاهلين أن الإسلام ما كان يوما خصما للعقل والعلم ، فالآيات التي ترشد إلى الحقائق العلمية كثيرة جدا أقر بها علماء الغرب أنفسهم ، ووافقتها نتائج تجارب المختبرات لديهم في مختلف العلوم الجيولوجية والفلكية والفيزيائية والبيولوجية.. ولكن العلمانيين بها يجحدون.
إن الآلة أو الحضارة بشكل عام ، إنما هي نتاح معرفي شاركت فيه البشرية جمعاء لا خصوصية فيها لأحد ، فالصاروخ والمدفع لا دين له ولا هوية ، هو آلة مركبة من معادن ومواد ، لا روح فيها ولا وجدان ، ولا تنتج فكرا ولا سلوكا ، أينما حلت استعملت لأغراض مماثلة ، لا تتعارض مع دين ولا هوية من يستعملها.
بينما الخصوصية تبقى في هوية ودين من يصنع الآلة ومن يستهلكها ، فالتحديث لا دين له ولا هوية ، أما الحداثة فهي هوية المجتمعات الغربية و عقيدتها ،وهي مجموعة من الأفكار و المعتقدات تستند إلى مرجعية فلسفية مادية لا إيمان فيها بغيب او باله يأمر أو يشرع، فترجمت تلك الأفكار إلى قوانين و شرائع ظهرت آثارها على سلوك الإنسان الغربي و قيمه، فأصبح أكثر من ستين بالمائة مثلا من أبناء الفرنسيين أبناء زنا، و لدوا خارج نظام الزواج.
بينما التحديث تطوير يتعلق بالمادة والأشياء ، يجب أن ينضبط بضوابط المرجعية ومعايير الهوية ، لذا لما كانت الحداثة لا تنظر إلى الإنسان في تصورها لوجوده إلا من خلال ما يحركه من غرائز وحاجات عملت على تلبيتها له وفق نظم لا تعترف بالقيم الدينية ، ومن ثم كانت السياسة لا أخلاق فيها وكان القانون لا قيم فيه.
فالمسلمون لابد لهم أن يحققوا التحديث وأن يطوروا بلدانهم وفق هويتهم ودينهم ، وعليهم أن يحذروا منزلقات الحداثة ، وما تحمله من عقائد وتصورات حول الإلهوالكون والإنسان لا تنفصل عن ماهيتها وأسس كيانها.
إذن لماذا نفرط في ديننا وهويتنا مقابل إحراز التقدم والثروة ما دام الحفاظ عليهما لا يتعارض مع التقدم والتكنولوجيا؟
وهل يمكننا في هذه الحال من الضعف والتبعية للغرب امتلاك التكنولوجيا (الأسلحة النووية ، والبحث العلمي) وإنتاجها دون أن نتخلى عن الدين والهوية ؟ أو على الأقل إعادة النظر في مقوماتهما كثمن يصر الغرب دائما أن ندفعه تحت مسمى الإصلاح ؟
فالقراءة الجديدة للقران والسنة وتاريخ الأمة أصبحت من مطالب أمريكا و أوربا يتقدم به العلمانيون و يدافعون عنها في الدول الإسلامية، الشيء الذي لن يتسنى إلا بتحريف معاني القرآن و السنة، و بتقزيم دور علماء الدين في تأطير المجتمع ،والتضييق عليهم حتى ينتجوا خطابا دينيا يتماشى مع درجة البعد عن تطبيق تعاليم الدين و أحكامه ، و مستلزمات الانفتاح على الغرب و استقطاب استثماراته و استرضاء قادته.
كتبها عبد الله المغربي في 09:32 مساءً ::
10 تعليقات
في14,نيسان,2008 - 03:45 صباحاً, مجهول كتبها ...
أختي الغالية ..... أخي الغالي
لقد تم سرقة مدونتي وأرسلت رسالة لإدارة مكتوب أرجوهم أن يساعدوني باستعادتها ومازلت أنتظر على أحر من الجمر فأرجو منك التكرم بتنبيه الأخوة لما يحصل فأنا لست مسئولاً عن ذلك .............
أخوك حسن جميل الحريس
Hasan_ha34@yahoo.com
سرقوا مدونتي
وهذا نص الرسالة بتاريخ اليوم 14 / 04 /2008
السادة إدارة مكتوب الكرام / حفظكم الله
السلام عليكم
أرجوكم ساعدوني باستعادة مدونتي فقد تم سرقتها إذ حاولت الدخول إليها فوجدت استبدال كلمة المرور فيها كما تم العبث بالسيرة الذاتية المرفقة في معلوماتي من ذكر إلى أنثى ....
أرجوكم أغيثوني فبل أن يستعملها الذي سرقها في قذف الأخوة المدونين ... أرجوكم فأنا على أحر من الجمر
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام
عنوان مدونتي على مكتوب هو :
http://syria-3.maktoobblog.com/
الحق يعلو ولا يعلى عليه
أخوكم حسن جميل الحريس
Hasan_ha34@yahoo.com
في14,نيسان,2008 - 01:41 مساءً, م / طارق وجدى كتبها ...
السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
اخى العزيز
كلامك حق
لا هويه و لا كرامه للمسلمين بدون الاسلام
لانه هو من يعطى القوه
فالمسلمين القدامى استمدوا قوتهم من الاسلام
و لن تقوم قائمه لنا الا اذا عدنا لهذالمنبع
دمت اخى و تقبل مرورى
و السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
في14,نيسان,2008 - 02:05 مساءً, عبد الله المغربي كتبها ...
الاخ الفاضل حسن جميل الحريس أهلا بعودتك فقد أطلت الغياب ...أتمنى أن تكون بخير و عافية ...
فيما يخص مدونتك فارجوا اعادة محاولة الدخول مرة اخرى فانا أيضا صادفت نفس المشكلة بالامس لم استطع الدخول بالرقم السري و كلمة المرور واظن السبب يعود للاصلاحات التي تقوم بها ادارة مكتوب. فالعديد من المدونيين عانو من نفس المشكلة فلا تقلق فقط أعد المحاولة و ستنجح باذن الله و لا تحرمنا من كتاباتك...
نتمنى سماع أخبار مفرحة و لا تكن الاخرى
تحياتي لك أستاذ
في14,نيسان,2008 - 02:32 مساءً, عبد الله المغربي كتبها ...
شرفني مرورك اخي الكريم طارق وجدي لا حرمنا الله من علمك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تركت فيكم ما ان استمسكتم به لن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله وسنتي
تقبل تحياتي و تقديري
في15,نيسان,2008 - 12:17 مساءً, معتز خلة كتبها ...
نشكر لك مجهوداتك والرأى أنه لاعزة تضاهى عزة أيمان المرئ وأستقواءه بالله
في15,نيسان,2008 - 02:38 مساءً, محمد رمضان كتبها ...
نحن يا أخي العزيز الغالي
نستمد عزنا من إسلامنا
اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين
في15,نيسان,2008 - 02:58 مساءً, يوسف قادري كتبها ...
السلام عليكم
قرأت تعليقا لكم في واحدة من مدونات الإلحاد فأعجبني و قررت أن أعرجت عليكم لأبلغم سلامي داعيا الله أن يبارك فيكم و يمنحكم من الوقت ما يكفيكم لنصرة الحق بالحق.
أما فيما يخص إدراجكم الحالي الذي يمكن اختزال أهم ما ورد فيه في عنوانه، فأرى أن المسلم مسلم بالهوية، في قرارة نفسه، حتى و إن عجز عن تغيير المنكر بيده أو بلسانه.
للضرورة أحكام و أهل مكة أدرى بشعابها، و العقد ( اتفاقيات،معاهدات دولية إلخ...) ملزم شرعا ، و عامة الشعب لا دراية لهم بحيثيات الإقتصاد الكلي، و بالتالي بالضرورات التي تبيح المحضورات.
لذا وجب علينا السمع و الطاعة و حسن الظن بحكامنا، و لكن ذلك لا يعني السكوت عما يبدوا لنا، في مظهره باطلا.
ضرورات ظروفنا الزمنية و المكنية تستلزم، في اعتقادي، الإقرار أن في المسائل العامة، تغيير الباطل باليد هو من صلاحيات الدولة بسلطاتها الثلاث، تغييره باللسان يكون للمثقفين، أما تغييره بالقلب فيكون لعامة الشعب الذين تعوزهم الحجة و البرهان.
تحياتي لكم أهل المغرب الشقيق.
يوسف.
في15,نيسان,2008 - 09:01 مساءً, أم عبد الرحمن كتبها ...
حن قوم اعزنا الله بالاسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره فليس الا الذلة.
في16,نيسان,2008 - 01:33 مساءً, حسن السوسي كتبها ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
( إذن لماذا نفرط في ديننا وهويتنا مقابل إحراز التقدم والثروة ما دام الحفاظ عليهما لا يتعارض مع التقدم والتكنولوجيا؟ )
يذكر ان الغراب ذهب يقلد مشية الحمامة فنسي مشيته فلا هو استطاع تقليد الحمامة ولا هو حافظ على مشيته ، والواقع ان الذين يزعمون ان التقدم لا يتأتى الا بالتحرر من الدين فتخلو عنه لكنهم في نفس الوقت لم نر اي تقدم منذ ما يقرب من مئة سنة من هذه الدعاوى
والدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء
ومسألة التطور والثبات في حياة البشرية قد ناقشها الاستذ محمد قطب حفظه الله في كتابه القيم التطور والثبات في حياة البشرية
في16,نيسان,2008 - 08:01 مساءً, محمد رمضان كتبها ...
مرور محبة في الله ورسوله
الاسم: عبد الله المغربي 












