qariba              suppor


            سجل الزوار              لوحة المفاتيح العربية            جميع الادراجات  

... السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ...مرحبا بزائرنا على هذه المدونة .نرجوا ان تقضي وقتا ممتعا بين صفحاتها ...نتقبل انتقاداتكم و استفساراتكم و آرائكم بصدر رحب

 

الاخوة الزوار سأكون غائبا ان شاء الله عن المدونة  لبعض الوقت ربما اسبوع أو أسبوعين أو اكثر ...استودعكم الله 

أنـبـيـاء الـحـداثــة

كتبهاعبد الله المغربي ، في 24 مايو 2008 الساعة: 23:15 م

 
 أنـبـيـاء الـحـداثــة  
هناك ظاهرة خبيثة تلبس بها بعض ادباء الحداثة تكمن في امتهان كل ما هو مقدس و تناوله بغرض العبث و السخرية و التدنيس ومن ذلك استخدامهم لفض النبوة و الرسالة واطلاق هذه الاوصاف على ادبائهم و شعرائهم وطواغيتهم، مقتفين بذلك ما ذهبت اليه المدرسة الرمزية الغربية التي رفع أصحابها منزلة الشاعر إلى درجة النبي ، و خاصة رامبو الذي لفظ الشاعر النبي.
يقول مؤلف في النقد الحديث في سياق حديثه عن المذهب الرمزي:( وقد ارتفع الشاعر عند الرمزيين الى منزلة فوق المنزلة التي رفعها إليه الرومانسيون ، و أطلق رامبوا على الشاعر اسم الشاعر النبي… الذي يتمتع بقدرة على أن يرى ما وراء عالم الواقع ، و ينفذ إلى الجوهر الكامن في عالم المثل.
  و الشعر الهام عند بعض الرمزيين يأتي إليهم من غير تدخل منهم فهم مجرد متلقين يسجلون ما يلقى فيهم ، و قال أحدهم: ثمة اله فينا، و نحن متصلون بالسماء: من الأماكن العلوية السماوية يأتي إلهامنا) (1)
 و قد ذكر أحد الفلاسفة السريالية أصلا آخر لهذا الانحراف فقال: ( و أعمق ما في الرومانطيقية مما أثر في السريالية هو قولها: ان الشاعر نبي ، يقرأ نص العالم ، و يدرك قوانين الكون الخفية بطريقة حدسية).
 و يصف احد نقاد الحداثة مقصد هذا الإطلاق ، في سياق حديثه عن بقايا صورة الماضي في المتخيل الثقافي العربي ، و عند صورة النبي ، لأنه يرى أن ( النبوة تجمع سلطتي اللغة و السياسة، و الشاعر و هو يتملك اللغة يسعى من خلالها إلى امتلاك السلطة في هذا الجمع النبوي… الشاعر يتخد من أولويته معبرا إلى شكل نبوي ، إنه ليس فقط الناطق باسم القبيلة ، كما كان الشاعر الجاهلي، بل هو معلم الأمة و صورتها النبوية، إنه يستعيد الأصل كله و يعيد كتابته و يؤسس لأول آخر، هذه الصورة سوف تستعاد في الشعر و الأدب الحديثين على أكثر من شكل، من جبران في كتابه النبي إلى مردار ميخائيل نعيمة، إلى استعادة أدونيس لاسم اله كنعاني يقوده في مجاهل الحداثة الى آخره…هذا الأول الشعري سوف يتفرع الى ما لا نهاية في عبثية أنسي الحاج و لغته الدينية، أو في جموح درويش الى أحضان غنائية الواقع الفلسطيني و مأساويته، او في هذا البحث المضني عن شكل جديد للقصيدة الذي بدأ مع السياب، ثم انساب مع سعدي يوسف في لغة شفافة يرتجف الواقع في ثناياه كأنه يتلألاء بالماء. النبي يستعاد، و البحث عن الأول يكتمل في القصيدة الحديثة المتعددة الأغراض) (2).    
 و مع اعتبار ان النبوة من بقايا الماضي الذي يعني في أدبيات الحداثة التخلف و الرجعية، يجعل من ذلك نعتا لأدباء الحداثة، إما من باب تعظيمهم و تفخيمهم أو من باب الاستهانة بالنبوة و الأنبياء.
 و من ملامح هذه الاطلاقات كلام ادونيس عن سلفه من شعراء المهجر و عن سمات المناخ الثقافي في أمريكا الذي جعل منها على الصعيد الاجتماعي(…منحى التغيير، أي الخلاص من الأفكار و القيم و التقاليد القديمة، و من هنا سيطر الطابع النبوي أو الرسولي في نتاجهم ، لكن بدرجات متفاوتة، و من طبيعة النبؤة أنها تعنى بالمستقبل) (3).
 تم يستخرج من بين هذه الفئة النصرانية جبران خليل جبران ، فيصفه بقوله: (… اللهجة التي يتكلم بها جبران في معظم كتاباته هي لهجة النبي، يمكن إذن، أن نرى في نتاج جبران من الناحية التراثية، استمرارا لتقليد عريق سامي عربي، فالموقف الأول الديني، خاصيتان متلازمتان: الأولى هي أن نبؤته مفهوم جديد أو رؤيا جديدة للإنسان و الكون، و الثانية هي أنها تنبئ بالمستقبل، و تتحقق، و يشير المعنى الذي اتخذته كلمة نبي في العربية، الى أن النبي يتلقى الوحي، أي انه ليس فعالا بل منفعل يعطي رسالة فيبلغها، و لذلك يسمى رسولا ، أنه مستودع لكلام الله ، و ليس فيما يقوله شيئ منه أو من فكره الخاص ، بل كل ما يقوله موحى من الله.
…غير أن الصلة بين النبوة و الجبرانية هي الآن مايهمنا، الجبرانية هي جوهريا، نبوة إنسانية، و جبران، بهذا المعنى، يطرح نفسه كنبي للحياة الإنسانية بوجهيها الطبيعي و الغيبي، لكن دون تبليغ رسالة إلهية معينة، و الفرق بين النبوة الإلهية و النبوة الجبرانية هي أن النبي في الأول ينفذ إرادة الله المسبقة،الموحاة، و يعلم الناس ما أوحى له، و يقنعهم به، أما جبران فيحاول، على العكس ، ان يقرض رؤياه الخاصة على الأحداث و الأشياء، أي وحيه الخاص. و حين نفرغ النبوة من دلالتها الإلهية، نجد أنها الطريقة و الغاية لنتاج جبران كله، فجبران يقدم مفهوما جديدا ضمن تراث الكتابة الأدبية العربية، للإنسان و الحياة، و هو يوحي بما سيكون عليه المستقبل، و هو ليس منفعلا بل فعال، و هو يرى الخفي المحجوب و يلبي نداءه ، و يسمع أسرار الغيب و يعلنها) (4)
لعل هذا النص من أوضح و اشمل النصوص الحداثية التي توضح عناصر هذا الانحراف في تشبيه و تسمية الشعراء و الأدباء بأوصاف النبوة وأسماء الأنبياء.
فهوا- أولا – يجعل النبوة مجرد تقليد ديني شرقي، و أنها تعبير عن رؤية جديدة للإنسان و الكون ، ثم هو –ثانيا- يجعلها مجرد تلق و انفعال، و رؤية و سماع للمجهول ، و هو في هذا التوصيف الذي يريد ان يظهر فيه موضوعية مزعومة، و قطعية مكذوبة ، لا يخرج عن دائرة انحرافه في هذا الباب بدءا من جحده و تكذيبه للنبوة و الأنبياء ، فهو يجعل النبوة تقليدا دينيا ينفي عنها أصل الاصطفاء و العصمة ، و يجعلها رؤية جديدة للإنسان و الكون يتجاوز الحقيقة في ان الرسل و الرسالات جاءت بعقيدة واحدة، هي التوحيد المضاد للشرك، و لم يختلف في ذلك نبي عن آخر.
اما جعله النبوة مجرد تلق و انفعال فهي ألفاظ تفهم في ضوء ما شرحه و بينه في كتابه هذا عن قضية الإبداع و الحداثة القائمة على تجاوز التقليد و التلقي، التي جعلها من أسس التخلف و الرجعية و الثبات و التأخر.
ثم يفهم هذا المعنى في سياق وصفه لجبران الذي جعله من الخارجين على قضية التلقي و الانفعال و التأثر، لأنه لديه –على عكس الأنبياء- رؤياه الخاصة الى الأشخاص و الأشياء و الأحداث و له وحيه الخاص.
 و هو بهذا التوصيف و من خلال هذه المعايير الجائرة الخاطئة يجعل جبران و غيره ممن سار على طرق المنافاة للدين أفضل و أعلى و أسبق و أعمق من الأنبياء، على افتراض أنه يؤمن –أصلا- بوجود أنبياء ووحي ورسالة.
 و ينساق أدونيس في مسار باطني – بحكم عقيدته الباطنية- فيجعل ما يسميه (الرؤيا) أصلا ينطلق منه لوصف جبران بأنه كاتب (رؤيويا) ، و يحدد ذلك بأن (الرؤيا في دلالاتها الأصلية وسيلة الكشف عن الغيب أو العلم بالغيب) (5) 
و انها تتفاوت عمقا و شمولا بتفاوت الرائين، و أن بعضها تحدث في اليقظة و يصحبها البرحاء ، التي هي انفصال عن العالم المحسوس، و هو في كل هذا يشبه جبران و أضرابه بما فيهم نفسه، بالأنبياء. 
ثم يتحدث عن الرؤيا عند الصوفي الملحد ابن عربي و أنها نوع من الاتحاد بالغيب لخلق صورة جديدة للعالم، ثم يخلص من ذلك كله الى أن الرؤيا الاشراقية عند هؤلاء أجمعين من ابن عربي و من على شاكلته من الباطنيين الى جبران ، و من على شاكلته من الحداثيين، تعني رفض الرائي عالم المنطق و العقل، لأنها الرئيا كشف و إزاحة لكل حاجز و اختراق للواقع، و من لابد أن تكون معطياتها غامضة و الغموض فيها شفاف ، لا يتجلى للعقل أو المنطق التحليلي العلمي ، و انما يتجلى بنوع من الكشف ، و لذلك فالرؤيا إبداع و الإبداع كشف و تجاوز، و تغيير مستمر، الى آخر هذه الشبكة من المعاني التي يربطها بادعائه نبوة الحداثيين و باطنيتهم و رؤاهم و كشوفهم الشيطانية، و إبطال العقل و المنطق، و إزاحة الواقع و اختراق المألوف، الى آخر قضايا الحداثيين التي يرددونها كاساس لمنطلقاتهم.
 و يستطرد أدونيس في توضيف هرطقات جبران و ربطها بالنبوة و الوحي
 و ذلك في صدد حديثه عن الابتكار الذي يقتضي عنده الانفصال عن الماضي ثم يقول: (كل مبتكر في هذا المستوى، إنما هو كالنبي فجر لذته كما يقول جبران) (6).
 و هذه الضلالة ينساق فيها ضمن سياق عقيدته الباطنية كما ذكرنا سابقا ، إذ من المبادئ الأساسية في النظرية الشيعية عامة و الباطنية خاصة ،مبدأ الإمامة، فيجب على الشيعي أن يعرف إمام عصره و ان يؤمن بإمامته، و بكل ما هو معروف عندهم من صفات الإمامة، و في مقدمتها العصمة ، و أن يخلص له و ينقاد لأمره ، و الإمامة عندهم ركن أساسي من أركان الدين ، بل هي الركن الأول الذي تبطل ببطلانه بقية الأركان، و الباطنية يغلون في ذلك غلوا يخرجهم عن الإسلام الى الشرك ، فلإمام عندهم له صفات الرسل ،بل له الصفات التي ثبت عند المسلمين أنها من صفات الله الحسنى
 و من هذا المنزع أخذ أذونيس هذه الادعاءات الباطلة و حاول ترويجها من خلال الأدب المعاصر و الشعر الحديث.
 وقد حاول في تأصيل الأصول و هو الجزء الثاني من الثابت و المتحول أن يربط هذه القضية بثلة من الملاحدة و الزنادقة و لم يذكر منهم من أهل ملته النصيرية أحدا ، إمعانا في التمويه و الهروب و التقية، فأتى بابن الراوندي و ابن المقفع و الرازي الملحد، غير انه في القسم الثاني من تأصيل الأصول و الذي أطلق عليه تأصيل الإبداع و التحول، جاء بالظاهر و الباطن و التصوف و الباطنية في صيغ من الامتداح و التبجيل جاعلا من كل ذلك أساسا للإبداع الحداثي و التحول و التجديد، مستخرجا من المضامين الصوفية الاتحادية و الشيعيةالباطنية أصلا للحداثة، ومن ذلك أخذه مفاهيم الفناء و الكشف و الغور و الباطن ووحدة الوجود و الشهود، و غير ذلك من المصطلحات أهل التصوف الإلحادي، وخاصة ابن عربي الذي استشهد بقوله المتضمن أن الصوفي أعظم من النبي (7)
، و استرسل مع هذا الأصل الباطل و طرده في مواضع عديدة ، كقوله عن الوجوديين و الحداثيين و موقفهم من اللغة و صمود اللغة أمامهم و أن ذلك يشكل أزمة سببها (غياب أو انعدام الأنبياء أو السحرة الجدد الذين يستطيعون أن ينفضوا عنها رمادها، و يبعثوها متوهجة كشمس الصباح) (8).
  و هو متأثر في ذلك بنشأته النصيرية الباطنية، و بدراسته الغربية و تلقيه لمذاهب الغرب ، التي حكى عن بعض روادها(لاندريه بريتون) قائلا : ( و أعمق ما في الرمنطيقية مما أثر في السوريالية هو قولها أن الشاعر نبي، يقرأ نص العالم، و يدرك قوانين الكون الخفية بطريقة حدسية)(9)
 و هذه السريالية التي هام بها أدونيس ، يشرح بعض روافد استمدادها آخذا كلام و مفاهيم أساتذته الغربيين السورياليين، و ذلك في قوله: (…اكتشفت السوريالية، و الأهمية الكامنة في السيمياء و علم النجوم و التراث الصوفي-الاسراري ، و من ضمنه البوذية- ثم يستشهد بكلام أحد رؤوس السوريالية و يضيف بعده قائلا -: بل يشير الى أن السوريالية نوع من الضرورة كلف بها ، كأنها رسالة نبوية)(10).
  فادونيس مع ماديته القاحلة، و دعواه أنه لا يؤمن بسوى الحس و التجربة و العقل و المنطق، جاحدا الغيبيات التي جاء بها الإسلام، نجده يؤمن بهلوسات جبران التي يزعم فيها انه يرى المسيح في اليقظة و يؤمن بالغيبيات السوريالية المستمدة من السحر و التنجيم و التراث الباطني و البوذي، و يعادي العقل و المنطق و يطالب بتجاوزها.
نخلص من كل هذه التناقضات الى نتيجة واحدة ، لم يناقض أدونيس نفسه إزاءها مطلقا، و هي : العداوة للإسلام، ضده و التخريب المتواصل، و الهدم المقصود.
 و في مسايرة مع هذه التنظيرات الضلالية نجد أدونيس، يطلق على نفسه و على إخوانه في الغي وصف النبوة ، كقوله:
آن يا شمس أن نغرب في الأرض و نلقي عن صدرها الأعباء
عرفتنا مراكبا تقهر الموج و فاسا خلاقة خضراء
و رأتنا نسير فيها أساطير و نحيا في قلبه أنبياء)
 (11)
و قوله:
(إنني نبي و شكاك)
(إنني حجة ضد العصر)
(لي فرس و ها هو الإسراء)
وفي مقطع بعنوان قلت لكم يصور فيه نفسه، أو الشاعر الحداثي بأنه يرى كل شيء من الخطوة الأولى، و يرفعه إلى درجة التقديس، التي تتفوق مع باطلهم المتمثل في زعمهم نبوة الشاعر الحداثي الذي يرى ما لا يرى و يعرف كل شيء و يتوقع كل ما يأتي به المستقبل، إلى غير ذلك من المدائح الحداثية و الاطراءات التبجيلية و الفخر الأجوف الذي طالما انتقدوا شعراء العربية القدامى بسبب تلبسهم ببعض ذلك .
 و قد ربط جبران و غيره بعد ذلك بين مفهوم الرأيا و مفهوم النبوة و الرسالة و الوحي، لا من حيث حقيقتها الإسلامية المعروفة، بل من حيث معناها الحداثي الإلحادي المشوش المضطرب مما جعل جمال باروت و هو يتحدث عن خصائص أساسية لأحد الشعراء الحداثيين، و منها: (الربط بين مفهوم الرأيا و مفهوم الرسالة و الوحي حيث ينظر الى الشعر كـرسالة ووحي لا يستوعبها الا النخبة المصطفاة… و ذلك بالمعنى النبوي الاستكشافي للرسالة…
ان طموحه العظيم أن يكون نبيا كما كان جبران يرى في طموح الشرقي العظيم إلى الدرجة التي يحاول فيها محاكات القرآن و يسمي قصائده بـالسور بل يسمي إحدى القصائد ، بالتسمية القرآنية نفسها و هي سورة القدر)
فمن جهة يقوم هؤلاء بجحد النبوة و إنكارها إذا جاءت بالمفهوم الصحيح من القرآن أو السنة أو كلام علماء الإسلام ، و من جهة يقومون بتبني النبوة في مدلول حداثي محرف ليصفوا بها الحداثة و أصحابها، تهوينا للنبوة و الأنبياء و تنزيلا لدرجتهم، و تضخيما للتافهين و الساقطين و رفعا لمنزلتهم.
 أما انسي الحاج فلم يقدم شيئا جديدا في هذا المضمار ، بل هي العبارات المكرورة المملة التي يقولها هو و غيره من الحداثيين.يقول في تعريف الشعر الحديث:( الشاعر الحر هو النبي و العارف و الإله).
أما نزار فقد استرسل بدوره في هذا الضرب من الانحراف و من ذلك قوله عن نفسه:
 ( رجل انا كالآخرين فيه مزايا الأنبياء و فيه كفر الكافرين)
و لست نبيا مرسلا غير أنني أصير نبيا عندما عنك اكتب)
 و يقول
إني رسول الحب احمل للنساء مفاجآتي…
فإذا استدارت حلماتك فتلك اصغر معجزاتي)
 و يقول (لا تخجلي مني فهذي فرصتي لأكون ربا و أكون رسولا)(12)
 و يقول و أنا حتى أمارس النبوة بحاجة إليك)
 و عباراته النرجسية المتعالية كثيرة جدا ، و لا ريب ان وصفه نفسه بالنبوة هو تدنيس عظيم لهذا اللقب المقدس، و هو غير جدير بان يساوى بأحد الفساق من المسلمين، فضلا عن أتقياءهم، فضلا عن الأنبياء الأخيار و الرسل الأبرار.
أما محمد الماغوط فيزيد على ادعائه النبوة السخرية و الاستهانة بالأنبياء و ذلك في قوله : فانا نبي لا ينقصني إلا اللحية و العكاز و الصحراء) (13)
  ويتحدث محمد الفيتوري في مقدمة ديوانه عن تأثره بجبران واصفا له بقوله :( جبران ذلك النبي الضائع) 14) و له قصيدة بعنوان عودة نبي5
و يحاول في مقدمته هذه ان يشرح كيف تتم عملية الخلق الفني حسب لفظه فوصفها انها عملية خفية، و أنها تشبه عملية الحمل و الولادة عند المرأة، و أنها حالة جنون، ثم عقب على ذلك بقوله: ( و لعل فيها شيئا من هذا او ذاك بل لعلها أشبه بحالة الوحي عند الرسل و النبيين، أو لعلها- كما يقول السورياليون- حلم يقظة.. أو يقظة بالغة الحدة . إلا أن الرعشة المقدسة، التي تاخد الفنان حينذاك يستحيل التعبير عنها) (15)
 ليس المقصود جمع كل أقوالهم في هذا اللون من الانحراف و إنما الدلالة ببعض الشواهد و في الباقي الذي لم انقله الكثير الكثير من الشواهد، و في كل دليل يقيني على بشاعة الانحراف الذي تردى فيه هؤلاء.
 و قد يقول قائل ما المانع من استعمال مثل هذه المصطلحات و الالفاض الدينية كالرسل و الانبياء وغيرها . و الجواب على ذلك أن لكل لفظ من هذه الألفاظ دلالته الخاصة و المقدسة عند المسلمين فامتهانه و إنزاله من درجة قداسته الى درجة وصف كلام البشر به ، دلالة على عدم توقير مضامين هذه الأسماء الشريفة.
 و لو ان أحدا أخد لفظ حداثة أو إبداع التي لها عندهم المقام العالي، ثم وصف به الغائط او المخاط او أي شيء قدر، لرأيت حملات الدفاع و الهجوم و المقاومة تنهال من كل صوب؟؟ و لا يمكن أن يقول احد منهم حتى الداعين إلى تفجير اللغة بان ذلك سائغ و مقبول ، و هذا دليل على أن الألفاظ لها دلالاتها الخاصة و الأسماء لها مضامينها التي تخصها.
 
*************
الهوامش:
 
(1) ) في النقد الحديث ص152/153
(2) الإسلام و الحداثة ص 315-316 من مقال بعنوان التقليد و الاتباع لالياس خوري.
(3) التابث و المتحول 3/163
(4) السابق 3/164 -165 .انظر ص166
(5) أنظر: كل هذه المعاني مفصلة في المصدر السابق 3/166 -169 .
(6) السابق 3/196
(7) التابث و المتحول2-ص96-99
(8) زمن الشعر :ص 137
(9) الصوفية و السريالية: ص28
(10) السابق ص48.
(11) الأعمال الشعرية الكاملة 1/30
(12) الأعمال الشعرية الكاملة 2/761
(13) الآثار الكاملة لمحمد الماغوط
(14) ديوان الفيتوري 1/21
(15) ديوان الفيتوري 1/31 -32
المصدر الرئيسي
كتاب الانحراف العقدي في ادب الحداثة وفكرها للدكتور سعيد بن ناصر الغامدي.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تصوف, حداثة | السمات:,
  دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



]